رجعت من عند ماما وبابا
المحتويات
سنين بيعشم أمه إنه هو اللي جاب الشقة وبناها.
حطيت العقد في شنطتي.
ولأول مرة من ساعة ما رجعت، الخوف يختفي تمامًا ويحل محله ثقة وراحة.
بعد الظهر، وفي الوقت اللي كانت فيه حماتي وشيماء بيموتوا على نفسهم من الضحك في الصالة، كنت أنا باخد صور واضحة بالموبايل لكل ورقة رسمية وببعتها ل طارق.
الجزء الثاني
على مدار الست أيام اللي بعدهم، سبتهم فاكرين إنهم كسروني وهزموني. مش عشان أخدمهم، بس عشان كنت محتاجة أسمع وأراقب وأرتّب أوراقي وكل خطوة جاية بحساب.
فوزية بدأت تتحكم في المطبخ وكأنه ملكها، وشيماء احتلت نص دولاب أوضة مروان. وشريف يرجع بالليل يشوف الفوضى ويقول نفس الجملة الخايبة
معلش، استحملي شوية.. هما هيزهقوا ويمشوا لوحدهم.
أنا ما بقيتش أدخل في أي نقاش.
بالليل لما الكل ينام، كنت بفتح حساباتي البنكية. اكتشفت إن شريف على مدار سنتين كان بيعمل تحويلات شهرية مستمرة من الحساب المشترك بتاع مصاريف البيت. ما كانتش مبالغ بسيطة، دي كانت دفعات لإيجار شقة حماتي، وأقساط بطاقات أخت شيماء، وحتى ديون لمحل ملابس أخت جوزي بتشتري منه.
المبالغ دي كانت كافية تثبت حاجة وجعتني أوي في الوقت اللي كنت بضغط فيه على نفسي وأقلل مصاريف عشان حضانة مروان ونخلص باقي أقساط عقاري، شريف كان عايش دور البطل وبيصرف على أمه وأخته في السر.
في اليوم السابع، أخدت معاد مع محامية أحوال شخصية اسمها منى. راجعت العقد، ووصلات الأقساط، ونظام جوازنا.
الشقة اتشرت قبل الجواز وباسمك أنتِ رسميًا قالتلي بثقة وده معناه إن حماتك مالهاش أي حق فيها ولا تقدر تحط إيدها عليها لمجرد إن ابنها عشمها بكده.
خرجت من عندها بحالة هدوء وراحة ما حسيتهاش من سنين.
وفي نفس الليلة، حماتي إدتني الفرصة الذهبية على طبق من دهب.
شريف قالت وهي بتاكل العشا بكرة لازم تروح للشهر العقاري وتكتب الشقة دي باسمك. جه الوقت اللي تؤمن فيه نفسك وحقك.
شيماء ابتسمت بلؤم
صح يا أبيه، عشان لو ندى فكرت تتسحب وتسافر تاني، ما تطلعش بالبيت وتطردنا.
شريف كان بياكل وساكت.
بصيت له وقولت
أنت ناوي تعمل كده بجد؟
كنت مستنية يضحك، يقول ده كلام فارغ، يدافع عني ولو مرة
بس رد وقال
نطلع نسأل بس يا ندى.. مجرد سؤال!
قمت من غير ولا كلمة، دخلت الأوضة ورجعت بملف أوراق وحطيته على الترابيزة.
طب تعالوا نقرأ الأوراق دي الأول.
حماتي كشرت
إيه ده؟
طلعت نسخة عقد الملكية
ده اسم صاحب الملك الحقيقي.
شيماء لوت بوقها
عادي، الأوراق بتتغير!
مش من غير إذن صاحبتها.
وبعدين حطيت وصولات المقدم ومحضر الاستلام
وقبل ما تقولوا إن شريف جابلي سقف يلمني، بصوا على التواريخ كويس. أنا شارية الشقة دي قبل ما أعرف ابنكوا أصلاً.
