حمايا كان رافض يقفل باب الحمام مهما طلبت
المحتويات
أنا كنت في الحمام! بصيتله بالظبط.
فتح بقه.. قفله.. وفكر يهاجمني من ناحية تانية، قال إنتي ضيفة هنا. عارفة. والضيف يحترم أصحاب البيت اللي قاعدين عندهم. متفقة. يبقى... قاطعته طب وأصحاب البيت يحترموا ضيوفهم؟
سكت. قعدت على الكرسي وقلت أنا مش بطلب منك تغيّر دينك يا عمي صبري، كل اللي بطلبه إنك تقفل باب وإنت في الحمام. سعاد كانت بتشرب قهوتها وكادت تشرق من الضحك. عم صبري بصلها بغيظ وبعدين بص لأحمد عندك حاجة تضيفها؟
أحمد حط الشوكة من إيده، وأيوه... لاحظت لأول مرة. بص لأبوه وقال اقفل الباب يا بابا. عم صبري بصله بصدمة نعم؟ أحمد قال هي عندها حق.
كلمتين بسيطين، لكن حسيت صدري اتشد. عم صبري كان باصصله كأنه خانه إنت واقف في صفها؟ أحمد هز راسه الموضوع مش صفوف. قال كل حاجة بتبقى صفوف لما حد يدخل بيتي ويبدأ يحطلي قوانين. أحمد قال محدش حط قانون. مراتك عملت مسرحية سخيفة في الطرقة. عشان إنت أهنتها على الفطار. عم صبري ضحك أنا قلتلها الحقيقة. أحمد قال إنت قلت لمراتي إنها ملهاش حق تتكلم عشان معندهاش بيت ولا عيال. أنا مقلتش كده. لأ، قلت.
عم صبري لف ناحيتي إنتي طلعتيله فوق وحكيتي له كل كلمة؟ قلتله هو كان قاعد معانا. صوت أحمد بقى حاد أنا سمعتك يا بابا.
وده أسكته. وبعدين أحمد قال حاجة مكنتش متوقعة أنا آسف. بصيتله وهو بصلي وقال أنا آسف. مسكت نفسي قبل ما أرد، لأني فعلًا كنت محتاجة الاعتذار ده، بس في نفس الوقت جزء جوايا كان غضبان إنه احتاج كرسي في الطرقة عشان جوزي يلاقي صوته.
عم صبري زق الكرسي بعيد عن الترابيزة وقال ده كلام مش معقول. سعاد قالت لأ، اللي مش معقول إن أربع ناس كبار بقالهم يومين بيتخانقوا على باب حمام لأنك رافض تحرك إيدك كام سنتي وتقفله. في اللحظة دي... حبيتها أكتر شوية.
عم صبري قام وخرج متعصب، وبعد لحظات سمعنا باب البيت وهو بيتقفل بعنف. سعاد كملت تدهن عيشها بالزبدة بمنتهى الهدوء، سألتها هو راح فين؟ رفعت كتفها غالبًا محل الأدوات بتاعته، دايمًا بيروح هناك لما يفتكر إننا كلنا أغبيا. أحمد ضحك، أنا مضحكتش.. لسه.
بعدها بكام ساعة، أحمد لقاني في أوضتنا وقال أنا آسف. إنت قلتها الصبح. أنا أقصد على اللي حصل قبل كده.
كنت بطبق هدومي، هو قعد على السرير وقال كان لازم أقف معاكي. فعلًا. أنا اتربيت معاه بالشكل ده. وده مش مبرر. عارف.
بصيتله وقلت طب فسرلي. سكت شوية وبعدين قال لما بابا يقرر إن موضوع معين بقى متعلق بالاحترام... خلاص، محدش بيكسب. بطلت تطبيق الهدوم وقلت يعني إيه؟ يعني لو اعترضت عليه، بيحوّل المشكلة الأصلية من اللي هو عمله لمسألة إن إنت اللي مش محترمه.
الكلام كان دقيق بشكل مؤلم، قلت فعشان كده الناس كلها بتسكت. غالبًا. وإنت ده اللي عملته. آه.
قعدت جنبه على السرير وقلت إنت عارف أكتر حاجة ضايقتني إيه؟ هز راسه الفطار. قلت مش حتى كلام أبوك. بصلي، فقلتله إنت. وشه وقع، وقلت أنا بصيتلك وإنت قاعد بتقطع البيض، كأنك لو ركزت فيه بما فيه الكفاية أنا وهو هنختفي من قدامك. قال عارف. إحنا المفروض بنوفر عشان بيتنا سوا، والمفروض بنتكلم عن إننا نكون أسرة، لكن أول مرة أبوك فكرني إن دي أرضه وإن أنا ماليش كلمة هنا، إنت اختفيت. عارف. لو في يوم بقى عندنا عيال، مينفعش أعيش وأنا بسأل نفسي كل مرة أبوك يقول بيتي وأنا حر، أحمد هيسكت؟
مسح وشه بإيده وقال عندك حق. قلت أنا محتاجة أكتر من إنك تقول عندك حق. رفع عينه محتاجة إيه؟ بصيت ناحية الطرقة وقلت محتاجين نمشي من هنا.
