الهانم بتاعتك عينها وسعت وطمعت! اشترت بيت ع البحر.. يبقى لازم تقسمه معاك بالحق!
لما تلاقي نفسك لوحدك في الدنيا دي، الفلوس والشغل مش هيونسوكي. ابتسمت إيلين وهي ماسكة الباب عشان تقفله وراه الوحدة في سلام أحسن ميت مرة من الونس في بيت مليان طمع وغل يا طارق.. مع السلامة.
وقفلت الباب بهدوء تام، ولفت المفتاح في الكالون تكتين، وسندت ضهرها ع الباب وأخدت أول نفس عميق وكامل من تلات سنين.
عدى أسبوعين على الليلة دي؛ أسبوعين كانوا كافيين عشان العاصفة تضرب وتهدا. الحاجة فايزة طبعًا محلتش، راحت لعيلة إيلين ولفّت على معارفهم تقول إن إيلين طردت جوزها وسرقت فلوسه وعينها فارغة، وإنها بتجري ورا محاكم الأسرة.. بس أهل إيلين كانوا عارفين بنتهم وعارفين معدنها، ولما شافوا كشوفات الحسابات وتفاصيل الديون اللي سدتها عن طارق، طردوا الحاجة فايزة من بيتهم بالذوق وقفلوا الباب في وشها. وطارق، أول ما حس بالضغط والجدية، وبإن البنك هيدخل يحجز على العربية وإنه هيتفضح في شغله، وافق على الطلاق على طول من غير شوشرة، ووقع على التنازل عن كل حاجة مقابل إن إيلين تسيب له تمن تسديد القسط الأخير كجدعنة وأصل منها عشان ميتحبسش.
في يوم جمعة مشمس في أواخر شهر يونيو، كانت إيلين سايقة عربيتها على طريق الساحل الجديد. الشمس كانت طالعة ذهبية دافية، الشارع واسع وفاضي قدامها، والشباك موارب بيدخل ريحة يود البحر المنعشة. على الكرسي اللي جنبها كانت حاطة شاشات الجرافيك الجديدة وجهاز اللاب توب القوي اللي اشترته مخصوص عشان مشاريعها الكبيرة اللي جاية، وفي شنطة العربية كانت حاطة ستاير بيضا خفيفة وشوية أباجورات ومفارش اشترتهم عشان تفرش شاليه أحلامها.
وصلت عند بوابة القرية، الأمن فتحلها البوابة بابتسامة ترحيب حمد لله على السلامة يا فندم. الله يسلمك، ردت بابتسامة حقيقية طالعة من نغاشيش قلبها.
ركنت العربية قدام الشاليه الصغير. شافت حيطانه البيضا بتلمع تحت الشمس، وشجر العنب والجهنمية البنفسجية مفروش على السور زي ما كان في خيالها بالظبط. طلعت المفتاح اللي متدلي منه الهلب البحري الصغير، فتحت الباب، ودخلت. البيت كان هادي، نقي، ومفهوش ريحة نفاق ولا كلام في الأصول المزيفة. فتحت الواجهة الزجاجية الكبيرة بتاعة التراس، خرجت وقفت وسندت إيديها على السور الخشب، وبصت للبحر الأزرق اللي ممتد لحد ما تلتقي المايه بالسما.
صوت تلاطم الموج كان بيملى المكان، مش من سماعات لاب توب قديم، ولا في مطبخ ضيق معتم في نص الليل.. الصوت كان حقيقي، البحر كان حقيقي، وحريتها كانت أكتر حاجة حقيقية عاشتها في حياتها. غمضت إيلين عينيها، وابتسمت، وهي عارفة إن الحكاية اللي انتهت مكنتش خسارة.. الحكاية كانت درس، وإن بكرة اللي جاي، هي اللي هتكتبه وترسمه على نضيف، على شاطئ أبيض ملكها لوحدها.