بعد ما جوزي عرف إني حامل في بنت
بعد ما جوزي عرف إني حامل في بنت.. دخل عليا تاني يوم وفي إيده واحدة لابسة فستان فرح.
في الأول افتكرت إني بهلوس. كنت لسه قاعدة على السرير، وإيدي على بطني، وبحاول أستوعب كلام الدكتور اللي قاله امبارح مبروك المولود بنت.
أنا كنت فرحانة. بنت أو ولد ما كانش فارق معايا، المهم إنها تبقى بخير. لكن جوزي طول الطريق راجع البيت كان ساكت؛ ساكت بطريقة خوفتني. ولا بارك، ولا ابتسم، ولا حتى سأل عن البيبي. وتاني يوم الصبح عرفت السبب.
باب الشقة اتفتح، ودخل هو وخلفه بنت صغيرة وجميلة لابسة فستان فرح أبيض. وقفت مكاني مصدومة. مين دي؟! جوزي رد بمنتهى البرود مراتي.
حسيت إن قلبي وقف. افتكرت إنه بيهزر، لكن وشه كان جامد. وأمه دخلت وراه وهي مبتسمة وقالت بكل فخر الحمد لله إن ابني لحق نفسه. بصيت لها بعدم استيعاب لحق نفسه من إيه؟ ردت وهي باصة على بطني من اللي جواكي.
نزلت إيدي على بطني غصب عني، وأول مرة أحس بالخوف على بنتي. حماتي كملت إحنا عايزين ولد يشيل اسم العيلة. قلت وأنا بحاول أتمالك نفسي يعني إنتوا عرفتوا إنها بنت راح اتجوز؟ جوزي قال وكأنه بيتكلم عن حاجة عادية دي شرع ربنا.
بصيت للبنت اللي واقفة جنبه؛ كانت مكسوفة وساكتة، واضح إنها عارفة كل حاجة، وعارفة إنها داخلة بيتي وأنا حامل. حماتي مسكت إيدها وقالت من النهارده دي ست البيت الكبيرة.
الكلمة نزلت عليا زي السكينة. أنا اللي وقفت جنب ابنها سنين، أنا اللي ساعدته يوم ما كان مديون، أنا اللي اشتغلت وصرفت معاه.. وفجأة بقيت ولا حاجة. لكن بدل ما أعيط ابتسمت؛ ابتسامة صغيرة خلتهم كلهم يستغربوا. حماتي سألت باستنكار بتضحكي على إيه؟ بصيت لجوزي وقلت بهدوء ولا حاجة بس افتكرت إن في خبر مهم جدًا نسيت أقولهولك. اتكدر وشه خبر إيه؟
فتحت الدرج اللي جنبي وطلعت ملف أزرق؛ الملف اللي المحامي كان سايبهولي من أسبوع، وحطيته قدامه على الترابيزة. أول ما فتحه، اللون اختفى من وشه؛ لأن الحاجة اللي كان بيعتبرها ملكه.. البيت، والشركة، وحتى العربية اللي جايب بيها عروسته الجديدة.. ما كانش يملك فيهم ولا جنيه واحد.
فضل جوزي واقف قدام الملف وكأنه شاف كابوس. قلب الورق بسرعة؛ مرة، واتنين، وتلاتة، وكل ما يقلب صفحة، وشه كان بيصفر أكتر. حماتي قربت منه بقلق وقالت مالك يا ابني؟ ما ردش، والبنت اللي واقفة جنبه بدأت تبصله بخوف. أما أنا فكنت قاعدة مكاني بهدوء غريب، الهدوء اللي بيجي بعد أكبر صدمة ممكن الإنسان يعيشها.
جوزي رفع عينيه ناحيتي وقال إيه الورق ده؟ قلت اقرأ كويس. قراه تاني، وبعدين خبط الملف على الترابيزة مستحيل. ابتسمت لا... حقيقي.
حماتي خطفت الملف من إيده وقعدت تقلب فيه، لكن لأنها ما كانتش فاهمة التفاصيل القانونية، سألت بعصبية حد يفهمني في إيه؟ بصيت لها وقلت البيت اللي إحنا قاعدين فيه باسمي، العربية باسمي، ونصف الشركة باسمي. سكتت لحظة وكملت وابنك مجرد مدير شغال في الشركة مش صاحبها.
الصمت نزل على المكان كله كأن حد فصل الكهرباء فجأة. حماتي بصت لابنها الكلام ده صح؟ سكت، والسكوت كان إجابة كافية.
الحكاية بدأت من سنين قبل الجواز، لما كان عنده مشروع صغير ومفلس تقريبًا، وقتها كنت أنا اللي بشتغل وكان معايا ميراث من أبويا الله يرحمه، دخلت معاه شريك. بس أبويا قبل ما يموت كان دايمًا يقولي اكتبي حقك. وعشان كده المحامي وقتها عمل كل حاجة قانوني. لكن جوزي كان مطمن، كان فاكر إني عمري ما هاحتاج الورق، وإني هافضل طول عمري الست المطيعة اللي بتسامح وتسكت. لكن اللي حصل النهارده غير كل حاجة.
حماتي صرخت يعني إنتي ناوية تعملي إيه؟ قلت بهدوء ولا حاجة.. أنا بس كنت بحب أوضح الحقايق. جوزي قرب مني إنتي بتھدديني؟ لا.. أنا بفكرك بس. تفكريني بإيه؟ إن اللي بيكسر بيته بإيده ما يلومش غير نفسه.
أول مرة أشوف التوتر بالشكل ده في عينيه؛ لأنه كان متأكد إن معاه القوة كلها، وفجأة اكتشف إن الأرض اللي واقف عليها مش أرضه. البنت الجديدة كانت واقفة ساكتة وملامحها بدأت تتغير، واضح إنها دخلت البيت متخيلة إنها جاية تعيش حياة مستقرة، لكن الواقع كان مختلف.
حماتي حاولت ترجع تتحكم في الموقف حتى لو البيت باسمك... ابني جوزك. قلت لحد دلوقتي. بصلي جوزي بسرعة قصدك إيه؟ قصدي إن كل حاجة ليها حدود، وسكوتي كان له حدود، واحترامي كان له حدود، وكرامتي كمان لها حدود. ولأول مرة حسيت إنه مش قادر يبص في عيني.
بعد ساعة تقريبًا دخلوا أوضة الضيوف وقفلوا الباب، وسمعت أصواتهم العالية؛ خناقات، مناقشات، اعتراضات. أما أنا فقمت بهدوء، دخلت أوضتي وقفلت الباب، وحطيت إيدي على بطني.. ودموعي نزلت أخيرًا. مش عشان جوزي اتجوز، لكن عشان اللحظة اللي كنت مستنياها طول حياتي.. لحظة يفرح فيها بالحمل، يتمنى البنت، يحس إنها بنته.. اتسرقت مني.
قعدت أكلم بنتي وكأنها سامعاني متخافيش يا حبيبتي.. أنا موجودة، ومش هاسمح لحد يكسرك، ولا يكسرني.
الأيام اللي بعد كده كانت غريبة، البيت بقى ساحة حرب باردة، كل واحد يتجنب التاني، وجوزي بقى يرجع متأخر، والزوجة الجديدة قاعدة أغلب الوقت في أوضة الضيوف. اسمها كان ندى،