كرامتي المنسية بقلم منال علي

لمحة نيوز

كرامتي المنسية (الجزء الثاني) بقلم: منــال عـلـي

وعرفت فورًا دي السيجارة الرابعة اللي بيولعها ورا بعض. يعني المرحلة الرابعة دخلت، ويبدأ العد التنازلي بالثواني.

حسام لف حوالين السفرة، وراح ناحية الشباك كأنه مخنوق وعايز يفتحه ياخد نفس. أمينة هانم بصتله بنظرة الست اللي داخلة معركة ومستنية الشرارة اللي تولع الدنيا: — «مالك مكشر وقالب وشك كده يا حبيبي؟» قالتها وهي بتصب لنفسها عصير في الكوباية بإيد ثابتة ومفيش فيها أي رعشة: — «شكلك اتنكدت من مراتك من بدري النهارده؟»

كام واحدة من المعازيم ضحكوا ضحكة مكتومة ومتوترة عشان يجاملوها. حسيت وقتها بضمّ في صدري وقلبي بدأ يدق بعنف لدرجة إني سامعة صوته.

— «يا أمي بلاش تبدأي أرجوكي.. مش وقته.» قالها كريم وهو أخيرًا بيرفع عينه من شاشة الموبايل.

— «أبدأ إيه بس يا واد؟» قالتها أمينة هانم وهي بتستعبط وعاملة نفسها بريئة: — «أنا بقول كلمة حق. الست هي واجهة بيتها وجوزها مش كده ولا أنا غلطانة يا نادية؟»

بصتلي مباشرة في عيني.. النظرة دي أنا حافظاها صم، النظرة اللي معناها وريني هتردي عليا وتقولي إيه قدام الناس.

وفجأة عم سعيد اتدخل وهو بيعدل نظارته المقعرة: — «خلاص يا جماعة صلوا على النبي.. الليلة ليلة عيد ميلاد، بلاش كلام يضايق ويعكر الدم.»

— «عليه الصلاة والسلام يا عم سعيد.» قالتها أمينة هانم بابتسامة كلها سمّ: — «بس بصراحة يعني كل مناسبة ونادية قاعدة وسطنا زي الضيفة الغريبة. لا حس ولا روح، ولا حتى شكل ست بيت تشرف.»

في اللحظة دي بالذات فيه حاجة جوايا انكسرت ومبقتش باقية على حاجة. الخوف اللي كنت عايشة بيه ومرعوبة منه سنين فجأة اتقلب لغضب وطاقة وعناد. حطيت الشوكة من إيدي بهدوء غريب، وقلت وأنا ببصلها في عينها مباشرة: — «أصل محدش في البيت ده إداني فرصة من الأول أكون ست بيت أصلًا.»

الصالة كلها سكتت فجأة.. حتى نفس الناس كتموه. أمينة هانم وشها اتقلب وألوانه خطفت: — «نعم؟! إنتي بتقولي إيه يا بت إنتي؟» — «بقول الحقيقة اللي ساكتة عليها ومستحملّاها بقالي اتنين وعشرين سنة.»

حسام لف ناحيتي بسرعة الصاروخ، عينيه كانت زايغة تمامًا، ومبرقة بشر يخوف. أنا عارفة النظرة دي كويس.. دي اللحظة اللي بتسبق الكارثة والمجزرة بثانية: — «اخرسي خالص.. اقطعي لسانك.» قالها بصوت واطي وبارد ويهدد.

— «لا مش هخرس.» قولتها بثبات وقوة غريبة حتى أنا نفسي اتفاجئت بيها: — «المرة دي مش هسكت تاني أبدًا.»

أمينة هانم قامت بسرعة من على كرسيها ووشها جاب ألوان: — «يا حسام اقعد.. اهدى الناس بتتفرج علينا والفضايح هتوصل للشارع!»

— «ما يتفرجوا! غوري في داهية!» صرخ فيها فجأة بصوت هز الحيطة.

وفي ثانية.. كانت إيده نازلة على وشي بقلم طير الدنيا من حواليا. كل حاجة حصلت كأنها بالحركة البطيئة.. كوباية العصير وقعت واتشظت على الأرض مية حتة. واحدة من جاراتها شهقت وحطت إيدها على بوقها. نور صوتت وعيطت بصوت عالي وهي مرعوبة. وكريم قام من مكانه مفزوع وبيحاول يحجز أبوه.

أما أنا ففضلت واقفة مكاني في ثبات غريب، زي ما كنت بتخيل الموقف ده بالظبط ألف مرة في دماغي طول الـ ١٤ سنة اللي فاتوا.

الموبايل كان في جيب عبايتي البيت الأنيقة. طلعت الموبايل.. ضغطت اتصال على طول وشغلته سبيكر: — «ألو.. النجدة؟ لو سمحتم.. شقة الأستاذ حسام الشرقاوي في الدور الثالث.. فيه حالة اعتداء وضرب وعنف أسري شغال حالًا.. الحقونا بسرعة قبل ما يرتكب جناية.»

تم نسخ الرابط