يوم مالسمع رجعلي
المحتويات
سكت، وبعدين قال بكرة هنروح البنك. أنا فتحت عيني.. البنك؟ ليه؟ وبكرة تحديدًا؟
الجزء الثالث الحساب اللي ما كنتش أعرف عنه
تاني يوم الصبح، خالتي دخلت أوضتي وهي مبتسمة. كتبت لي على الموبايل هنروح نعمل شوية إجراءات. هزيت راسي. لكنها كتبت بعدها مفيش داعي تخافي، مجرد أوراق. أنا ابتسمت.. كنت عارفة إنهم بيكدبوا.
بعد نص ساعة، خرجنا. في الطريق، خالتي كانت قاعدة جنبي، وزوجها قدام، أما ابن خالتي فكان سايق. سمعت خالتي بتقول الورق كله جاهز؟ زوجها رد أيوه. والبنك؟ هنعمل التحويل الأول. ابن خالتي قال وبعدها ننقل العقار؟ بالضبط.
أنا فضلت باصة من الشباك، لكن كل كلمة دخلت ودني. كنت عايزة أعرف هما ناويين يعملوا إيه. وصلنا البنك. دخل زوج خالتي وخالتي، وأنا فضلت بره مع ابن خالتي. بعد حوالي عشرين دقيقة، خرجوا. زوج خالتي قال لي يلا. أشار لي إني أدخل.
دخلت. الموظف رحب بينا وبدأ يراجع الأوراق، ثم قال لي حضرتك مريم خالد؟ هزيت راسي. كتب لي على الشاشة مطلوب توقيع حضرتك هنا. بصيت للورقة؛ كان فيه طلب تعديل على الحساب. أنا ما كنتش عارفة الحساب ده أصلًا، وحسيت إن فيه حاجة غلط. مسكت القلم. زوج خالتي كان واقف ورايا، وخالتي بتراقبني. كتبت اسمي، لكن وقفت قبل آخر حرف، ثم بصيت للموظف باستغراب وأشرت له إني مش فاهمة. قال لزوج خالتي حضرتك ممكن توضح لها؟ هو قرب وقال مجرد تحديث بيانات. أنا بصيت له، ثم وقعت. لكنني حفظت رقم الحساب. وهنا حصل أول خطأ منهم؛ لأن الموظف، وهو بيجمع الأوراق، قال تمام، كده طلب نقل الرصيد للحساب الجديد يتنفذ خلال يومين. أنا رفعت عيني بسرعة. زوج خالتي اتجمد، وخالتي كمان. الموظف استغرب فيه مشكلة؟ زوج خالتي قال بسرعة لا، لا. لكن أنا كنت سمعت كل كلمة.. نقل الرصيد للحساب الجديد. أي رصيد؟ وليه حساب جديد؟
بعد ما خرجنا، سألت نفسي لو هما بينقلوا فلوس، يبقى لازم أعرف الحسابات. وفي نفس الوقت كان عندي موعد مع المحامي. قلت لخالتي إني تعبانة وعايزة أنام. وافقت. رجعت البيت، دخلت أوضتي، واستنيت لحد ما خالتي تدخل المطبخ، وبعدين خرجت من الباب الخلفي للعمارة.
كان المحامي مستنيني في كافيه صغير. أول ما شافني، وقف. فضل باصص لي ثواني وقال إنتِ فعلًا مريم؟ هزيت راسي. بس إنتِ بتسمعي؟ سكتُّ، وبعدين قلت بصوت منخفض من يومين. المحامي تغيرت ملامحه حد يعرف؟ هزيت راسي لأ. قال يبقى لازم تفضلي ساكتة.
قعدنا. طلعت له صور العقود وكشوف الحسابات اللي قدرت أصورها. بص فيها واحدة واحدة، وكل دقيقة كانت ملامحه بتتغير. وفي النهاية قال مريم، إنتِ عندك مشكلة أكبر بكتير من اللي متخيلاه. قلبي انقبض ليه؟ حط الورق قدامي لأن خالتك وزوجها مش مجرد أوصياء على ممتلكاتك. أمال إيه؟ هم من سنين بيستخدموا التوكيل اللي والدك عمله قبل وفاته. يعني؟ يعني إن بعض الممتلكات اتأجرت، وبعض الأموال اتحولت، وفيه عقود اتعملت باسمك. سألته باعوا حاجة؟ سكت، ثم قال فيه عقار اتباع فعلًا. أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس إيه؟ العقار الصغير اللي في وسط البلد. بس ده كان ملكي. أيوه. ومين وافق؟ التوكيل. والفلوس؟ فتح ملف دخلت حساب باسمك. بصيت له يعني فلوسي موجودة؟ هز رأسه جزء منها. والجزء التاني؟ قال بهدوء هنا المشكلة. وقلب الصفحة جزء كبير خرج في صورة مصروفات وإعادة استثمار وتحويلات لأشخاص من العيلة.
