قعدتي جنب ست أكبر مني بـ22 سنة
المحتويات
دي كانت هتحط أحمد في مواجهة مباشرة مع بنت غاضبة مقتنعة إنه داخل حياة أمها لسبب مش بريء. وبعدها... هيلاقي نفسه قدام عيلة كاملة مقتنعة إن نهى فقدت عقلها وإن راجل أصغر منها ب سنة أكيد بيستغلها. والأسوأ إنهم ما كانوش هيكتفوا بالكلام أو الاعتراض. كانوا مستعدين يعملوا حاجة فعلية علشان يبعدوا أحمد عنها. حاجة لا أحمد... ولا نهى... كان ممكن يتخيلوا إن أقرب الناس ليها ممكن يوصلوا ليها. واللي ما كانش أي حد فيهم يعرفه لسه... إن المشكلة الحقيقية ما كانتش فرق السن. ولا الصورة. ولا حتى العلاقة اللي بدأت تتكون بينهم. لأن بعد فترة قصيرة، لما مريم هتقف قدام أحمد وتتهمه في وشه وتقول له أنا عارفة إنت قربت من أمي ليه. أحمد مش هيدافع عن نفسه. مش هيزعق. ومش هيحاول يقنعها بأي حاجة. هيفتح قدامها إيميل الشغل بتاعه... وهناك هيلاقوا عقدًا اتبعت قبل خمس أسابيع كاملة. عقد بتاريخ يسبق الليلة دي أصلًا. وساعتها بس... هيفهم أحمد ومريم ونهى إن الشخص اللي كان بيتلاعب بيهم من البداية... كان أقرب ليهم بكتير مما كانوا يتصوروا.
يتبع الجزء الثاني
الجزء الثاني بنتي مقتنعة إن أي راجل يقرب مني، يبقى أكيد عينه على فلوسي وعايز يستغلني. قالت نهى الجملة وهي بتحط الموبايل جوه شنطتها، وبعدها حاولت تبتسم كأن الرسالتين اللي وصلولها من مريم ما أثروش فيها. لكن أحمد لاحظ التوتر في عينيها. ومع ذلك، ما ضغطش عليها ولا سألها أسئلة أكتر. بعد شوية خرجوا من قاعة الفرح ومشيوا ناحية جنينة المكان، بينما الموسيقى بدأت تعلى من جوه والضيوف نزلوا للرقص. الجو بره كان أهدى. وقفوا عند تراس واسع بيطل على الأنوار الممتدة في البعيد، بعيد عن دوشة الفرح ونظرات الناس. أحمد سألها هي مريم دايمًا كده؟ نهى ما ردتش على طول. فضلت باصة قدامها ثواني، وبعدين قالت من ساعة ما اتطلقت تقريبًا. من تسع سنين، نهى كانت أنهت جواز استمر خمسة وعشرين سنة كاملة من عادل، والد مريم. وبعد الطلاق بأربع سنين، عادل مات بأزمة قلبية مفاجئة. من وقتها، مريم ما بطلتش تحس إن من واجبها إنها تحمي أمها. في الأول، الموضوع كان شكله حب وخوف طبيعي. مكالمات تطمن عليها. رسائل تسألها وصلت ولا لأ. لو نهى سافرت، مريم تفضل متابعة معاها لحد ما توصل. لكن بالتدريج... الخوف اتحول لتحكم. مريم بقت تعلق على سفر أمها. وعلى أصحابها. وعلى لبسها. وعلى مواعيد خروجها ورجوعها. ووصل الموضوع حتى للرجالة اللي ممكن نهى تتعشى معاهم أو تقابلهم. نهى قالت بابتسامة حزينة هي بتحبني جدًا يا أحمد. سكتت لحظة، وبعدين كملت ودي بالضبط هي المشكلة. مريم مقتنعة إن حبها ليا بيديها الحق إنها تدير حياتي بالنيابة عني. أحمد كان لسه هيرد... لكن موبايل نهى اهتز تاني. المرة دي الرسالة كانت من سارة، العروسة. فتحتها نهى أنا آسفة جدًا يا نهى. واحدة من المعازيم نزلت صورتك إنت وأحمد على جروب، والناس بدأت تبعتها لبعض. نهى قفلت عينيها للحظة. أحمد قرب منها صورة إيه؟ ورته الموبايل. الصورة كانت ليهم وهما قاعدين جنب بعض على الترابيزة، مندمجين في الكلام. صورة عادية جدًا. لكن المشكلة كانت في التعليق المكتوب عليها الدكتورة نهى الشاذلي بتفتتح موسم المتدربين الجدد في الفرح. أحمد حس بالدم بيغلي في عروقه قوليلي مين اللي نشرها. لأ. نهى... أحمد، لأ. بصت له بثبات وقالت لو ردينا عليهم، بكرة الموضوع يبقى فضيحة والحكاية الناس كلها. إنما لو تجاهلناهم، هيفضلوا مجرد شوية ناس فاضية بيتكلموا عن حياة ما يعرفوش عنها حاجة. أحمد كان متضايق، لكنه احترم رغبتها. حوالي الساعة 11 ونص، الاتنين سابوا الفرح. وراحوا بار هادي تابع لفندق قريب. والمثير إن... ما حصلش أي شيء مثير. لا اعترافات حب. ولا قبلة مفاجئة. ولا حتى محاولة من أحمد إنه يقرب منها. قعدوا بس... واتكلموا. لكن يمكن علشان ما حصلش شيء استعراضي، الساعتين دول كانوا أهم من كل اللي حصل في الفرح. نهى حكت له عن حياتها. قالت له إنها بعد سنين طويلة من الشغل عند مكاتب وشركات هندسية مختلفة، قررت وهي عندها 51 سنة تعمل الحاجة اللي طول عمرها مأجلاها. فتحت مكتبها الهندسي الخاص. ناس كتير قالولها إنها اتأخرت. وإن المفروض في السن ده تفكر في الاستقرار، مش البداية. لكنها بدأت. وخلال سنتين بس، مكتبها بقى عنده مشروعات وعملاء واسم محترم. أحمد، من ناحيته، حكى لها عن علاقته السابقة. اعترف إن الحقيقة ما كانتش إن حبيبته خانته أو إنه خانها. الموضوع كان أبسط وأصعب في نفس الوقت إحنا فضلنا شهور عايشين مع بعض كأننا اتنين أصحاب ساكنين في شقة واحدة. نهى سألته وما خدتوش بالكم؟ ضحك أحمد بحزن خدنا بالنا. بس ولا واحد فينا كان عنده الشجاعة يقولها بصوت عالي. ولما المكان كان خلاص بيقفل، نهى فتحت شنطتها وطلعت كارت شخصي وحطته قدام أحمد. أخده. كان عليه اسمها، اسم مكتبها، وإيميلها. بصلها الإيميل بس؟ الإيميل موجود على الكارت. مش هتديني رقمك؟ ابتسمت نهى لسه. أحمد ضحك عادل جدًا. نهى قامت وهي مبتسمة. لكن أول ما خرجوا من باب الفندق... الابتسامة اختفت. كانت فيه عربية واقفة بالقرب من المدخل. وجنبها واقفة بنت شابة. نهى اتجمدت مكانها مريم؟! مريم كانت واقفة مستنياهم. كانت سايقة حوالي ثلاث ساعات كاملة من القاهرة علشان توصل لهم. بصت لأمها وقالت ماما، يلا. نهى ما اتحركتش إنتِ بتعملي إيه هنا؟ مريم تجاهلت السؤال. بصت لأحمد من فوق لتحت. نظرة طويلة مليانة شك واحتقار. وبعدين قالت جيت لأن واضح إن مفيش حد غيري مستعد يقولك إن اللي بتعمليه ده سخيف. ملامح نهى اتغيرت إنتِ أصلًا ما تعرفيش أنا بعمل إيه. مريم أشارت ناحية أحمد أعرف إنه أصغر مني بتلات سنين. الجملة نزلت على أحمد بشكل قاسي. لكن نهى هي اللي غضبت مريم، اركبي عربيتك. لأ. قلت اركبي عربيتك. مريم صوتها علي بابا مات بقاله أربع سنين، ودلوقتي ألاقيكي خارجة من فرح آخر الليل مع واحد عنده تلاتين سنة كأنك بنت مراهقة؟! وش نهى شحب. لكن صوتها فضل ثابت أبوكي وأنا كنا منفصلين قبل وفاته بخمس سنين. مريم ردت فورًا بس كان لسه أبويا! نهى قربت خطوة منها وده عمره ما كان محل نقاش. طلاقي منه ما غيرش حقيقة إنه أبوكي، ووفاته ما تلغيش حقيقة إن حياتي أنا كمان استمرت. هنا عيون مريم اتمليت دموع. ولأول مرة، الغضب اللي في صوتها بدأ يتحول لخوف الناس هتستغلك يا ماما. نهى سكتت. مريم كملت وهي بتبكي عندك مكتب. وعندك عقارات. وعندك فلوس. وعندك اسم وعلاقات. وبعدين إيه؟ لما واحد زي ده ياخد اللي هو عايزه ويمشي، مين اللي هيلمك؟ أنا! أحمد حس إن وجوده بيزود الوضع سوءًا، فقال بهدوء أنا أعتقد الأفضل إني أمشي. لكن قبل ما يتحرك... نهى بصت
متابعة القراءة