أختي كسرت نظارتي
عشان في حد في البيت ده سرق تليفونها، وكسر أداة طبية بتشوف بيها، وحاول يسرق أبحاث علمية محمية.
أمي ردت بجبن دي مجرد نظارة اتكسرت!
قلت لها لا يا أمي دي أحراز وأدلة جريمية.
عينين نهى اتملت غل وكره.
وساعتها عملت الغلطة اللي طيرت رقبتها ودمرتها خالص.
شاورت عليا وزعقت فاكرة نفسك ذكية يعني عشان في شركة طمعانة في الأبلكيشن بتاعك؟ أنا خلاص بعتّ الملفات لحد بيدفع كاش وهيخلص معانا!
السكوت اللي جه بعد جملتها كان يرعب.
المقدم رانيا مالت برأسها وقالت معانا؟
نهى اتسمرت مكانها.
أبويا غمض عينيه وحط إيده على وشه.
خلاص الاعتراف اللي محدش تعب عشان يطلعه، هي قالت بنفسها.
الشرطة ماقبضتش على نهى في ساعتها.
ثبّتوا كل حاجة وسجلوا الواقعة.
صوروا النظارة المكسورة. حطوا تليفوني في حرز. سحبوا سجلات الدخول على النت. والأيميل اللي نهى بعتته اتتتبع وطلع رايح لسمسار أبحاث شغال لحساب شركة منافسة كانت بتحاول تلتف على مكتب التكنولوجيا في جامعة القاهرة.
بعدها أبويا عمل غلطة تانية.
طلب محامي فوراً قبل ما حد يوجهله اتهام رسمي.
المقدم رانيا سألته وطالما بريء، مستعجل على المحامي ليه؟
ماعرفش يرد.
على ظهر اليوم، كل حاجة كانت واضحة في الرسائل المتأرشفة.
بقالهم 6 أسابيع أبويا بيوز نهى وبيخطط معاها. كان شايف إن طالما صرف عليا في دراستي، يبقى من حقه وياخد نسبة من أي اختراع أطلعه. أمي كانت عارفة وبتمهد الجو وتعمل دوشة عشان نهى تقلب أوضتي وتسحب الملفات. وكسر النظارة الصبح كان خطتهم الأخيرة عشان يعطلوني عن المناقشة، وفي الكام ساعة دول نهى تبعت بقية أوراق البحث وتبيعها.
فاكرين إن لما يفوتني ميعاد المناقشة هضعف وأستسلم.
بس كل اللي حصل إن المناقشة اتأجلت 43 دقيقة بس.
اللجنة اجتمعت تاني بعد الظهر في الكلية.
ودكتور أحمد كان قاعد جنبي.
إيديا اترعشت مرة واحدة قبل ما أبدأ اتكلم وبعدها ثبتت.
لمدة ساعتين، رديت على كل سؤال وكل تفصيلة طريقة البحث. نسبة الخطأ. التجارب والنتائج. الحالات اللي ممكن تفشل. الاستخدام العملي في المستشفيات. والتكلفة.
أول ما دكتورة عبلة ابتسمت، فهمت إنها خلصت خلاص.
ألف مبروك يا دكتورة ميرا.
مادمعتش ولا عيطت غير لما خرجت للطرقة برة.
الجامعة رفعت قضايا رسمية. والشركة اللي استلمت الملفات المسروقة طردت السمسار وتعاونت مع النيابة. وبسبب إن الملفات اللي نهى سحبتها كانت مجرد نسخ تجريبية متفركة وعليها علامات مائية، مافيش أي كود أو بحث حقيقي اتسرب برة الجامعة.
وده كان كارت القوة المستخبى عندي.
من أسابيع، ولما حسيت إن في حركة غريبة وتفتيش في أوضتي، مسحت كل الملفات الحقيقية من على الجهاز، وحطيت مكانها نسخ تمويهية. النموذج الأصلي والبرنامج الحقيقي كان مرفع على سيرفر مشفر بيحتاج بصمتي وتأكيد بخطوتين عشان يتفتح.
نهى ما سرقتش غير قشور.
والحاجة الوحيدة اللي كشفتها وضيعتها كانت نفسها.
اتوجهت لنهى تهم اختراق إلكتروني، وسرقة، وتآكل لارتكاب جريمة. وأبويا اتوجهتله تهم الاشتراك في سرقة أسرار تجارية. أمي نفدت من التهم الثقيلة، بس الرسائل بصوتها كانت كفيلة تفضح دورها، وشالوها من مجلس إدارة إحدى الجمعيات الخيرية في المنطقة بعد ما الفضيحة انتشرت.
أنا مااحتفلتش.
أنا بس بطّلت أحميهم من نتيجة أفعالهم.
بعد 6 شهور، نقلت في شقة جديدة جنّب المستشفى اللي بدأنا فيها المشروع التجريبي. أول دفعة فلوس من ترخيص الاختراع كانت معقولة، بس كانت بتاعتي أنا، بالترخيص القانوني من الجامعة والشركة اللي أسستها مع اتنين زمايلي باحثين.
اشتريت 3 نظارات جداد واحدة في الشقة. واحدة في مكتبي بالكلية. واحدة دايماً في شنطتي.
قبل جلسة الحكم، نهى بعتتلي جواب أنتِ خربتي البيوت ودمرتي العيلة.
قريت الجواب مرة واحدة، ورميته في الزبالة.
بعد سنة من يوم المناقشة، السيستم بتاعنا ساعد وحدة صحية في قرية في الصعيد إنها تكتشف مرض في شبكية عين طفل في أوله، وأنقذوا بصره قبل ما يروح.
دكتور أحمد بعتلي التقرير ومكتوب تحته كلمة واحدة تستاهل تعابك والدفاع عنها.
وقفت جنّب شباك مكتبي، وبصيت على شوارع القاهرة والزحمة، وكل حاجة قدام عيني واضحة ومتبتة بالملي.
لسنين طويلة، أهلي افتكروا إن هدوء وسكوتي ضعف وخيبة.
كانوا غلطانين.
أنا مادمرتهمش
أنا بس سبتهم يلبسوا في الحيطة ويتواجهوا مع الحقيقة من غير ما أقف في النص أحميهم.