مرات أبويا ربتني كأني بنتها من يوم ما أبويا ماټ وأنا عندي 6 سنين
المحتويات
شعرها طويل وعينيها شبه عيني، وخلف الصورة مكتوب سلوى وفرح 2000.. أمي. أمي الحقيقية، أول مرة أشوف وشها. فضلت أبكي وأنا ببص للصورة، وبعدين لقيت ظرف محفوظ جوه كيس بلاستيك ومكتوب عليه لفرح لما تكبر كفاية وتسأل بخط أبويا.
فتحت الظرف، كان فيه أربع ورقات، وصورة صغيرة لأبويا وأمي ومنى.. التلاتة واقفين مع بعض وبيضحكوا كأن بينهم سر. نفسي اتقطع، وفي اللحظة دي سمعت صوت منى من تحت
فرح؟ مردتش، وفتحت أول ورقة مكتوب عليها تاريخ قبل الحاډثة بيوم واحد، وقريت أول سطر، السطر اللي وقع الدنيا كلها فوق دماغي لو الرسالة دي وصلت لفرح يبقى أنا ما قدرتش أقول الحقيقة بنفسي.
قلبي وقع، كملت القراءة بصعوبة، وكل كلمة كانت بتشدني لورا في الوقت منى مش مجرد زوجتي، ومش مجرد اللي ربتك.. منى كانت أخت سلوى أمك الحقيقية. سكت، المخ وقف لحظة. رجعت أبص للصورة اللي في الظرف تاني.. التلاتة واقفين مع بعض أبويا، أمي، منى. وكأن كل حاجة كانت قدامي من سنين، بس أنا اللي كنت مش شايفة. رجعت للسطر التاني وعيوني بقت بتجري بعد ما سلوى ولدتِك، حالتها كانت صعبة جدًا، والأطباء قالوا إنها مش هتكمل. منى كانت معاها في كل خطوة، مش بس أختها.. كانت سندها الوحيد. ولما سلوى ماټت، منى طلبت منك تعيشي معاها، وأنا وافقت.
إيدي وقعت على الأرض، والصورة وقعت معاها. صوت منى تحت كان بيقرب فرح؟ إنتي فوق؟ بس أنا ما كنتش سامعة كويس، كنت سامعة صوت أبويا بس جوه دماغي وهو بيقول أمك كانت بتحبك لدرجة إنها ادتك عمرها كله. النهارضه فهمت الجملة دي لأول مرة.
ما كملتش قراءة، لكن الورقة كملت لوحدها بين إيديا أنا كتبت الكلام ده قبل ما أخرج من البيت لأن في حاجة كنت خاېف تحصل لو اتأخرت. منى ما كانتش بتاخد مكان حد، هي كانت بتحاول تحافظ على اللي باقي من العيلة دي، ولو أنا مش موجود أرجوكي ما تحكميش عليها من غير ما تعرفي الحقيقة كلها.
وقفت، وسمعت خطوات على السلم. منى طلعت، أول ما شافت الورق في إيدي وشها اتغير تمامًا؛ مش خوف، مش إنكار.. حزن تقيل جدًا. قالت بصوت واطي
لقيتيه.. صح؟ ما رديتش، بس بصيت لها لأول مرة بعين مختلفة؛ مش بنت، مش طفلة، مش مربية.. ست واقفة قدامي شايلة سر عمره عشرين سنة. قلت بصوت مكسور
إنتي مين بالنسبة لي؟ سكتت، ودموعها نزلت من غير ما تحاول تمسحها وقالت
أنا اللي وعدت أختي إني ما أسيبكيش.. اقتربت خطوة.. وكنت بخاف أقول الحقيقة علشان ما أخسركيش.
ساعتها فهمت إن الكذبة ما كانتش كدب واحد.. كانت حماية وحب وخوف متداخلين لدرجة وُجَع. بس برضه، كان في حاجة اتكسرت جوايا؛ مش حبها، لكن الصورة اللي عشت بيها سنين. وقفت أنا وهي قدام بعض والصمت بينا كان أثقل من أي كلام، ولأول مرة ما عرفتوش أقول ماما ولا حتى أناديها بأي اسم. بس عرفت حاجة واحدة إن الحقيقة لما بتطلع ما بتهدمش الناس، هي بس بتجبرهم يبدؤوا من أول وجديد.
السكوت اللي حصل ما كانش لحظة، كان مرحلة كاملة. منى كانت واقفة قدامي، مش بتحاول تقرب ولا تبعد، كأنها مستنية حكم. وأنا كنت واقفة بين حاجتين بيتشدوا جوايا حب قديم اتبني سنين، وصورة جديدة بتتخلق بالڠصب. قلت بصوت مبحوح
ليه ما قولتوش الحقيقة من بدري؟ نزلت عينيها
كنتِ صغيرة ومش قادرة أتحمل إنك تبقي يتيمة من كل الجهات.. سكتت ثواني وكملت وبعدها كل سنة كانت بتعدي، وبقيت كل ما أقول هقول أقول مش دلوقتي، لحد ما بقيتي تقوليلي ماما، ووقتها حسيت إني لو قولت الحقيقة هكسر كل حاجة.
الكلمة دي وجعتني أكتر من الحقيقة نفسها. قلت
يعني فضلتوا تكملوا كدبة علشان أنا ما أوجعش؟ هزت راسها
مش كدبة.. كانت حياة كاملة اتبنت علشانك. في اللحظة دي سمعت خطوات أبويا جوا دماغي، صوته وهو بيضحك وهو بيقول إنتِ كل دنيتي يا فرح. بس الصوت كان بعيد، كأن الزمن نفسه بيتكسر جوايا. قلت وأنا دلوقتي أعمل إيه؟ أتعامل معاكِ إزاي؟ منى خدت نفس طويل وقربت خطوة واحدة بس مش أكتر
زي ما تحبي.. بس متبعديش مرة واحدة. سكتت، وبعدين كملت بصوت فيه رجاء مش أمر
أنا عمري ما كنت ضدك.. أنا كنت عايشة علشانك.
دي كانت الحقيقة اللي ما كنتش مستعدة أسمعها، بس برضه الحقيقة لوحدها مش كفاية تمسح الوجع. نزلت تحت، سامح كان قاعد في الصالة، أول ما شافني وقف
في إيه؟ ما قدرتش أرد، بس الورق في إيدي كان كفاية. بص عليه وفهم إن الموضوع أكبر من أي سؤال، قال بهدوء
إنتي محتاجة وقت. هزيت راسي، ما كنتش عايزة وقت، بس كنت عايزة نفسي أفهم أنا مين دلوقتي.
عدّى يومين، ما نزلتش من أوضتي تقريبًا. منى كانت بتحط أكل قدام الباب وتمشي، من غير كلام، من غير ضغط، بس وجودها كان موجود حتى في الصمت. وفي ليلة، لقيت ورقة صغيرة تحت الباب بخطها أنا مش مستنية تسامحي بسرعة، بس لو في يوم حابة تسمعي مني الحكاية كاملة أنا موجودة. وقعدت أبص للورقة كتير، ولأول مرة ما كنتش شايفة منى كأم أو مش أم، كنت شايفاها إنسانة خاېفة زيي.
في
متابعة القراءة