بعد ٣ أيام بس من جوازي حكايات منــال عـلـي

لمحة نيوز

حطيت المفتاح في الكالون القديم، إيدي كانت بتترعش، لفيت المفتاح.. تِك. الكالون لف! الدم نشف في عروقي. زقيت الباب ببطء، عمل صوت صرير خفيف خلاني أتلفت ورايا برعب كأن في حد باصص عليا. الباب مكنش بيودي على سلم السطوح زي ما محمود قال، الباب كان بيودي على أوضة ضيقة وصغيرة جدًا، مفيهاش شبابيك، ريحتها تراب على ورق قديم على ريحة بخور قوية تخنق. نورت كشاف الموبايل ودخلت. الأوضة كان فيها كراتين كتير متقفلة، ودولاب خشب قديم بمراية مشروخة، وعلى ترابيزة صغيرة في النص كان محطوط الكيس الأسود اللي محمود جابه بالليل! قربت من الكيس وفتحته.. مكنش فيه مسامير ولا عدة زي ما قال. كان جواه.. علب قطيفة حمرا! فتحت أول علبة، اتصدمت.. دي شبكتي! دهبي أنا اللي شيلته في علبته في دولاب أوضة نومي قبل ما أنام! فتحت العلبة التانية لقيت سلاسل وخواتم قديمة مش بتاعتي. وتحت الكيس كان في دوسيه كرتون أزرق كبير. سحبت الدوسيه بإيد بترتعش وفتحته، وأول ورقة كانت عقد بيع شقتي.. الشقة اللي بابا دفع نص تمنها لمحمود عشان نجهز ونتجوز فيها. العقد كان مكتوب فيه إن الشقة متباعة باسم حماتي أم محمود بتوكيل رسمي من محمود! وتاريخ البيع؟ من تلات أسابيع فاتوا، يعني قبل فرحنا بعشر تيام بس! وقلبت في الورق لقيت قسايم جواز وطلاق قديمة لمحمود من سنتين، باسم بنت تانية خالص، وورقة تنازل من البنت دي عن كل حقوقها ودهبها مقابل الطلاق والخروج من البيت ده! يعني محمود كان متجوز قبلي؟ وعمل في مراته الأولى نفس الحركة؟ كنت بقرأ والدموع مغرقة وشي ومش قادرة أستوعب حجم الكدب والتمثيلية اللي عشت فيها سنة كاملة. الجوازة دي مكنتش جوازة.. دي كانت صفقة مدروسة بين محمود وأمه.
وبينما أنا ماسكة الورق والدهب وواقفة مصدومة، سمعت صوت حركة خفيفة ورايا في الأوضة. لفيت ببطء ورعب.. كان في ستاند طويل وراه ستارة في ركن الأوضة، الستارة اتحركت. وفجأة، اتفتح باب الأوضة الصغير بقوة، ونور الممر ضرب في وشي.. وكانت واقفة على الباب حماتي، لابسة عبايتها السودة، ماسكة في إيدها مج شاي، وبتبصلي بابتسامة باردة مفيهاش أي ذرة مفاجأة. قالت بصوت واطي ومخيف قولتيلي بقى يا عروسة كنتي بتسألي إمبارح أنا معايا مفتاح شقتك ليه؟
الفصل الثالث والأخير نهاية اللعبة
وقفت قدامها وجسمي كله متخشب، ريحة الشاي بالنعناع اللي في إيدها كانت مالية المكان، ممزوجة ببرود نظرتها اللي خلت شعر جسمي يقف. قربت خطوتين لجوه، حطت المج على طرف الترابيزة، وبصت للورق اللي في إيدي كنتي فاكرة نفسك ناصحة يا سارة؟ صوتي خرج بالعافية، بس حاولت مابينش رعشتي إنتي عملتي كده إزاي؟ والدهب ده بتاع مين؟ ومحمود باعلك الشقة ليه؟! ضحكت ضحكة صفرا، وقعدت على كرسي خشب قديم كان في ركن الأوضة الشقة دي في بيت عيلتي يا حبيبتي، ومفيش غريب هيدخل يحط رجل على رجل ويكتب باسمه طوبة فيها. أبوكي دفع نص تمنها عشان نجهزها، ومحمود ابني رجعها لأمه بالأصول عشان ده شقاه وشقى عيلته. والدهب؟ دهبي أنا اللي محطوط في كيس هنا ليه؟! بصتلي ببرود وقالت الدهب ده أمانة عندي عشان لو فكرتي في يوم تطلبي الطلاق وتطلعي بمؤخر وقايمة، نكون إحنا اللي ماسكينك من إيدك اللي بتوجعك. زي اللي قبلك بالظبط.
هنا مسكت في جملتها وسألتها اللي قبلي؟ يعني إيه زي اللي قبلي؟ شاورت بصباعها على الميدالية اللي عليها رقم ٣ وقالت بمنتهى التبجح الميدالية دي مش رقم الأوضة يا شاطرة دي رقمك إنتي. إنتي العروسة رقم تلاتة لمحمود. الأولى خرجت بهدومها بعد ست شهور وتنازلت عن كل حاجه بعد ما عرفنا نكسر عينها، والتانية مكملتش شهرين وسابت شقاها وشبكتها وجريت وإنتي بقى تالت واحدة، بس كنت فاكراكي أذكى، طلعتي ملحقتيش تكملي تلات أيام.
الدم غلي في عروقي، الصدمة اللي كانت شلاني من شوية اتحولت فجأة لغضب.. غضب عمري ما حسيته في حياتي. فهمت كل حاجة في لحظة؛ الجوازة دي كانت سبوبة، محمود وأمه بيستدرجوا بنات الناس، يشاركوهم في تمن الشقة، وياخدوا الشبكة، ويطفشوهم في أول كام شهر بأبشع الطرق عشان يتنازلوا عن كل حقوقهم وما يطولوش مليم واحد! حماتي وقفت ومدت إيدها هاتي الورق والدهب ده بهدوء، وروحي الصالة.. محمود زمانه راجع، وهنقعد نكتب ورقة التنازل بتاعتك، وأبوكي ييجي ياخدك بشنطة هدومك من غير شوشرة وفضايح.
بصيت للورق اللي في إيدي، وبعدين بصيت للموبايل اللي كان في جيبي.. وابتسمت. ابتسامة خلت حماتي تقف مكانها وعينيها تضيق بشك إنتي بتبتسمي على إيه يا بت إنتي؟! طلعت الموبايل من جيبي ولفيت الشاشة ناحيتها. الشاشة كانت منورة على مكالمة مفتوحة مدتها ٢٢ دقيقة.. مكالمة جماعية بين بابا وأخويا الضابط أحمد. والأهم من ده كله، إني كنت مشغلة خاصية تسجيل المكالمات، وقبل ما أدخل الأوضة صورت كل ورقة في الدوسيه وبيلتها على واتساب لأخويا بالتواريخ والأرقام القومية. حماتي وشها اصفر ولون عينيها اتغير في ثانية إنتي إنتي بتعملي إيه؟!
وفي نفس اللحظة دي، سمعنا صوت خبط ورزع عنيف على باب الشقة برة، وصوت جرس الباب بيضرب ورا بعضه بجنون، وصوت أبويا وهو بيزعق في مدخل العمارة
تم نسخ الرابط