مشروع الدوناتس حكـايات مني السيد حصري
المحتويات
مؤخرًا من أرقام غير معتمدة تدّعي تغيير إدارة العمل أو تعديل الأسعار. نؤكد لكم أن الشغل مستمر بكامل طاقته وتحت إدارتي الشخصية كالمعتاد، ولا يوجد أي رقم للتواصل أو استلام الطلبات سوى هذا الرقم المسجل بالصفحة. شكرًا لثقتكم الغالية ولدعمكم الدائم.
بعتت الرسايل، ونزلت البوست على الصفحة، وخلال دقايق، الرسايل بدأت تنهال عليا بالدعم. ناس كتير كانت بتقولي ربنا معاكي يا شيف، إحنا مبنطلبش إلا منك ومن نضافتك، ولا يهمك دي ناس حاقدة. الكلام ده رجعلي شوية من روحي اللي كانت مسحوبة، حسيت إن تعبي مراحش في الأرض، وإن الناس اللي جربت شغلي بجد عارفين الفرق ومش بالساهل حد يضحك عليهم.
كملت باقي اليوم وأنا شغالة زي المكنة، بطلع الأوردرات وأقلي وأزين، بس جوايا كان في نار قايدة. كنت عارفة إن الموضوع مخلصش عند النقطة دي. اللي زي شروق، لما يتكشف ويتحاصر، مبيستسلمش بسهولة. الحقد لما بيتملك من قلب بني آدم، بيخليه مستعد يحرق البيت باللي فيه عشان بس ميبقاش هو لوحده اللي خسران.
وتاني يوم الصبح، اتأكدت إن إحساسي كان في محله. الساعة كانت تسعة الصبح، طارق كان نزل شغله بدري، والعيال كانوا لسه نايمين. كنت بجهز دفعة دوناتس جديدة لأوردر مطلوب الضهر، لما تليفوني رن برقم حمايا، والد طارق. الراجل كان دايمًا طيب وبحاله ومالوش في المشاكل، وصوته كان باين عليه الزعل والعتاب صباح الخير يا نورهان يا بنتي. صباح النور يا عمي، إزيك وإزي صحتك؟
حمايا سكت شوية وبعدين قال بصوت واطي ومحرج الحمد لله يا بنتي... بصي يا نورهان، أنا مش متعود أتدخل بينكم، وعارف إنك بنت أصول، بس شروق جاتلنا إمبارح منهارة، وبتقول إنك طردتيها من بيتك وإن طارق مد إيده عليها عشانك، وإنك عايرتيها بإنها لسه متجوزتش وإنك مش عايزة تشغليها معاكي عشان مستخسرة فيها اللقمة!
حسيت بنار بتغلي جوة صدري تاني. قلت لحمايا بهدوء مصطنع شروق حكتلك كده يا عمي؟ ومقالتلكش هي عملت إيه قبل ما تخرج من هنا؟ حمايا رد بحيرة هي قالت إنها كانت بتحاول تساعدك وإنتي فهمتيها غلط وتهمتيها بالسرقة. شروق أخت طارق الكبيرة يا بنتي، وإنتي عارفة ظروفها وإنها ملهاش حد غيرنا، وحتى لو غلطت أو اتصرفت تصرف مش في محله، مكنش العشم يا نورهان إنها تتهان في بيت أخوها بالشكل ده. أنا عايزكم تنزلوا كلكم النهاردة تتغدوا عندنا، وتتصافوا، والصفحة دي ولا المشروع ده، لو هيعمل بينكم حساسية ومشاكل في العيلة، يبقى بلاش منه خالص ونقفله يا بنتي، إحنا يهمنا راحتكم وراحة البال قبل الفلوس!
الجملة الأخيرة نزلت عليا زي الصاعقة. نقفل المشروع خالص؟! عشان شروق زعلانة ومغيرانة، وعشان هي معرفتش تسرقه، يبقى الحل في نظر العيلة إن مشروعي أنا اللي يتقفل عشان خاطر عيون الهانم وحساسيتها؟!
مسكت التليفون بكل قوتي وقلت بصوت حاسم خلى حمايا يسكت وميردش بعدها بكلمة أنا هجيلكم النهاردة يا عمي، بس مش عشان أتصالح، أنا جاية أوريك بعينيك بنتك عملت إيه، وساعتها إنت اللي هتقرر مين اللي محتاج يتقفل له بابه!
حمايا مقدرش ينطق بحرف بعد كلامي، وقفل معايا وهو سايب الدنيا مولعة في دماغي. حسيت إن القهر زاد جواه لدرجة إني مكنتش قادرة أقف على رجلي. يعني إيه؟ بدل ما يربوا بنتهم ويعرفوها إن اللي عملته عيب وسرقة، جايين يطلبوا مني أنا إني أضحي بتعبي وشقايا وسنين عمري عشان خاطر عيونها ومشاعرها اللي حساسة زيادة عن اللزوم؟
قفلت التليفون ورميته على الترابيزة، وقعدت على الكرسي وأنا حاسة بدموع الغضب بتتحبس في عيني. بس أنا مش هعيط، العياط ده للضعاف، وأنا مبقتش ضعيفة. أنا شقيت وبنيت اسمي وشغلي طوبة طوبة، ومحدش هياخد تعبي بكلمتين تمثيل ودموع كدابة.
