مشروع الدوناتس حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

صوتك! بس أنا نفضت إيده عني تماما وبصيت لشروق اللي كانت بتبصلي بغل والكراهية عمري ما شفتهم في عين بني آدم قبل كده.
شروق قربت مني وقالت بصوت واطي بس مليان حقد مشروعك؟ ومن غير طارق كنتي هتعملي إيه؟ طارق هو اللي كان بيديكي مصروف البيت اللي بتوفري منه عشان تشتري الدقيق والشوكولاتة! طارق هو اللي جابلك العجان هدية في عيد جوازكم! وطارق ده أخويا، يعني فلوسه وحياته من حقي زي ما هي من حقك! وبعدين إنتي شايفة نفسك على إيه؟ واخدة الراجل والبيت والعيال ومستكترة عليا يبقى لي مصدر رزق ولا صفحة أتعامل منها مع الناس وأحس إني عايشة؟
طارق زعق فيها بغضب حقيقي لأول مرة أشوفه منه اخرسي يا شروق! إنتي بتقولي إيه؟! نورهان عمرها ما قصرت معاكي، وكانت عايزة تعلمك وتوقفك على رجلك، تقومي تطعنيها في ضهرها وتسرقي شغلها؟! هو أنا ربيتك على كده؟ هو ده حق الأخوة والعيش والملح؟! 
شروق عنيها دمعت، بس مكنتش دموع ندم، دي كانت دموع غيظ وقهر عيش وملح؟! هي مر بتذلني يا طارق! مر شيفاني بايرة وقاعدة في البيت ومستكترة عليا قرشين أعملهم! كل ما أقولها خليني أمسك الحسابات تقولي لأ، كل ما أقولها ردي عليا يا هانم تقولي زبايني عارفيني! هي فاكرة نفسها إيه؟ دي أصلها دوناتس، عجين وبنقليه في الزيت، هو ذرة؟ أنا سألت ناس صحابي وقالولي الصفحة دي بتدخل آلافات في الشهر، وهي مخبية علينا وعمالة تشتري دهب وتصرف على نفسها وأنا قاعدة باخد مصروفي من بابا ومنك بالقطارة!
أنا كنت سامعة الكلام ده وحاسة إن دماغي هينفجر. الناس اللي عيونهم ضيقة، مبتبصش للتعب، بتبص للقرش اللي داخل بس. مبيشفوش الصبح بدري، ومبيشفوش حروق الإيدين، ومبيشفوش قلة النوم والزباين اللي بتلغي أوردراتها في آخر لحظة وتخسرك فلوس خامات، ومبيشفوش قعدة التوصيل مع المناديب. بيشوفوا بس الألف جنيه اللي دخلت في الدرج وبيحسبوها في بطنهم مصلحة!
قلت لشروق بهدوء غريب نزل عليا فجأة، هدوء ما قبل العاصفة أنتي مش مريضة بيا يا شروق، إنتي مريضة بنقص جواكي. إنتي فاكرة إنك لما تاخدي صفحتي وتبوظي سمعتي، هتبقي مكاني؟ هتبقي متجوزة وناجحة وعندك عيال؟ النجاح مش بيتاخد سرقة يا حبيبتي.
وبصيت لطارق وقلتله بجمود التليفون بتاعها يطلع منه كل رقم زبونة مسجلته عندها ويتمسح قدامي حالا. والأكونت بتاع الصفحة هيرجع بالباسورد الجديد، ورقمها يتشال من البايو ورسائل الاعتذار للزباين هي اللي هتكتبها بنفسها وتسجل ريكورد بصوتها تقول فيه إنها استغلت الصفحة بدون علمي وإن الصفحة ملكيتي لوحدي. غير كده، أنا هنزل بوست دلوقتي على كل الجروبات الكبيرة بتاعة منطقتنا، وهفضح اللي حصل، وهحط رقمها وأقول دي واحدة نصابة بتستغل اسم مشروعي، وساعتها خلي الناس هي اللي تحكم.
شروق اتجننت وصرخت تفضحي مين يا أم عين فارغة إنتي؟! والله ما همسح رقم ولا هعتذر لحد، والصفحة دي هقفلها لك خالص ببلاغات وساعتها مش هتعرفي تطلعي منها ولا مليم!
طارق قرب من أخته بغضب، ومد إيده وشد منها تليفونها بالعافية وهي بتصرخ فيه وبتحاول تشده منه. مسك التليفون وفتحه وقالها وهو بيتنفس بصعوبة هاتي الباسوورد يا شروق. مش هديك حاجة يا طارق! إنت بتبيع أختك عشان دي؟! بتبيع دمك عشان حتة غريبة؟!
