مرات زوجي الأولى
المحتويات
ما دخلت وأنا ماسكة الشريط، كل العيون اتوجهت ناحيتي. لكن حماتي، أول ما شافت الشريط في إيدي، صرخت وقامت من مكانها بسرعة بطريقة خوفتني، وجريت ناحيتي مسكت دراعي بقوة وهي بتبص للشريط وقالت بصوت مرتعش إنتِ جبتي ده منين؟!
بصيتلها من خزنة أحمد. لون وشها اتغير، ومسكت دراعي أقوى وبصتلي في عيني كأنها بتترجاني. وفي اللحظة دي فهمت إن الصورة اللي شوفتها، والدلاية اللي حوالين رقبة البنت، والهزار اللي فضلوا عشرين سنة يقولوه قدامي، والشريط اللي أحمد مخبيه في خزنة ادعى إنها بايظة، كلهم مرتبطين ببعض، وإن السؤال اللي سألته بهزار على سفرة عيد ميلاد جوزي مين كانت الزوجة الأولى؟ كان على وشك يفتح سر مدفون من سنة 1994.
حماتي مسكت دراعي بقوة لدرجة إن صوابعها غرست في جلدي وقالت وهي مرعوبة لأ متعمليش كده. بصيتلها وأنا مش فاهمة وقلت معملش إيه؟ وشها كان شاحب جدًا وقالت متتفرجيش على الشريط ده لوحدك. الجملة دي خوفتني أكتر من صرختها نفسها.
بصيت للشريط اللي في إيدي؛ كان شريط فيديو قديم جدًا، وعليه ورقة مكتوب عليها بخط إيد 18 يونيو 1994 بس، مفيش أي حاجة تانية. رفعت عيني وسألت أحمد فين؟ حماتي بلعت ريقها وقالت معرفش. قلت خلاص، إنتِ قوليلي. هزت راسها بسرعة دي مش حكايتي أنا.
سحبت دراعي من إيدها وقلت بانفعال أنا بقالي 22 سنة متجوزة ابنك. إخواته بقهم عشرين سنة بينادوني الزوجة التانية قدام ولادي، وهو اداني سلسلة كانت في رقبة واحدة لابسة فستان فرح.. أعتقد إني من حقي أعرف الحكاية.
عينيها اتمليت دموع وقالتلي نادية أرجوكي. أنا عمري ما سمعتها بتنطق اسمي بالطريقة دي؛ مكانتش بتحذرني، كانها بتعتذرلي. وفي اللحظة دي دخل محمود من باب البيت، وأول ما شاف الشريط في إيدي وقف مكانه وقال يا نهار أبيض.
لفيتله بسرعة إنت كنت عارف إن الشريط ده موجود؟ قال لأ. قلت بس عارف اللي عليه. مرر إيديه الاتنين على وشه وقال عارف جزء كفاية. قلتله يبقى ابدأ اتكلم.
حماتي قعدت على الكنبة كأن رجليها مش شايلينها، أما محمود فضل واقف قريب من الباب. ولأول مرة من عشرين سنة، مفيش واحد فيهم قادر يقول نكتة. قال محمود اسمها كان جنى. قبضت على الشريط أكتر وقلت حبيبة أحمد؟ رد خطيبته.
الكلمة نزلت عليا أتقل ما توقعت. أنا عارفة إن كان فيه واحدة، شوفت الصورة وشوفت الفستان، بس كلمة خطيبته خلت وجودها حقيقي، وبقى ليها مكان واضح في حياة أحمد. محمود كمل اتعرفوا على بعض لما أحمد كان عنده 22 سنة، وفضلوا مع بعض حوالي 3 سنين. سألتهم ولبس الفرح؟ حماتي حطت إيدها على بقها، ومحمود بص ناحيتها وبعدين رجع بصلي وقال كانوا هيتجوزوا.
حسيت بطني اتقبضت يعني إيه كانوا هيتجوزوا؟ قال كانوا مجهزين كل حاجة.. الكنيسة، والقاعة، وكل التفاصيل. رفعت الشريط قدامه يوم 18 يونيو 1994؟ هز راسه ده كان يوم الفرح.
فضلت ثواني مش سامعة غير صوت الساعة اللي معلقة على الحيطة، وقلت بس إنت لسه قايل إنها ما كانتش مراته. قال فعلًا. قلت أمال إيه اللي حصل؟ فتح بقه عشان يرد، لكن في اللحظة دي باب البيت اتحرك وراه وأحمد دخل.
كان شكله مرهق جدًا، وعينيه راحت فورًا ناحية الشريط اللي في إيدي وبعدين بصلي وقال نادية.. عمري ما كرهت صوت اسمي زي اللحظة دي. قلت كنت فين؟ قال بلف بالعربية. قلت بسخرية مناسب جدًا. قال مكنتش قادر أفكر وأنا هنا. ضحكت ضحكة قصيرة ماكانتش ضحكة فرح، كانت طالعة من القهر عندك 22 سنة تفكر في اللي هتقوله.
كتافه نزلت وقال عندك حق. رفعت الشريط مين جنى؟ وش أحمد انهار، بس اللي شوفته على وشه مكانش ذنب، كان حزن، والحقيقة دي لخبطتني أكتر. قعد على الكرسي اللي قدامي وقال كانت واحدة بحبها.
فضلت ساكتة مستنية باقي الكلام. بص لحماته وقال يا ماما، روحي البيت. أنا قلت فورًا لأ. حماتي فضلت مكانها، وأحمد هز راسه ببطء وقال أنا وجنى كنا مخطوبين.. كنا صغيرين ويمكن أصغر من إننا نفهم الحياة أصلًا، لكن وقتها كنا فاكرين إننا عارفين كل حاجة. قلت إيه اللي حصل يوم 18 يونيو؟
بص للأرض وقال جنى ماوصلتش مكان الفرح. غضبي اهتز للحظة، وصوت أحمد بقى أهدى كانت راكبة العربية مع أختها.. عربية نقل عدت الناحية التانية من الطريق وخبطتهم. حسيت نفسي وقفت. أحمد كمل جنى عاشت بعد الحادث لكن أختها ماتت. حماتي بدأت تعيط. أحمد شبك إيديه في بعض وقال جنى اتصابت إصابات خطيرة جدًا، وقعدت في المستشفى أسابيع.
رجعت الصورة القديمة في دماغي وقلت وصورة فستان الفرح؟ قال اتصورت صباح يوم الفرح. حسيت إن الأوضة نفسها صغرت حواليا وقلت طيب ليه كلكم اتخضيتوا لما سألت عنها؟ رفع عيني وبصلي مباشرة وقال لأن دي مش الحكاية كلها.
طبعًا، كنت حاسة إن لسه فيه أكتر. أشار ناحية الشريط وقال شغليه. محمود فتح الدولاب الصغير تحت التلفزيون وطلع جهاز فيديو قديم أنا تقريبًا كنت ناسية إن عندنا الجهاز ده أصلًا. دخل الشريط، والجهاز طلع صوت تقيل وهو بيشتغل.
الشاشة امتلأت تشويش وبعدين ظهرت أوضة مستشفى. الصورة كانت مهزوزة، وأحمد كان ظاهر فيها بس كان عنده 25 سنة،
متابعة القراءة