مرات زوجي الأولى
أرفع بكتير ووشه كله خوف. جنى كانت نايمة على سرير المستشفى، جزء من شعرها كان محلوق من ناحية واحدة وعلى دماغها ضمادات، لكنها كانت بتبتسم. وفيه راجل واقف جنب السرير ماسك كتاب مقدس.
بصيت لأحمد وقلت إيه ده؟ هو فضل باصص على الشاشة وقال فرح. جسمي كله برد وقلت إنت قلت إنكم ما اتجوزتوش. قال رسميًا ما اتجوزناش.
على الشاشة، أحمد وهو صغير كان ماسك إيد جنى، والراجل اللي واقف جنبهم بيتكلم بهدوء؛ مفيش ورد، مفيش ناس، مفيش موسيقى.. بس أحمد، وجنى، والرجل، وممرضتين. أحمد قال هي طلبت مني نعمل كده. قلت طب ليه الجواز ماكانش رسمي؟ قال ماكانش معانا عقد ولا أي أوراق، ومفيش حاجة اتسجلت، وهي كانت لسه في المستشفى. الراجل قالنا بوضوح إن الموضوع مش هيبقى معترف بيه قانونيًا.
بصيتله بس إنت عملته. قال أيوه. وفجأة النكتة اللي فضلت عشرين سنة تتقال قدامي بقت مفهومة؛ أنا كنت فعلًا الزوجة التانية، يمكن مش قدام القانون، لكن بالنسبة لشاب عنده 25 سنة كان فاقد البنت اللي بيحبها، هو فعلًا كان شايف إنه اتجوز قبل كده.
بصيت للشاشة تاني؛ جنى كانت لابسة نفس الدلاية، دلايتي أنا. مديت إيدي على رقبتي من غير ما أفكر، مع إني أصلًا ماكنتش لابساها الليلة دي. قلت وبعدين حصل لها إيه؟ أحمد قفل عينيه وقال ماتت بعد ست أيام.
كل الغضب اللي جوايا وقع مرة واحدة، لكن ماختفاش، اتحول لحاجة أعقد. كنت حاسة إني اتخدعت، وفي نفس الوقت كنت حاسة إني قاسية لأني زعلانة من واحدة ماتت من أكتر من عشرين سنة. سألته ليه ماقولتليش؟ قال كنت عايز. قلت إمتى؟ في الأول؟ قال أيوه. قلت بس ماقلتش. قال لأ. قلت بعد ما اتخطبنا؟ هز راسه لأ. قلت بعد ما اتجوزنا؟ سكت.
قمت من مكاني وقلت أحمد.. إنت سبتني ألبس سلسلتها. صوته اتكسر وقال عارف. قلت ليه؟ رد لأنها ما كانتش بتاعتها من الأول. وقفت مكاني. بص ناحية أمه وقال جدتي هي اللي اديتهالي وأنا صغير، قالتلي لما تكبر، ادي السلسلة دي للست اللي نفسك تكمل حياتك معاها. بصيتله، فقال اديتها لجنى يوم ما طلبت منها الجواز، وبعد ما ماتت، أهلها رجعوهالي.
عيني كانت بتحرقني وقلت وبعدين اديتهالي أنا. قال أيوه. قلت عمرك فكرت إني كان من حقي أعرف؟ قال كل مرة كنتي بتلبسيها. الإجابة دي وجعتني أكتر من أي كذبة.
قعدت تاني. أحمد قرب بجسمه ناحية قدام وقال كنت مكسوف. قلت مكسوف إنك حبيتها؟ قال لأ، مكسوف إني أنا اللي عشت بعدها. حماتي كانت بتمسح دموعها. أحمد كمل سنين طويلة كنت حاسس إن لو كملت حياتي يبقى أنا بخون ذكراها، وإن لو حبيت واحدة تانية يبقى كأني بستبدلها.. وبعدين عرفتك إنتِ.
لفيت وشي بعيد وقلت متحولش الموضوع لقصة رومانسية. قال بنبرة واضحة أنا مش بحاول. وبعدين قال اللي عملته معاكي غلط. دي كانت أول جملة اتقالت طول الليلة حسيت إنها سابتلي مساحة أتنفس؛ مفيش مبرر، مفيش هزار، مفيش طلب إني أفهمه فورًا، بس كلمة واحدة غلط.
محمود اتكلم من ورا وقال والنكتة كانت غلطتنا إحنا كمان. لفيتله، كان شكله ندمان فعلًا وقال بدأناها بعد ما أحمد اتجوزك.. كانت نكتة سخيفة، افتكرنا إن وقت كفاية عدّى. قلت ماعدّاش. قال لأ. قلت وإنتوا كلكم كنتوا عارفين إني مش فاهمة المقصود. هز راسه أيوه. حماتي قالت بصوت منخفض وأنا كان لازم أوقفهم.
بصيت لكل واحد فيهم. طول عشرين سنة، العيلة دي كلها كانت مشتركة في جزء من حياة جوزي أنا ماكنتش أعرف إنه موجود أصلًا، وده كان أكتر حاجة موجعاني؛ مش جنى، ولا المشهد اللي في المستشفى، ولا حتى السلسلة.. السر.
بصيت لأحمد وقلت أنا مش هقدر أقولك الليلة إحنا مصيرنا إيه. قال فاهم. قلت ومعرفش إذا كنت هقدر ألبس السلسلة دي تاني ولا لأ. قال أتفهم. قلت وإخواتك عمرهم ما هينادوني الزوجة التانية تاني. محمود رد بسرعة أبدًا. أحمد بصله بنظرة، فمحمود عدل كلامه وقال قصدي فعلًا.. مش هتحصل تاني.
خرجت مني ضحكة غصب عني؛ ماكنتش سعادة، لكنها كسرت التوتر اللي كان مالي المكان. أحمد بصلي وقال أنا حبيت جنى. قلت عارفة. قال وبحبك إنتِ. فضلت باصة له وقلت الاتنين ممكن يبقوا صح في نفس الوقت. عينيه اتمليت دموع. قلت وزي ما الاتنين دول صح، فيه حاجة تانية صح برضه.. إنت حبيتني، وفي نفس الوقت فضلت مخبي الحقيقة عني. هز راسه وقال صح. والاعتراف ده كان مهم.
في الأسابيع اللي بعدها، اتكلمنا بصراحة أكتر من أي وقت في سنين جوازنا. أحمد حكالي كل حاجة، وأنا حكيتله السكوت والسر أثروا فيا إزاي، وبدأنا نروح لاستشاري علاقات زوجية.
حطيت السلسلة في علبة المجوهرات بتاعتي؛ يمكن ألبسها تاني في يوم، ويمكن لأ. لكن الحاجة اللي اتغيرت جوايا إني مبقتش شايفة جنى على إنها الزوجة الأولى.. هي ماكنتش منافسة ليا، كانت بنت صغيرة انتهت حياتها قبل ما حياتي أنا مع أحمد تبدأ أصلًا.
المشكلة الحقيقية عمرها ما كانت إن أحمد حب واحدة قبلي، المشكلة إن كل اللي حواليه كانوا عارفين حزنه.. إلا أنا. ولو جوازنا كان هيكمل، كان لازم ميبقاش بيننا خزنة مقفولة تاني؛ لا خزنة حقيقية،
ولا خزنة جوا القلب، ولا سر مستخبي لسنين.. أبدًا.