رفع راسه بسرعة إحنا لسه مش قادرين. إحنا مش قادرين على البيت اللي إحنا عايزينه. بالظبط. لكن نقدر على إيجار شقة.
فضل باصصلي، دي كانت الجملة اللي إحنا الاتنين بنتجنبها من أول ما جينا هنا. إحنا كان معانا حوالي 11 ألف متوفرين، هدفنا نوصل ل 40 ألف، والعيش مع أهله كان هيخلينا نوصل للرقم أسرع بكتير. لو أجرنا شقة كل حاجة هتبطأ، ممكن سنة كاملة وممكن أكتر. لكن فجأة الفلوس نفسها بدأت تاخد معنى مختلف؛ إحنا مش بنوفر عشان الاستقلال، إحنا كنا بندفع تمن كرامتنا في صورة تنازلات بدل ما ندفع إيجار.
أحمد قال أنا مش عايز نضيّع مقدم البيت. وأنا كمان. أمال نعمل إيه؟ نغيّر المدة اللي حاطينها لنفسنا.
سكت وقال أنا فعلًا كنت فاكر إننا نقدر نستحمل تمن شهور. وأنا كمان. هز راسه ببطء وبعدين سأل إنتي عايزة نمشي عشان باب الحمام؟ لأ. عشان بابا؟ جزء من السبب. سكت شوية وبعدين قال وعشاني أنا.
عجبني إنه قالها بنفسه. قلت جزء من السبب. هز راسه وقال ماشي.
نفس الليلة، أحمد قال لأهله إننا هنبدأ ندور على شقة إيجار. عم صبري بصله عشان الموضوع ده؟ أحمد قال لأ. أمال ليه؟ عشان إحنا عندنا 34 سنة، وواضح إن قعدتنا هنا مخلية البيت كله يفقد عقله. سعاد ضحكت، وعم صبري لأ وقال إنتوا هترموا فلوسكم في الإيجار. أحمد قال غالبًا. وهتأخروا شراء البيت. آه. ده غباء. أحمد رفع كتفه يمكن.
عم صبري بصلي وقال أهو ده اللي إنتي كنتي عايزاه. وقبل أرد، أحمد رد مكاني لأ. عم صبري لفله، أحمد قال ده اللي أنا كان لازم أكون عايزه قبل ما هي تضطر تطلبه. بصيت لجوزي، الجملة دي فرقت معايا.
عم صبري سكت. الأسبوع اللي بعده كان بيقفل باب الحمام كل مرة.. بعنف. أول كام ليلة كان بيرزعه لدرجة ان البراويز على الحيط كانت بتتهز، مكنش فارق معايا، المهم إنه مقفول. وبعدين حصل شيء غريب؛ بطل يرزعه، وبعد أسبوع خبط حتى على باب أوضتنا قبل ما يدخل! أنا تقريبًا كنت هقع من الدهشة، واضح إن احترام الخصوصية مرض معدي.
بعد 12 يوم بالظبط من واقعة الكرسي في الطرقة، لقينا شقة؛ صغيرة، في عمارة قديمة، رخامة المطبخ شكلها سيئ، ومفيش جراج، لكن... كانت بتاعتنا. الإيجار كان يخلي معدتي تتقبض لما أفكر فيه، لكن الهدوء كان يستاهل.
يوم النقل، عم صبري ساعدنا في شيل الكراتين، وكان ساكت معظم الوقت. وفي آخر اليوم تقريبًا، أنا وهو بقينا لوحدنا في المطبخ، كنت متوقعة منه خطاب أخير عن قد إيه إحنا هنندم على الفلوس اللي بنرميها في الإيجار، لكنه قال أنا كنت قليل الذوق.
كنت بلف كوباية في ورق عشان أحطها في الكرتونة وكدت أوقعها، بصيتله نعم؟ بدا متضايق من نفسه أصلًا، واضح إن الاعتذار بالنسبة لعم صبري بيسبب ألم جسدي. قال يوم الفطار.. وفي موضوع الباب. أنا برضه مردتش. اتنهد وقال متخلينيش أطلع الكلام منك بالعافية. بصيتله وقلت إنت خليتني أشوفك قاعد في الحمام خمس شهور، أظن من حقي أخليك تكمل اعتذار كامل. طرف بقه اتحرك، وبعدين هز راسه عادلة. ودي كانت أول مرة أسمعه بيستخدم الكلمة دي معايا. كمل إنا مبحبش
متابعة القراءة