رجعت بدري من اجتماع شغل

لمحة نيوز

رجعت بدري من اجتماع شغل وشوفت طليقتي في التليفزيون.. قاعدة جنب 4 أطفال عندهم 5 سنين وعندهم نفس عينيا. أنا كنت سايبها وأنا فاكر إنها عمرها ما هتبقى أم.. وهي كانت بتربيهم لوحدها من غيري.
إنت مكنتش هتضيع حياتك كلها عشانها أمي قالتلي كده زمان. اتصلت فوراً بمكتب المحاماة اللي كنت شغال فيه، وفي دقايق لقوا ظرف قديم مقفول ومكتوب عليه اسمي من بره، واللي كان مستخبي جواه بقاله 6 سنين غير كل حاجة.
الجزء الأول
التليفون وقع من إيدي على الأرض أول ما كاميرا التليفزيون وسعت الكادر؛ 4 أطفال صغيرين قاعدين على سجادة ملونة حوالين طليقتي. كنت راجع بدري من اجتماع شغل وقاعد لوحدي في شقتي اللي في وسط البلد. فتحت التليفزيون عادي، وبعدين طليقتي ظهرت على الشاشة، الست اللي مشوفتهاش من 6 سنين تقريباً. كانت طالعة في برنامج صباحي مشهور بتتكلم عن مشروع حضانة كبير هي بنته لوحدها من الصفر. شكلها كان متغير دلوقتي؛ شعرها بقى أقصر، صوتها أقوى، وفيها ثقة كده مكنتش موجودة أيام جوازنا.
وبعدين الكاميرا راحت على الأطفال؛ ولدين وبنتين. واحد من الولاد رفع دقنه، فاتجمدت؛ ظهرت غمازة في خده اليمين، نفس الغمازة اللي عندي من وأنا صغير. وبعدين واحدة من البنات بصت لطليقتي، وبصيت لعينيها العسلي، نفس شكل عينيا بالظبط اللي بشوفها كل يوم في المراية. المذيعة ابتسمت وقالت دول لسه تامين 5 سنين صح؟. طليقتي هزت راسها 5 سنين وشهرين.
بدأت أحسب بسرعة لورا؛ إحنا كنا سايبين بعض من 5 سنين وشهر. صدري اتقبض. من سنين قعدنا حوالي 3 سنين بنحاول نبقى أب وأم. في الأول كان فيه حماس، أمل، كنا بنخطط لأوضة البيبي، وبعدين دكاترة، وتحاليل، ومواعيد، وقعدة في أوض انتظار، وليالي طويلة مكناش عارفين نقول لبعض إيه. وفي الآخر دكتور قال إن عندها شوية مشاكل تقلل فرص الحمل، مقالش إنه مستحيل، بس أنا مسمعتش الفرق ده، أنا سمعت بس الحاجة اللي كانت مرعباني؛ إني ممكن مبقاش أب أبداً.
وبعدين أمي بوظت كل حاجة أكتر. كل غدا يوم الأحد عند أهلي في البيت الكبير كان لازم سؤال عن الأحفاد، وكلمة بايخة عن سن طليقتي، وابتسامة مؤدبة كانت بتوجع أكتر من الشتيمة. أنا كنت متربي إن اسم العيلة لازم يستمر، لازم يبقى فيه جيل تاني ووريث. وشوية شوية خوفي بدأ يغير نظرتي لجوازي؛ طليقتي مبقتش بس الست اللي بحبها، بقت في دماغي هي السبب المحتمل إن المستقبل اللي كنت متخيله ممكن ميحصلش. وفي يوم وأنا لسه محتار أعمل إيه أمي زقتني لآخر لحظة إنت مش هتضيع حياتك عشانها يا بني، الراجل لازم يبقى ليه وريث.
بعدها بكام يوم روحت البيت وحطيت ملف كبير على ترابيزة المطبخ، جواه كتيبات عن تأجير الأرحام بره، وتكاليف، ومواعيد، ومعلومات قانونية. طليقتي بصت للملف وبعدين بصتلي إنت عايز طفل؟ ولا عايز تفضل متجوزني أنا؟ صوتها كان بيترعش. بلعت ريقي عايز الاتنين. عينيها اتملت وجع طب ولو مقدرتش أجيبلك أطفال؟. مسكتتش، وسكوتي هو اللي رد عليها.
بعدها ب 3 أيام طليقتي عملت اختبار حمل في البيت، طلع إيجابي. فضلت باصة للنتيجة كام دقايق مش مصدقة اللي شايفاه، وكانت ناوية تقولي بالليل على العشا. الاختبار كان مستخبي في شنطتها، بس قبل ما توريهولي باب الشقة اتفتح، دخلت شايل شنطة سفر. قلتُل إنها مشي ودلوقتي بس، قلتلها إني محتاج أبعد شوية، قلتلها إني مقدرش أقضي باقي حياتي بفكر هل ضيعت فرصتي إني أبقى أب عشان كنت عاطفي زيادة ومشيتش. طليقتي لمست اختبار الحمل جوة شنطتها، وبعدين خدت قرار مش هتوريهولي دلوقتي، عايزة تعرف هل هتختارني قبل ما تعرف إنها شايلة ابني. مختارنيش. بعدها ب 4 أيام رفعت قضية طلاق.
