أختي كسرت نظارتي
أختي كسرت نظارتي الساعة 807 الصبح، في اليوم اللي مفروض أدافع فيه عن أبحاث 5 سنين تعب. وقفت تبتسم وهي باصة على حتت النظارة المكسورة في حوض المطبخ وقالت شكل كده مالكش نصيب وتفشل.
لثانية واحدة، محدش أتحرك من مكانه.
أمي كانت بتبتسم وهي بتدهن المربى على التوست. أبويا كان مأنتخ وبيقلب في تليفونه. وأختي نهى كانت ساندة على الرخامة بالروب الحرير بتاعها، وشكلها مبسوطة من اللي عملته.
أنشهدت في الفريم المكسور اللي في إيدي. من غير النظارة، أي حاجة أبعد من متر قدامي بتبقى عبارة عن زغشلة وألوان سايحة في بعض.
أمي فتحت الدرج، طلعت بكرة سيلوتيب رمادي، وزقتها ناحيتي.
صلحها بنفسك.
أبويا بص في الساعة وقال خلاص هما بدأوا مناقشة من غيرك.
وهو ده كان الملعوب كله.
بقالي شهور ونهى هتموت وتفرقع إن بحث الدكتوراه بتاعي عامل ضجة وجاذب الانتباه. أنا كنت مطلع نموذج أشعة تشخيصي بتكلفة قليلة، يقدر يلقط مشاكل شبكية العين باستخدام أجهزة موجودة أصلاً في المستشفيات. الموضوع ماكانش فلاشي ومبهر، بس كان شغال وبيجيب من الآخر. وكان في مجموعتين مستشفيات كبيرة في القاهرة بيتكلموا عشان يطبقوا البرنامج، والمشرف بتاعي، دكتور أحمد شاكر، كان محذرني وقال لي أقفل على أوراقك وأبحاثك بالضبة والمفتاح لحد ما تعدي المناقشة.
نهى عمرها ما اهتمت بشغلي، لحد ما عرفت إن في شركة تكنولوجيا طبية كبيرة احتمال تشتري حقوق الاختراع.
ومن ساعتها وبدأت تسأل أسئلة غريبة هو الموضوع ده ممكن يعمل كام؟ مين اللي هيملك براءة الاختراع؟ مش هتناب أخواتك وحبايبك حاجة؟
من أسبوعين، دخلت أوضتي ولقيت درج المكتب مفتوح ومتقلب.
ومن يومها، ما بقتش أسيب أي حاجة مهمة في البيت.
مسكت بكرة السيلوتيب بس ما استخدمتهاش.
نهى ضحكت وقالت إيه؟ كبريائك يمنعك؟
رديت عليها لا بفكر بس.
هي افتكرت الهدوء ده استسلام. كلهم افتكروا كده.
أبويا قام وقال كلم الكلية واعتذرلهم، يمكن يرضوا يحددولك ميعاد تاني الترم الجاي.
نهى قالت بفرحة وشماتة الترم الجاي؟ والله كتر خيرهم أوي.
تليفوني اختفى من على الشاحن اللي جنب الثلاجة.
بصيت لنهى.
ابتسامتها وسعت أكتر.
ساعتها تأكدت إن الموضوع مش مجرد قلة أدب ولا رخامة دي تمثيلية متظبطة صح.
كانوا عايزين يعطلوني وأفوت المناقشة بأي طريقة.
بس اللي هما ماكنوش يعرفوه، إن أنا ودكتور أحمد كنا عاملين حسابنا ومأمنين نفسنا تماماً ضد حاجة واحدة الغدر والتخريب.
من 3 شهور، وبعد ما حصلت محاولة اختراق لأكاونت الجامعة بتاعي، دكتور أحمد أصر إني أنزل نظام طوارئ أوتوماتيكي. لو الساعة جت 745 الصبح في يوم المناقشة وأنا ما سجلتش حضور، السيستم بيبعت فوراً لوكيشن مكاني، والرسائل المتأرشفة، وتحذير سريع ليه ولمكتب نزاهة الأبحاث في جامعة القاهرة.
بصيت على الساعة.
809.
الإنذار كان خلاص وصلهم والسيستم اشتغل.
