كنت حامل لاول مره
المحتويات
بصلي الأكل نص ساعة وييجي. قلت تمام. قعد قصادي. وأنا لأول مرة في عشر سنين جواز كنت ببصله وحاسة إني معرفش الشخص اللي قدامي. بعد حوالي ساعة، أحمد قال إن عنده مشوار ضروري في الشغل. كان يوم إجازته. ما سألتوش. لبس وخرج. وأول ما باب الشقة اتقفل... اتصلت بخدمة عملاء شركة التأمين. شرحت لهم إن عندي اعتراض اتقدم النهارده، وإن فيه ولادتين اتسجلوا باسمي من غير علمي. الموظف طلب بياناتي. وبعد ما اتأكد من هويتي، قال أيوه يا فندم، شايف الاعتراض. قلت أنا محتاجة أعرف حاجة. اتفضلي. هل الولادتين دول هما المطالبات الوحيدة الغريبة الموجودة على حسابي؟ سكت الموظف. سمعت صوت الكيبورد. ثواني. وبعدين قال لأ يا فندم. حسيت بحاجة نزلت في بطني يعني إيه لأ؟ قال فيه مطالبات تانية مرتبطة بنفس الملف. مطالبات إيه؟ متابعات نساء وولادة، تحاليل، سونار، أدوية... بلعت ريقي من إمتى؟ بدأ يراجع أول مطالبة ظاهرة عندي في مارس 2018. يعني قبل الولادة الأولى بأربع شهور تقريبًا. قلت وبعدها؟ فيه متابعات لحد الولادة. وبعد 2018؟ قال فيه فترة مفيهاش مطالبات من النوع ده، وبعدها بدأت مطالبات تانية في أوائل 2021. حطيت إيدي على بوقي. حمل كامل تقريبًا. وبعدين حمل تاني. مش مجرد واحدة دخلت المستشفى وقت الولادة واستخدمت بطاقتي. في واحدة كانت بتتابع حملها شهور... على اسمي. سألت ينفع أعرف المستشفيات أو العيادات؟ قال جزء منها تابع لنفس المستشفى، وفيه مركز أشعة وعيادة خارجية. والأطفال؟ سكت لحظة تقصدي إيه؟ بعد الولادة... فيه أي مطالبات تخص الأطفال؟ سمعت الكيبورد تاني. وبعدين قال مطالبات الأطفال بتكون على أرقام ملفات مختلفة يا فندم. قلت بسرعة بس ممكن تكون مرتبطة بوثيقة الأسرة؟ قال لحظة. استنيت. الدقيقة دي كانت أطول دقيقة عدت عليا. رجع الموظف وقال حضرتك عندك تابعين مسجلين على الوثيقة بالفعل. ما فهمتش تابعين مين؟ طفلين. وقفت من على الكنبة إيه؟! قال بهدوء فيه طفلين ذكور مرتبطين بوثيقة التأمين الأسرية. حسيت الدنيا بتلف بيا أساميهم إيه؟ قال للأسف بيانات التابعين الكاملة محتاجة تحقق إضافي، ومقدرش أطلعها لحضرتك في المكالمة دي. بس أنا صاحبة الوثيقة! فاهم حضرتك، لكن بما إن فيه اعتراض مفتوح على إساءة استخدام بيانات، النظام قافل بعض المعلومات لحين المراجعة. سألته طيب مين اللي ضافهم؟ قال الطلبات القديمة لازم تتراجع من الإدارة المختصة. قفلت المكالمة. وقفت وسط الصالة. طفلين. مش بس اتولدوا باسمي. دول كمان موجودين على وثيقة التأمين. بصيت للساعة. أحمد خرج من حوالي عشرين دقيقة. وفجأة افتكرت حاجة. من كام سنة، أحمد كان بيختفي كل شهر تقريبًا يوم أو يومين بحجة السفر للشغل. مؤتمرات. مواقع. اجتماعات. عمرى ما شكيت. دخلت أوضة المكتب. فتحت درج أوراقه. ما كنتش بدور على حاجة معينة. كنت بدور على أي حاجة. أي ورقة تفسرلي أنا عايشة مع مين. ملفات شغل. فواتير عربية. عقود قديمة. لحد ما لقيت ظرف أبيض صغير محشور تحت مجموعة أوراق. فتحته. كان جواه إيصال دفع قديم من نفس المستشفى. التاريخ 3 نوفمبر 2021. يوم الولادة التانية. اسمي موجود في خانة المريضة. لكن تحتها كان فيه رقم موبايل مكتوب بالقلم. مش رقمي. ولا رقم أحمد. طلعت موبايلي. كتبت الرقم. فتحت واتساب. ظهر حساب لست. الصورة كانت لواحدة في أوائل التلاتينات تقريبًا، واقفة في جنينة وبتضحك. وجنبها ولد صغير. حسيت نفسي مش قادرة آخد نفسي. لكن