حماتي طردتني حكايات بسمة
واللي طردوني منه قبل كده. وقفت قدام الباب وقلبي بيدق، بس المرة دي مش خوف، دي غضب وعزيمة. دققت الجرس وانتظرت.
فتحت لي تيريزا. لما شافتني عبست في وشي وقالت بلهجة سخرية وعدم اهتمام إنتِ جاية تعتذري أخيرًا؟ كنتي اتأخرتي كتير. دانيال جوا، قولي له إني مش هقبل اعتذارك غير لو...
مكملتش كلامها، لأنني دفعت الباب براحة يدي ودخلت ومشيت لحد وسط الصالة. دانيال كان قاعد مع فرناندا وأوسكار على الكنبة بيشربوا قهوة، وكلهم ضاحكين زي ما شيء ما حصل. لما شافوني، سكتوا فجأة.
وقفت قدامهم، ورفعت راسي عاليًا، وقلت بصوت واضح قوي مسموع لكل واحد فيهم جيت مش عشان أعتذر. جيت عشان أقولكم إن كل حاجة انكشفت.
قام دانيال من مكانه بسرعة ووجهه اتغير إيه اللي بتقوليه يا ماري؟ إتجننتي؟ أنا مش متجننة. أنا عرفت كل حاجة. القروض، البطاقة الائتمانية، التوكيلات المزورة، شقتي، كل حاجة. 4 مليون وألف بيزو سحبتوهم باسمي وأنا ما أعرفش عنهم حاجة.
الصالة كلها سكتت. فرناندا بصت لأخوها بخوف، وأوسكار نزل عينيه في الأرض، وتيريزا بقيت واقفة متجمدة مكانها ولون وشها صفر.
دانيال حاول يلعب الدور القديم، اتكلم بنفس النبرة اللي كان بيستخدمها عشان يخدعني يا حبيبتي، كل ده سوء فهم والله. كنت محتاج الفلوس لمصاريف ضرورية، وخفت ألققك، فقلت... قاطعته بكل قوة ورفعت صوتي لفوق تقول إيه؟ مصاريف ضرورية؟ شقة فرناندا الجديدة؟ سيارة أوسكار؟ الهدايا اللي كنت بتشتريها لماما؟ دول مصاريفي أنا؟ فلوس أمي وأبي؟
تيريزا تدخلت فجأة، ونسيت كل الكلام المعسول، وظهر وشها الحقيقي القاسي الطماع وإيه يعني لو صرفناها؟ إنتِ عيلة، المفروض كل اللي معاكي لينا! إنتِ متجوزة دانيال، فمالك حق تملكي حاجة لوحدك! والشقة دي أمك وأبوك ما كانوش بيحتاجوها تاني، وفرناندا محتاجة مكان لبيبيها الجاي!
الكلام ده كان قمة الوقاحة. بصيت لها باحتقار وقلت لها الشقة دي آخر تركة تركوها لي أمي وأبي، وهما اللي تعبوا واجتهدوا عشان يجمعوها. وأما أنا متجوزة دانيال، فما يعنيش إنه يسرقني! الجواز شراكة مش استعباد، ومش حق حد ياخد حقي بالغصب ولا بالخداع.
بصيت لدانيال وقلت له والدموع بتجمع في عيني بس ما نزلتش أربع سنين يا دانيال! أربع سنين وأنا أخدمكم وأضحي بكل حاجة عشان أسعدكم، وكنت كل الوقت بتخدعني وبتسرقني. حبك كان كذبة، جوازنا كان كذبة، كل حاجة كانت كذبة.
هو حاول يقرب مني ماري، ارحميني، أنا حبيتك بجد، بس ماما كانت ضاغطة عليا، فرناندا كانت محتاجة... لا تبرر فعلتك! ما حد أجبرك تسرق! ما حد أجبرك تزور توقيعي! أنت اخترت الطريق ده لوحدك، وأنا كمان اخترت طريقي.
طلعت من شنطتي صورة من التقرير اللي عملته المقارنة بين التوقيع الحقيقي والمزور، ورميتها قدامه على الطاولة المحامي بتاعي بدأ الإجراءات، والبنك عرف إن التوقيعات مزورة، وكل الحسابات اتجمدت. القضية هتكون ضدك، ضد ماما، ضد فرناندا وأوسكار. الكل هيتساءل قدام المحكمة عن دوركم في كل ده.
فرناندا صرخت إنتِ هتحاكمينا؟ إنتِ هتعملي فينا كده إحنا عيلتك؟ عيلتي؟ العيلة دي اللي بتدافع عن بعض، مش اللي بتأكل لحم بعض وهي حية. أنا ما ليش عيلة تانية غير أمي وأبي اللي راحوا، وإنتو ما تستاهلوش تكونوا حتى من جيراني.
استدبرتهم ومشيت ناحية الباب، وسمعت تيريزا بتصرخ ورايا بكلام بذيء وتهديدات، وسمعت دانيال بينادي اسمي، بس ما التفتتش. لأول مرة من سنين كتير، كنت ماشية راسي عالية، ومش حاسة بالذنب ولا بالضعف. أنا كنت ماشية ناحية حريتي، ناحية حقي، ناحية حياة جديدة.