عشان كده، سحبت كرسي وقعدت.
نهى حواجبها اتعقدت واستغربت إيه؟ مش هتترعب وتجري؟
شبكت إيديا في بعض وقلت لا أنا أظن إن في حد تاني هو اللي هيترعب حالا.
الساعة 817، حد رزع على باب الشقة بقوة هزت براويز الصور المتعلّقة في الطرقة.
وش نهى هو أول حاجة اتغيرت.
أبويا بص ناحية الباب وقال مين ده اللي بيرزع كده؟
الرزع اتكرر تاني.
وصوت دكتور أحمد شاكر يرن من برة افتح الباب يا ميرا!
وش أمي اصفرّ.
قمت من مكاني بالراحة.
نهى وقفت قدامي أنتِ كلمتيه؟
رديت تليفوني ضايع أساساً.
عينيها راحت بسرعة ناحية جيب الروب بتاعها.
والحركة دي بالذات كانت كفيلة تفهم دكتور أحمد كل حاجة أول ما أبويا فتح الباب.
ماكانش لوحده.
كان واقف جنبه دكتورة عبلة رئيسة لجنة النزاهة العلمية بالجامعة، وظابط أمن من الجامعة، والمقدم رانيا من مباحث الإنترنت وجرائم المعلومات.
نهى ضحكت باستهزاء إيه الجنان والمهزلة دي!
دكتور أحمد اتخطاها بعينيه ولمح النظارة المكسورة على رخامة المطبخ.
وشه قفل وصرّ على سنانه فين تليفون ميرا؟
محدش نطق.
المقدم رانيا قالت بصوت هادي بس يخوف النهارده الصبح، حصلت محاولة لدخول قاعدة بيانات الجامعة باستخدام بيانات الدكتورة ميرا من العنوان ده.
ابتسامة نهى اختفت تماماً.
أنا ماكنتش لسه بقيت دكتورة ميرا، بس فهمت ليه المقدم رانيا استخدمت اللقب ده كانت بتوصل رسالة واضحة مين في البيت ده اللي له قيمة وشغله يتوزن بالدهب.
أبويا حاول يلم الموضوع أكيد في غلظة أو سوء فهم.
دكتورة عبلة ردت حاسمة أغلاط كتير أوي حصلت ومنها محاولة نقل ملفات وسرقة أبحاث سرية لحساب أكونت متوصل برقم الأنسة نهى.
أمي مسكت في الرخامة من الصدمة.
نهى برقتلي وقالت أنتِ اللي عملتيلي فخ! لا. أنتِ كنتِ عارفة! كنت شاكة.
نهى اتحدفت على بكرة السيلوتيب كأنها فجأة محتاجة تشغل إيديها بأي حاجة.
دكتور أحمد قرب مني ميرا، شايفة كويس تمشي معانا؟ مش أوي بصراحة.
شاور لظابط الأمن، فطلع من جيبه جراب نظارة ناشف وإداني إياه.
جواه كانت النظارة الاحتياطي بتاعتي.
نهى اتصدمت.
لبستها، وكل حاجة في الشقة رجعت واضحة ومجسمة قدام عيني.
قلت ببرود أنا شايلة نظارة بديلة دايماً في المعمل بتاعي، ودكتور أحمد جابها معاه.
دي كانت أول مفاجأة في الوش.
المفاجأة التانية جت لما المقدم رانيا طلبت من نهى تطلع تليفوني.
رفضت.
في نفس اللحظة التليفون رن جوه جيب الروب بتاعها.
محدش قدر ينطق بكلمة.
طلعت التليفون من جيبها.
أبويا نطّق بصوت واطي نهى
صوتها حدّ وأتعصب أنا كنت بحاول أساعدها! دي كانت هتبصم وتتنازل عن كل حاجة للجامعة وماتستفيدش بمليم!
رديت عليها الملكية الفكرية والتراخيص مابتشتغلش بالطريقة الجاهلة دي.
أمي اتنطرت عليا ماتتنكايش وتتكلمي بقرف!
دكتور أحمد بص لأمي وقال مناقشة الدكتوراه بتاعة بنتك اتعطلت وتأخرت