لسه ماكانش عندي دليل إنها الست اللي ولدت. ممكن الرقم يخص أي حد. فضلت باصة للصورة. وبعدين لاحظت حاجة. الولد اللي واقف جنبها... كان لابس تيشيرت عليه اسم حضانة. اسم الحضانة كان واضح. من غير ما أفكر كتير، كتبت اسمها على فيسبوك. دخلت الصفحة. بدأت أقلب في الصور القديمة. حفلات. أعياد ميلاد. أنشطة للأطفال. لحد ما وصلت لصورة من حفلة عيد الأم من كام شهر. كبرت الصورة. وشوفت نفس الست. واقفة وسط الأمهات. وقدامها ولدين. واحد حوالي سبع سنين. والتاني حوالي أربع سنين. نفس الأعمار تقريبًا اللي المفروض يكون عندهم الطفلين المسجلين على تأميني. لكن اللي خلاني أتجمد مش أعمارهم. ولا شكل الست. كان الراجل اللي واقف وراهم في آخر الصورة. إيده على كتف الولد الكبير. وبيضحك للكاميرا. قربت الصورة بإصبعي. مرة. واتنين. وتلاتة. لحد ما وشه بقى مالي الشاشة. كان أحمد. جوزي. فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أرمش. أحمد. جوزي. واقف ورا الست الغريبة والولدين، وإيده على كتف الكبير فيهم، وبيضحك للكاميرا كأنه واقف وسط أسرته. قربت الصورة أكتر. يمكن مش هو. يمكن واحد شبهه. لكن لأ. القميص اللي لابسه أنا اللي اشتريتهوله في عيد ميلاده. والساعة اللي في إيده هديتي ليه في ذكرى جوازنا. حتى الخاتم كان واضح في صباعه. خاتم جوازنا. قعدت على كرسي المكتب. رجلي ما بقتش شايلاني. رجعت للصورة الأصلية وبصيت للست. كانت واقفة قدامه مباشرة. والولدين بينهم. شكل الصورة لوحده كان كفاية يخليني أفكر في أسوأ احتمال. لكن أنا ماكنتش عايزة احتمال. كنت عايزة حقيقة. دخلت على صفحة الحضانة وبدأت أقلب أكتر. صورة ورا صورة. حفلة عيد الأم. يوم رياضي. رحلة. حفل نهاية السنة. ظهر الولد الكبير في أكتر من صورة. وفي منشور قديم من سنتين تقريبًا، كان فيه صور عيد ميلاده. وتحت الصورة مكتوب كل سنة وأنت طيب يا سليم. سليم. حفظت الاسم. بعدها دورت على الولد الأصغر. لقيت صورة تانية. عيد ميلاد سعيد لآسر. سليم وآسر. قعدت أردد الاسمين في دماغي. وبعدين افتكرت كلام موظف التأمين فيه طفلين ذكور مرتبطين بوثيقة التأمين. فتحت صورة الست على واتساب تاني. ماكانش ظاهر غير اسم واحد داليا. رقم من غير لقب. دخلت الرقم على تطبيق معرفة الأرقام. ظهر الاسم داليا فتحي عبد المقصود. أخدت Screenshot. وبدأت أدور على الاسم على فيسبوك. لقيت حساب مقفول تقريبًا. الصورة الشخصية هي نفس الست. لكن صورة الغلاف كانت قديمة. شاطئ. طفلين بيلعبوا. ورجل واقف بعيد وظهره للكاميرا. حتى من ضهره عرفته. أحمد. حسيت إني عايزة أرمي الموبايل من إيدي. لكن تماسكت. أنا حامل. وأيًا كانت الحقيقة، لازم أعرفها كاملة قبل ما أواجهه. دخلت على معلومات الحساب. مافيش حالة اجتماعية ظاهرة. مافيش صور كتير عامة. لكن كان فيه منشور قديم من أربع سنين متاح للكل. صورة بوكيه ورد. وتحته تعليق ربنا يخليك لينا وما يحرمناش منك. ومن ضمن التعليقات واحدة كاتبة ربنا يسعدك إنتِ وأحمد ويحفظلكم سليم. وقفت عند التعليق. قرأته مرة. وبعدين مرة تانية. إنتِ وأحمد. ما بقاش عندي مساحة كبيرة للشك. قفلت الموبايل. وقعدت في المكتب مستنية. أحمد رجع بعد حوالي ساعتين. أول ما دخل الشقة نادى مريم؟ ما رديتش. دخل الصالة. لقاني قاعدة على الكنبة. بصلي ثانيتين مالك؟ قلت كنت فين؟ قلتلك عندي حاجة في الشغل. يوم إجازتك؟ اتضايق آه يا مريم، حصلت مشكلة واضطريت أروح. فين؟ المكتب.
متابعة القراءة