يوم مالسمع رجعلي
المحتويات
قالت نايمة؟ ما رديتش. قربت مني وهزت كتفي. فتحت عيني ببطء. أشارت للموبايل، وبعدين كتبت هتتعشي؟ هزيت راسي بالموافقة. ابتسمت. لكن قبل ما تخرج، بصت للدرج.. ثانيتين بس، لكن أنا لاحظت؛ كانت عارفة إن الورقة هناك. وخرجت.
استنيت لحد ما خطواتها اختفت، وبعدين سمعت صوت زوجها في الصالة دخلت عندها؟ آه. لاحظت حاجة؟ لأ. متأكدة؟ زي ما هي. ساكتة ومش بتفهم حاجة.
سكت شوية، وبعدين قالت بس لازم نخلص موضوع البيع قبل نهاية السنة. رد عليها مش هنبيع دلوقتي. أمال هنعمل إيه؟ ننقل الملكية الأول. قلبي اتقبض.. ننقل الملكية؟
قربت من الباب أكتر. سمعت ابن خالتي بيقول يعني العقارين يبقوا باسمي؟ رد زوج خالتي واحد باسمك، والتاني باسم خالتك. وبعدها نبقى خلصنا. خالتي قالت بس لو حد سأل؟ هنقول إننا بنحمي فلوسها من الاستغلال. ضحك ابن خالتي وهي أصلًا مش هتعرف.
سكتوا. ثم قالت خالتي أهم حاجة ما تعرفش إن سمعها رجع. أنا حطيت إيدي على فمي، لكن المرة دي ما كنتش خايفة، كنت غاضبة. غاضبة لدرجة إن دموعي نزلت من غير ما أحس. أنا اللي كنت فاكرة إنهم بيحموني، كانوا بيخططوا ياخدوا كل حاجة تخصني.
تاني يوم، عملت أول اختبار. كنت قاعدة على السفرة، وخالتي بتحط الفطار. وقعت المعلقة عمدًا. رنت على الأرض. ما اتحركتش. زوج خالتي بصلي وقعت منك. بصيت حواليا كأني ما فهمتش. خالتي ضحكت وقالت سيبها، أنا هجيبها. وبعدين قالت لزوجها بصوت منخفض كويس. أنا سمعت.. طبعًا سمعت.
وبعدها دخل ابن خالتي. حط مفاتيحه على السفرة وقال أنا خارج. خالتي ردت خد بالك من نفسك. وبعدين بصت لي وقالت بصوت أعلى وإنتِ كلي كويس. ابتسمت وهزيت راسي. كل حاجة كانت تبدو طبيعية.. إلا إنني كنت أسمع كل همسة.
بعد الفطار، خرجت خالتي وزوجها. فضلت أنا وابن خالتي في البيت. بعد حوالي ساعة، دخل أوضتي. كان ماسك ظرف بني. حطه قدامي، وأشر لي إني أمضي. بصيت للورقة. كانت عبارة عن تفويض جديد. وأول ما شفت اسم العقار المكتوب، قلبي وقف. العقار اللي في شارع البحر. أنا أعرف العقار ده؛ كان ملك والدي، والدي كان بيقول لي دايمًا إن إيجاره وحده يكفيني طول عمري.
رفعت عيني لابن خالتي. هو أشار لي إمضي. أخدت القلم. لكن بدل ما أمضي، وقعت القلم عمدًا على الأرض، وبصيت له باستغراب. اتنهد بضيق، انحنى ياخده. وفي اللحظة دي، قدرت أشوف باقي الورق؛ كان فيه عقد بيع مبدئي. اسم المشتري موجود، والمبلغ.. كان أقل من قيمة العقار الحقيقية بأكتر من النصف! يعني حتى لو افترضنا إنهم بيبيعوا لمصلحتي، السعر نفسه كان كارثة.
ابن خالتي رجع، وأشار لي أمضي مرة تانية. أنا هزيت راسي بالنفي. زعل، وبدأ يكتب على الموبايل ده إجراء مؤقت. كتبت له مش فاهمة. كتب علشان مصلحتك. ابتسمت. ولأول مرة حسيت إن الكلمة دي بقت بتضحكني.. مصلحتي. كل جريمة في البيت ده كانت مستخبية ورا الكلمة دي.
بعد ما خرج، أخدت صورة لكل ورقة كانت قدامي. مش عارفة هعمل بيها إيه، لكن كنت متأكدة إن الصور أهم من أي كلام. وبعدين افتكرت حاجة؛ خالتي كانت بتحتفظ بكل الملفات المهمة في مكتب زوجها، والمكتب كان دايمًا مقفول. لكن في اليوم ده، وأنا ماشية في الطرقة، سمعت صوت المفتاح. باب المكتب اتفتح. زوج خالتي دخل، وبعده خرج. الباب فضل موارب.