ودلوقتي بعد 6 سنين تقريباً قاعد لوحدي في شقتي ببص ل 4 أطفال مبسوطين عندهم 5 سنين بيضحكوا جنب الست اللي سبتها عشان كنت خايف إنها عمرها ما هتخلف. دورت فوراً على عنوان مشروع الحضانة بتاعها، وسقت على طول لحد مكتبها. رفضت تطلعني فوق، ففضلت مستني تحت ساعة، ساعتين، تلاتة، وفي الآخر الباب الإزاز اتفتح. طليقتي خرجت، ولما شافتني واقف مكنتش مستغربة. شوفتك في التليفزيون قلتلها وصوتي بيترعش محتاج أعرف...
1. المقابلة في الشارع
فضلت واقف قدامها في الشارع، الناس رايحة جاية وهي باصة لي ببرود.
محتاج تعرف إيه؟
الأطفال دول.. ولادي؟ ضحكت ضحكة قصيرة دلوقتي بتسأل؟ بعد 6 سنين؟.
طليقتي أنا شفتهم في التليفزيون.. عندهم نفس عيني.. نفس الغمازة.
وإنت عندك نفس الأنانية.
سكت.
هما 5 سنين وشهرين. إحنا سايبين بعض من 5 سنين وشهر. الحسبة مش صعبة.
يعني ولادي؟
لا. ولادي أنا. أنا اللي حملت فيهم 8 شهور. أنا اللي كنت بنام في المستشفى. أنا اللي ربيتهم 5 سنين لوحدي. إنت كنت فين؟
مكنتش أعرف!
كنت هتعرف لو كنت استنيت يوم واحد. يوم واحد بس. أنا كنت شايلة الاختبار في شنطتي يوم ما دخلت عليا بشنطة سفر وقلتلي محتاج مساحة.
اتصدمت
اختبار إيه؟
اختبار الحمل. كان إيجابي. كنت هقولك بالليل. بس إنت سبقتني ومشيت.
حسيت الأرض بتلف بيا
كنتي حامل وإنتي عارفة وسكتي؟
أيوه سكت. عشان كنت عايزة أشوف هتختارني أنا ولا هتختار فكرة العيل اللي في دماغك. وإنت اخترت. اخترت الوريث. فاكر؟
أمي هي اللي..
متجيبش سيرة أمك. إنت راجل كبير. إنت اللي حطيت ملف تأجير الأرحام على الترابيزة. إنت اللي سكت لما سألتك عايز طفل ولا عايزني.
عيطت؛ أول مرة من 6 سنين
طب اديني فرصة أشوفهم.
تشوفهم بصفتك إيه؟
أبوهم.
إنت مضيت ورقة التنازل عن حضانتهم من 5 سنين ونص. فاكر؟ المحامي بعتلك ورقة وانت مضيتها من غير ما تقرا. كنت مستعجل تخلص طلاق.
افتكرت؛ فعلاً كان فيه ورقة، كنت فاكرها ورقة طلاق عادية.
2. الظرف المقفول
جريت على مكتب المحاماة اللي كنت شغال فيه زمان. دخلت على السكرتيرة القديمة
في ظرف باسمي؟
أيوه. بقاله 6 سنين. الست سابته وقالت متديهولوش غير لما يسأل هو.
جابت ظرف أصفر قديم، مقفول، مكتوب عليه اسمي بخط إيد طليقتي. فتحته، لقيت جواه اختبار حمل فيه خطين، وصورة سونار ب 4 نقط صغيرة، وورقة مكتوب فيها
لو بتقرا الورقة دي يبقى عرفت. أنا حامل في 4. الدكتور قال 4. أنا خايفة لوحدي. بس هرجع لواحد سابني عشان شاكك إني مخلفش. هربيهم لوحدي. لو عايز تشوفهم تعالى. بس تعالى عشانهم مش عشان اسم العيلة. التاريخ من 5 سنين وشهور.
يعني هي سابت الظرف بعد الطلاق بشهر، وكانت مستنياني أسأل.. وأنا مسألتش 6 سنين!
3. أمي
طلعت من المكتب، كلمت أمي
إنتي قلتيلي أسيبها عشان مش هتخلف.. خلفت 4! أمي سكتت
يا بني أنا كنت عايزة مصلحتك.
مصلحتي؟ ضيعتي مني 4 عيال 5 سنين من عمرهم! أول كلمة وأول سنة وأول حضانة!
أنا مكنتش أعرف إنها حامل.
ولا أنا! عشان إنتوا الاتنين قررتوا إنها فاضية! الدكتور مققالش مستحيل، قال صعب.. وربنا قال 4 مرة واحدة!
قفلت السكة، ورجعت تاني قدام مكتب طليقتي. فضلت مستني لحد بالليل، لحد ما شفتها خارجة ومعاها ال 4.
4. أول مرة أشوفهم
شفتهم على الحقيقة؛ نفس العيون، نفس الغمازة. الولد

تم نسخ الرابط