طلبت حماتي إنها تقعد معانا أسبوعين بس

لمحة نيوز

إنها جاية.
سكتُّ، وبصيت لأحمد ببطء إنت كنت عارف؟
نزل عينه للأرض وقال آه.
كلمة واحدة، لكن وجعتني أكتر مما توقعت. مش عشان فريدة واقفة في الصالة، لكن عشان أحمد كان موجود لما لقيت هدومها، شافني وأنا ماسكة الفستان وبسأله الهدوم دي بتاعة مين، وبص في عيني.. وكذب.
سألته من إمتى؟
قال من كام يوم.
ضحكت ضحكة صغيرة، لكن مفيش أي حاجة في الموقف كانت تضحك. قلت يعني لما لقيت الكرتونة وسألتك الهدوم دي بتاعة مين... كنت عارف؟
بلع ريقه وقال آه.
فريدة رجعت خطوة لورا وقالت أنا أعتقد إني المفروض أمشي.
قلت بسرعة لأ. التلاتة بصوا لي. أشرت لها ناحية الكنبة مش دلوقتي.
أنا مكنتش هسيب حد يمشي قبل ما أعرف الحقيقة كاملة، مش هقبل بإجابة ناقصة تاني. بصيت لفريدة هدومك كانت موجودة في جراجي ليه؟
عقدت حواجبها باستغراب وقالت هدومي موجودة هنا من شهور.
لفيت ببطء ناحية أحمد. من شهور؟
وشه اتغير، وفريدة كملت العمارة اللي كنت ساكنة فيها اتباعت، وكل السكان طلبوا منهم يسيبوا الشقق. وأنا لما حصل كده كلمت طنط نادية لأننا فضلنا على تواصل بعد السنين دي كلها.
بصيت لحماتي. طبعًا.. فضلت على تواصل مع خطيبة ابنها القديمة.
فريدة كملت أنا فعلًا لقيت مكان تاني، بس المكان مش هيكون فاضي قبل أسبوعين.
أسبوعين.. الكلمة وقفت في دماغي. بصيت لنادية، وفجأة كل حاجة فهمتها طلبها إنها تيجي تقعد عندنا أسبوعين، أوضة الضيوف، أوضة نومي، هدومي، الكراتين.
نزل صوتي وأنا بقول إنتِ مكنتيش جاية تقعدي عندنا أسبوعين أصلًا.
نادية مردتش.
كررت إنتِ جيتي هنا عشان تدخلي فريدة البيت.
أحمد قال منى...
رفعت إيدي في وشه أنا لسه مخلصتش. بصيت لنادية وغيرتي ترتيب أوضة نومنا لأنك كنتِ ناوية تدي أوضتنا لفريدة... صح؟
ملامح نادية بقت جامدة وقالت أوضة الضيوف صغيرة جدًا على شخصين.
حسيت إن قلبي وقف لحظة. شخصين؟
فريدة بصت للأرض، ونادية هي اللي جاوبت فريدة عندها بنت.
الغضب اللي كان جوايا للحظة اختفى... وبعدين رجع أضعاف. قلت يعني حضرتك كنتِ مخططة تدخلي ست وبنتها يعيشوا في بيتي من غير حتى ما تسأليني؟
قالت فترة مؤقتة بس.
سألتهام وأنا وأحمد كنا هننام فين بالظبط؟
اترددت شوية وبعدين قالت في أوضة الضيوف.
ضحكت.. ضحكة عصبية خرجت مني غصب عني، لأن البديل الوحيد كان إني أصرخ. قلت عشان كده شلتي هدومي.
نادية سكتت، وسكوتها كان اعتراف كفاية.
أحمد قرب مني وقال أنا قلت لها إن الكلام ده مش هيحصل.
لفيت له بعد ما سبتها تغير أوضة نومنا؟
قال كنت بحاول أعرف أصلح الموضوع إزاي.
بإنك تقوليلي بلاش تكبري الموضوع؟
سكت، وشه اتغير، ولأول مرة حسيت إنه بدأ يفهم فعلًا حجم اللي عمله. قال أنا غلطت.
أيوه.
وكان لازم أقولك.
أيوه.
قال أنا بس كنت بحاول أتجنب خناقة.
بصيت في عينيه وإنت كده عملت خناقة أكبر بكتير.
هز راسه، ولأول مرة.. مدافعش عن نفسه.
فريدة مسكت شنطتها وقالت أنا همشي.
نادية اعترضت فورًا هتروحي فين؟ إنتِ ملكيش مكان لحد يوم الاتنين.
قالت فريدة هاخد أوضة في فندق.
نادية قالت وإنتِ معاكي فلوس فندق؟
فريدة تجاهلتها وبصت لي أنا آسفة. والله أنا كنت فاكرة إنك عارفة.
بصيت لها، والغريب إني صدقتها. كان باين عليها الإحراج مش الذنب؛ واضح إن الخطة مش خطتها، الخطة كانت خطة نادية.