أنا استنيت. لما سمعت باب الشقة الرئيسية بيتقفل، مشيت ناحية المكتب ودخلت. ريحة الورق القديم كانت مالية المكان. فتحت أول درج إيصالات. تاني درج عقود. تالت درج ملفات كتير باسمي. فتحت أول ملف إيجار عقار. ملف تاني حساب بنكي. ملف تالت عقار تاني. لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر ملف؛ كشف حساب كامل لسنين. بدأت أقرأ الإيجارات داخلة مبالغ كبيرة، ومصروفات قليلة جدًا. لكن كل شهر تقريبًا فيه تحويلات لمجموعة حسابات مختلفة، وأحد الأسماء كان بيتكرر باستمرار ابن خالتي. وفي ملاحظات مكتوبة بخط زوج خالتي مصروفات شخصية، سيارة، أقساط، رحلة، أثاث، تسوية.
أنا ما كنتش عارفة إن الفلوس دي كلها من أملاكي! إحنا كنا عايشين في البيت كأني عبء عليهم. كل مرة أطلب حاجة بسيطة، خالتي تقول إحنا مصاريفك كتير علينا. وأنا كنت أصدق. طلعت أنا اللي بصرف عليهم!
سمعت صوت مفتاح في الباب. قفلت الملف بسرعة، لكن ما لحقتش أخرج. الباب اتفتح، وزوج خالتي وقف قدامي. اتخضيت. هو بص لي، وبص للملف في إيدي. ثواني طويلة عدت. ثم ابتسم بتدوري على إيه؟ أنا عملت نفسي مش فاهمة. أشرت للمكتب، وبعدين للموبايل، وكتبت كنت بدور على ورق العلاج. فضل يبصلي، ثم قال العلاج مش هنا. مد إيده وأخد الملف، حطه مكانه، وبعدين أشار لي أخرج. أنا خرجت. لكن قبل ما أقفل الباب، سمعت صوته وهو بيتكلم في التليفون لازم نسرع.
وقفت في الطرقة. هي بدأت تدخل المكتب. صوت خالتي جاء من الناحية التانية يعني شكت؟ مش عارف. يبقى لازم نتصرف قبل ما تشك أكتر.
دخلت أوضتي بسرعة، وقلبتني فكرة واحدة لازم ألاقي حد بره العيلة أثق فيه. لكن مين؟ افتكرت اسم محامي كان والدي بيتعامل معاه الأستاذ عادل منصور. كنت أعرفه من زمان، لكن من يوم ما فقدت السمع، خالتي هي اللي بقت تتعامل مع كل حاجة. كان عندي رقم قديم له في ورقة من أوراق والدي. دورت.. لقيته.
لكن المشكلة إني ما كانش معايا شريحة مستقلة؛ الموبايل اللي معايا كان مربوط بحساب العيلة، وأي مكالمة ممكن تظهر عندهم. فقررت أشتري خط جديد. تاني يوم قلت لخالتي إني عايزة أروح الصيدلية. كتبت لها محتاجة دواء. رفضت في البداية، وبعدين قالت أنا أجيبه. كتبت نفسي أخرج شوية. بصت لي فترة، وبعدين وافقت. لكن زوجها أصر ييجي معايا. وصلونا الصيدلية. دخل هو يجيب الدواء، وأنا وقفت بره. لقيت محل موبايلات صغير جنب الصيدلية، دخلت بسرعة اشتريت خط رخيص، حطيته في الموبايل، ولما رجعت العربية، خبيت الخط في جراب الموبايل. طول الطريق كنت ساكتة، لكن في الحقيقة، لأول مرة من سنين، كان عندي وسيلة أتواصل مع شخص خارج سيطرتهم.
بالليل، بعد ما الكل نام، استخدمت الخط الجديد، وبعت رسالة واحدة للمحامي عادل أنا بنت المرحوم خالد محمود. محتاجة أقابلك ضروري بخصوص أملاكي. فضلت مستنية. خمس دقايق.. عشر.. ربع ساعة. وأخيرًا وصلت رسالة مين حضرتك؟ كتبت أنا مريم. جاء الرد مريم بنت الأستاذ خالد؟ أيوه. ثواني.. ثم كتب كنت فاكر إن خالتك بتدير كل حاجة بالنيابة عنك. قلبي دق. كتبت أنا عايزة أعرف كل حاجة. الرد جاء لو الموضوع بخصوص الأملاك، ما تتكلميش عنه على الموبايل. لازم أقابلك. اتفقنا على مكان في اليوم التالي.
قفلت الموبايل، ولأول مرة من وقت ما رجع لي السمع، حسيت إن عندي أمل. لكن قبل ما أنام، سمعت صوت خفيف عند الباب. حد كان واقف بره. ثم سمعت صوت خالتي هي نايمة؟ زوجها رد غالبًا. والموبايل؟ معاها. يبقى خلي بالك منها.
متابعة القراءة