حماتي طردتني حكايات بسمة
المحتويات
معاملة، كل ورقة باسمي. لازم أعرف كام سر في حياتي ما أعرفهوش. فاليريا مسكت إيدي التانية بحنان أنا معاكي. مش هتروحي لوحدك، وهقف جنبك لحد ما تاخدي حقك منهم، واحد واحد. دول مايستاهلوش رحمة ولا رأفة.
نمت تلك الليلة بصعوبة بالغة. كل شوية أصحى من نومي على كوابيس أشوف دانيال وهو بيضحك وهو بيوقع الإمضا المزورة، وأشوف تيريزا وهي بتاخد شقة أمي وتقولي دي مش بتاعتك، وأشوف فرناندا وهي قاعدة في شقتي وأنا بره البيت مش لاقية مكان أنام فيه. وفي كل مرة أصحى، ألاقي نفسي ببص لصورة أمي اللي كانت معايا في شنطتي، وأمسح عليها وأقول لها هرجع حقك.. هرجع حقنا كلنا.
الفصل الثاني الحقايق اللي كانت أمر من الخيال
تاني يوم الصبح، روحت أنا وفاليريا لفرع البنك الرئيسي اللي كان فيه القرض. لما وصلنا، الدنيا كانت لسه بتتحرك، والناس بتدخل وتخرج، وكل واحد عنده حياته الطبيعية، وأنا كنت حاسة إن حياتي اتقلبت فوق تحت في ليلة واحدة.
قابلنا مدير الفرع، السيد كارلوس. راجل في الخمسينات، عينيه حادة، ولما شاف ورق هويتي وجهه اتغير وقال بصوت هادي وجاد مدام ماريانا، كنت مستني حضرتك تتبلينا وتتصلي بيا. لما شفت الطلب بتاع القرض حسيت إن في حاجة غلط، لأن حضرتك من العملاء القدامى والمعروفين لدينا، والمعاملة دي ما كانتش تشبهك على الإطلاق.
دخلنا مكتبه، وقفل الباب ورانا، وقعدنا حول الطاولة. قلبي كان بيدق بسرعة جامد لدرجة كنت خايفة يسمعه هو كمان. تفضلي أقرئي دول. مدلي ملفات كتير، أكتر من ملفين. فتحت أول واحد وقلبي اتقطع
أول قرض كان من سنة ونص، بمبلغ 800 ألف بيزو. الإمضا عليه يشبه إمضاي بجد، بس أنا متأكدة إن ماوقعتوش.
تاني قرض كان قبل سنة، بمليون بيزو كمان، ونفس الحكاية.
والتالت هو اللي عرفت بيه من تلات أسابيع، 2 مليون وألف بيزو، بضمان شقتي في بروفيدنسيا.
وماكانش دول بس
في بطاقة ائتمان بحد أقصى 500 ألف بيزو اتفتحت باسمي من سنتين، والمديونية عليها وصلت ل 420 ألف بيزو.
وحساب استثماري اتفتح باسمي، وسحبوا منه كل المبلغ اللي كان فيه واللي كان بيساوي 300 ألف بيزو كمان.
جمدت مكاني. المجموع الكلي للمبالغ اللي سحبوها باسمي وصل ل 4 مليون وألف بيزو! كل ده وأنا مش عارفة ولا حتى مبلغ واحد منه.
سيد كارلوس تكلم بصوت هادي حزين شوية كل المعاملات دي كانت بتعمل بتوكيل رسمي مدعوم بتوقيع حضرتك. والشخص اللي كان بيقوم بكل المعاملات دي هو جوزك، السيد دانيال موراليس. كان دايما بييجي ومعاه التوكيل، ويقول إن حضرتك مشغولة بالشغل وإنها فوضته بكل حاجة مالية.
كلامه كان زي صاعقة نزلت عليا. دانيال، جوزي اللي كنت أثق فيه بكل حياتي، هو اللي كان بيعمل كل ده. هو اللي سرقني، خاني، ودمر مستقبلي. وفوق كل ده، كان عاوز ياخد شقتي كمان اللي كانت الضمان للقرض الأخير، عشان لو ما سددتش، البنك ياخدها وتبقى في يدهم في النهاية.
دموعي نزحت غصب عني وما قدرتش أمنعها. فاليريا مسكت كتفي بقوة وهمست في ودني اقوي يا ماري. لازم تقوي. دول مستنيينك تضعفي عشان يكملوا مخططهم.
سألت السيد كارلوس بصوت مهتز والتوكيل؟ التوقيع كان مزور صح؟ الخبراء بتوعنا شكوا في التوقيع من أول مرة، عشان كده حبينا نتواصل مع حضرتك قبل ما نكمل إجراءات القرض الأخير. لو اتأكدنا إن التوقيع مزور، كل المعاملات دي هتعتبر لاغية، وهنبدأ إجراءات قانونية ضد اللي عملها. بس محتاجين إثبات من حضرتك، ومحامي كمان يتابع الموضوع.
