هدية حماتي
بيها، لكن هي دايمًا كانت مفكرة إنها هتورثها.
قلت وإنتِ كنتِ ناوية تديهالي أنا؟.
عينيها دمعت وقالت أيوه.
الجملة دي وجعتني من زاوية مختلفة تمامًا. قلت ليه؟.
بصتلي وقالت عشان يوسف. سكتُّ، فمسحت دمعة وقالت إنتِ ادتيني أعظم حاجة في حياتي يا مريم.. خليتيني جدة، ومع الوقت بقيتي بالنسبالي بنت تانية، وأنا كنت عايزاكي تعرفي مكانتك عندي.
بصيت للسلسلة وقلت طب ليه سيبتي نجلاء تفتكر إني سرقتها؟.
قالت علاقتها كانت لسه منتهية وقتها، وكانت بتتكلم طول الوقت عن كل الحاجات اللي خسرتها.. وعرفت إن لو قلت لها إني كنت ناوية أدي السلسلة ليكي، ده هيكسرها أكتر.
قلت يعني حميتيني.. وسيبتيني أنا اللي أشيل الاتهام؟.
وشها اتغير وقالت قلت لنفسي هصلح الموضوع بعدين.
بس ماصلحتهوش.. وبصيت ناحية الزرعة.. لما افتكرت إن السلسلة غالبًا في زرعتك، بدأت أقول لنفسي يمكن أصلًا ماينفعش أديهالك.
هزيت راسي وقلت خليتي إحساسك بالذنب هو اللي ياخد القرار بدالك.
أيوه.
وكل يوم سكتِ فيه، نجلاء كانت بتصدق أكتر إني ممكن أكون سرقتها.
عارفة.
شلت شنطتها مني في العزومات.. الناس هزرت على حسابي.
حطت إيدها على بوقها وقالت كنت بكره نفسي كل مرة يحصل كده.
قلت لكن برضه سكتِ.
قالت وهي بتعيط كنت خايفة إني لو برأتك، هضطر أعترف لبنتي إني أنا اللي وجعتها.
بصيت لها مباشرة وقلت فبدل ما تجرحي البنت اللي كنتِ خايفة عليها.. جرحتِ البنت اللي كنتِ متأكدة إنها هتسامحك.
وشها انهار وقالت أنا عمري ما اعتبرتك حد سهل الاستغناء عنه.
قلت يبقى ماتستخدميش قوتي كأنها تصريح إنك تجرحيني.
هزت راسها وهي بتعيط وقالت هكلم نجلاء الليلة وأقول لها كل حاجة.
قلت بسرعة لا.
رفع عينيها، فقلت الاتهام ماحصلش في السر.. إحنا كلنا هنتجمع يوم الأحد على الغدا.
قالت مريم، أنا مش عايزة أذل بنتي.
قلت وأنا مش بطلب منك تذليها.
أمال عايزة إيه؟.
تقولي الحقيقة في نفس المكان اللي الضرر حصل فيه.. بس الأول أنا هكلم نجلاء بنفسي.
حماتي سكتت وبعدين هزت راسها وقالت حاضر. ولأول مرة ماحاولتش ألطف الجو بعد الكلام.. سيبت الصمت ياخد مساحته.
تاني يوم بعد الضهر، كلمت نجلاء. ردت بعد أربع رنات
مريم؟
قلت لقيت سلسلة مامتك.
سكتت وقالت فين؟.
مدفونة جوه زرعة السلام اللي جابتهالي يوم البيت الجديد.
قالت بصدمة إيه؟!. سمعت صوت حركة عندها وبعدين قالت يعني ماما فعلًا كانت ضيعتها؟.
قلت في حاجة تانية.
صوتها اتغير إيه؟.
قلت مامتك كانت متوقعة إن السلسلة في الزرعة من ليلة عزومة البيت الجديد.
سكتت يعني من ست شهور؟.
أيوه.
طب ليه ماقالتليش؟.
قلت عشان كانت عارفة إنك فاكرة السلسلة هتبقى بتاعتها يومًا ما.. والحقيقة إنها كانت ناوية تديهالي أنا.
قالت بصوت عالي إيه؟! بعد يوسف ما اتولد، كانت عايزة تفهمني قد إيه علاقتنا بقت مهمة بالنسبالها.
سكتت نجلاء شوية وبعدين قالت يعني هي اختارتك إنتِ؟.
قلت ده مش اللي بقوله.
أمال إيه؟.
إنتِ وقتها كنتِ خارجة من علاقة وحالتك وحشة، ومامتك افتكرت إن لو عرفتِ إنها ناوية تدي السلسلة ليا، هتحسي إنك خسرتي حاجة كمان.
قالت طب إنتِ بتكلميني ليه دلوقتي؟.
قلت لأنها حمت مشاعرك على حساب سمعتي.
سكتت وبعدين قالت ماما كان لازم تقولي.
أيوه.
وبعد ثواني قالت بس أنا عمرى ما قلت إنك حرامية.
غمضت عيني وقلت إنتِ قلتي إني الشخص الوحيد اللي دخل أوضة مامتك.
وده كان حقيقي.
وشلتي شنطتك بعيد عني في العزومات.
سكتت.
أحمد قالك متجيبيش سيرة الموضوع تاني.
أيوه.
اعتذرتيلي؟.
اترددت وقالت لا.
قلت يبقى إنتِ وقفتي الكلام لكن ماصلحتيش أي حاجة.
قالت بنفاد صبر إنتِ عايزة مني إيه يا مريم؟.
قلت تيجي غدا الأحد.
ليه؟.
