اتبنيت طفلة
إني همنعك؟.
لأ.
أمال ليه خبيتي؟. صوتها اتكسر لأني كنت عارفة إن ده هيوجعك.
كنت هضحك من كتر الوجع فعشان ما توجعينيش كدبتي عليا؟! . قالت وهي بتعيط ما كنتش عارفة أقولك إزاي. تدخلت رانيا هي كانت بتحاول تحميكي. أمل لفت لها فورًا وقالت بعصبية ما تتكلميش بالنيابة عني! وإنتِ لسه ما قلتيليش إنتِ جيتي هنا ليه أصلًا.
رانيا وقفت مكانها وقالت بهدوء أمل، إحنا اتكلمنا في الموضوع ده.. إنتِ قلتي إنك عايزة تقابليني وإنك ممكن تقعدي عندي شوية عشان نتعرف على بعض. ردت أمل في المستقبل! مش النهارده.. أنا قلتلك بوضوح ما تجيش هنا لحد ما أبقى جاهزة.
لفيت لرانيا استني.. يعني إنتِ كدبتي عليا؟. ملامحها شدت أنا مش جاية هنا عشان تهاجموني.
أمال جاية ليه؟. بصت لأمل لأنك بنتي أنا.. أنا عمري ما بطلت أحبك، وعمري ما بطلت أدور عليكي، ولما أخيرًا لقيتك.. أنا دلوقتي واقفة قدامك.
أخدت نفس طويل ومن حقك تعرفي إيه اللي حصل من 18 سنة. عيني أمل وسعت، وقبل ما واحدة فينا تتكلم، رانيا كملت أنا كنت صغيرة.. ما كانش عندي أي حاجة، أبوكي اختفى، وأهلي رفضوا يساعدوني، كنت لوحدي تمامًا.
لوحدها تمامًا؟ الجملة وقفت في دماغي؛ لأنها ما كانتش متوافقة مع حاجة أنا فاكرها كويس جدًا. افتكرت المحقق اللي كلمني من 18 سنة، كان قاللي إن أمن المطار بيحاول يوصل لستّين ظهروا قريب من الحمام واحدة صغيرة في السن، وواحدة أكبر منها.
بصيت لرانيا وقلت إنتِ ما كنتيش لوحدك. ملامحها اتغيرت. كملت الأمن شاف ستّين.. واحدة صغيرة وواحدة كبيرة، والمحققين قالوا إنكم جيتوا المطار مع بعض. أمل عقدت حواجبها إيه؟. بصت لرانيا مين كانت الست التانية؟.
رانيا بلعت ريقها. قالت أمل بحزم مفيش كدب تاني.. مين كانت؟. قالت رانيا بصوت واطي أمي.
سكتنا. إذاً رانيا ما كانتش فعلاً متروكة من كل الناس زي ما قالت. صوت أمل بقى أهدى وأخطر أمك كانت معاكي؟. بدأت رانيا تعيط هي ما كانتش عايزاني أحتفظ بيكي. أمل فضلت باصة لها. رانيا كملت أمي كانت بتكره فكرة إني حامل.. أنا كان عندي 19 سنة، أبوكي اختفى، وما كانش معايا فلوس، وهي كانت اللي بتدفع كل حاجة إيجار الشقة، الأكل، كل حاجة.
شدت أمل فكها كملي. صوت رانيا اتكسر قالتلي إني ممكن أرجع البيت بشرط إني أسيبك.. وقالتلي لو قررت أحتفظ بيكي، هبقى لوحدي ومش هتديني جنيه واحد.
كنت شايفة ملامح أمل وهي بتتغير قدامي. رانيا بصتلها بيأس هي أجبرتني أعمل كده. تدخلت بهدوء هي ضغطت عليكي، وكانت متحكمة في الفلوس، وحطتك قدام اختيار بشع جدًا.. لكن أمل من حقها تعرف الحقيقة زي ما هي.
أمل كانت بتعيط في صمت. رانيا قالت أنا كرهت نفسي كل يوم من ساعتها. هزت أمل راسها أمال ليه كدبتي عليا؟.
أنا كنت عايزاكي تفهميني. ردت أمل لأ.. إنتِ كنتِ عايزاني أسامحك.
