حماتي حجزت رحلة حكايات محمد عبده
الجزء الثاني الوثيقة المفقودة أغلقت الكمبيوتر بسرعة عندما سمعت صوت خطوات في الممر. تجمدت في مكاني. كان كريم قد استيقظ. أغلقت المجلدات، ثم وضعت الكمبيوتر في مكانه تمامًا كما كان. بعد ثوانٍ، دخل الغرفة وهو يفرك عينيه. مريم؟ ماذا تفعلين؟ التفت إليه بابتسامة هادئة. لم أستطع النوم. اقترب مني. هل أنتِ غاضبة بسبب الرحلة؟ هززت رأسي. لا. قلت لك إنني تفهمت الأمر. ابتسم براحة، ثم عاد إلى السرير. كنت أعرف أنك ستفهمين. لهذا أحبك. كادت الجملة تجعلني أضحك. كان يقول إنه يحبني، بينما كان يخفي على جهازه ملفات تحمل صور عقد ملكية شقتي وتوقيعي. انتظرت حتى عاد إلى النوم. ثم أخرجت هاتفي والتقطت صورًا للملفات التي رأيتها. لم أكن أعرف ماذا يريدون أن يفعلوا بالضبط، لكنني كنت متأكدة من شيء واحد كانوا يحتاجون إلى توقيعي. وفي صباح اليوم التالي، ذهبت إلى منزل أمي. كانت أمي سميرة تنتظرني في غرفة المعيشة. ما إن رأت وجهي حتى قالت أغلقتِ البطاقة؟ نعم. جيد. ثم أخرجت من حقيبتها ملفًا بنيًا ووضعته أمامي. والآن علينا أن نتحدث عن شيء أخطر. فتحت الملف. كان بداخله عقد قديم. نظرت إليه باستغراب. ما هذا؟ قالت أمي هذا هو عقد ملكية الشقة. أعرف. لا، مريم. انظري جيدًا. بدأت أقرأ. ثم توقفت. كان هناك بند لم أره من قبل. سألتها لماذا يوجد هذا البند هنا؟ أجابت لأن والدك وضعه قبل أن يسجل الشقة باسمك. قرأت السطور مرة أخرى. كان واضحًا أن الشقة لا يمكن بيعها أو رهنها أو نقل ملكيتها إلا بموافقة صاحبها المسجل. وأنا كنت المالكة الوحيدة. رفعت رأسي. إذن لا يستطيعون فعل شيء. هزت أمي رأسها. ليس بهذه السهولة. ماذا تقصدين؟ أخرجت ورقة أخرى. هذه وصلتني أمس من شخص يعمل في مكتب توثيق. نظرت إلى الورقة. كان عليها اسم كريم. وتحت اسمه اسم شخص آخر لم أعرفه. سألت من هذا؟ قالت أمي سمعت أنه وسيط عقاري. شعرت بقلبي يهبط. ولماذا يتعامل معه كريم؟ هذا ما نحاول معرفته. في تلك اللحظة رن هاتفي. كان كريم. ترددت قبل أن أجيب. مرحبًا. قال بصوت طبيعي صباح الخير يا حبيبتي. أين أنتِ؟ عند أمي. ساد صمت قصير. لماذا لم تخبريني؟ خرجت مبكرًا. حاول أن يبدو هادئًا. مريم، أمي ستأتي اليوم إلى الشقة لتأخذ بعض الأشياء قبل السفر. توقفت. أي أشياء؟ بعض الملابس والحقائب. حسنًا. ثم أضاف بسرعة وبالمناسبة، هناك ورقة سأحتاج منك أن توقعي عليها قبل أن نسافر. سألته أي ورقة؟ ضحك. مجرد إجراء بسيط يخص الشقة. لا تقلقي. شعرت بقلبي يخفق بقوة. أرسلها لي أولًا. تغير صوته. لماذا؟ لأقرأها. أنت تثقين بي، أليس كذلك؟ أجبت بهدوء الثقة لا تمنعني من قراءة أي ورقة أوقع عليها. سكت. ثم قال حسنًا، سأرسلها. أغلقت الهاتف. نظرت إلى أمي. كان سيطلب مني التوقيع على ورقة. قالت كنت أعرف ذلك. بعد أقل من عشر دقائق، وصلتني صورة عبر الهاتف. فتحتها. كانت عبارة عن تفويض قانوني. وفي أسفل الصفحة، كان هناك مكان مخصص لتوقيعي. قرأته سطرًا سطرًا. ثم شعرت بصدمة حقيقية. لم يكن التفويض متعلقًا بالسفر. كان يمنح شخصًا آخر صلاحيات واسعة للتصرف في الشقة. والأسوأ أن اسم الشخص المفوض له كان هو نفسه الاسم الموجود في الورقة التي أعطتني إياها أمي. رفعت عيني إليها. لقد كانوا يريدون مني أن أمنحهم صلاحية التصرف في شقتي. قالت أمي والآن عرفتِ لماذا أرادوا منك البقاء هنا. بدأت الصورة تكتمل. لم يريدوا مني البقاء لحراسة الشقة فقط. كانوا يريدونني خارج الرحلة وفي الوقت نفسه، يريدون الوصول إلى الشقة. لكن بقي سؤال واحد لماذا يحتاجون إلى توقيعي إذا كانوا يملكون نسخة من توقيعي أصلًا؟ قلت لأمي هناك شيء لا أفهمه. ماذا؟ وجدت على جهاز كريم صورة مقصوصة من توقيعي. تغير وجه أمي. هل أنت متأكدة؟ نعم. سكتت للحظات، ثم قالت إذن علينا أن نتحرك بسرعة. ماذا سنفعل؟ أجابت لن نواجههم الآن. ثم ابتسمت ابتسامة غريبة. سنتركهم يعتقدون أن خطتهم تسير كما يريدون. في تلك اللحظة وصلتني رسالة من كريم. كانت قصيرة نوال وسارة في الطريق إلى الشقة. لا تنسي أن تجهزي الورقة للتوقيع. نظرت إلى أمي. ثم قلت ليست لديهم أي فكرة عما ينتظرهم. لكنني لم أكن أعرف أن المفاجأة الأكبر لم تكن في الشقة بل داخل ذلك الظرف الذي وجدته لاحقًا بين أغراض نوال. ظرف يحمل اسمي وتاريخًا يعود إلى ما قبل زواجي بكريم. وكان بداخله شيء يمكن أن يقلب القصة كلها رأسًا على عقب.
الجزء الثالث الظرف القديم عدت إلى الشقة قبل وصول نوال وسارة بدقائق. كنت قد اتفقت مع أمي ألا أخبرهما أنني اكتشفت شيئًا. فتحت الباب، دخلت، وجلست في غرفة المعيشة وكأن شيئًا لم يحدث. بعد دقائق، سمعت طرقًا على الباب. كانت نوال. وخلفها سارة. دخلتا وهما تحملان حقائب صغيرة. نظرت نوال حولها ثم قالت جيد أنك هنا يا مريم. كنت أخشى أن نضطر للانتظار. ابتسمت. لا تقلقي. أنا هنا. بدأت سارة تتجول في الشقة، تفتح الخزائن وتبحث عن الأشياء التي تريد أخذها معها. كنت أراقبها بصمت. قالت نوال أين الورقة؟ تظاهرت بعدم الفهم. أي ورقة؟ تغيرت ملامحها. التي تحدث عنها كريم. ابتسمت. قال إنه سيرسلها لي. تدخلت سارة بسرعة أرسلها بالفعل. نظرت إليها. أنتِ تعرفين؟ تلعثمت. أقصد أعتقد أنه أرسلها. ابتسمت. ربما. ثم وقفت. سأحضر شيئًا من غرفة النوم. دخلت الغرفة وأغلقت الباب خلفي. لم أبحث عن ملابس. كنت أبحث عن الحقيقة. فتحت خزانة كريم. ثم أدراج المكتب. ثم حقيبته القديمة. لم أجد شيئًا. لكن عندما فتحت الدرج الأخير، وجدت مجموعة من الأوراق. كانت معظمها فواتير وإيصالات. إلا أن شيئًا صغيرًا لفت انتباهي. مفتاح. مفتاح معدني قديم، مربوط به شريط أزرق. وعليه رقم 17. أمسكته. لم أعرف لأي باب يعود. ثم رأيت ظرفًا أبيض أسفل الأوراق. كان عليه اسمي. مريم عبدالسلام. توقفت أنفاسي. فتحت الظرف. في الداخل كانت هناك أوراق قديمة وصورة. كانت الصورة لي مع والدي ووالدتي أمام الشقة يوم استلمتها. لكن على ظهر الصورة كان هناك تاريخ يعود إلى ما قبل زواجي. قلبت الصورة. وجدت جملة كتبها والدي بخط يده هذه الشقة أمان ابنتي، ولا يجوز لأحد أن ينتزعها منها. شعرت بغصة في حلقي. لكن الورقة التالية كانت أكثر إثارة للقلق. كانت نسخة من عقد قديم. قرأته ببطء. ثم اتسعت عيناي. كان هناك بند يتعلق بمبلغ مالي كبير دفعه والدي قبل سنوات لشراء العقار من مالكه السابق. لكن الاسم الذي ظهر في إحدى الصفحات لم يكن اسم والدي. كان اسم حسن، والد كريم. تجمدت. لم أفهم. لماذا كان اسم والد زوجي موجودًا في عقد يتعلق بشقتي؟ قلبت الورقة. وجدت ملاحظة بخط والدي تمت تسوية المبلغ بالكامل، ولا يحق للطرف الآخر المطالبة بأي ملكية أو منفعة مستقبلية. بدأت أفهم شيئًا. ربما كان هناك خلاف قديم بين والدي وحسن. لكن لماذا احتفظ كريم بهذه الأوراق؟ ولماذا كانت في خزانته؟ سمعت طرقًا على الباب. مريم؟ كان صوت سارة. أعدت الأوراق بسرعة إلى الظرف. لكنني لم أعده إلى الدرج. وضعته داخل حقيبتي. ثم خرجت. قالت سارة أمي تريدك. عدت إلى غرفة المعيشة. كانت نوال تمسك ورقة. هذه هي. مدتها نحوي. وقعي هنا. نظرت إلى الورقة. كانت نفس ورقة التفويض التي أرسلها كريم. ابتسمت. حسنًا. بدت على وجه نوال علامات ارتياح. كنت أعرف أنك ستفهمين في النهاية. أمسكت القلم. وضعت طرفه فوق الورقة. ثم توقفت. قبل أن أوقع، أريد أن أسألك سؤالًا. تفضلي. لماذا يحتاج كريم إلى تفويض مني للتصرف في الشقة؟ تغير وجهها. مجرد إجراء. وأين سيستخدمه؟ مريم، لا تعقدي الأمور. أنا لا أعقد شيئًا. فقط أسأل. تدخلت سارة أنتِ لا تثقين بعائلتنا؟ ابتسمت. الثقة شيء، والتوقيع على مستند قانوني شيء آخر. سادت لحظة صمت. ثم قلت سأوقع غدًا. غضبت نوال. لكننا مسافرون الليلة! إذن يمكنكم الانتظار. نهضت وأخذت الورقة. سأراجعها مع محامي. انتفضت نوال. محامٍ؟ لماذا؟ لأنني أتعامل مع ورقة تخص ملكيتي. لم تستطع الرد. وفي تلك اللحظة وصلني اتصال من أمي. خرجت إلى الشرفة وأجبت. قالت بصوت منخفض هل وجدتِ شيئًا؟ أخبرتها عن المفتاح والظرف. ساد الصمت على الطرف الآخر. ثم قالت مريم، لا تفتحي الظرف أمامهم. لماذا؟ لأنني أعتقد أنني أعرف إلى ماذا يعود المفتاح. نظرت إلى المفتاح في يدي. إلى ماذا؟ قالت إلى خزانة أمان قديمة كان والدك يحتفظ بها قبل وفاته. توقفت. أين؟ أجابت في البنك. ثم أضافت وإذا كان المفتاح فعلًا هو المفتاح الذي أظنه فإن هناك احتمالًا كبيرًا أن والدك ترك بداخله شيئًا يتعلق بعائلة كريم. شعرت بقشعريرة. أمي، ماذا تقصدين؟ قالت أقصد أن والدك ربما كان يعرف منذ سنوات أن حسن سيحاول الحصول على شيء من الشقة. نظرت عبر زجاج الشرفة. كانت نوال تقف في الداخل وتراقبني. وعندما التقت عيوننا ابتسمت. ابتسامة لم تكن فيها أي مودة. في تلك اللحظة فهمت أنني لم أكن أواجه مجرد عائلة تحاول استغلالي. كنت أقترب من سر قديم سر أخفوه عني طوال سنوات زواجي. وفي صباح اليوم التالي، كان عليّ أن أذهب إلى البنك ومعي المفتاح رقم 17. لكنني لم أكن مستعدة لما سأجده داخل الخزانة.
الجزء الرابع الخزانة رقم 17 في السابعة والنصف صباحًا، كنت أقف أمام فرع البنك برفقة أمي. لم أخبر كريم إلى أين ذهبت. قلت له فقط إنني سأقضي الصباح مع والدتي. لم يسأل كثيرًا. ربما لأنه كان يعتقد أنني ما زلت لا أرف شيئًا. دخلنا إلى البنك، وتحدثت أمي مع الموظف المسؤول. بعد دقائق، قادنا إلى غرفة صغيرة في الطابق السفلي. أخرج الموظف سجلًا قديمًا، ثم نظر إلى المفتاح الموجود في يدي. الخزانة رقم 17؟ أومأت. نعم. طلب مني بعض الأوراق لإثبات هويتي، وبعد الإجراءات اللازمة، فتح الخزانة. وضع صندوقًا معدنيًا صغيرًا أمامي. نظرت إلى أمي. هل أنتِ متأكدة؟ قالت افتحيه. أدخلت المفتاح. صدر صوت نقرة خافتة. فتحت الصندوق. في البداية لم أر سوى مجموعة من الأوراق. ثم وجدت ظرفًا بنيًا قديمًا. كان مكتوبًا عليه بخط والدي إلى مريم عندما تشعرين أن الجميع يخفي عنك الحقيقة. شعرت بأن يدي ترتجفان. فتحت الظرف. كانت هناك رسالة. بدأت أقرأ ابنتي مريم، إذا وصلت