لأن مامتك هتقول الحقيقة قدام الناس اللي سمعت التلميحات والشكوك.
قالت يعني عايزاني أقعد قدامهم وهي تقول إني كنت غلط؟.
قلت العيلة سمعت الشك.. يبقى من حقهم يسمعوا الحقيقة.
سكتت ثواني طويلة وبعدين قالت ماشي.
يوم الأحد، قعدت قدام نجلاء على سفرة حماتي. نص الغدا تقريبًا، حماتي حطت الشوكة من إيدها وقالت في حاجة لازم أصححها قدام الكل.
نجلاء بصت في طبقها. حماتي بصت حوالين السفرة وقالت السلسلة اللي ضاعت مني من ست شهور محدش سرقها.. هي وقعت في زرعة السلام اللي أنا ادتهالها لمريم، وأنا بعد عزومة البيت الجديد افتكرت إنها غالبًا هناك.. لكني سكت.
واحد من الموجودين اتحرك في كرسيه. حماتي كملت مريم ماعملتش أي حاجة غلط.. وكان لازم أقول ده من أول يوم.
نجلاء رفعت عينيها وقالت إنتِ سيبتيني أفتكر إنها أخدتها.
حماتي قالت كنت خايفة أقولك إني أصلًا كنت ناوية أدي السلسلة لمريم.
نجلاء بلعت ريقها يعني إنتِ حميتيني؟.
حماتي عينيها دمعت وقالت لا.. أنا حميت نفسي من إني أشوفك متوجعة ومريم هي اللي دفعت التمن.
نجلاء بصتلي وقالت أنا فعلًا افتكرت إنك أخدتيها.. واتعاملت معاكي على الأساس ده. صوتها وطي أنا آسفة.
هزيت راسها وقلت شكرًا.. وماقولتش بسرعة ولا يهمك، ماحاولتش أريحها، وسيبت الحقيقة تقعد وسطنا قدام الكل.
بعد الغدا، حماتي مشيت ورايا لحد باب البيت، طلعت السلسلة وحطتها في كفي وقالت أنا عايزاكي تاخديها.
قفلت إيديها عليها ورجعتها لها وقلت لا.
قالت مريم، أرجوكي.. أنا كنت ناوية أديهالك من قبل ما كل ده يحصل.
عارفة.
عينيها دمعت وقالت أنا مكنتش بحاول أختارك على حساب نجلاء.
وعارفة ده كمان.
قالت أنا بس حبيت اللي إنتِ ضفتيه للعيلة دي.. يوسف غير حياتي وإنتِ بقيتي بنتي.
مسكت إيدها وقلت يبقى ما تحوّليش الحب ده لحاجة تحسي بسببها بالذنب.. إنتِ مش محتاجة تعاقبي نجلاء عشان بتحبيني، ومش محتاجة تعاقبيني أنا عشان بتحبيها.
وشها اتأثر جدًا وقالت أنا اتصرفت غلط في كل حاجة.
أيوه.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وسط دموعها وقالت طب ودلوقتي؟.
قلت خلي السلسلة عندك.
مريم...
خليها عندك.. ولو في يوم عايزة تديلي حاجة، اديهالي عشان إنتِ عايزاني آخدها مش عشان إنتِ حاسة بالذنب.
ساعتها بس حسيت إنها فهمت قصدي، فحضنتها قبل ما أمشي.
رجعت البيت وبدأت أكمل نقل زرعة السلام للأصيص الجديد. أحمد دخل المطبخ ولقاني بظبط التراب حواليها وقال هتحتفظي بالزرعة؟.
ضحكت وقلت الزرعة مالهاش ذنب.
نزل جنبي ومسَك السيقان عشان يساعدني وأنا بزود التراب وقال نجلاء كلمتني.
وقالت إيه؟.
عارفة إنها كانت غلطانة.
كويس.
قال وماما حكتلي ليه سكتت.
ضغطت التراب حوالين الجذور وقلت يبقى أخيرًا كلنا بنتعامل مع نفس الحقيقة.
هز راسه وقال أنا كان لازم أتأكد إن ده يحصل من شهور.
أيوه.
بصلي وقال ونجلاء؟.
قلت هتفضل أختك.. وأنا مش بطلب منك تختار بيني وبين أهلك، بس بطلب منك لما اسمي يتشكك فيه تدافع عنه.
قال حاضر.
بصيتله بجدية وقلت أقصدها يا أحمد.
قال وأنا كمان.
في اللحظة دي دخل يوسف المطبخ ببيجامته بيفرك عينه، بص للأصيص وقال زرعة؟.
ضحكت وقلت أيوه يا حبيبي، زرعة.
مد إيده ناحية الورق، فأحمد قال بالراحة يا بطل. قربت الأصيص شوية عشان يشوفه من غير ما يلعب في التراب.
ولأول مرة من شهور، فهمت حاجة مهمة؛ أنا طول عمري كنت فاكرة إن الحفاظ على السلام معناه إني أخلي نفسي أسهل حد في المكان؛ أسكت أسرع، أسامح أسرع، مازعّلش حد، وماخليش وجودي يسبب توتر. لكن دلوقتي عرفت إن السلام اللي بييجي على حساب كرامتي مش سلام أصلًا.
لما خلصنا، الزرعة كانت ميلة ناحية بسيطة. أحمد مد إيده عشان يعدلها، فقلت سيبها.
بصلي باستغراب، فقلت بابتسامة هادية هتظبط لوحدها.. وفعلًا كانت هتظبط، وإحنا كمان.. مش لأني بلعت اللي حصل وسكت، لكن لأن المرة دي اتكلمت والكل سمعني، ورغم
ده كله... فضلت واقفة.