الفصل الخامس الطريق للعدالة والبداية الجديدة
الأيام اللي جت كانت صعبة جدًا. القضية خدت مجراها القانوني، والخبر انتشر في العائلة والمعارف. ناس قالوا عليا كلام وحش وقالوا إني قاسية لما رفعت قضية على جوزي وعيلته، وناس تانية عرفت الحقيقة ووقفت جنبي وقالت لي إني عملت الصح.
واجهتني مشاكل كتير، دانيال حاول ينكر كل حاجة وقال إني أنا اللي وقعت ونسيت، بس الأدلة اللي جمعناها كانت أقوى من أي كلام. الخبراء أثبتوا إن كل التوقيعات مزورة، والشهود اللي شافوه وهو بيستقبل الفلوس وبيصرفها على نفسه وعلى أهله شهدوا بالحق.
خلال المحاكمة، اتضح كل تفصيلة صغيرة في المخطط تيريزا هي اللي خططت لكل حاجة من الأول، كانت بتكرهني من أول يوم عشان شايفة إني جيت آخد ابنها منها، وأقنعت دانيال إنه من حقه ياخد فلوسي وشقتي لأن الراجل هو اللي يملك كل حاجة في الجواز. وفرناندا وأوسكار وافقوا وشاركوا طمعًا في الفلوس والشقة. كل واحد منهم كان عارف إن ده حرام وغلط، بس الطمع أعمى قلوبهم.
حكمت المحكمة بكل حق لي كل المعاملات ألغيت، وشقتي رجعت لي بالكامل، وكل المبالغ المسروقة لازم يتسددوا لي من أموالهم الخاصة. واتحكم على دانيال بالسجن لمدة 3 سنوات بتهمة التزوير والاحتيال، وتيريزا سنتين كشريك أساسي في الجريمة، وفرناندا وأوسكار سنة واحدة مع إيقاف التنفيذ وغرامات مالية كبيرة.
يوم ما طلعت من المحكمة، كانت الشمس ساطعة والهواء نقي. وقفت في الساحة قدام المبنى وحسيت إن حمل ثقيل جدا انشال من على كتفي. فاليريا كانت مستنياني، جت تجري وحضنتني بقوة وبكت من الفرحة خلاص يا ماري، خلاص انتهى. رجعتي حقك وخلاص حرة.
بصيت للسماء وشكرت أمي وأبي إنهم كانوا معايا طول الطريق. لم أكن بس استردت أموالي وشقتي، استردت نفسي! استردت كرامتي اللي سلمتها لشخص ما يستاهلهاش.
بعد شهور، رجعت افتتح مكتبي الخاص للديكور والتصميم وبقيت ناجحة أكتر من قبل. شغلي ملأ حياتي، والناس اللي بحبهم وحبوني كانوا حواليا. بعت كل الهدايا والذكريات اللي كانت تربطني بدانيال وعيلته، وقررت أبدأ صفحة جديدة نظيفة.
مشيت يومًا في شارع بروفيدنسيا ووقفت قدام شقتي الباب بتاعي، والجدران بتاعتي، والنوافذ اللي بيطل منها الشمس كل صباح. دخلت وشمت الهواء جواها وقلبي امتلأ بالسلام. دي مش مجرد شقة، دي بيتي، دي حياتي، دي مستقبلي، ومش هسمح لأحد أبدًا يفكر إنه يقدر ياخدهم مني تاني.
ما كنتش عاوزة انتقام، كنت عاوزة بس عدالة. والعدالة لما تتحقق بتجيب معاها سلام داخلي ما يقدروا يأخذوه منك مهما عملوا. عرفت في التجربة دي إن مش كل الناس اللي لهم صلة قرابة يكونوا أهلك؛ الأهل هما اللي بيحترموك، بيصونوا حقك، بيكونوا جنبك في الشدة قبل الرخاء. وأما حد بيحاول يستغلك ويخدعك تحت مسمى العيلة، فده مش عيلة، ده مجرد ناس شاركتك دم أو جواز، وما شاركتكش الإنسانية أبدًا.
وبقيت كل ما بصيت لإيدي اللي رجعت تتعافى وبقت لسه أثر للحروق عليها، أفتكر ما مررت بيه وأقول لنفسي الحمد لله اللي كشفهم من بدري قبل ما يدمروا حياتي بالكامل. الألم ده بقت علامة قوة مش ضعف، تذكير دائم إنني قادرة أعدي الصعاب، وإن الحق مهما طال الزمن بيرجع، والظالم مهما قوي بينزل في النهاية.
واليوم، وأنا قاعدة في شقتي بشتغل على تصميم جديد وبشوف الشمس بتدخل من الشبابيك، حاسة إن أمي وأبي فرحانين بي وفخورين بي إنني حافظت على تركتهم وعلى كرامتي. الحياة مشت قدام وأنا ماشية فيها بخطوة
واثقة، عينيا على المستقبل مش راجعة لورا، لأن اللي راح كان درس قاسٍ، بس تعلمت منه إن الكرامة أغلى من أي حاجة، وإن الثقة لازم تديها بس للي يستاهلها. وهفضل أمشي لقدام، قوية، حرة، ملكة نفسي.