العروس التي اكتشفت أثناء زفافها أن نصف المدعوين لا تعرفهم أصلًا…

لمحة نيوز

لكن القصة لم تنتهِ هناك؛ كتب فؤاد: «وعدتهم أن أعيد إليهم حقوقهم عندما أستطيع. لكن عندما تحسنت أحوالي بعد سنوات، حاولت الوصول إليهم؛ بعضهم غادر، بعضهم تغير عنوانه، وبعضهم رفض أن يأخذ المال بعدما طال الزمن. فوضعت ما لهم جانبًا ولم ألمسه.»

فتحت ريم الملف وكانت هناك 47 صفحة؛ في كل صفحة اسم، مدة العمل، المبلغ الأصلي، وتسويات مالية محسوبة وفق ترتيبات قانونية ومالية موثقة. قالت ريم: — كل هذه السنوات كان أبي يحتفظ بهذا؟ أومأت أمها: — نعم. — لماذا لم يخبرني؟ — كان يشعر أن هذا دين يجب أن ينهيه بنفسه.

لكن بقي سؤال أهم: من أرسل الدعوات؟ والدها مات منذ خمس سنوات، والدعوات أُرسلت قبل شهر، إذن هناك شخص آخر يعرف كل شيء. شغّلت ريم جهاز التخزين وكان يحتوي على مقطع فيديو ظهر فيه والدها بدا أصغر قليلًا من آخر صورة تتذكرها له: «ريم، إذا شاهدتِ هذا، فهذا يشير إلى أن هناك شخصًا واحدًا ساعدني في العثور على هؤلاء الناس.» ثم ابتسم وأضاف: «وأظن أنك ستغضبين عندما تعرفين من هو.»

انقطع الفيديو. قالت ريم: — ماذا؟ لم يكن هناك تكملة، لكن داخل الصندوق وجدت صورة لوالدها أمام المصنع القديم وإلى جانبه رجل. قلبتها وكان مكتوبًا عليها: «فؤاد ونبيل.. البداية والنهاية.» سألت والدتها: — من نبيل؟ شحب وجهها: — شريك أبيك. — الذي غادر؟ أومأت. — أين هو؟ — لم نره منذ أكثر من عشرين عامًا.

عادوا إلى القاعة مساء ذلك اليوم بناءً على طلب ريم، ودعت الأشخاص السبعة والأربعين مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن هناك زفاف بل كانت تريد أن تسمع منهم. حضر معظمهم، ووضعت الملف أمام الرجل المسن قائلة: — وجدت ما تركه أبي. لم يمد يده إليه وقال: — كنا نعرف أن هناك شيئًا. — كيف؟ نظر خلفها وقال: — لأن الرجل الذي جمعنا أخبرنا.

استدارت؛ كان رجل يقف عند مدخل القاعة في أواخر الستينيات، شعره أبيض ويحمل حقيبة جلدية قديمة. تغير وجه والدتها وهمست: — نبيل.

دخل الرجل ووقف أمام ريم قائلًا: — أنا من أرسل الدعوات. سألته: — لماذا باسمي؟ — لأنهم لم يكونوا سيأتون باسمي. — ولماذا في ليلة زفافي؟ خفض رأسه وقال: — لأن والدك اختار الموعد. — أبي مات قبل خمس سنوات.

فتح حقيبته وأخرج ظرفًا مغلقًا؛ لكنه كتب التعليمات قبل وفاته وأعطاها الرسالة: «إذا لم أستطع جمعهم في حياتي، اجمعهم في أكثر يوم ستجتمع فيه عائلتي كلها؛ يوم زفاف ريم. وفي ذلك اليوم، لن يستطيع أحد إخفاء الأمر مرة أخرى.»

غضبت ريم: — حول زفافي إلى اجتماع لتسوية أخطاء عمرها عشرون عامًا؟ قال نبيل: — لا. نظر إليها وأضاف: — والدك كان يعرف أنك قد ترفضين ذلك لو أخبرك مسبقًا. وكان يعرف أيضًا أنني قد أهرب من المواجهة. — أنت؟ قال: — لأن الجزء الأكبر من الخطأ كان خطئي أنا.

ساد الصمت. اعترف نبيل بأنه الشخص الذي اتخذ القرارات التي أدت إلى انهيار المصنع، وعندما بدأت المشكلات غادر بينما بقي فؤاد تحمل غضب العمال وبدأ حياته من الصفر وبعد سنوات وضع مستحقاتهم جانبًا، أما نبيل فظل بعيدًا حتى عاد قبل وفاة فؤاد بفترة قصيرة. قال: — طلب مني شيئًا واحدًا. — ماذا؟ — إذا مات قبلي، أن أساعد في إعادة الحقوق لأصحابها.

