سر جوزي

لمحة نيوز

تستنى شوية. مكنتش المشكلة في الفلوس، المشكلة إنه كان بياخد قرارات تخص حياتنا لوحده. قلتله إنت مش خنتني مع ست يا أحمد بس خنت شراكتنا. الجملة وجعته، وشوفت ده في عينه، قال عندك حق.
نمت يومها في الأوضة التانية. تاني يوم أحمد مراحش عند سامية ولا اليوم اللي بعده، وفي اليوم التالت لقيته لابس وواقف عند الباب وقال أنا رايح لطنط سامية. بصيتله فقال ومش هكدب عليكي تاني. قلت استنى. ودخلت لبست. قال باستغراب رايحة فين؟ قلت معاك.
روحنا سوا، وأول ما ليلى فتحت الباب وشافت أحمد جريت عليه، وبعدين بصتلي بخجل. قلت لها إنتِ ليلى؟ هزت راسها. طلعت من شنطتي علبة ألوان كنت جايباها في الطريق، وشها نور وقالت دي ليا؟ قلت آه. سامية بصتلي ودموعها لمعت. ومن اليوم ده حياتنا اتغيرت، مش بمعنى إن كل حاجة بقت وردي في ثانية؛ أنا احتجت وقت عشان أثق تاني في كلام أحمد، وهو احتاج يتعلم إن حماية اللي بيحبهم مش معناها إنه يخبي عنهم الحقيقة.
اتفقنا إن مساعدة سامية وليلى تستمر بس تبقى حاجة إحنا الاتنين عارفينها وبميزانية واضحة. وأحمد بدأ أخيرًا يتكلم عن كريم، عن الحادث، عن إحساس الذنب، وأقنعته يروح لمتخصص يساعده، لأن خمس سنين من جلد الذات مش وفاء لصاحبه.
بعد حوالي شهر، حصل موقف عمره ما هيروح من بالي؛ كنت طالعة السلم ومعايا ليلى، جارتي اللي سمعتها يومها كانت واقفة عند بابها، بصتلي وبصت لأحمد اللي كان طالع ورانا شايل أكياس، وبعدين بصت لليلى.. ووشها قال كل حاجة، أكيد قالت في سرها أهو! مسكتها!
ضحكت وقربت منها وقلت بصوت واطي منى ممكن أقولك حاجة؟ قلت عارفة. اتلخبطت وقالت عارفة إيه؟ قلت عارفة إن جوزي كل يوم بيدخل العمارة اللي على الناصية. بصتلي بشفقة وقالت وإنتِ ساكتة؟ ابتسمت وقلت أصل ساعات اللي بنشوفه من الشباك بيبقى نص الحكاية بس والنص التاني بيبقى جوه البيوت. وسبتها ومشيت.
عدت شهور، وصحة سامية اتحسنت نسبيًا، وأم ليلى رجعت مصر فترة طويلة عشان ترتب ظروفها وتاخد بنتها تعيش معاها. يوم سفر ليلى، أحمد كان واقف بعيد في المطار بيحاول ميبينش إنه متأثر، ليلى جريت عليه وحضنته وقالت هتوحشني يا عمو أحمد. ابتسم وقال وإنتِ أكتر. ضحكت وقلت إيه؟ بطلت بابا أحمد؟ ليلى ضحكت وسامية ضحكت، وأحمد بصلي وقال إنتِ لسه فاكرة؟ قلت أنسى إزاي؟ دي الكلمة اللي كانت هتوقفلي قلبي.
بعد ما رجعنا البيت، أحمد طلع ظرف من الدرج ادهولي. قلت إيه ده؟ فتحت.. لقيت حجز لرحلة كنا نفسنا نعملها من زمان. قلت إيه ده؟ قال فاكرة كل مرة قلتلك نأجل السفر؟ بصيتله فقال كنت بحوش من كام شهر عشان أعوضك. قفلت الظرف وحطيته على الترابيزة وقلت أنا مش عايزة تعويض. وشه اتغير، مسكت إيده وقلت أنا عايزة وعد. قال إيه؟ قلت مفيش أسرار تاني.. مهما كنت فاكر إن الحقيقة هتزعلني أنا من حقي أعرفها. هز راسه وقال وعد. قلت حتى لو السر إنك متجوز عليا في العمارة اللي على الناصية. ضحك وقال هو إحنا هنرجع تاني؟ قلت أنا بس بفكرك إن عندي مصادر في المنطقة.
ضحكنا.. لكن بعد شوية أحمد سكت وقال تعرفي أكتر حاجة ندمت عليها إيه؟ قلت إيه؟ قال إني كنت فاكر إن لو حكيتلك عن كريم هتشوفيني ضعيف. قلت وأنا أكتر حاجة زعلتني إنك متعرفش إن مراتك كانت ممكن تشيل معاك. بصلي فترة طويلة وبعدين قال عرفت.
مرت سنة، وفي ذكرى وفاة كريم رحنا أنا وأحمد وسامية نزور قبره. أحمد وقف قدامه وقت طويل، المرة دي مكنش بيعيط، حط وردة وقال بصوت هادي ليلى كويسة وطنط سامية كويسة. سكت وبعدين قال وأنا كمان بقيت كويس.
رجع وقف جنبي ومسك إيدي، وأنا وقتها فهمت حاجة؛ إن اليوم اللي سمعت فيه جارتي بتتكلم مكنش اليوم اللي اكتشفت فيه إن جوزي بيخوني، كان اليوم اللي اكتشفت فيه إن الإنسان اللي عايش معانا ممكن يكون شايل حكاية كاملة جواه وإحنا منعرفش عنها حاجة، وإن السر مش لازم يكون خيانة عشان يوجع، والكذب مش لازم يكون سببه شر عشان يهز الثقة.
لكن في نفس الوقت.. مش كل باب مقفول وراه مصيبة، ومش كل راجل داخل عمارة في السر داخل على ست، وساعات أكتر حاجة بنكون مرعوبين نعرفها بتطلع أبسط بكتير من اللي خيالنا بناه.
من يومها، كل ما أشوف جارتي واقفة في البلكونة تراقب الشارع.. أضحك! وأحمد مرة سألني بتضحكي على إيه؟ قلتله بفكر لو مكنتش سمعتها يومها، كنت هتعرف تقولي الحقيقة إمتى؟ فكر شوية وقال غالبًا كنت هفضل أقول بكرة. قلت عشان كده ربنا رزقك بجارة فاضية. ضحك، وققبل ما يدخل الأوضة وقف وقال على فكرة بكرة هنزل بدري. رفعت حاجبي وقلت ليه؟ ضحك وقال هعدي على العمارة اللي على الناصية. بصيتله فقال بسرعة طنط سامية عايزة دوا. قلت هاتلها الضغط معاك هي قالتلي إنه خلص. وقف يبصلي ثانيتين وبعدين ابتسم.
الفرق بين زمان ودلوقتي كان بسيط جدًا؛ هو لسه بيروح نفس العمارة، ولسه بيساعد نفس الست، وأنا لسه واقفة في نفس المطبخ وبشوفه كل صباح وهو نازل. لكن زمان.. كان بينا سر.. ودلوقتي بقى
بينا حكاية إحنا الاتنين شايلينها سوا.
وأعتقد إن دي كانت النهاية اللي كريم نفسه، لو كان موجود، كان هيتمناها لصاحبه؛ إنه يبطل يعيش عمره كله بيدفع تمن حادث مكنش ذنبه.. ويرجع يعيش حياته.. معايا.

تم نسخ الرابط