حـماتي عـاوزة تخطـب أختـي الصغـيرة لسـلفي حكـايات مني السيد حصري
المحتويات
ونازل بقلب جامد تحت بيت الراجل تطالبه يكتبلك عرفي؟.
الواد حاول ينطق أو يصرخ، بس الراجل اللي ماسكه ضغط على رقبته بزيادة فطلع صوته كأنه حشرجة مخنوقة. حازم شاور للراجل يخفف الضغطة شوية، فالواد سعل جامد وبص لحازم برعب وقال إنت.. إنت مين إنت كمان؟! وإيه اللي دخلك في الموضوع ده أصلاً؟! دي حكايات بينا وبين بعض، إنت هتعملي فيها فتوة الحتة؟!
حازم ابتسم ابتسامة باردة جداً، وطلع تليفونه هو التاني من جيبه وشاور بيه في وش ابن إسماعيل أنا مين دي هتعرفها لما تركب معانا دلوقتي وتدخل مباحث الإنترنت اللي ميعادنا معاهم كمان نص ساعة، ده غير محضر الابتزاز والشروع في النصب والتشهير اللي مفتوحلك باسمك وباسم المعلم أبوك صاحب الورشة اللي لو عرف إن ابنه بيتسحب في قضية شرف وأخلاق وهيتقفل محله بالشمع الأحمر مش هيرحمك.
ابن إسماعيل أول ما سمع سيرة أبوه ومباحث الإنترنت، رجله سابت تحته كأنه مهدود، والغرور والعنجهة اللي كان واقف بيهم طاروا في الهوا كأنهم ما كانوش. نبرته اتقلبت في لحظة لرجاء وذل مقرف يا باشا.. يا باشا استهدى بالله، مفيش حاجة والله! دي كانت عيلة وطايشة وأنا كنت بقرص ودنها مش أكتر، والله ما نزلت صورة ولا بعتت حرف لمخلوق! التليفون أهو معاكم خدو امسحوا اللي عليه كله واللابتوب بتاعي في البيت هكسره قدامكم دلوقتي بس بلاش الفضايح دي وبلاش أبويا يدخل في الحوار!.
في اللحظة دي، أبويا قرب خطوة من حازم، وعينه كانت مليانة خليط غريب من الصدمة، والإحراج، والغضب اللي لسه قايد جواه. حازم أول ما حس بوجود أبويا، لف وشه وبص له باحترام كبير، وطى راسه شوية وسلم عليه باليد وقال بنبرة مليانة تقدير حقيقي حقك عليا يا عمي عبد الرحمن.. أنا متأسف إني اتدخلت في حاجه تخص بيتك من غير إذنك، بس أمي لما رجعت البيت وكانت منهارة وقالتلي على اللي حصل وفهمت منها إن فيه واد جاركم بيحاول يفرض نفسه ويضغط عليكم، كلمت صاحبي في مديرية الأمن، وطلعت برقم التليفون اللي أمي لمحته في المكالمة وعرفت أصل الحكاية وفصلها في ربع ساعة.
أبويا بص في الأرض، حسيت بكسرته من فوق البلكونة. راجل طول عمره عايش بكرامته وراسه مرفوعة في المنطقة، فجأة يلاقي ستر بيته معلق على كف عفريت وواحد غريب جاي يحلله مصيبة بنته. أبويا اتكلم وصوته كان واطي ومبحوح جداً يا بني.. إنت راجل ابن أصول، بس الموضوع ده شرف بيتي، والواد ده كان لازم أديله جزاته بإيدي عشان يعرف إن البيت ده له رجالة مش ملطشة.
حازم مسك إيد أبويا الاتنين وضغط عليهم باحترام رجالة البيت على راسنا يا عمي، وإنت مقامك وقيمتك فوق الكل، بس إحنا مش هنوسخ إيدك بدم واد صايع زي ده وتضيع مستقبلك وصحتك علشانه. القانون هياخد مجراه وكسرة عينه هتبقى على أصولها، والقضية اللي متلبس فيها دلوقتي هتخليه لو فكر بس يبص ناحية الشارع ده تاني يغمى عليه من الرعب. التليفون ده هيروح للنيابة الفنية، وهنمسح كل حاجة رسمي ومن الجذور وناخد عليه تعهدات وتنازلات تخليه عبد للأبد لو اتنفس.
حازم شاور للرجالة، وفي ثانية كان ابن إسماعيل مدفوع جوة العربية السودا وهو بيبكي ويتوسل زي العيال الصغيرة، والعربية قفلت أبوابها واتحركت في هدوء من غير ما حد من سكان الشارع يحس بحاجة زيادة عن الطبيعي.