أنا سكت، ثم سألته يقدروا يعملوا كده قانونًا؟ قال لو التوكيل ساري، بعض التصرفات ممكن تكون قانونية من حيث الشكل. ومن حيث الحقيقة؟ ده شيء مختلف. ثم نظر لي مباشرة وقال لو عندك دليل إنهم كانوا بيتصرفوا لمصلحتهم الشخصية، نقدر نوقف الموضوع. أنا طلعت الموبايل عندي تسجيلات. المحامي رفع عينه تسجيلات إيه؟ قلت سمعتهم. وحكيت له كل حاجة؛ من أول يوم رجع فيه سمعي، لحد موضوع العقار والحساب الجديد.
فضل ساكت، ثم قال ما تواجهيهمش. ليه؟ لأنهم لو عرفوا إنك بتسمعي، ممكن يخفوا كل الأدلة. قلت وأنا أعمل إيه؟ قال خليكِ زي ما إنتِ. يعني؟ خليهم يفتكروا إنك لسه مش بتسمع.
رجعت البيت قبلهم، ولأول مرة، بدأت أخطط.. مش للهرب، لكن لجمع الحقيقة. كنت محتاجة أعرف كم عقار باسمي؟ كم حساب؟ كم فلوس خرجت؟ ومين المستفيد؟
بعد ساعتين، سمعت باب الشقة يتفتح. خالتي قالت مريم؟ أنا ما رديتش. دخلت أوضتي، كنت قاعدة على السرير. حطت قدامي كيس أكل، ثم كتبت أكلتي؟ هزيت راسي. ابتسمت. ثم سمعتها تقول لزوجها في الصالة البنك وافق. رد ممتاز، التحويل هيتم بعد يومين. والعقد؟ ابننا هيمضي بكرة.
أنا تجمدت.. ابنهم؟ ابن خالتي؟ ليه هو اللي هيمضي؟ سمعت زوج خالتي يقول أهم حاجة مريم ما تمضيش. ولو طلبنا منها تمضي؟ هنعملها ورقة تانية. والورقة القديمة؟ هنقول لها إنها تخص العلاج.
وقتها فهمت إنهم كانوا بيجهزوا حاجة كبيرة جدًا. في اليوم التالي، حصل شيء لم أكن متوقعاه. ابن خالتي دخل غرفتي ومعاه ظرف، وكتب لي عايزك تمضي هنا. أنا بصيت للورقة؛ كانت تنازلًا عن حق الإدارة، لكنها كانت مكتوبة بطريقة توحي إني بطلب نقل الإدارة لخالتي. لو وقعت، أنا بنفسي هكون بتنازل عن كل سيطرتي!
هزيت راسي بالنفي. هو اتعصب، ضرب القلم على المكتب. أنا اتخضيت، وبعدين عملت نفسي مش فاهمة. هو قرب مني وقال بصوت منخفض لو ما وقعتيش، هتتعبي. أنا بصيت له، وهو افتكر إني مش سامع، فكمل إنتِ مش فاهمة حاجة. ثم ابتسم وده أحسن لك. وخرج.
وأنا كنت أرتجف، لكن في نفس الوقت.. ابتسمت. لأول مرة عندي دليل على تهديده.
في نفس الليلة، المحامي بعت لي رسالة راجعت جزء من الملفات. لازم نتقابل بكرة. قابلته، وأول ما جلست، قال اكتشفت حاجة. إيه؟ الحساب الجديد اللي كانوا بيحولوا له الفلوس.. فتح لي الورق مش باسم خالتك. استغربت أمال باسم مين؟ قال باسم شركة. شركة مين؟ نظر لي شركة باسم والدك. سكت.. والدي متوفي من سنين! مستحيل! الشركة لسه موجودة. مين بيديرها؟ المحامي ما ردش فورًا، ثم قال هنا المفاجأة. وطلع مستند. اسم المدير الحالي للشركة كان مكتوبًا بوضوح زوج خالتي.
أنا حسيت بدوخة، لكن قبل ما أتكلم، المحامي قال وفيه حاجة أغرب. إيه؟ والدك كان عامل وصية. وأنا أعرف. لا.. إنتِ ما تعرفيش كل الوصية. هز رأسه وفتح آخر صفحة لأن فيه بند مكتوب فيه إن أملاكك لا يجوز نقل ملكيتها لأي شخص من العائلة إلا بعد مراجعة محامي مستقل.
بصيت له يعني التوكيل ما يسمحش لهم يعملوا اللي بيعملوه؟ بالضبط. أمال إزاي؟ لأنهم استخدموا مستندات قديمة بطريقة ملتوية. ثم أضاف لكن لو ثبت إنك أصبحتِ بكامل أهليتك وسمعك رجع، نقدر نوقف الوصاية والإدارة فورًا. سألته ونعمل ده إزاي؟ قال لازم نثبت إنك قادرة على إدارة أموالك بنفسك. ثم سكت. والأهم؟ لازم نعرف ليه هم مستعجلين ينقلوا كل حاجة قبل ما يعرفوا إنك رجع لك السمع.
الجزء الرابع الحقيقة اللي كانوا مخبيينها عني
رجعت
متابعة القراءة