حـماتي عـاوزة تخطـب أختـي الصغـيرة لسـلفي حكـايات مني السيد حصري
المحتويات
وتسجيلات؟! أختي شروق، الهادية، اللي لسه في أولى كلية، اللي كنت مفكراها لسه عيلة بريئة مبتعرفش تمشي خطوتين لوحدها في الشارع؟!
أمي فجأة وقعت على الأرض عند رجل أبويا، ومسكت في بنطلونه وبدأت تعيط بحرقة وتولول استر عليها يا راجل، استر عليها الله يسترك دنيا وآخرة! الواد ضحك عليها ولف عقلها، والبت طايشة ومكنتش فاهمة حاجة، وأنا لسه عارفة المصيبة دي من يومين بس، مكنتش قادرة أقولك عشان قلبك وماتروحش ترتكب جناية!.
أبويا زق إيدها عنه باشمئزاز وراح ناحية شروق، وشه كان محتقن بالدم والشرار طالع من عينيه، مسكها من كتفها وهزها هز عنيف لدرجة إن راسها كانت بتترج انطقي يا فاجرة! اتجوزتيه؟! عملتي من ورايا كدة؟! انطقي قبل ما أخلص عليكي هنا!.
شروق وقعت على ركبها ودفنت وشها في إيديها، وبدأت تصرخ وتتكلم بصوت مبحوح متقطع لا يا بابا والله العظيم ما لمسني! هو ضحك عليا.. قالي نكتب ورقة عشان يضمن إني ما أروحش لحد تاني لحد ما يشتغل، وقالي دي ورقة وعد بس مش جواز، ولما قولتله لأ وخوفت، صورني من غير ما أحس وإحنا قاعدين في كافيه وسجل مكالمات بينا وبقى بيهددني بيها، وقالي لو قولتلك هيفضحني! ولما حماتي الكبيرة دخلت تخطبني، أمي حاولت تداري عشان تخلص من التهديد وتجوزني ليه قبل ما الفضيحة تبان!.
أنا قربت منها وجريت عليها، مسكتها من شعرها من غير ما أحس بوعيي، وصرخت في وشها ودموعي بتنزل بغزارة يعني إنتي عارفة إنه بلطجي وعاطل وهيوديكي في داهية، ومستعدة تبيعي حياتك وتروحي ترمي نفسك في النار دي وتكسري رقبتنا كلنا عشان تغطي على وساخته؟! ده سلفي كان هيشيلك في عينيه ويسفرك ويعيشك برنسيسة، رايحة ترمي نفسك تحت رجل واحد بيهددك بشرفك؟!.
أمي قامت من على الأرض وزقتني عن أختي بغل ابعدي عنها إنتي! إنتي جاية تهدي النفوس ولا تولعيها؟! سلفك مين دلوقتي والفضايح اللي على وشك تنفجر دي؟! إنتي السبب أصلاً.. جايبالي حماتك وطابة عليا في البيت من غير ميعاد، لو مكنتش جيتي كان زماني سايسة الواد ده وفهمت منه عاوز إيه وخلصنا الحكاية في الدرا من غير ما أبوكي يدري بالمرمطة دي!.
أبويا بص لأمي بذهول، حسيت إن الصدمة فيه كانت في مراته أكتر من بنته. هز راسه بأسف ومرارة، وصوته كان مكسور ومبحوح تخلصيها في الدرا؟ يعني عاوزة تجوزي بنتك لواحد ندل وابتزازي عشان تداري على خيبتك وخيبة تربيتك، وتسيبيه يذلها طول عمرها ويمسكها من إيدها اللي بتوجعها، وكل ده عشان منظرك ومنظر بنتك قدام الناس؟! ده إنتي طلعتي أوسخ منه!.
أبويا سكت فجأة، وحط إيده على صدره الشمال، وشه بهت ونفسه بدأ يتقل ويتكتم.
أنا اتفزعت وجريت عليه، سندته بسرعة بابا! استهدي بالله يا بابا واقعد، متعملش في نفسك كدة، كل حاجة هتتحل والله، متضيعش صحتك عشان خاطري!.
قعد على الكنبة بصعوبة، وكان بياخد نفسه بنهجان شديد، بص في التليفون اللي لسه في إيده، ومسح عينه، وفجأة ملامحه بردت تماماً.. البرود اللي بيبقى وراه عاصفة مدمرة.
فتح التليفون، وطلب رقم ابن إسماعيل. الصالة كلها شلت حركتها، أمي حطت إيدها على بوقها وشروق كتمت نفسها تماماً. أبويا فتح السبيكر، ورنة التليفون كانت بتدق في وداني زي دقات طبول الحرب.