طارق ضرب بإيده على الترابيزة ضربة هزت الشقة كلها، وصاح فيها الغريبة دي صايناني وصاينة بيتي وعمرها ما طمعت في حاجة مش بتاعتها! الغريبة دي كانت بتشيل التراب من تحت رجلك وبتقول دي أختي الكبيرة! افتحي التليفون بدل ما أكسره على دماغك ويكون تصرفي معاكي عند أبويا في البيت تحت!
شروق لما شافت طارق بالحالة دي، خافت. هي كانت متعودة إن طارق دايمًا بيميل ليها، دايمًا بيطبطب عليها عشان موضوع جوازها المتأخر وعشان حاسس بالمسؤولية ناحيتها بعد وفاة والدتي، وكانت مفكرة إن كارت الأخت والدم هيكسب دايما ويخلي طارق يضغط عليا أتنازل وأسكت عشان المركب تسير. لكن المرة دي، الجرم كان واضح وريحته فاقعة ومفيهاش أي مجال للترقيع.
فتحت التليفون بإيدين بتترعش وهي بتبصلي بغل مكنتش قادرة تداريه. طارق مسك التليفون، مسح الأرقام اللي هي كانت ناقلاها في النوتس بتاعت تليفونها، وألغى ربط الواتساب اللي كانت حاطاه، ودخل على صفحة الفيسبوك من تليفوني أنا وغيرنا الباسوورد وشيلنا أي أجهزة تانية مفتوحة.
وبعدها، بصتلي شروق وقالت وهي بتلم حاجتها من الصالة فرحانة بنفسك؟ فرحانة إنك خليتي أخويا يقف قصادي؟ والله ما هسيبك تتهني بيه ولا بالمشروع ده، وبكرة تشوفي مين اللي هيضحك في الآخر. وخرجت ورزعت الباب وراها بكل قوتها لدرجة إن البرواز اللي متعلق في الصالة اتهز وكان هيقع.
البيت سكت فجأة. سكوت تقيل، خانق، زي السكوت اللي بيجي بعد إعصار مدمر. طارق قعد على الكنبة، حط راسه بين إيديه وفضل ساكت مدة طويلة. مكنتش قادرة أروح أطبطب عليه، ولا كنت قادرة أقوله معلش. أنا كمان كنت مكسورة. كنت حاسة إن بيتي اتدنس بالغل ده، وإن مشروعي اللي كان بالنسبة لي طوق نجاة وفرحة، بقى ساحة حرب في العيلة.
بعد شوية، طارق رفع راسه وبصلي، كانت عينيه حمرا ارتحتي كده يا نورهان؟ بصيتله بذهول ارتحت؟! إنت بتسألني أنا لو كنت ارتحت يا طارق؟! هو أنا اللي بدأت؟ هو أنا اللي سرقت ولا أنا اللي اتبليت عليها؟!
طارق اتنهد بوجع وقال لأ، مش إنتي... شروق غلطت، وغلطت غلط كبير أوي وكسرت عيني قدامك. بس كان ممكن الموضوع يتحل بالعقل، من غير ما نوصل للتهديد بالفضيحة ومن غير ما تسيب البيت بالشكل ده. إنتي عارفة شروق حساسة قد إيه في موضوع إنها لسه متجوزتش وإنها حاسة إن كل اللي في سنها سبقوها.
قربت منه، ووقفت قدامه ودموعي أخيرًا نزلت، بس كانت دموع قوة مش ضعف حساسيتها دي تعالجها عند دكتور نفسي يا طارق، مش تيجي تفرغها في حياتي وتسرق لقمتي! أنا راعيتها خمس سنين، عمري ما حسستها بنقص، عمري ما حكيت قدامها عن حاجة حلوة بينا إلا وأنا بعمل حساب لمشاعرها، حتى شغلي اللي فتحته، أول واحدة قلتلها تعالي معايا كانت هي! لكن الطمع والغل مالهومش علاج، واللي يدخل بيتي ويحاول يخرب شغلي ويهد سمعتي ملوش عندي مراعاة لمشاعره.
سكتت لحظة، وبعدين كملت أنا مش هنزل بوستات أفضحها احتراما ليك وإكراما للعيش والملح اللي كان بينا، بس من اللحظة دي، شروق رجلها متدخلوش شقتي دي تاني، وشغلي ده مفيش مخلوق له دعوة بيه، لا بكلمة ولا بنصيحة ولا بتدخل.
طارق بص في الأرض ومردش. كان عارف إني على حق، بس في نفس الوقت كان حاسس بحمل تقيل، حمل إنه بقى واقع بين مراته وبيته من ناحية، وبين أخته وأهله من ناحية تانية.
دخلت المطبخ وقفلت الباب ورايا. مسكت تليفوني، وبدأت أكتب رسالة اعتذار وتوضيح لمدام ريهام ولكل الزباين اللي شروق بعتتلهم من غير ما أذكر أسماء. كتبت بكل احترافية عملاءنا الكرام، نلفت انتباهكم إلى وجود بعض الرسائل المضللة التي تم إرسالها
تم نسخ الرابط