بعد ٣ أيام بس من جوازي حكايات منــال عـلـي
المحتويات
وأنا لأول مرة من ساعة ما اتجوزت محمود حسيت إني لوحدي. قلت حاضر. بصيت لحماتي حقك عليا يا ماما. مسحت دموعها بسرعة، والغريب إنها ابتسمت.. ابتسامة صغيرة جدًا بس أنا شفتها.
بعدها بدقايق، محمود نزل مع أمه، وأنا فضلت واقفة لوحدي، دخلت أوضة النوم وقفلت الباب، قعدت على السرير وفضلت أفكر أنا ليه حاسة إن في حاجة غلط؟ ليه حماتي مصممة تدخل الشقة؟ وليه محمود بيدافع عنها بالشكل ده؟ وبينما أنا قاعدة، سمعت صوتهم تحت، الصوت كان واطي بس شباك الصالة كان مفتوح، قربت أسمع، سمعت حماتي بتقول كده تمام. محمود رد لسه بدري، متقلقش. سكتوا، وبعدين سمعتها بتقول أهم حاجة ما تعرفش. قلبي دق بسرعة ما تعرفش إيه؟ قربت أكتر من الشباك، لكن صوت عربية معدية غطى على باقي الكلام. رجعت جوه وأنا دماغي بتلف.
وبالليل، وأنا بلم حاجات من الصالة، لقيت حاجة صغيرة جدًا تحت الكنبة.. مفتاح. مسكته وبصيت له كويس، مش مفتاح شقتنا، ومش مفتاح أوضة، كان مفتاح قديم، عليه ميدالية صغيرة مكتوب عليها رقم ٣. افتكرت كلام حماتي، وبعدين افتكرت جملتها أهم حاجة ما تعرفش.. ووقتها حسيت إن المفتاح ده مش واقع تحت الكنبة بالصدفة، لأن في نفس اللحظة سمعت باب الشقة بيتفتح بالمفتاح، والصوت اللي دخل بعدها خلاني أتجمد مكاني مين اللي دخل شقتي بالمفتاح؟ وليه حماتي كانت مصممة إني ما أعرفش؟
الفصل الثاني سر المفتاح رقم ٣
اتصلبت مكاني، المفتاح فضل في إيدي، قفلت صوابعي عليه بكل قوتي لحد سنونه ما وجعت بطن كفي، ودخلت إيدي بسرعة في جيب الروب. الباب اتفتح ببطء شديد، مش زي دخلة حماتي الصبح بهيبتها ودوشتها؛ دي كانت فتحة باب متسللة، كأن اللي داخل حريص إن حتى صوت اللسان بتاع الكالون ما يطقطقش. وقفت في ضلمة الصالة الصغيرة، النور الوحيد كان جاي من عمود النور اللي في الشارع وضارب في النجفة البلاستيك المعلقة. وفجأة ظهر خيال.. محمود. كان داخل على طراطيف صوابعه، لابس قميصه وبنطلونه، وفي إيده كيس قماش أسود تقيل، عينه كانت متثبتة على الأرض، مش باصص قدامه أصلاً. أول ما خطى خطوتين ورفع راسه شافني، اتخض لدرجة إنه رجع خطوة لورا وخبط في درفة الباب، والكيس اللي في إيده عمل صوت رنة معدن خفيفة. سارة؟! إنتي لسه صاحية؟! صوته كان مخنوق، كأنه بيتكلم بهمس غصب عنه. بصيت له وحاولت أبان هادية، مع إن دقات قلبي كانت حرفيًا بتخبط في قفصي الصدري مستنياك يا محمود، اتأخرت تحت عند مامتك أوي. نزل إيده اللي ماسكة الكيس ورا ضهره بحركة سريعة ومفضوحة أه.. أصل.. أصل الحاجة كانت تعبانة شوية وضغطها واطي، كنت بقيسلها الضغط وقعدت جنبها لحد ما نامت. سلامتها.. بس إيه اللي في الكيس ده؟ بلع ريقه، ولأول مرة من ساعة ما عرفته عينه تهرب مني بالشكل ده ده؟ لا دي.. دي حتت مسامير وعدة قديمة بتاعة أبويا الله يرحمه، أمي قالتلي خدهم خليهم عندك فوق عشان مكركبين الصالة تحت. طب حطهم في البلكونة عشان ميبهدلوش السجاد. أه حاضر، روحي إنتي نامي وأنا هدخل وراكي على طول. ماتحركتش إنت كويس يا محمود؟ قرب مني وباس راسي بسرعة، بوسة باردة مفيهاش أي إحساس، وقال مجهد بس يا حبيبتي، يومين ورا بعض متعبين.. ادخلي خدي دوش ونامي وأنا دقيقة وجاي.
دخلت أوضة النوم، بس ما قفلتش الباب على الآخر وربته حتة صغيرة جدًا، وقفت ورا الباب أراقبه من الفتحة. محمود ما راحش ناحية البلكونة، مشى في الممر الضيق اللي واصل بين المطبخ والحمام، وفي آخر الممر ده كان في باب خشب قديم ملغي، قالولي قبل الجواز إنه باب مقفول بيودي على سلم السطوح القديم ومالوش لازمة. محمود طلع حاجة من جيبه، وفتح الباب ده، دخل الكيس الأسود بسرعة، وقفل الباب تاني بالمفتاح، وخبى المفتاح فوق برواز الآية القرآنية اللي متعلقة جنب الحمام! دخلت السرير بسرعة وغطيت نفسي. ثواني ومحمود دخل الأوضة، غير هدومه ونام جنبي، حط إيده عليا، كان جسمه متوتر ومشدود، وأنا كنت حاسة بكل نفس بيطلعه. عملت نفسي نايمة، وفضلت باصة في الضلمة، إيدي تحت المخدة ماسكة المفتاح الصغير اللي مكتوب عليه رقم ٣. يا ترى ده مفتاح الباب ده؟ ولا في سر تاني في البيت ده أنا لسه معرفوش؟
تاني يوم الصبح، محمود صحي بدري ونزل الشغل من غير ما يفطر حتى، ودعني بلهوجة، ونزل يجري كأنه بيهرب من البيت. أول ما سمعت صوت باب العمارة بيتقفل تحت، طلعت المفتاح من تحت المخدة. طلعت الصالة، البيت كان ساكت خالص سكوت مريب، من النوع اللي يخليك تسمع صوت دقات الساعة بوضوح مرعب. روحت عند البرواز اللي جنب الحمام، مديت إيدي من وراه ملقيتش المفتاح اللي محمود حطه بالليل! اتقبض قلبي.. محمود خده معاه وهو نازل. بس أنا معايا المفتاح التاني.. المفتاح القديم رقم ٣ اللي وقع من حماتي تحت الكنبة. مشيت بالراحة عند الباب الخشب اللي في آخر الممر. الباب ده أنا مخدتش بالي منه كويس وقت الفرش، كان مدهون بلون الحيطة عشان يختفي، ومحمود قالي وقتها ده مقفول من سنين ومش بنفتحه، متقلقيش منه.
متابعة القراءة