هديت شوية وقلت لها ممكن تقعدي الليلة.
وش نادية نور فورًا. رفعت صباعي وكملت ليلة واحدة بس. وبعدين بصيت لأحمد وبكرة إنت بنفسك هتساعدها تلاقي مكان تاني.
قال فورًا حاضر.
نادية فتحت بقها تعترض، لكن أنا لفيت ناحيتها قبل ما تتكلم وحضرتك كمان هتمشي بكرة.
فتحت بقها من الصدمة منى!
قلت بهدوء لأ يا طنط نادية.. كفاية. وبدأت أعد لها دخلتي في حاجتي الشخصية، لمستي هدومي وحطيتيها في كراتين، قررتي أنا وجوزي هننام فين في بيتنا، وخططتي تدخلي ناس تعيش هنا من غير إذني، وكمان خليتي أحمد يخبي الموضوع عني.
قالت مدافعة عن نفسها أنا كنت بحاول أساعد واحدة محتاجة.
قلت لأ وبصيت لها مباشرة حضرتك مكنتيش بتساعدي حد... حضرتك كنتِ بتحاولي تتحكمي في كل الناس.
المرة دي.. نادية سكتت.
تاني يوم الصبح، أحمد كلم واحد زميله في الشغل، وقدر يلاقي لفريدة شقة مفروشة إيجار قصير لحد ما شقتها الجديدة تفضى، وراح بنفسه يوصلها هي وحاجتها.
أما نادية، فلمت شنطتها كلها من غير ما تكلمني تقريبًا. ولما وصلت عند باب البيت وقفت، بصت لي وقالت أنا مكنتش أقصد أوجعك يا منى.
فضلت باصة لها ثواني وبعدين قلت أنا مصدقاكي.
وشها ارتاح شوية، لكن كملت بس المشكلة إنك كمان مكنش فارق معاكي إذا كنت أنا موافقة ولا لأ.
الراحة اختفت من وشها.. ودي كانت الجملة اللي محتاجة تسمعها. خرجت نادية.
وبعد ما هي وفريدة مشيوا، طلعت أنا وأحمد أوضة النوم. وقفت عند الباب؛ الأوضة لسه غريبة، السرير في المكان الغلط، التسريحة متحركة، السجادة ملفوفة ناحية مختلفة، الصور مش في مكانها، وكل حاجة كانت بتفكرني باللي حصل.
أحمد وقف جنب التسريحة وقال أنا هرجع كل حاجة زي ما كانت.
قلت لأ.
بصلي باستغراب، فقلت إحنا هنرجعها زي ما كانت.
وبالفعل.. بدأنا نرجع كل حاجة سوا. رجعنا السرير لمكانه، والتسريحة، والسجادة، وصورنا رجعت فوق الكومودينو، وهدومي رجعت الدولاب.
لكن ده طبعًا مصلحش كل حاجة، لأن الثقة مش بترجع لمجرد إن السرير رجع مكانه. لكن أحمد اعتذر، والمرادي.. اعتذر من غير أعذار. اعترف إن محاولته الدائمة لتجنب المشاكل مع أمه كانت في الحقيقة بتخليه يقف في
صفها على حسابي، وده فرق معايا.
لكن اللي فرق أكتر.. هو اللي حصل بعد شهر. التليفون رن، وكانت نادية بتسأل أحمد إذا كان ينفع تيجي تزورنا. أحمد كان ماسك الموبايل، وبدل ما يقول لها آه على طول.. بصلي. مش نظرة واحد مستني إذن مراته، لكن نظرة واحد فاهم أخيرًا إن القرار يخصنا إحنا الاتنين.
ورجع قال لأمه هتكلم أنا ومنى في الموضوع، ونرد عليكي.
جملة صغيرة جدًا، لكن بعد كل اللي حصل.. حسيت إني بسمعها من جواز مختلف تمامًا. لأن المشكلة عمرها ما كانت مجرد سرير اتحرك من مكانه، ولا هدوم اتحطت في كراتين، ولا حتى خطيبة قديمة ظهرت فجأة بشنطها على باب بيتي. المشكلة الحقيقية كانت إن جوزي كان فاكر إن الحفاظ على السلام مع أمه أهم من إنه يكون صريح مع مراته. وأنا اتعلمت إن أوقات كتير الشخص اللي بيفضل السكوت عشان ميعملش مشاكل.. بيكون بس بيأجل المشكلة لحد ما تكبر.
وساعتها بييجي السؤال الأصعب لما شخص بتحبيه يفضل يختار راحته وتجنب المواجهة بدل الصراحة معاكي... كام مرة ممكن تسامحي قبل ما تضطري تحمي مكانك وكرامتك في العلاقة؟

تم نسخ الرابط