رانيا اتخضت من كلامها، لكن أمل كملت وعشان كده جيتي هنا رغم إني طلبت منك ما تجيش؟ أمك كانت بتتحكم فيكي وبتقررلك إيه الصح وإيه الغلط.. ودلوقتي إنتِ بتحاولي تعملي معايا نفس الحاجة؟.
ولأول مرة من ساعة ما ظهرت رانيا، ما كانش عندها حكاية تانية تختبئ وراها؛ وشها كان منهار وقالت أنا أمك. الجملة ضربتني من جوا. رانيا بصتلي وقالت إنتِ اللي ربيتيها 18 سنة.. مش هتقولي حاجة؟ مش هحاربي عشاني عشان تحتفظي بيها؟.
لكن أنا ما بصتلهاش، بصيت لأمل وقلت أمل مش جايزة واحدة فينا تكسبها. وسكت لحظة القرار قرارها هي. بصيت لبنتي مباشرة لو إنتِ عايزة رانيا تبقى موجودة في حياتك، أنا هتعامل مع مشاعري.. ولو مش عايزاها، محدش من حقه يجبرك.
أمل بصت لرانيا وقالت أنا مش هروح معاكي. وش رانيا انهار.
أنا ما قلتش إنك لازم تمشي النهارده.
لكنك جيتي وإنتِ متوقعة إني أعمل كده.
أخدت نفس ببطء أنا مش بكرهك.. بس أنا قلتلك إني مش جاهزة، وإنتِ ما احترمتيش كلامي، المفروض أثق فيكي إزاي دلوقتي؟. رانيا ما ردتش. أمل قربت مني خطوة وقالت لها لو قابلتك تاني، أنا اللي هحدد إمتى وفين.. وممنوع تتواصلي مع ماما من ورايا. قالت رانيا بهدوء حاضر.
وبعدين أمل مدت إيدها. رانيا بصتلها باستغراب. قالت أمل الأرنب. ملامح رانيا شدت بس....
لو سمحتي.
فضلت رانيا باصة للأرنب كام ثانية، وبعدين مدته لأمل. أمل بنفس الطريقة اللي كانت بيها وهي طفلة.. حاجة ما عملتهاش من سنين.
رانيا مشيت ناحية عربيتها لوحدها، وقبل ما تركب، لفت وبصت لأمل وقالت أنا فعلًا بحبك. أمل ما ردتش. ركبت رانيا عربيتها ومشيت.
فضلت أنا وأمل قاعدين على سلالم البيت فترة طويلة، ولا واحدة فينا عارفة تبدأ الكلام إزاي. وفي الآخر، أمل سألتني إنتِ زعلانة مني؟. بصيتلها أيوه. هزت راسها كنت عارفة. قلت أنا مجروحة يا أمل.. وكان نفسي تثقي فيا.
بصت للأرنب اللي في إيدها وقالت أنا عمري ما قلت لرانيا إنها أمي.. كنت دايمًا بقول لها إن إنتِ أمي، وكل مرة كانت بتضغط عليا زيادة، كنت بقول لها نفس الكلام. سكتت لحظة وبعدين قالت أعتقد إن اللي حصل لها وهي صغيرة وإن أمها ضغطت عليها عشان تتخلى عني أثر فيها جدًا.
تنهدت يمكن. ضحكت أمل وسط دموعها يعني عيد ميلادي ماشي تحفة لحد دلوقتي، صح؟.
ضحكت أنا كمان وقلت على الأقل الكيكة لسه سليمة. عينيها لمعت ليمون؟.
طبعًا.
بصت للأرنب القديم وقالت أعتقد إن الأرنب محتاج يستحم. ضحكت الأرنب ده كان محتاج يستحم من 15 سنة.
ابتسمت، وبعدين مدت إيدها ومسكت إيدي. طول عمر أمل، كنت بقول لها إن ربنا بعتها للمكان الوحيد اللي كنت أقدر أسمع صوتها فيه، لكن في الصبح ده، بعد 18 سنة من اليوم اللي لقيتها فيه بتعيط لوحدها في حمام المطار، فهمت حاجة أهم إن حبي لبنتي مش معناه إني أختار مكانها، ولا أقرر مين يدخل حياتها ومين يخرج منها، ولا حتى أحميها من كل قرار ممكن يوجعني؛ حبي ليها معناه إني أفضل موجودة جنبها.. حتى وهي بتختار لنفسها.