طلبت حماتي إنها تقعد معانا أسبوعين بس
المحتويات
الليل أفكر هتعمل إيه لما هي تيجي؟ الجملة كانت بتتكرر في دماغي، وعرفت حاجة واحدة بس أنا مستحيل أروح الشغل يوم الجمعة.
ولما جه صباح الجمعة، عملت كل حاجة بشكل طبيعي. لبست هدومي، حضرت حاجتي، وخرجت من البيت في نفس ميعادي المعتاد كأني رايحة الشغل بالظبط. لكن بدل ما أروح شغلي، سقت العربية لحد ما بعدت شارعين عن البيت، ركنتها في مكان أحمد ولا نادية يقدروا يشوفوها منه، وطفيت العربية وقعدت أستنى.
مرت الساعات ببطء شديد، وكل شوية كنت ببص ناحية الشارع المؤدي لبيتنا. لحد قبل الساعة 12 الضهر بشوية، ظهرت عربية أنا عمري ما شوفتها قبل كده. قلبي بدأ يدق بسرعة. العربية دخلت شارعنا، وبعدين دخلت ممر بيتنا ووقفت قدامه.
فضلت باصة من بعيد. باب العربية اتفتح ونزلت منها ست أنا عمري ما شوفتها في حياتي. وفي نفس اللحظة تقريبًا، باب بيتنا اتفتح وخرجت نادية بنفسها تستقبلها. وقفت الست تتكلم معاها للحظات، وبعدين لفيت حوالين العربية واتجهت للشنطة الخلفية. وأنا من مكاني كنت متابعة كل حركة.
الست وصلت لورا العربية، ومدت إيديها وفتحت الشنطة، وطلعت شنطة سفر كبيرة. وبعدها رجعت ومدت إيديها تاني وطلعت شنطة سفر تانية. في اللحظة دي، حسيت إن معدتي اتقبضت.. دي مش واحدة جاية تزورهم وتقعد ساعة وتمشي، دي جاية تقعد في بيتي.
فضلت قاعدة جوه عربيتي أراقب من بعيد. شفت نادية بتجري ناحيتها وتاخد منها واحدة من الشنط. اتكلموا مع بعض شوية، بس طبعًا من المسافة اللي أنا فيها مكنتش سامعة بيقولوا إيه. الست ابتسمت لنادية، ونادية ابتسمت لها هي كمان. والغريب إن طريقة استقبالهم لبعض مكانتش طريقة اتنين لسه بيتعرفوا على بعض؛ كان فيه أُلفة واضحة بينهم، مش هقول حب أو اشتياق، لكن راحة.. راحة ناس يعرفوا بعض من زمان، كأن المشهد ده مش أول مرة يحصل بينهم.
استنيت جوه عربيتي لحد ما الاتنين دخلوا البيت واختفوا عن نظري. عديت في دماغي لحد عشرة، لكن عند الرقم ست تقريبًا كنت فتحت باب العربية ونزلت. قفلت العربية وبدأت أمشي ناحية البيت. مشيت الشارعين أسرع بكتير من الطبيعي، وأنا ماشية كل حاجة حصلت في الأيام اللي فاتت بدأت تركب جنب بعضها في دماغي الكرتونة اللي في الجراج، الهدوم الحريمي الغريبة، نادية وهي بتغير ترتيب أوضة نومي، هدومي اللي حطتها في كراتين، أحمد وهو بيطلب منها تديله مهلة لحد الجمعة، والست اللي وصلت النهارده بشنط سفر. مبقوش أحداث منفصلة، كان واضح إن كل ده مرتبط ببعض.
وصلت قدام البيت. وقفت للحظة جنب العربية الغريبة وبصيت من الإزاز؛ كان فيه شنط تانية على الكنبة الخلفية، وفيه بطانية متطبقة ومخدة وكرتونة صغيرة. خلاص، مبقاش عندي أي شك.. الست دي مش جاية زيارة، الست دي جاية تعيش هنا. والأهم.. محدش فيهم كان ناوي يقولي.
طلعت مفتاح البيت، فتحت الباب ودخلت. أول ما دخلت سمعت أصوات جاية من الصالة، مشيت ناحيتها. نادية كانت أول واحدة تشوفني، وأول ما عينيها وقعت عليا ملامح وشها اتغيرت تمامًا وقالت بصدمة منى؟!
الست الغريبة لفت ناحيتي، وأحمد كان واقف جنب المدفأة وشه لوحده كان كفاية يقول كل حاجة؛ كان عامل زي واحد اتقفش وهو بيعمل حاجة بقاله أيام بيجهز للكذبة اللي هيقولها لو اتكشف. أحمد بصلي وقال إنتِ بتعملي إيه هنا؟
قفلت باب البيت ورايا بهدوء وقلت واضح إني رجعت عشان أعرف ليه كل الناس عارفة اللي بيحصل في بيتي... إلا أنا.
محدش رد. الست الغريبة كان باين عليها التوتر، كانت تقريبًا في سني، يمكن أصغر مني بسنتين أو تلاتة؛ شعرها غامق ومربوط لورا بطريقة بسيطة، وعينيها كان باين عليهم الإرهاق. بصيت لها مباشرة إنتِ مين؟
هي مبصتش لي في الأول، بصت لأحمد، والنظرة دي وحدها كانت كفاية تخلي قلبي ينقبض. أحمد اتحرك خطوة ناحيتي وقال منى، بس اسمعيني وأنا هفهمك كل حاجة.
قلت بسرعة لأ. حتى أنا اتفاجئت من حدة صوتي وكملت كان قدامك ت أيام تفهمني يا أحمد.
نادية عقدت دراعاتها وقالت دي مش الطريقة اللي تتحل بيها الأمور.
لفيت ناحيتها وقلت حضرتك حطيتي هدومي في كراتين، وغيرتي ترتيب أوضة نومي، ودخلتي ست غريبة بيتي بشنط سفر... أعتقد من حقي أنا اللي أحدد هتعامل مع الموضوع إزاي.
فجأة، الست الغريبة فتحت عينيها بدهشة وقالت لحظة... هي مكانتش تعرف؟!
بصيت لها أعرف إيه؟
أحمد رفع إيديه وحطهم على وشه ومسحه بعصبية. نادية قالت بصوت واطي أحمد... لكنه المرة دي متكلمش معاها، بصلي وقال اسمها فريدة.
قلت فورًا وفريدة دي تبقى مين؟
فريدة هزت راسها بتحية بسيطة ومتوترة. أنا حتى مردتش عليها، بصيت لأحمد وقلت وإيه اللي جايب فريدة هنا؟
فتح بقه، لكن مفيش كلمة طلعت. فريدة بصت علينا إحنا الاتنين وبعدين قالت لأن طنط نادية قالتلي إني ممكن أقعد هنا.
الصالة كلها سكتت. بصيت لنادية وأنا مش مستوعبة حضرتك قلتي لها إيه؟
نادية عدلت وقفتها وقالت هي كانت محتاجة مكان تقعد فيه فترة مؤقتة.
قلت وإنتِ عرضتي عليها بيتي؟
ردت بسرعة بيت ابني.
الجملة دي كانت كفاية. حسيت إن حاجة جوايا انفجرت وقلت لها لأ.. بيتنا.. بيتي أنا وجوزي.
أحمد أخيرًا اتدخل ماما مكانش المفروض توعد حد بحاجة من غير ما ترجع لنا.
نادية لفت له فورًا وقالت وإنت كنت عارف
متابعة القراءة