بعد تالت رنة، الخط اتفتح، وصوت شاب وقح ومستهتر طلع من السماعة، صوت فيه كل معاني التبجح إيه يا مزة؟ خوفتي؟ عروستنا لسه بتفكر ولا المأذون يجي على سن ورمح الليلة دي؟ بقولك إيه، الصور عندي بتتحمل على النت، لو الورقة ماتكتبتش النهاردة، بكرة الصبح هيكون البوست التريند الأول في المنقطة كلها، وشوفي بقى أبوكي الراجل المحترم هيودي وشه فين وسط الجيران!.
أبويا أخد نفس عميق، وقرب بوقه من التليفون، وقال بنبرة هادية جداً ترعب أنا أبوها يا حيلتها.. انزل قابلني تحت العمارة دلوقتي، عشان نتفاهم ونخلص البيعة.
الواد سكت ثانية، وبعدين ضحك باستهزاء أهلاً يا حمايا العزيز.. خمس دقائق وتلاقيني واقف تحت، بس جهز المأذون والبطاقة، عشان أنا مبهزرش. الخط قفل.
أبويا قام وقف، مشي ناحية المطبخ من غير ما يقول كلمة، وخرج وهو مخبي حاجة تقيلة تحت جاكيت بدلته، وعينه كانت مفيهاش أي تردد. أمي صرخت واترمت عليه لأ يا عبد الرحمن! هتروح في داهية عشان واد صايع! بلاش عشان خاطر عيالك!.
زقها بقوة رماها على الكنبة، وبصلي وقالي بنبرة قاطعة متقبلش جدال خدي أختك وأمك، وادخلوا الأوضة واقفلوا الباب بالمفتاح، ومفيش مخلوق يطلع برة لحد ما أرجع.. ومحدش ينزل ورايا.
فتح باب الشقة ونزل، ورزع الباب وراه رقعة هزت العمارة كلها.
جريت على بلكونة الصالة من غير ما أسمع كلامه، وفتحت الشيش بالراحة وبصيت لتحت في الشارع. الشارع كان هادي ونور العواميد خافت، شفت ابن إسماعيل واقف مسند ضهره على عربيته، ماسك سيجارة في إيده وبيضحك مع واحد صاحبه واقف جنبه كأنه ضامن الدنيا كلها في جيبه.
وبعد ثواني، شفت خيال أبويا يطلع من بوابة العمارة وهو ماشي بخطوات سريعة وثابتة ناحيتهم، وإيده اليمين مدفونة تحت الجاكيت... وفجأة، وقبل ما أبويا يوصلهم بخطوتين، عربية سودا كبيرة بستائر غامقة فرملت قدام العمارة بصوت صريخ عجل مرعب، ونزل منها تلات رجالة ضخام جداً، وهجموا مباشرة على ابن إسماعيل.
العربية السودا فرملت في نص الشارع بصوت احتكاك عجل كتم أنفاسي وأنا فوق في البلكونة، والدخان الأبيض طلع من تحت العجل غطى الرصيف للحظات. التلات رجالة اللي نزلوا منها كانوا ضخام، حركاتهم سريعة ومحسوبة، ومفيهاش تردد ثانية واحدة. في غمضة عين، وقبل ما ابن إسماعيل يرمي السيجارة من إيده حتى، كان واحد منهم لافف دراعه حوالين رقبته ومكتف حركته تماماً، والتاني مد إيده في جيب البنطلون بتاعه وسحب التليفون، بينما التالت وقف سد قدام الواد التاني صاحبه اللي اترعب ورجع لورا ورفع إيديه الاتنين في الهوا كأنه ميعرفش اللي واقف جنبه أصلاً.
أبويا كان على بعد خطوتين بس منهم، وقف متسمر في مكانه، إيده اللي كانت مستخبية تحت الجاكيت اتجمدت وهو باصص للمشهد بذهول كامل. هو كان نازل ناوي على خراب ونازل يخلص بإيده، بس المشهد اللي قدامه اتغير في ثواني معدودة كأنهم في فيلم سينما.
الباب الخلفي للعربية السودا اتفتح بهدوء، ونزل منه راجل طويل، لابس قميص أسود كلاسيك وبنطلون رمادي، خطواته راسية وهادية وسط كل الهرجلة دي. أول ما الإضاءة الخافتة بتاعة عمود النور ضربت في وشه، قلبي دق دقة عنيفة في صدري وفتحت الشيش أكتر وأنا مش مصدقة عيني. ده حازم! سلفي الكبير، أخو جوزي وأخو الشاب اللي كنا جايين نخطبله شروق!
حازم قرب من ابن إسماعيل، اللي كان وشه محتقن بالدم وعينيه هتطلع من مكانها وهو بيتخنق تحت دراع الراجل الضخم. حازم مسك التليفون من إيد الراجل، وبص في الشاشة بهدوء شديد، وبعدين رفع عينه لابن إسماعيل وقال بصوت جهوري طلع هادي بس رن في سكون الشارع كله بقى إنت يا حشرة بتساوم على بنات الناس المحترمة؟ بتلعب بالصور والتسجيلات
متابعة القراءة