إنتوا مالكوش دخول الفرح… اقفوا بره
— أيوه يا بنتي… قولتلك من الصبح إن أبوكي لازم يجيبلك ورد بإيده.
ريم حضنته فجأة، وأول ما حضنته، انهارت دموعها. أمها قربت منها وهي بتحاول تتمالك نفسها:
— خلاص يا ريم… متكبريش الموضوع. النهارده فرحك.
ريم مسحت دموعها وبصتلها:
— لأ يا ماما… هو اللي كبر الموضوع.
كريم اتدخل بعصبية:
— ريم، كفاية منظرة! الناس كلها بتبص علينا.
لفت له ببطء وقالت:
— خليهم يبصوا.
سكت كريم.
قالت وهي ماسكة إيد أبوها:
— الناس اللي جوا دي كلها هتنساني بعد الفرح… إنما أبويا وأمي دول فضلوا عمرهم كله واقفين جنبي.
حاول كريم يضحك بسخرية:
— يعني هتبوظي فرحك عشان موقف تافه؟
ريم بصتله في عينيه وقالت:
— موقف تافه؟! إنت من أول يوم وأنت بتقول إنك بتحبني عشان أنا بسيطة… طلعت بتحب الصورة اللي كنت عاملها عني، مش أنا.
القاعة بدأت تسكت واحدة واحدة، والمعازيم بقوا يبصوا ناحية الباب. كريم قرب منها وقال بصوت منخفض:
— ادخلي دلوقتي وبعدين نتكلم.
ريم هزت راسها:
— لأ.
— لأ إيه؟!
— مش هدخل.
وشه اتغير وقال:
— إنتِ عايزة تفضحيني؟!
ابتسمت بحزن وقالت:
— إنت اللي فضحت نفسك.
في اللحظة دي، والد كريم قرب بسرعة؛ كان رجل أعمال كبير، وكل الناس بتعمل له حساب. بص لابنه بغضب وقال:
— عملت إيه؟
كريم حاول يبرر:
— يا بابا الموضوع مش زي ما أنت فاهم…
قاطعه والده:
— أنا سمعت كل حاجة.
وبص لأبو ريم، ثم قال:
— يا حاج… أنا آسف بالنيابة عن ابني.
أبو ريم رد بهدوء:
— الاعتذار مش ليا.
كل العيون راحت ناحية ريم. والد كريم بص لابنه وقال:
— لو كنت فاكر إن الفلوس بتخلي الإنسان أحسن من غيره، فأنت لسه ما اتعلمتش حاجة. الناس دي بنتهم دخلت كلية الطب واشتغلت عشان تساعد نفسها، وإنت كل اللي شاغلك شكلهم قدام أصحابك؟
سكت كريم تماماً. ريم كانت واقفة مش مصدقة. والد كريم قرب منها وقال:
— أنا مش هطلب منك تكملي الجواز… القرار قرارك.
ريم بصت لأبوها وأمها. أبوها قال:
— يا بنتي… إحنا هنمشي، ومش هنضغط عليكي.
ريم مسكت إيد أمها وإيد أبوها، وقالت:
— أنا كنت خايفة من كلام الناس… بس اكتشفت إن كلام الناس بيتنسي… إنما كرامة أبويا وأمي لو اتكسرت، مش هعرف أصلحها طول عمري.
وخلعت خاتمها، وحطته في إيد كريم، وقالت:
— الفرح ده كان المفروض يكون بداية حياتي… بس أنت خليته أول درس فيها.
كريم بص للخاتم في إيده، ووشه اتجمد. ريم لفت ناحية أبوها وقالت:
— يلا يا بابا.
ابتسم لها أبوها وقال:
— على فين؟
ضحكت وسط دموعها وقالت:
— على البيت… نعمل فرحنا إحنا.
خرجت ريم من القاعة وهي ماسكة إيد أبوها وأمها، وسابت وراها القاعة بكل أضوائها، والنجف، والناس، والفستان، والجواز اللي كان ممكن يبقى عمر كامل من الندم.
في اليوم التالي، انتشر الخبر في الوسط الاجتماعي الراقي وفي بلد ريم بالفيوم. عائلة كريم حاولت لملمة الفضيحة بالادعاء أن العروسة هي من ألغت الزواج لأسباب نفسية، لكن الحقيقة كانت قد انتشرت.
أما ريم، فقد عادت إلى حياتها الطبيعية، وبدأت إجراءات الطلاق رسمياً، رافضةً أي تسويات مالية من عائلة كريم. وقررت التركيز على عملها كطبيبة بيطرية، وبدأت بمساعدة والدها في تطوير مشروعه الصغير في القرية، ممتنةً لله أنها اكتشفت حقيقة زوجها قبل فوات الأوان.
انتهت القصة.