بعد ما جوزي عرف إني حامل في بنت
المحتويات
بنت عندها واحد وعشرين سنة، أصغر مني بسبع سنين.
وفي مرة وأنا داخلة المطبخ لقيتها قاعدة لوحدها بتعيط، وأول ما شافتني مسحت دموعها بسرعة. قلت مالك؟ قالت مفيش. سكتت شوية وبعدين قالت أنا ما كنتش أعرف. تعرفي إيه؟ إن كل ده حصل. بصيت لها فكملت حماته.. أقصد والدته.. قالتلي إن حضرتك موافقة. ضحكت بمرارة موافقة؟ هزت رأسها قالت إنك مش بتخلفي أولاد، وإنك بنفسك طلبتي منه يتجوز.
قعدت أبصلها ثواني ووقتها فهمت.. البنت نفسها كانت ضحية كدب، يمكن مش بريئة بالكامل، لكن أكيد مش عارفة الحقيقة. قلت أنا حامل. قالت عرفت.. وعمري ما طلبت منه يتجوز. نزلت عينيها للأرض وبدأت تبكي أكتر. وفي اللحظة دي حسيت إن المشكلة أكبر من مجرد زوجة تانية، المشكلة كانت في ناس بتتعامل مع البشر كأنهم قطع شطرنج يحركوهم زي ما يحبوا.
بعد أسبوع حصلت المفاجأة الحقيقية. كنت راجعة من متابعة عند الدكتور ولقيت عربية شرطة واقفة قدام الشركة، قلبي وقع. نزلت بسرعة ولقيت موظفين واقفين برا وهمس وكلام كتير. سألت في إيه؟ واحد من الموظفين قال في لجنة تفتيش.
طلعت فوق ولقيت جوزي واقف متوتر، وأول ما شافني جري عليا إنتي بلغتي؟ أبلغ عن إيه؟ متعمليش نفسك مش فاهمة. أنا فعلًا مش فاهمة.
لكن بعدها عرفت.. في مخالفات مالية قديمة، وأوراق ناقصة، ومعاملات كان جوزي عاملها من غير علمي، لأن رغم إنه مدير الشركة.. كان بيتصرف أحيانًا كأنه المالك الوحيد. المشكلة إن التحقيق بدأ يكبر، وأسماء كتير بدأت تظهر، وأول مرة حسيت إنه خايف بجد.. خايف مش من الطلاق ولا من البيت، لكن من نتيجة أفعاله.
وفي نفس الليلة رجع البيت ودخل أوضتي لأول مرة من أسبوع، وقف قدامي وقال لازم نتكلم. قلت اتفضل. قعد على الكرسي وسكت شوية وبعدين قال لو حصل للشركة حاجة... كلنا هنخسر. الشركة مش هتخسر لو كل حاجة كانت ماشية صح. يعني مش هتقفي جنبي؟
بصيت له باستغراب أقف جنبك؟ أيوه. ضحكت ضحكة قصيرة لما دخلت عليا بعروستك الجديدة كنت بتفكر هاقف جنبك؟ سكت. لما أهنت بنتي قبل ما تتولد كنت بتفكر هاقف جنبك؟ سكت أكتر. لما سمحت لأمك تقول إني بقيت ولا حاجة كنت بتفكر في الوقفة دي؟ ما عرفش يرد؛ لأن مفيش رد. وقتها قام واتجه للباب، لكن قبل ما يخرج قال إنتي اتغيرتي. قلت لا.. أنا بس بطلت أخاف. وخرج.
لكن كان واضح إن الأيام الجاية لسه شايلة مفاجآت أكبر؛ لأن في اليوم التالي مباشرة.. وصلني اتصال من رقم غريب، ولما رديت.. سمعت صوت راجل كبير بيقول مدام مريم؟ قلت أيوه. قال أنا المحاسب السابق للشركة، وفي حاجة لازم تعرفيها عن جوزك.. قبل ما التحقيق يوصلك إنتي كمان.
اتجمدت مكاني وأنا ماسكة التليفون، وسألت الراجل بسرعة تقصد إيه التحقيق يوصلني أنا كمان؟ رد بصوت هادي لأنك شريك أساسي في الشركة على الورق، ولو في مخالفات كبيرة، الجهات المختصة هتراجع كل حاجة.
قلبي بدأ يدق بسرعة؛ مش خوف على نفسي بس، خوف على بنتي اللي لسه ماجتش الدنيا، وخوف على تعب سنين. قلت حضرتك عايز تقول إيه بالضبط؟ سكت ثانية وبعدين قال عايز أقابلك.. في حاجات مينفعش تتقال في التليفون.
طول الطريق للمكان اللي حدده كنت بفكر هل جوزي مخبي حاجات أكتر؟ هل المشكلة أكبر من اللي أعرفه؟ لما وصلت، لقيت راجل في أواخر الخمسينات وشه عليه علامات تعب السنين. أول ما قعدنا طلع ملف صغير وحطه قدامي وقال أنا استقلت من الشركة من سنة. ليه؟ عشان رفضت أمضي على أوراق مش سليمة.
فتحت الملف ولقيت نسخ من معاملات مالية، وأرقام كبيرة جدًا، مبالغ اتسحبت، وعقود مكتوب فيها بيانات مختلفة عن الحقيقة. بصيت له بصدمة كل ده حصل؟ هز راسه وحاولت أحذر جوزك أكتر من مرة. وبعدين؟ ما سمعش الكلام.
حسيت إن الأرض بتهتز تحت رجلي؛ لأن اللي كنت فاكراه مجرد تهور أو غرور.. طلع أكبر بكتير. الراجل بصلي وقال أنا جيت أكلمك عشان واضح إنك الوحيدة اللي لسه بتفكر بعقل. وليه دلوقتي؟ لأن الموضوع قرب ينفجر. ورفض يكمل أكتر من كده وسابلي نسخة من المستندات ومشي.
رجعت البيت وأنا مش قادرة أرتب أفكاري. دخلت الشقة ولقيت صوت خناق عالي؛ صوت حماتي وصوت ندى. وقفت أسمع.. حماتي كانت بتزعق إنتي لسه حاملتيش ليه؟ ندى ردت بدموع يا طنط إحنا لسه متجوزين من أسبوعين. أنا ابني محتاج ولد، الرزق بإيد ربنا.. متعلمنيش ديني.
وقتها دخلت وساد الصمت. ندى كانت دموعها مالية وشها، أما حماتي فبصتلي بضيق، لكن لأول مرة.. ما قالتش كلمة، يمكن لأنها بدأت تحس إن الموازين اتغيرت.
بعدها بأيام بدأت التحقيقات تكبر فعلًا، وتم استدعاء جوزي أكتر من مرة. بقى عصبي، متوتر، ينام ساعتين ويصحى، يكلم محامين ويجري بين مكاتب.. والبيت كله بقى عايش على أعصابه.
وفي ليلة متأخرة، صحيت على صوت خبط على باب أوضتي. فتحت لقيت ندى؛ وشها شاحب وعينيها حمرا من العياط. قلت في إيه؟ قالت ممكن أكلمك؟ دخلت وقعدت قدامي وفجأة قالت أنا عايزة أمشي. اتفاجئت تمشي؟ هزت رأسها أنا اتخدعت. يعني؟ قالولي إنك موافقة، وقالولي إن حياتكم انتهت، وقالولي إنك مش هتنجبي تاني، وقالولي حاجات كتير. سكتت لحظة
متابعة القراءة