فوزية وشها جاب ألوان وشحب
ده كذب وافتراء!
اسألي ابنك.
كلنا بصينا ل شريف.
ما نطقش ولا كلمة. السكوت بتاعه كان أكبر اعتراف.
بعدها حطيت كشوفات الحسابات والتحويلات البنكية
وده بقى الفلوس اللي كانت بتطلع من حساب بيتي عشانكم، في الوقت اللي كنت بفرك فيه عشان أستخسر في نفسي وفي ابني اللعبة والأكل الحلو.
شيماء مسكت ورقة وشها احمر من الكسوف والغيظ
شريف هو اللي كان بيبعتلي بمزاجه!
تمام، وهو يفضل يبعتلك من فلوسه الخاصة، مش من حساب معمول لمصاريف ابني ومستقبله.
فوزية خبطت على الترابيزة بغل
أنتِ عايزة تخربي بيت ابننا!
لا، أنتم اللي بقالكم سنين بتفهموني إن العيلة بالنسبة لكم هي أنتم الثلاثة بس، وأنا مجرد غريبة.
شريف قام وزعق
كفاية بقى يا ندى! أنتِ عاملة هيصة عشان شوية فلوس!
بصيت له ببرود وجمود دهشني أنا شخصيًا
الموضوع مش فلوس. الموضوع إنك سمحت لأمك تهددني بالطرد من بيتي اللي حيلتي، وفوق ده قاعد بتفكر إزاي تكتبه باسمها وباسمك!
في الفجر، سمعت صوتهم بيهمسوا ورا باب الأوضة. حماتي كانت بتقول بصوت واطي
خليها تمضي على أي توكيل أو تنازل الأول، قولها عشان خاطر الولد ومستقبله، وبعدين نبقى نشوف هنعمل إيه.
وشريف يرد
سبيها عليا يا أمي، لما تهدى خالص هعرف أقنعها.
ما فتحتش الباب
كل اللي عملته إنني فتحت تسجيل الصوت في الموبايل وسبتهم يتكلموا براحتهم.
تاني يوم الصبح طلبت المحامية منى
أنا أخدت قراري.
إيه هو؟
بصيت ل مروان وهو نايم وحاضن لعبه
أنا هرفع قضية طلاق. ومش عايزة إنذارات، عايزة كل حاجة تتنفذ بالقانون وبأسرع وقت.
منى قالت لي
يبقى شيلي كل أوراقك المهمة في مكان أمين، وإياكي تمضي على أي ورقة يترجوكي فيها.
الظهرية، شريف دخل عليا بملف أزرق وابتسامة صفرة وناعمة
ندى، محتاجين نتكلم في ورقة بسيطة كده عشان نأمن مستقبل مروان ونحفظ حقه
بصيت له، وبصيت للملف، ولأول مرة ما كانش عارف إنني كاشفة كل خطوة خططوا لها!
الجزء الأخير
فتحت الملف الأزرق وأنا واقفة مكان ما تحركتش.
شريف كان بيتكلم بسرعة وربكة
دي مجرد تفويض ليا عشان أعرف أخلص إجراءات الشقة لو أنتِ مسافرة أو مش فاضية، مش أكتر.
قريت أول صفحة. ما كانش تفويض عادي، ده كان إقرار وتنازل بإدارة وصلاحيات كاملة على التصرف في العقار.
قفلت الملف ببرود
مش همضي.
فوزية خرجت من المطبخ وهي بتصوت
رجعنا لنفس الدراما والنكد تاني؟
طلعت الموبايل من جيبي وحطيت سماعة صغيرة على الترابيزة، وشغلت تسجيلة الفجر.
صوت فوزية ملأ الصالة
خليها تمضي على أي توكيل أو تنازل الأول وبعدين نبقى نشوف هنعمل إيه.
شريف اتسمر
متابعة القراءة