سر البرواز منال علي
المحتويات
وقعدت أراقب البرواز من بعيد. وبعد شوية، سمعت صوت إشعار جاي من موبايل سمر اللي كانت سايباه في الصالة. بصيت على الشاشة من غير ما ألمسه، ولقيت إشعار من برنامج كاميرات! وفي نفس اللحظة، افتكرت كلام أخويا عن إن البرنامج بيقدر يعرض الصورة لايف.
جسمي كله اتنفض. دخلت أوضتنا، ووقفت قدام البرواز، وبصيت في الجزء الأسود الصغير. وقتها اتأكدت إن الموضوع مش مجرد شك؛ كان فيه عدسة صغيرة مستخبية جوه الزينة! حطيت إيدي على بقي، وحسيت إن الأرض بتلف بيا. يعني إيه؟! يعني في حد بيشوف أوضتي؟! يعني كل اللحظات الخاصة بيني وبين جوزي ممكن تكون اتكشفت؟!
طلعت أجري على أدهم، وكان لسه راجع من الشغل. مسكت إيده وقلتله وأنا بترعش
أدهم، لازم تيجي معايا أوضتنا حالًا.
بصلي بقلق وقال
مالك يا نور؟ في إيه؟
دخلته الأوضة، وشاورت على البرواز.
بص كويس كده إنت شايف إيه؟
قرب منه، وبص باستغراب
برواز! ماله؟
قولتلها والدموع في عيني
فيه كاميرا يا أدهم!
ضحك ضحكة عصبية وقال
كاميرا إيه؟ إنتي بتقولي إيه؟
والله العظيم يا أدهم، أنا شفتها بعيني!
فضل يبصلي شوية، وبعدين قرب من البرواز، وبدأ يفحصه بإيده. وفجأة، وشه اتغير؛ مد إيده وفتح الجزء الخلفي من البرواز، ولقي جهاز صغير متوصل بسلك رفيع. ساعتها حسيت إن قلبي وقف. أدهم بصلي، وعينيه مليانة صدمة، وقال بصوت واطي
مين اللي عمل كده؟!
وقبل ما أرد، سمعنا صوت موبايله بيرن؛ كانت مكالمة من سمر. رد عليها وهو بيحاول يتمالك أعصابه، وقال
إنتي فين يا سمر؟ تعالي هنا حالًا.
بعد عشر دقايق، كانت واقفة قدامنا ووشها أصفر. أدهم رفع البرواز قدامها وقال
إيه ده يا سمر؟!
بصت للبرواز، وبعدين بصتلي، وبدأت تعيط
أنا أنا مليش دعوة!
أدهم صوته علي
أمال مين اللي حط الكاميرا في أوضتي؟!
سمر فضلت ساكتة، لحد ما أدهم خطف الموبايل من إيديها وفتح البرنامج اللي عليه. وبمجرد ما ظهرت الصورة على الشاشة، حسيت إن روحي بتتسحب مني؛ كانت أوضتنا قدامنا لايف!
أدهم فضل يبص للشاشة، وبعدين رفع عينه لسمر
مين كمان عنده البرنامج ده؟!
سمر انفجرت في العياط، وقالت جملة واحدة خلت أدهم يتراجع لورا، وخلتني أحس إن المصيبة أكبر بكتير من مجرد كاميرا مستخبية في برواز
نادية يا أدهم نادية هي اللي ركبتها، وهي اللي كانت بتتفرج معانا من بره!
بس قبل ما نقدر نستوعب كلامها، ظهر إشعار جديد على الشاشة مكالمة فيديو واردة من نادية. وأدهم ضغط على زر الرد، واللي ظهر قدامنا على الشاشة كان بداية السر اللي قلب حياتنا كلها!
الجزء الثاني
أول ما أدهم ضغط على زرار الرد، الشاشة نورت. كنت متوقعة أسمع صوت نادية وهي بتضحك باستهزاء أو بتبرر اللي عملته لكن اللي ظهر على الشاشة خلانا نتراجع لورا من الصدمة.
نادية مكنتش في دبي، ولا قاعدة في برج شيك زي ما كانت بتبعتلنا صور وفيديوهات طول الشهور اللي فاتت. نادية كانت قاعدة على كنبة متبهدلة في صالة شقة شكلها قديم ومهجور، وشها شاحب وتحت عينيها سواد مرعب، وكانت بتعيط بهستيريا وبتتلفت حواليها برعب. صرخ أدهم وهو بيقرب الموبايل من وشه
نادية؟! إنتي فين؟! وشكلك عامل كده ليه؟!
نادية حطت إيدها على بؤها تكتم شهقاتها، وبصت في الكاميرا وقالت بصوت واطي ومبحوح كأنها خايفة حد يسمعها
أدهم متكسرش البرواز، واسمعني كويس قبل ما الوقت يضيع! أنا في مصر أنا عمري ما سافرت دبي يا أدهم! أنا محبوسة ومستخبية هنا بقالي شهور!
أنا وأدهم بصينا لبعض بذهول، وعقلي وقف عن التفكير. أدهم زعق بصوت مجروح
يعني إيه في مصر؟! ومين اللي حاطط كاميرا في أوضة نومي بتبث لايف؟! انطقي يا نادية!
نادية صرخت والدموع مغرقة وشها
الكاميرا دي مش أنا اللي حطاها بمزاجي يا أدهم! أمك وسمر هما اللي استلموها وحطوها فوق الكومود بتاعك بالذات! الكاميرا دي مش عشان يتدخلوا في حياتكم وخروجاتكم بس هما مراقبين الأوضة عشان يراقبوا حركتك وانت بتفتح الخزنة المستخبية ورا الدولاب، وعشان يلقطوا باسورد تليفونك وأبلكيشن البنك، وياخدوا عقود ملكية أرض المصنع وشقتك اللي بابا كتبهالك قبل ما يموت!
حسيت كأن جردل مية تلج اتدلق عليا، لفيت وشي وبصيت لسمر اللي كانت قاعدة على الأرض بتترعش ومنهارة. أدهم بص لسمر بعيون مليانة شرار، ورجع لنادية وهو بيصرخ
أمي وسمر؟! أمي تتجسس عليا في أوضة نومي عشان تسرق ورقي وفلوسي وميراث أبويا؟! إنتي اتجننتي يا نادية؟!
نادية ردت بجملة كشفت المستور كله
عشان أمك ضاعت وضيّعتنا معاها يا أدهم! أمك دخلت من سنة ونص مع مسعد المقاول، راجل نصاب أوهمها بمشاريع وهمية وتوظيف أموال وربح سريع، خد كل دهبها وفلوس أبويا اللي سابهالها، وخلاها تمضي على شيكات ووصولات أمانة على بياض بملايين عشان يضمن صفقات خسرانة ودلوقتي بيهددها برميها في السجن وحجز العمارة وطردها في الشارع، إلا لو جابتله عقود أرض المصنع بتاعتك وتنازلت عن كل حاجه عشان يسد ديونها ويسقط الوصولات!
رجعت خطوتين لورا وخبطت في الحيطة، حطيت إيدي على دماغي من هول المصيبة. البيت اللي كنت فاكراه عيلتي التانية وسكني طلع غرقان في طمع ومؤامرة رخيصة! أدهم مسك سمر من دراعها ورفعها من على الأرض بغضب
الكلام ده حقيقي؟! انطقي! أمي بتراقب بيتي عشان تسلم شقايا وشقى أبويا لواحد نصاب؟!
سمر كانت بتعيط وتشهق برعب
والله العظيم مسعد هو اللي حاصر ماما وخرب بيتنا! قالها يا إما ورق
متابعة القراءة