جهزت أوردراتي في معادها، وخلصت كل اللي ورايا، وكنت مصممة إني هروح بيت عياني النهاردة مش عشان أعتذر، ولا عشان أطاطي راسدي، لأ! أنا رايحة عشان أحط النقط على الحروف، وأخلي الكل يشقشق ويشوف بعينه حقيقة البنت اللي مدللعينها وماشية تسرق في بيوت الناس.
الساعة بقت أربعة العصر، وطارق دخل البيت. كان شكله متبهدل وتعبان وباين عليه الهم، بصلي بحذر وقال بصوت واطي نورهان... بابا كلمني. وقال إنك اتكلمتي معاهم بغضب وإنك ناوية تيجي النهاردة. أرجكي يا نورهان، بلاش مشاكل، ابوس إيدك اعدي اليومين دول على خير، بلاش تكبري الموضوع قدام أبويا تعبان وعنده السكر.
بصيت لطارق بنظرة حادة وقلتلها بجدية أبوك هو اللي طلب مني أجي يا طارق، وهو اللي فتح الموضوع. وعشان أنا بنت ناس ومش عايزة آجي على كرامتي، لازم أروح عشان الحق يرجع لسيڤه. شروق كذبت عليهم وقالت إني طردتها وإني عايرتها، وإنت بنفسك عارف إيه اللي حصل بالحرف. لو سكتت النهاردة، بكرة هيقولوا إني أنا اللي سرقتها وإني أنا الظالمة. البس يا طارق، ويلا بينا.
طارق حس إنه مش هيقدر يكسر كلمتي، وخصوصا وهو عارف إن أخته غلطانة بس هو دايما بيخاف من زعل أهله. لبسنا ونزلنا في عربيتنا، طول الطريق مكنش حد فينا بيفتح بقه بكلمة. الصمت كان أثقل من الجبال.
وصلنا بيت عياني، طلعنا ودقنا الباب. فتحت لي حماتي، وكانت بصيت لي بوش مقبوض ونظرة مليانة عتاب وناشفة. دخلنا الصالة، كان حمايا قاعد على الكرسي المهزوز بتاعه، وشروق قاعدة جنبه وماسكة منديل في إيديها وبتعمل نفسها منهارة وبتعيط بدموع كدابة، وأول ما دخلت دارت وشها وطلعت صوت عياط تمثيلي واطي. سلمنا، وقعدنا. طارق قعد جنب أبوه، وأنا قعدت قدامهم ماسكة شنطتي كأني درع حماية ليا.
حمايا اتنحنح وقال بصوت تعبان أهلاً يا نورهان يا بنتي... خير؟ إيه الكلام الكبير اللي كنتِ بتقوليه في التليفون ده؟ شروق دي أخت جوزك، ومهما حصل دي في حسبة بنتي.
قبل ما حمايا يكمل كلامه، بصيت لشروق ولقيتها بتبص لي بنظرة تحدي والخبيث مستهزئ وراء دموعها. هنا مقدرتش أمسك نفسي أكتر من كده، وقعدت أتكلم بصوت هادي بس كان حارق يا عمي، مع احترامي ليك ولكل كلامك، إنت سمعت رواية واحدة بس، رواية شروق اللي صورت نفسها فيها الضحية المظلومة اللي إنتو دايماً مطبطبين عليها. بس معذرةً، محكيتش ليك هي عملت إيه بالظبط؟
شروق نطت بسرعة وقالت بصوت مأوس عملت إيه يعني؟! هو عشان كنت بحاول أساعدك في شغلك وبقولك تعباني تبقي تتهمني إني سرقتك وتخللي أخويا يطردني؟! بصيت لها بابتسامة سخرية وقلتلها تساعديني؟! هي سرقة زبايني وتغيير أرقام الصفحة في البايو بتاعها وبتاعتي تعتبريها مساعدة يا شروق؟ ولا إنك تكتبي للناس على الواتساب وتعرفيهم إني عيانة ومش هشتغل تاني عشان تاخدي الأوردرات لنفسك دي أمانة الأخوة؟!
حمايا وسع عينيه وبص لشروق بدهشة وقال كلام إيه ده يا شروق؟! سرقة إيه وعيانة إيه؟! شروق ارتبكت ولونها خطف، وقالت بصوت بيترعش ده... ده كذب! دي هي اللي متبلية عليا لأنها مش عايزاني أشتغل ولا يبقى لي مصدر رزق!
هنا بقى طارق متمالكش أعصابه، وطلع تليفونه من جيبه وفتحه ورزع السكرين شوتس والرسايل قدام أبوه
متابعة القراءة