اتبنيت طفلة
المحتويات
وهي رضيعة، أنا عارفة ضحكتها، وعارفة إمتى بتكون زعلانة حتى لو قالت إنها كويسة، وعارفة كل أصحابها، وكل أسرارها، وكل حاجة عنها. أمل أصلًا ما عندهاش حاجة تخبيها عني.
مسكت الظرف وأنا لسه بحاول أقنع نفسي إن الموضوع مجرد مزحة سخيفة، لكن رغم كده الجملة ما خرجتش من دماغي بنتك كانت بتكدب عليكي طول عمرها. ومن غير ما أحس، بذرة شك صغيرة جدًا بدأت تتزرع جوايا. كنت واقفة قدام صندوق البريد، والظرف في إيدي، ومش عارفة أفتحه ولا أرميه. وفجأة.. سمعت صوت حد بينادي اسمي من الناحية التانية من الشارع.
رفع راسي بسرعة وبصيت ناحية الصوت، وفي اللحظة اللي عيني وقعت فيها على الشخص اللي واقف هناك وفهمت أنا شايفة مين.. صرخت صرخة عالية لدرجة إني متأكدة إن الشارع كله سمعني.
كانت فيه ست واقفة جنب عربية كحلي غامقة، شكلها في أواخر التلاتينات، أو يمكن حوالي الأربعين. شعرها غامق وكيرلي، عينيها بنية، وكان فيه حاجة غريبة جدًا في ملامح بُقها.. حاجة مألوفة. فضلت باصة لها من غير ما أتحرك، وعقلي استوعب اللي قدامي قبل حتى ما أنا أقدر أفهمه، وبعدين عيني نزلت على إيدها؛ كانت ماسكة أرنب لعبة رمادي قديم ومتسخ ودنه متنية.. أرنب أمل.
صرخت.. الصرخة طلعت مني قوية لدرجة إن حلقي وجعني. الست نفسها اتخضت ورجعت خطوة وقالت بسرعة أرجوكي أنا مش جاية أأذي حد.
عديت الشارع بسرعة لدرجة إني تقريبًا كنت هتخبط في عربية، وقفت قدامها وأنا ببص للأرنب في إيدها جيبتي ده منين؟! سكتت وبصت للأرنب، وبعدين رفعت عينيها ليا وقالت أمل هي اللي اديتهولي.
حسيت إني مش عارفة آخد نفسي، وإيدها شدت على الأرنب وهي بتقول اسمي رانيا.. وأنا أم أمل.
وقفت مكاني.. أم أمل؟! إمتى أمل وصلت لأمها الحقيقية؟ وإزاي؟ والأهم.. ليه ما قالتليش؟ وإيه اللي جاب رانيا لحد بيتي النهارده بالذات؟ هزيت راسي بعصبية وقلت لأ.. إنتِ مش هتيجي لحد بيتي ماسكة لعبة بنتي وتقوليلي كلام بالشكل ده وكإن الموضوع عادي.
بلعت رانيا ريقها وقالت عارفة إن اللي هقوله مش هيعجبك.. بس أنا وأمل بنتكلم مع بعض من سنين.
في اللحظة دي، حسيت إن كل الأصوات اللي حواليا اختفت.. من سنين؟! قالت من وهي عندها 15 سنة.
فضلت باصة لها.. أمل دلوقتي عندها 18، يعني بنتي بتكلم الست دي من 3 سنين كاملة وأنا ما أعرفش! سألتها السؤال اللي كنت خايفة أسمع إجابته إنتِ جاية هنا ليه؟، قالت لأنها كملت 18 سنة النهارده. رديت فورًا أنا عارفة بنتي عندها كام سنة.
ملامح رانيا اتغيرت شوية وقالت أنا اللي ولدتها.. وأمل عايزة تعرفني بشكل حقيقي دلوقتي.
يعني إيه؟
اتكلمنا إننا نقضي وقت مع بعض عشان نتعرف على بعض أكتر.. وعشان كده أنا هنا.
بصيتلها بعدم تصدیق النهارده؟! هزت كتفها وقالت كبداية يعني.. هي حتى قالت إنها ممكن تقعد عندي فترة.
حسيت الدنيا بتضيق حواليا، رفعت الظرف اللي كان لسه في إيدي وقلت إنتِ اللي كتبتي ده؟. رترددت رانيا وبعدين قالت أيوه. بصيت للجملة المكتوبة على الظرف بنتك كانت بتكدب عليكي طول عمرها، ورجعت بصيتلها أمل كانت بتكدب عليا طول عمرها؟! أنا لقيتها وهي مولودة! إيه معنى الكلام ده أصلًا؟! .
بصت بعيد وقالت يمكن بالغت شوية.. أنا كنت عارفة إنك ما تعرفيش إننا بنتكلم مع بعض، ففكرت إن... قاطعتها إنتِ كنتِ عايزة تخوفيني قبل حتى ما تتكلمي معايا. ما ردتش.
لغز الجواب اتحل، لكن الحقيقة كانت أسوأ بكتير من أي حاجة تخيلتها. لفيت وبصيت ناحية بيتي.. أمل، هل ده فعلًا اللي بنتي عايزاه؟ سمعت رانيا بتناديني منى، أرجوكي... مشيت ناحية البيت وقلت لها بحزم إنتِ تفضلي مكانك هنا.. مش هتدخلي بيتي خطوة واحدة قبل ما أمل بنفسها تشرحلي إيه اللي بيحصل.
لكن قبل حتى ما إيدي توصل لمقبض الباب، الباب اتفتح فجأة.. أمل ظهرت قدامي، كانت لابسة شورت بيجامة وسويت شيرت قديم، ولسه شكلها صاحي من النوم. بصتلي باستغراب ماما؟.
وفجأة رانيا اتحركت خطوة وقالت أنا هنا!. أمل بصت ناحيتها، وفي ثانية لون وشها اختفى، فضلت باصة لرانيا بصدمة رانيا؟! إنتِ بتعملي إيه هنا؟! .
ابتسمت رانيا ابتسامة ضعيفة كل سنة وإنتِ طيبة. أمل ما اتحركتش، وقالت بوضوح أنا قلتلك ما تجيش.
الجملة دي غيرت كل حاجة؛ رانيا كانت من دقايق بتفهمني إن أمل مستنياها وإن أمل عايزة تروح تقعد معاها، لكن وش أمل كان بيقول حاجة مختلفة تمامًا. واحدة منهم ما كانتش بتقول الحقيقة عن اللي المفروض يحصل النهارده.
اختفت الابتسامة من وش رانيا. بصيت لأمل إيه اللي بيحصل يا أمل؟ الكلام اللي بتقوله ده حقيقي؟ إنتِ اللي اديتيها الأرنب؟ وإنتِ فعلًا بتكلميها بقالك سنين؟. أمل بصت للأرنب اللي في إيد رانيا، وبدأت عينيها تتملي دموع.
قالت هي قالتلي إنها ما عندهاش أي حاجة مني.. وإن ساعات كانت بتقعد تسأل نفسها إذا كانت خلفتني ولا كل اللي حصل ده كان مجرد حاجة في خيالها. سكتت لحظة وبعدين كملت هي وصلتلي وأنا عندي 15 سنة، وأنا رديت عليها لأني كنت فضولية.. ده كل اللي كان في البداية، وكنت هقولك يا ماما.
إمتى؟
مش عارفة.
ليه يا أمل؟ أنا أمك.. ليه تخبي عني حاجة زي دي؟.
قفلت أمل عينيها. سألتها كنتِ فاكرة
متابعة القراءة