كنت حامل لاول مره
المحتويات
هزيت راسي تمام. واضح إنه كان مستني خناقة. لكن لما ما حصلتش، بدأ يتوتر أكتر. قرب مني إنتِ كويسة؟ كويسة. أكلتي؟ لأ. ليه؟ قلت بهدوء مستنياك. قعد قصادي. فضلنا ساكتين كام ثانية. وبعدين سألته أحمد، إحنا متجوزين بقالنا كام سنة؟ بصلي باستغراب السؤال ده معناه إيه؟ جاوبني. عشر سنين تقريبًا. خلال العشر سنين دول اتجوزت عليا؟ وشه اتغير. مش كتير. لكن اتغير. والثانية دي كانت كفاية. قلت جاوب. إنتِ بتقولي كلام غريب ليه؟ أيوه ولا لأ؟ قام من مكانه مريم، إحنا من الصبح في ضغط وإنتِ حامل ومتوترة، مش وقت الكلام ده. قلت داليا فتحي عبد المقصود. وقف. ضهره كان ناحيتي. وما لفش فورًا. أنا كنت مركزة في كل حركة فيه. بعد ثانيتين لف مين؟ ضحكت ما تعرفهاش؟ لأ. طلعت الموبايل. فتحت صورة الحضانة. حطيته على الترابيزة قدامه طب ده مين؟ بص للصورة. ولأول مرة من ساعة ما بدأ الموضوع... أحمد ما عرفش يرد. فضل واقف. وشه فقد لونه. قلت الراجل اللي واقف ورا داليا وسليم وآسر ده مين؟ ما ردش. أحمد؟ قعد على الكرسي. حط إيده على وشه. وقتها عرفت. قبل حتى ما ينطق. قلت هي مراتك؟ رفع عينه ليا مريم... هي مراتك؟ اسمعيني. صرخت لأول مرة هي مراتك؟! قال أيوه. الكلمة نزلت عليا بطريقة أغرب مما توقعت. يمكن لأني كنت عارفة الإجابة بالفعل. لكن فيه فرق بين إنك تشكي في الحقيقة... وإن الشخص نفسه يقولها في وشك. سألته من إمتى؟ سكت. من إمتى يا أحمد؟ قال من 2017. بصيتله إحنا اتجوزنا في 2016. سنة واحدة. سنة واحدة بس بعد جوازنا. قلت يعني بعد جوازنا بس سنة اتجوزت واحدة تانية؟ الموضوع مش بالطريقة اللي إنتِ متخيلاها. ضحكت. الجملة دي بتتقال إزاي أصلًا في موقف زي ده؟ اتجوزتها لظروف معينة. ظروف؟ أيوه. وخلفت منها طفلين لظروف معينة برضه؟ وطى عينه. قلت سليم عنده كام سنة؟ ما ردش. سبعة؟ قال بصوت واطي تمانية. وآسر؟ أربعة. حطيت إيدي على بطني من غير ما أحس. أنا حامل في أول طفل ليا. ومن كام ساعة كنت قاعدة جنب الراجل ده فرحانة إننا أخيرًا هنسمع نبض ابننا. وفي نفس الوقت... هو أب من سنين. أب لطفلين أنا ما كنتش أعرف إنهم موجودين. قلت إنت عندك ولدين. أيوه. وأنا طول السنين دي لما كنت بعيط علشان الحمل بيتأخر، كنت بتقولي ربنا هيكرمنا. سكت. لما كنت بعمل تحاليل وأروح لدكاترة وألوم نفسي... كنت إنت أصلًا أب. قال مريم، أنا عارف إني غلطت. لأ. بصيتله إحنا لسه ما وصلناش للغلط اللي بسألك عنه. سكت. طلعت ورق التأمين من شنطتي. وحطيته قدامه ليه ولاداتها باسمي؟ بص للورق. ما ردش. أنا ممكن أفهم إنك اتجوزت عليا وخبيت. ممكن أفهم إن عندك طفلين وخبيت. مش هسامحك، لكن أفهم إزاي حصل. قربت الورق منه لكن إزاي مراتك التانية دخلت مستشفى مرتين على إنها أنا؟ قال علشان التأمين. عارفة إنه علشان التأمين. بس بسألك إزاي؟ تنهد وقت حملها بسليم كانت الولادة مكلفة جدًا، وداليا ماكانش عندها تأمين، وأنا كنت وقتها عندي التزامات كتير. بصيتله بذهول فسرقت تأميني؟ قال بسرعة ما سرقتش. أمال عملت إيه؟ استخدمت الوثيقة. ضحكت الوثيقة باسمي يا أحمد! وكانت بتغطي الأسرة. أنا الأسرة! صوتي علي مش مراتك التانية! سكت. قلت وإزاي المستشفى قبلت واحدة داخلة باسمي؟ بدأ يتردد. وده خلاني أنتبه أحمد؟ الموضوع كان بيتعمل وقتها أسهل من دلوقتي. إزاي؟ كان فيه حد بيساعدنا في الإجراءات. مين؟ موظف في المستشفى. يعني زورتوا بيانات؟ مريم، بلاش ألفاظ كبيرة. قمت من مكاني ألفاظ كبيرة؟! واحدة دخلت المستشفى باسمي، اتعمل لها عملية باسمي، اتنقل لها دم باسمي، وخرجت باسمي... وإنت بتقولي بلاش ألفاظ كبيرة؟ ما ردش. قلت والمرة التانية؟ إيه؟ سنة 2021. كنت فقير برضه؟ سكت. ماكنش عندك فلوس؟ الموضوع كان اتعمل قبل كده... وقبل ما يكمل، فهمت. قلت فقلت نعمله تاني. ما ردش. لأن المرة الأولى عدت. مريم... فالمرة التانية بقت أسهل. بدأ صوته يعلى أنا كنت بصرف على بيتين! بصيتله مصدومة. هو نفسه أدرك اللي قاله. قلت ودي مشكلتي أنا؟ سكت. إنت اخترت تعيش ببيتين، وبعدها خليتني أنا أدفع تكلفة البيت التاني من تأميني؟ قال أنا ماخدتش منك فلوس كاش. الجملة دي استفزتني أكتر من أي حاجة. قلت يبقى طالما مش كاش تبقى مش سرقة؟ ما ردش. رجعت قعدت. كنت محتاجة أهدى. لكن فيه حاجة لسه مش راكبة. قلت الطفلين متضافين على وثيقة التأمين بتاعتي. رفع رأسه بسرعة. عرفت من نظرته إنه ماكانش متوقع إني عرفت. قلت آه. كلمت الشركة. وعرفت إن فيه طفلين تابعين على الوثيقة. بدأ يتوتر مريم، الموضوع ده... قاطعته إزاي؟ بعد الولادة الأولى كان سليم محتاج متابعة وعلاج. فسجلته كتابع. باسمي؟ سكت. جاوب. أيوه. حسيت إني مش قادرة أصدق حجم الموضوع. يعني مش مرة اضطرارية وقت الولادة زي ما بتحاول تقنعني. إنت استخدمت هويتي سنين. داليا كانت بتكشف باسمي. ولدت باسمي. ابنها اتعالج على تأميني. وبعدها حملت تاني وكررتوا كل حاجة. قال أنا هصلح كل حاجة. قلت أنا قدمت اعتراض رسمي. ملامحه اتغيرت فورًا إنتِ عملتي إيه؟ قدمت اعتراض. وقف رغم إني قلتلك تستني؟ آه. بدأ يمشي في الصالة بعصبية مريم، إنتِ مش فاهمة إنتِ عملتي إيه. بالعكس. لأول مرة من الصبح حاسة إني عملت حاجة صح. قال الموضوع مش هيقف عند تعديل بيانات. ممتاز. وقف وبصلي ممكن يبقى فيه تحقيق. ممتاز. ممكن المستشفى تدخل في الموضوع. ممتاز. قال بعصبية وممكن داليا تتأذي! بصيتله. وسكتت. هو كمان سكت. قلت دي أول حاجة خايف عليها؟ أنا ما قصدتش. مراتك الأولى حامل في ابنك وقاعدة قدامك بعد ما اكتشفت إنك متجوز عليها من تسع سنين... وأول واحدة خفت عليها كانت داليا؟ قال علشان هي اللي دخلت المستشفى بالبيانات. قلت وأنا صاحبة البيانات. ما عرفش يرد. قمت اطلع بره. مريم... اطلع بره البيت. إنتِ حامل ومينفعش أسيبك بالشكل ده. ما تقلقش. بصيتله واضح إن عندك بيت تاني تروحله. فضل واقف لحظة. وبعدين دخل الأوضة. حط كام حاجة في شنطة صغيرة. وقبل ما يخرج وقف عند الباب أرجوكي ما تعمليش أي إجراء تاني لحد ما نتكلم بكرة. ضحكت لسه فاكر إن ليك حق تطلب مني حاجة؟ خرج. قفلت الباب وراه. وأول ما بقيت لوحدي، قعدت على الأرض. المرة دي عيطت. مش علشان داليا. ولا حتى علشان الجواز التاني. عيطت على عشر سنين كاملة كنت فاكرة إني عشتها مع راجل واحد. طلع نصها أصلًا مش موجود معايا. لكن بعد حوالي نص ساعة... الموبايل رن. رقم غريب. ما رديتش. رن تاني. وبعدين تالت. في الآخر رديت ألو؟ صوت ست مدام مريم؟ مسحت دموعي أيوه. سكتت لحظة. وبعدين قالت أنا داليا. اتجمدت. قالت بسرعة
متابعة القراءة