قمت من مكانى وشعري متبعتر وعيني حمرا من البكاء والغضب هجيبلك كل الإثباتات اللي عاوزينها. وهجيب محامي. وهعمل كل حاجة لازم عملها. مهما كلفني التمن، هرجع حقي منهم، وكل واحد منهم ياخد جزائه.
خرجنا من البنك، والدنيا كانت شمس بره ومشيت، بس أنا كنت حاسة إنني في ظلام كحيل. كل خطوة كنت بخطاها كانت بتعني إن الطريق اللي راجعة ليه مش طريق بيتي ولا عيلتي، ده طريق حرب طويلة، وأنا لازم أكون مستعدة لكل حاجة فيه.
الفصل الثالث البحث عن الحقايق القديمة
قررت إني مش هقعد مستنية حاجة تحصل. من نفس اليوم، بدأت أجمع كل ورقة، كل إيصال، كل رسالة، أي حاجة تثبت إن ماكنتش عارفة بأي معاملة من دول وإن التوقيعات مزورة. رحت لمكتب محامية صديقة فاليريا اسمها كارمن؛ ست قوية عرفت بقضايا الاحتيال والسرقة الزوجية، ولما سمعت القصة بتاعتي قالت بكل ثقة الحق معاكي يا ماريانا، ومفيش حد يقدر ياخد حقك. هنبدأ نجمع الأدلة، ونرفع قضية تزوير واحتيال، ونجمد كل الحسابات فورًا عشان ما يقدروا يسحبوا فلوس تانية، وهعرفهم إنك مش الضعيفة اللي فاكرينها.
وفي نفس الوقت، بدأت أفتش في ذاكرتي عن كل حاجة غريبة حصلت في الفترة دي، ولقيت كل الحكايات الصغيرة اللي كنت بتجاهلها بطيبة قلبي
مرة طلب مني دانيال بطاقة الرقم القومي وقال عشان إجراءات شغل.
مرة سألتني تيريزا عن عنوان البنك بتاعي وقالت عشان تبعت لك هدية.
فرناندا كانت دايما تسأل عن قيمة الشقة وكم الفلوس اللي معايا.
دانيال كان بيتأخر كتير في الشغل، ومرات بييجي متوتر وعصبي من غير سبب.
كان بيخفي الموبايل لما بييجي رسالة، ويقول دي إعلانات مش مهمة.
كل تفصيلة صغيرة كانت بترتبط بالتانية، والصورة كملت قدامي بوضوح تام المخطط ده بدأ من سنتين على الأقل. هما كانوا بيخططوا لكل حاجة خطوة بخطوة. استخدموا حبي لدانيال وثقتي فيه، استخدموا طيبتي وتضحياتي، عشان يبنوا مستقبلهم على حساب دمار حياتي.
وصلت للبيت بتاعي القديم اللي كنت ساكنة فيه قبل الجواز، واللي لسه فاضل ومحفوظ. فتحت دولاب قديم ولقيت فيه دفتر قديم كنت بكتب فيه كل مصروفي القديم قبل ما اتجوز، وفيه توقيعي الحقيقي على كل صفحة. ده أول دليل قوي معايا. لقيت كمان عقود الشغل بتاعتي، وفواتير، وأوراق تانية كتير فيها توقيعي الأصلي. كلها كانت مهمة جدًا لمقارنتها بالتوقيعات المزورة اللي في البنك.
جلست على السرير وبصيت حواليا للغرفة دي اللي كانت مليانة بذكريات أمي وأبي. كنت حاسة بوجع جامد في قلبي، بس معاه قوة غريبة. أنا مش هخسر كل ده بسبب ناس طماعين بلا ضمير. أنا بنت أمي وأبي اللي ربوني على الصدق والشرف، ومش هسمح لحد يسرق تركتهم ولا يأخد حقي.
فاتت أيام وأنا مش عايشة غير في الملفات والأدلة والمراجعات مع كارمن المحامية. كل يوم كنت أكتشف حاجة جديدة تثبت مدى حقدهم وطمعهم. عرفت إن دانيال كان بيصرف الفلوس المسروقة دي على إنجاز شقة فرناندا، وعلى سيارة جديدة لأوسكار، وعلى رحلات وتسوقات لتيريزا وفرناندا. كل قرش صرفوه كان بدمي، بتعبي، بفلوس أمي وأبي.
الفصل الرابع المواجهة اللي طال انتظارها
بعد أسبوع، قررت كارمن إن الأدلة اللي جمعناها كافية وإن الوقت جه للمواجهة. بس قبل ما نروح نرفع القضية رسمي، قلت إني عاوزة أواجههم بنفسي الأول. عاوزة أشوف وشهم لما يعرفوا إني كشفت أمرهم، وعاوزة أقولهم إنهم غلطوا لما فكروا إني سكتة للأبد.
رحت لبيت تيريزا في زابوبان؛ المكان ده اللي كان مفروض يكون بيتي
متابعة القراءة