سر تحت الجبس
وفجأة... نادين طلعت ضحكة باردة ومفترية جمدت الدم في عروقي. — يا لهوي على الدراما! صرخت وهي بتشيل ماسك الطيبة بالكامل: يا خسارة إنك ما فكرتيش في ابنك اللي بيموت ده قبل ما تقفي قصادي يا سمر!
نادين طلعت تليفونها الأيفون من شنطتها ومالت بالشاشة ناحيتنا بابتسامة تقرف. — عملتي إيه يا نادين؟ أدهم اتكلم وهو بيقف بكامل طوله وهيبته، وعينيه بتمطر شرار. — بما إن بابايا عضو في مجلس إدارة المستشفى، أنا كلمت المدير من ساعة.. وبلغت إن سمر بتسرق حاجات ذهب من الفيلا هنا. ومن نص ساعة بس، وقفولها التأمين الصحي، ولغوا رسمياً جرعة الكيماوي بتاعة ابنها بتاعة النهاردة.
— لأ! صرخت بصوت طالع من محروق دموعي، وحاسة بمرض ورعب يقتل: أترجاكي يا نادين هانم! ادعكيني أنا، دمريني أنا، بس سبيلي ابني الصغير! الولد محتاج الجرعة النهاردة بالذات! حاولت أقوم بالعافية عشان أترجاها وأبوس إيديها، بس الوجع اللي يقطع الخلف في دراعي خلاني أدوخ وما أشوفش قدامي. وقعت تاني على ضهري على البلاط، بأبكي بحرقة ودنيتي كلها بتهد فوق دماغي. الوقت بيجري من يوسف، ونادين كتبت نهايته بإيديها.
أدهم التفت لنادين، ووشه كان أبيض من كتر الغضب، وإيديه مضمومة بقوة لدرجة إن عقل صوابعه بيضت: — يا بني آدمة يا زبالة! بتستغلي طفل مريض عشان ترضي غلك وقسوتك المريضة؟! — بعمل اللي يوقف الشغالين دول عند حدهم ويعرفهم مقاتهم.. نادين وقفت وقربت من أدهم بجمود: وبعدين يا أدهم، شركة العيلة بتاعتك عايشة على صندوق الاستثمار بتاع بابا. لو وقفت قصادي النهاردة عشان حتة شغالة مالهاش لازمة، بابا هيسحب الـ 300 مليون جنيه بتوعه وبكرة الصبح مجموعة المغازي هتقفل وتفلس!
وقف أدهم كام ثانية، عينيه بتروح بين نادين اللي واقفة تبتسم بشماتة وشموخ، وبين إيدي المكسورة ودموعي اللي مغرقة الأرض. المطبخ كان ساكت سكتة تُرعب، لحد ما أدهم طلع تليفونه من جيبه، وبكل هدوء يسبق العاصفة، طلب رقم وسماعة التليفون على ودنه. — أهلاً يا سليم بيه.. أدهم اتكلم وصوته كان أبرد من التلج: أيوة، أنا أدهم المغازي. بطلب منك حالاً تلغي الشراكة مع شركة الفارس الاستثمارية، وتفكك كل الأصول اللي بيننا. الـ 300 مليون جنيه بتوع والد نادين شيلهم من حسابتنا النهاردة قبل بكرة... أيوة يا سليم، سمعت صح، مجموعة المغازي مش هتقبل قرش واحد سُحت من ناس معندهاش أصل.
نادين شهقت والضحكة اتمحت من وشها، ووشها اصفر وبقت تبص لأدهم بذهول: — أنت اتجننت يا أدهم؟! بتضيع شركتك وتخسر مئات الملايين عشان شغالة؟!
أدهم ما ردش عليها، ولا حتى بص ناحيتها. داس على زرار في حيطة المطبخ، وطلع تليفونه التاني وفتح أبليكيشن الكاميرات. بص لنادين وقال بنبرة تكسر العضم: — الشاشة دي متوصلة بالدائرة التلفزيونية المقفولة بتاعة الفيلا. الكاميرات المخفية جايبة كل حاجة بالصوت والصورة.. جايبة لما زقيتي سمر من على السلم من ثلاث أسابيع، وجايبة لما دخلتي المطبخ النهاردة وعصرتي دراعها المكسور بغل. الفيديو ده لو وصل للنيابة والصحافة، مش بس باباكي هيفلس، أنتِ هتترمي في السجن بتهمة الشروع في قتل والتعدي.
نادين برقت وركبتها خبطت في بعضها من الخوف، وبدأت تتراجع لورا وهي مش مصدقة. أدهم شاور على الباب وصوته رن زي الرعد: — اطلعي برة بيتي، ومش عايز أشوف وشك تاني لا في حياتي ولا في شركتي. وخطوبتنا انتهت من اللحظة دي.
طلعت نادين تجري وهي بتعيط من الفضيحة والخوف، وأول ما الباب اتقفل، أدهم نزل على ركبه جنبي بسرعة، وشالني بين إيديه بكل حنية من غير ما يضغط على دراعي المكسور: — سمر، امسكي نفسك، يوسف مش هيجراله حاجة.
طلع بي أسرع من الريح على عربيته، وركبني قدام وساق بأقصى سرعة ناحية المستشفى. وفي السكة، مسك التليفون وطلب مدير مستشفى 57357 بنفسه: — دكتور خالد؟ أنا أدهم المغازي. سمر والدة يوسف شغالين معايا، والإنذار الكاذب اللي وصلكم ده ملغي. أنا بلتزم بتغطية كل مصاريف علاج يوسف، وهتبرع للمستشفى بـ 50 مليون جنيه فوراً، بشرط طقم الدكاترة يدخل يوسف العمليات وياخد الجرعة حالاً!
أول ما وصلنا المستشفى، كانت الأطقم الطبية مستنيانا على الباب بالنقالة. أخدوا يوسف ودخلوه أوضة الرعاية عشان يبدأ الجرعة، وفي نفس الوقت، أدهم جابلي أكبر دكتور عظام في المستشفى، ودخلت أوضة العمليات عشان يظبطوا العضم اللي اتكسر ويتعالج صح.
عدت ساعات الشد والجذب، وخرج الدكتور يطمنا إن جرعة يوسف نجحت وجسمه استجاب ليها، وإن دراعي اتجبس صح وخف الضغط عن العصب.
بعد أسبوعين، كنت قاعدة في جنينة الفيلا، بس المرة دي مش كرئيسة شغالات... أدهم رفض تماماً إني أرجع أشتغل، وخصص لي ولابني جناح كامل في الفيلا، وتكفل بكل مصاريف علاج يوسف لحد ما خف تماماً ورجعتله صحته. نادين وباباها شالوا فضيحة كبيرة بعد ما الفيديو اتسرب للصحافة، وشركتهم أفلست، بينما أدهم أثبت إن الراجل بجد هو اللي يقف جنب الحق مهما كان التمن.»