سر جوزي

لمحة نيوز

أنا شوفتها. قال السؤال ده جه منين؟ قلت جاوب. سكت وبعدين قال على حسب الحاجة. قلت لو حاجة ممكن تغير كل اللي بينا؟ بصلي شوية وقال إنتِ مخبية عني حاجة؟ ابتسمت بمرارة أنا اللي مخبية؟
ساب المفاتيح من إيده وقال مالك يا منى؟ قلت مفيش. ودخلت أنام. لكن الليلة دي اتأكدت، أحمد عنده سر.
تاني يوم مروحتش وراه، استنيت لحد الساعة عشرة ونزلت لوحدي. وقفت قدام باب الشقة، إيدي كانت بتترعش وأنا برن الجرس. ثواني والباب اتفتح.. قدامي كانت ست في أوائل الخمسينات تقريبًا، وشها شاحب وتعبان، وشعرها فيه خصل بيضا كتير. بصتلي باستغراب وقالت نعم؟ قلت لو سمحتي أحمد موجود؟ وشهاتغير وقالت بسرعة أحمد مين؟ هنا قلبي دق أسرع وقلت أحمد محمود اللي بييجي هنا كل يوم.
سكتت، وفي اللحظة دي البنت الصغيرة ظهرت من جوه، وأول ما شافتني قالت للست تيتا دي مين؟ تيتا؟! بصيت للبنت وبعدين للست وقلت ممكن أدخل؟ ردت بحذر حضرتك مين؟ قلت أنا مرات أحمد. لون وشها اتغير تمامًا، فتحت الباب وقالت ادخلي.
دخلت، الشقة كانت بسيطة جدًا، مفيش أي حاجة تقول إن دي شقة راجل متجوز في السر؛ لا هدوم رجالي، لا صور لأحمد، ولا أي أثر ليه تقريبًا. قعدت والست فضلت واقفة. قلت أنا مش جاية أعمل مشكلة أنا بس عايزة أعرف الحقيقة. قالت أحمد كان لازم يقولك. قلت بعصبية يقولي إيه؟ والبنت دي مين؟ بصت للبنت وقالت ادخلي أوضتك يا حبيبتي. البنت دخلت.
الست قعدت قصادي وقالت أنا اسمي سامية والبنت دي حفيدتي ليلى. قلت وأحمد علاقته بيكم إيه؟ سكتت لحظات وبعدين قالت ابني كان اسمه كريم. اسم.. وقفني! كريم؟! أنا أعرف الاسم ده. أحمد كان عنده صاحب اسمه كريم مات من حوالي خمس سنين، كنت قابلته مرتين أو تلاتة في أول جوازنا. قلت كريم صاحب أحمد؟ هزت راسها وقالت آه. وبدأت تحكي.
كريم كان متجوز وعنده بنت صغيرة. بعد وفاته في حادث، مراته فضلت فترة مع أمه، لكن بعد حوالي سنة اتجوزت وسافرت مع جوزها الجديد بره مصر. في الأول كانت ناوية تاخد ليلى معاها، لكن حصلت مشاكل في الأوراق والدراسة، فاتفقوا تفضل فترة مع جدتها.. الفترة بقت سنين! وسامية نفسها صحتها بدأت تتعب؛ ضغط وسكر ومشاكل في القلب.
أحمد كان أقرب صاحب لكريم، وققبل ما كريم يموت بأيام، كانوا مسافرين سوا في العربية وحصل الحادث وهما الاتنين موجودين. أحمد خرج بإصابات بسيطة، وكريم مات بعد يومين في المستشفى. قالت سامية أحمد من يومها شايل ذنب جواه. قلت ذنب إيه؟ قالت هو كان سايق. اتصدمت! أنا أعرف إن كريم مات في حادث، لكن معرفش إن أحمد كان معاه أصلًا. قالت الحادث مكنش غلط أحمد. عربية نقل دخلت عليهم من طريق جانبي، والتحقيق أثبت ده. بس أحمد عمره ما سامح نفسه.
سكتت شوية وكملت بعد وفاة كريم، أحمد وقف جنبنا. في الأول كان بييجي كل أسبوع. بعد ما صحتي تعبت من سنة تقريبًا، بقى يعدي كل يوم الصبح؛ يجيب العلاج، ينزل ليلى المدرسة، يخلص لنا طلبات. قلت طب ليه مخبي عليا؟ سامية بصتلي وقالت دي بقى تسأليه هو.
رجعت البيت وأنا مش عارفة أحس بإيه؛ ارتحت؟ آه، جوزي مش متجوز عليا ومفيش خيانة. لكن فيه حاجة وجعتني بطريقة تانية، تسع سنين مع بعض وهو مخبي عني جزء كامل من حياته!
لما رجع أحمد لقاني قاعدة مستنياه، وأول ما شافني عرف. قلت كنت عند طنط سامية. وقف مكانه ووشه ابيض. قعد قدامي وقال منى.. قاطعته ليه؟ سكت. قلت أنا مراتك يا أحمد. ليه خبيت عني كل ده؟ مسح وشه بإيده وقال لأني كنت خايف. ضحكت بمرارة خيف مني؟ قال لأ، خايف على الصورة اللي إنتِ شايفاني بيها. وبدأ يحكي.
بعد حادث كريم دخل أحمد في حالة نفسية صعبة، كان بيصحى من النوم على صوت الحادث، وكان مقتنع إنه لو كان اتحرك ثانية بدري أو ثانية متأخر كريم كان هيعيش. قبل ما نتجوز حالته اتحسنت، ولما عرفني قرر يقفل الباب ده تمامًا. قال كنت عايز أبدأ معاكي من غير ما أجيب معاكي كل اللي ورايا. قلت وطنط سامية؟ قال مكنتش أقدر أسيبها. قلت وأنا كنت هقولك سيبها؟ سكت. قلت كنت فاكرني إيه؟ قال الموضوع بدأ بسيط؛ زيارة كل أسبوع، بعدين كل ما كنت هقولك أقول خلاص فات وقت طويل هشرح إزاي إني مخبي كل ده؟ ولما طنط سامية تعبت من سنة الموضوع زاد، بقيت بروح كل يوم. قلت وبتكذب عليا كل يوم؟ نزل عينه وقال آه. كانت أول مرة أشوف أحمد مش بيحاول يبرر، قال ودي أكبر غلطة عملتها. قلت عارف أنا عرفت إزاي؟ وحكيتله كلام جارتي. ولأول مرة وسط كل التوتر ده، أحمد ابتسم ابتسامة صغيرة وقال يعني الحارة كلها فاكراني متجوز عليكي؟ بصيتله بحدة فقال بسرعة خلاص مش وقت هزار.
سكتنا، وبعدها قلت وفي حاجة تانية؟ قال حاجة إيه؟ قلت فلوس. سكت.. عرفت إن فيه. قلت بتصرف عليهم قد إيه؟ قال رقمًا.. المبلغ مكنش ضخم، لكنه كان جزءًا ثابتًا من مرتبه. افتكرت مرات كتير كان بيقول فيها نأجل السفر الشهر ده أو العربية
تم نسخ الرابط