رجعت من عند ماما وبابا

لمحة نيوز

مكانه وما نطقش.
شيماء الضحكة اختفت من وشها تمامًا.
قفلت الصوت وقولت
أنا اتكلمت مع المحامية، وراجعت أوراق الملكية، وأمّنت حساباتي.. وأخدت قرار الطلاق.
شريف برّق
ندى! استني أنتِ بتقولي إيه؟
لا، أنت اللي استنيت كتير أوي لحد ما ضيعتني وضيعت بيتك.
فوزية بدأت تصرخ وتدعي عليا إنني بظلم ابنها وبخرب بيته، بس كلامها ما بقاش يفرق معايا ولا يهز شعرة مني.
قدامكم لحد بكرة العصر تكون شنطكم بره شقتي قولت بحزم لو ده ما حصلش، هعمل محضر عدم تعرض وأستدعي الشرطة لإخلاء الشقة بالقانون وتثبيت الحالة.
اللهجة اللي اتكلمت بيها غيرت جو الشقة تمامًا.
شيماء كانت أول واحدة تتراجع وخافت
ماما، تعالي نلم حاجتنا ونمشي أفضل.
فوزية بصتلها بغل، بس أخدت بعضها وبدأوا يلموا حاجتهم في نفس الليلة.
تاني يوم الصبح وققبل ما يمشوا، حماتي قربت مني وعينيها مدمعة
أنا كان كل قصدي أقف جنب ابني وأراعيه.
لا، كان قصدك تحكمي وتسيطري على بيت مش بتاعك.
وطت صوتها
بلاش تخربي بيتك وتطلعي من الجوازة دي بخراب.
بيتي ما اتخربش النهاردة، بيتي كان بيتخرب كل مرة ابنك كان بيطلب مني أستحمل إهانتك عشان هو مش قادر يوقفكم عند حدكم.
مشيت من غير ما تسلم.
شريف قعد أسبوع يحاول يرجعني. الأول بيتأسف، بعدين يرمي اللوم على أمه، وبعدين يقول إنه كان مضغوط، وفي الآخر قعد يعيط.
بس أنا كنت سمعت كل الأعذار دي وقرفت منها.
عن طريق منى المحامية، بدأنا إجراءات الطلاق رسميًا. الشقة خرجت تمامًا بره أي نزاع لأنها ملكيتي الخاصة من قبل الجواز وأوراقها رسمية ونظيفة. بالنسبة لنفقة مروان ومصاريفه، كل حاجة اتحددت بالقانون والمحكمة من غير مشاكل.
التفصيلة دي كانت مهمة ليا أوي ما كنتش عايزة أنزل لمستواهم ولا أنتقم، كنت عايزة حقي وحق ابني بس.
لما قولت ل شريف إنني هقعد فترة في الشرقية عند أهلي لحد ما أرتب شغلي، بصلي وكان مصدوم كأنه أول مرة يستوعب إن الحياة هتمشي من غيره
هو بجد مفيش فرصة تانية؟
كان فيه فرص كتير أوي، بس أنت كنت فاكر إن طولة بالي مالهاش نهاية.
سافرت أنا ومروان عند بابا وماما.
بابا كان بيفرغ قفاص الفاكهة لما وصلنا. أول ما شافني نازلة بشنطتين، ما سألنيش أنتِ فشلتي ولا هتقعدي قد إيه، شال مروان وقال
نورتي بيتك يا بنتي.. هنا محدش يقدر يقولك كلمة تزعلك.
كانت أول مرة أعيط من أسبوعين.. مش خوف ولا زعل، كان عياط راحة وأمان.
بعد شهرين رجعت لشغلي، بس نقلت لفرع شركة أغذية تاني قريب من الشرقية بمرتب أقل حاجة بسيطة، بس مواعيد أريح تخليني أراعي مروان.
أما شقتي في المعادي، فأنا أجرتها عن طريق سمسار تبع طارق أخويا. الإيجار بقى يغطي باقي القسط البسيط وبيفيض منه مبلغ للزمن. الشقة اللي فوزية كانت فاكراها بتاعة ابنها بقت هي السند المالي لحياتي الجديدة.
وكان فيه مفاجأة أخيرًا
في يوم، طارق أخويا كلمني وهو بيضحك
تخمني مين جالي المكتب يسأل على شقة صغيرة إيجار جديد ورخيصة؟
مين؟
شريف!
بعد ما خرجوا من شقتي، حماته وأخته كانوا متوقعين إنه يفضل يصرف عليهم وعلى سكنهم. بس لما بقى مطالب بنفقة مروان ومصاريفه الخاصة، مرتبه ما بقاش يكفي يصرف على ثلاثة كبار.
ما فرحتش في فقره ولا تمنيت له الأذى، بس حسيت برضا إن كل واحد في الآخر بيشيل نتيجة أفعاله وقراراته.
بعد أشهر، شريف جه الشرقية عشان يشوف مروان حسب المواعيد. جه شكله مطفي وأقل غرور بكثير.
وهو شايف مروان بيلعب مع بابا في الجنينة، قال لي
أنا دلوقتي بس حسيت باللي كنتِ بتعمليه.. المصاريف، والبيت، والأكل، والولاد.. أنا كنت فاكر الشقة بتدير نفسها بنفسها.
الشقة ما كانتش بتدير نفسها، أنا اللي كنت شايلة كل حاجة معاك، لحد ما أنت قررت إن تعبي ملوش قيمة قصاد راحة أهلك.
بص في الأرض
أنا آسف.
أتمنى تتغير عشان نفسك، بس أنا خلاص ما بقاش عندي طاقة أستنى.
لما مشي، مروان جرى عليا وجايبلي ثمرة فاكهة كبيرة من المزرعة
ماما، دي عشانك!
وطيت وبسته.
زمان كنت فاكرة إن الحفاظ على البيت يعني أستحمل الإهانة والظلم.. بس طلعت غلطانة. أوقات حماية عيلتك بتبدأ لما تقرري إن كرامتك وحقك خط أحمر.
الشقة ما كانتش أهم حاجة في القصة
الأهم إنني استرديت نفسي وصوتي قبل ما يقنعوني إنني أستاهل أترمى في الشارع!

تم نسخ الرابط