أبويا فضل واقف مكانه دقيقة كاملة، باصص لحازم وهو مش عارف يقول إيه، الكلمات كانت تقيلة في حلقه. حازم طبطب على كتف أبويا وقال بابتسامة دافية اطلع يا عمي ارتاح في بيتك، وبنتك أختنا وعرضها من عرضنا، ومفيش مخلوق يقدر يمسها بكلمة طول ما فينا نفس. بكرة الصبح هيكون كل الداتا اللي مع الواد دي اتمحت من الوجود بالقانون، ومش عاوزك تشيل هم أي حاجة أبداً.
حازم ركب عربيته هو كمان ومشي، والشارع رجع لهدوئه الموحش، كأن العاصفة اللي كانت هتحرق البيت مرت في دقايق معدودة وسابت وراها رماد بارد.
أنا جريت من البلكونة ودخلت الصالة بسرعة، لقيت أمي قاعدة على الكنبة بتعيط بحسرة وهي بتخبط على رجلها، وشروق كانت لسه منكمشة في زاوية الأوضة، ضامة رجليها لصدرها ودافنة راسها بين ركبها كأنها بتحاول تختفي من العالم.
صوت تكات المفتاح في الباب رجع رعبنا تاني. الباب اتفتح، وأبويا دخل. وشه كان لونه أصفر زي الليمونة، وكتفه كان مايل كأنه شال جبل فوق ضهره في النص ساعة اللي غاب فيها. مشي ببطء شديد، دخل الصالة وقفل الباب وراه بالترباس، ووقف في النص باصص للبيت كأنه بيشوفه لأول مرة.
أمي قامت من مكانها بسرعة وجريت عليه، وصوتها كان متقطع بالدموع عملت إيه يا عبد الرحمن؟! الواد حصله إيه؟! الفضيحة طالتنا خلاص؟!.
أبويا بص لها بصة طويلة، خلت دموعها تقف في عينيها من الرعب. كانت بصة راجل مات جواه كل شعور بالأمان، بصة حد اتباعت كرامته في سوق رخيص بسبب قلة العقل والكدب. شاور بإيده بالراحة وقال بصوت خافت جداً، بس كل حرف فيه كان طالع زي السكينة ادخلي لِمي هدومك يا كريمة.
أمي اتراجعت خطوة لورا، وشها ابيضّ تماماً إنت.. إنت بتقول إيه يا راجل؟! ألم هدومي أروح فين؟!.
أبويا اتنفس ببطء ورد تروحي بيت أبوكي في البلد، تقعدي هناك أسبوع، شهر، سنة، لحد ما أقرر أنا هقدر أبص في وشك تاني وأنا محترم نفسي ولا لأ. بنتك كانت هتروح في داهية وإنتي بتطرمخي على الفضيحة عشان خايفة من كلام الناس، كنتي مستعدة تجوزيها لواحد بلطجي هددها وهانها عشان تدفني السر، بدل ما تيجي تقوليلي ونقف في وشه راجل لراجل ونحميها! ده أنتي كنتي بتبيعي لحمك بالرخيص عشان شوية مظاهر كدابة!.
أمي بدأت تعيط وتولول كنت خايفة عليك! خايفة على قلبك وضغطك! لو قولتلك كنت هتنزل تقتله وتروح السجن، مكنتش لاقية حل غير إني أسايسه!.
أبويا زعق فيها بصوت ملأ البيت كله الراجل يفضل راجل في بيته حتى لو هيموت! الستر مبيجيش بالكدب والجبن، الستر بيجي بالحق! الواد اتجاب وتليفونه اتاخد والقانون هيربيه عشان حازم ابن الأصول نزل ولم الليلة اللي إنتي خبيتيها! شفتي الغريب عمل إيه؟ الغريب جه حمانا وإنتي كنتي مستعدة ترمي بنتك في الجحيم!.
أمي سكتت ومقدرتش تنطق بحرف تاني، لفت وشها ودخلت أوضتها وهي بتعيط وتشهق في صمت كئيب، وبدأت تفتح الدواليب وتلم حاجتها وهي منكسرة تماماً.
أبويا مشي بخطوات تقيلة وراح وقف قدام أوضة شروق. شروق أول ما شافت رجله قربت منها، انكمشت أكتر وصرخت وهي بتترعش سامحني يا بابا.. والله العظيم غلطت، والله العظيم كنت غبية ومش فاهمة حاجة، والله تبت ومش هعمل كدة تاني أبداً!.
أبويا قعد على ركبه قدامها على الأرض، الحركة دي خلت قلبي يتقطع نصين، أبويا الراجل اللي عمره ما انحنى قدام مخلوق، قاعد على ركبه في الأرض قدام بنته الصغيرة. مسك وشها بإيديه الاتنين ورفع راسها بالعافية وخلاها تبص في عينيه. عينيه كانت مليانة دموع
متابعة القراءة