قالت ريم: — وانتظرت خمس سنوات؟ خفض رأسه: — نعم. — لماذا؟ قال الرجل المسن من بين العمال: — لأننا نحن أيضًا لم نكن جميعًا مستعدين.

اتضح أن العثور على السبعة والأربعين استغرق سنوات؛ بعضهم توفي فتم التواصل مع أسرهم، آخرون يعيشون في أماكن بعيدة، وبعضهم رفض الحضور في البداية. لم يكن ما حدث في الزفاف خطة لإذلال ريم، بل كان نهاية وعد عمره أكثر من عقدين. لكن ريم بقيت غاضبة من شيء واحد وقالت لنبيل: — كان يمكنك الاتصال بي. أجاب: — نعم. — بدلًا من تخويف أمي وتحويل زفافي إلى لغز أمام مئات الأشخاص. — نعم. — إذن لماذا فعلت ذلك؟ ابتسم الرجل المسن وقال: — هذه كانت فكرة نبيل، وليست فكرة أبيك.

نظر الجميع إليه، ورفع نبيل يديه باستسلام قائلًا: — أعترف أنني بالغت قليلًا. ضحك بعض الحاضرين للمرة الأولى، حتى ريم كادت تضحك رغم غضبها.

تم التعامل مع المستحقات بالطريقة القانونية الصحيحة، ولم تكن المسألة ببساطة توزيع أموال نقدية داخل القاعة، بل احتاجت إلى مراجعة الوثائق والورثة والبيانات واستغرق الأمر أسابيع، وفي النهاية وصل ما أمكن إثباته إلى أصحابه أو أسرهم.

أما الشيء الذي لم تتوقعه ريم فكان رد فعل بعض العمال؛ رفض رجل مسن جزءًا من المبلغ قائلاً: «والدك ساعدني بعد إغلاق المصنع عندما مرض ابني. لا يوجد بيننا حساب الآن.» وقالت امرأة: «أنا لم آتِ من أجل المال، أتيت لأعرف لماذا تذكرنا بعد كل هذه السنوات.» قرأوا رسائل فؤاد وكان لكل واحد منهم تقريبًا رسالة قصيرة تتضمن اعتذارًا أو ذكرى أو موقفًا يتذكره، وهناك فهمت ريم شيئًا: والدك لم يحتفظ بقائمة ديون، بل كان يحتفظ بقائمة أشخاص شعر أنه خذلهم.

بعد شهرين، أقامت ريم وكريم حفلًا صغيرًا. هذه المرة لم توجد شاشة ضخمة، ولا رسائل مجهولة، ولا ضيوف لا تعرفهم. قبل بدء الحفل، اقترب كريم منها وقال: — تأكدتِ من قائمة المدعوين؟ نظرت إليه: — ثلاث مرات. — ولا يوجد 47 شخصًا إضافيًا؟ ضحكت: — لو ظهر شخص رقم 48 سأغادر أنا. ضحك ثم بدأت الموسيقى.

لكن قبل أن تدخل ريم، رأت الرجل المسن من عمال المصنع واقفًا بعيدًا، وكانت هي التي دعته هذه المره. اقترب منها وأخرج شيئًا من جيبه، فتجمدت ريم عندما رأت أنها بطاقة دعوة. قالت: — لا تقل لي إن هناك رسالة خلفها. ضحك: — لا.

ثم أعطاها ظرفًا صغيرًا وقال: — وجدنا هذا بين أغراض والدك القديمة. فتحته وكان فيه سطر بخط أبيها: «ريم، أتمنى عندما تعرفين أخطائي ألا تجعليها تمنعك من تذكر الأشياء الجيدة فيّ أيضًا.»

ظلت تنظر إلى الجملة ثم طوت الورقة وضعتها في حقيبتها. لم يكن والدها الرجل المثالي الذي تخيلته طوال طفولتها، لكنه لم يكن أيضًا الرجل الذي ظهر على الشاشة في بداية تلك الليلة؛ كان إنسانًا أخطأ ثم قضى سنوات يحاول إصلاح ما يستطيع إصلاحه.

رفعت ريم رأسها وكان كريم ينتظرها وأمها تبتسم، والأشخاص الذين دخلوا زفافها الأول كغرباء أصبح لبعضهم الآن أسماء تعرفها. تحركت نحو عريسها، وفي تلك الليلة لم تظهر أي رسالة غامضة على الشاشة ولم يقف أحد مطالبًا بوعد قديم، لكن ريم عرفت أن أكثر شيء غريب حدث في زفافها الأول لم يكن وجود 47 شخصًا لا تعرفهم، بل أنها دخلت القاعة وهي تعتقد أنها تعرف قصة والدها كاملة وخرجت منها وهي تعرفه للمرة الأولى.

تم نسخ الرابط