قبل فرحـي بتلات ساعـات، لقـيت فستان فرحـي غرقان طيـن حكايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

من صفقة استثمارية. شهيرة قالت
ده كلام فارغ.
لأ. ضغطت على الشاشة، ظهر عقد
ده عقد مبدئي. بعده ظهر تحويل
وده مبلغ عربون. بعدها صورة توكيل
وده التوكيل المزور. شهيرة صرخت
التوكيل ده مش حقيقي! قلت
عارفة.
أمال إنتِ بتجيبيه ليه؟
عشان ده اللي قدمتوه للجهة اللي كانت هتشتري الأرض.
القاعة كلها كانت ساكتة. أبويا قال
يعني كانوا هيبيعوا أرض أمك؟ بصيت له
ويحطوا الفلوس في شركة تانية.
شركة مين؟
شركة واجهة.
شهيرة بصت لشريف، وشريف نزل عينه. بابا فهم
يا نهار أسود. أنا كملت
الشركة دي كانت هتحول الأرباح على حسابات خارجية، وأنا كنت هطلع في الآخر مالكة على الورق ومسؤولة قانونيًا عن كل حاجة.
أبويا قرب مني
يعني كانوا هيحطوا المصيبة كلها في رقبتك؟ هزيت راسي
بالظبط.
القاعة كانت بتتحول لفوضى، لكن فجأة الباب اتفتح، دخل اتنين من رجال الشرطة ومعاهم محامي. الناس كلها بصت لهم. شريف اتراجع، وشهيرة قالت
مين دول؟ المحامي قرب مني
أستاذة مريم؟
أيوه.
أنا المستشار ياسين. هزيت راسي
أهلاً. بص للشريف
مطلوب منك ومن والدتك الحضور معانا للإدلاء بأقوالكم. شهيرة صرخت
على أساس إيه؟ المحامي فتح ملف
بلاغ مقدم من السيدة مريم، مدعوم بمستندات أصلية وتقارير فنية ومراسلات إلكترونية. شهيرة بصت لي
إنتِ بلغتي؟
من أسبوعين.
من أسبوعين؟!
أيوه.
وإنتِ ساكتة؟
كنت مستنية.
مستنية إيه؟ بصيت لفستاني
مستنية آخر غلطة.
شهيرة بصت للفستان وفهمت، وشها ابيض
إنتِ..
أيوه.
إنتِ كنتِ مستنياني أعمل كده؟
بالظبط.
ليه؟
لأن كاميرات الفندق سجلت كل حاجة. شهيرة سكتت. فريدة قالت
كاميرات الفندق؟ هزيت راسي وبصيت لشهيرة
الشخص اللي دخل جناح العروسة كان لابس كمامة وكاب. شهيرة قالت بسرعة
وأنا مالي؟
ما قلتش إنك دخلتي.
أمال؟
بس الكاميرا سجلت مين دخله قبل ما يدخل. شهيرة اتجمدت
مين؟ قلت
السواق بتاعك.
شريف غمض عينه. شهيرة بدأت تقول أنا.. وسكتت. المحامي قال حضرتك مش مضطرة تردي دلوقتي. شهيرة بصت لي
إنتي فاكرة إنك انتقمتي؟ قلت
لأ. قربت منها
أنا ما انتقمتش.
أمال عملتي إيه؟
استرديت حقي.
خرجوا من القاعة. شريف قبل ما يمشي وقف قدامي، كان شكله مكسور، مش الشخص اللي عرفته، ومش العريس اللي كان المفروض أقف جنبه النهارده، كان مجرد راجل اكتشف إن كل الأقنعة وقعت. قال
مريم. ما رديتش.
أنا آسف. بصيت له
على إيه؟ سكت.
قولي.
على كل حاجة.
كل حاجة دي كتير.
أنا عارف.
كنت بتحبني؟ دمعت عينه
أيوه. ضحكت بحزن
دي أكتر حاجة موجعاني.
ليه؟
لأنك لو مكنتش بتحبني، كان هيبقى سهل أفهمك، لكن إنك تحبني وتعمل فيا كده.. دي حاجة أنا مش هعرف أسامح عليها. قرب مني
ماما كانت.. قاطعت كلامه
متلومش أمك. بص لي
إنت كنت راجل كبير، كنت تقدر تقول لأ. نزل عينه
كنت خايف منها.
وأنا كنت أمان ليك؟ دموعه نزلت
أيوه.
ومع ذلك بعتني. ما ردش. قلت
امشي يا شريف.
مريم..
امشي.
مشي من غير ما يبص وراه. بعد ما خرجوا، القاعة فضيت تدريجيًا، والناس اللي جت تحضر فرح رجعت بيوتها وهي شايلة حكاية هتفضل تحكيها سنين. أما أنا.. فضلت واقفة بالفستان المبلول والطرحة الناشفة، طرحة أمي. فريدة قربت مني
نطلع؟ هزيت راسي
أيوه.
بابا كان واقف بعيد، قرب مني ومد إيده فمسكتها. قال
أمك كانت هتبقى فخورة بيكي. دموعي نزلت لأول مرة
بجد؟
أيوه.
أنا كنت خايفة أكون خيبت ظنها. ضحك
إنتِ؟ أمك كانت هتقول لك إنتِ بنتي.
حضنت بابا وبكيت.. بكيت على الست شهور، على الخيانة، على أمي، على الفرح اللي ما تمش، وعلى البنت اللي كنتها قبل ما أعرف الحقيقة.
بعد تلات شهور، الأخبار كانت مليانة باسم عيلة الشريف؛ القضية كبرت، والتحقيقات كشفت تحويلات أكتر، شركات أكتر، وأسماء ناس أكتر. بعضهم أنكر، بعضهم اختفى، وبعضهم حاول يعمل تسويات، لكن الأوراق كانت موجودة والنسخ عند جهات كتير، ومبقاش ممكن حد يدفن الحقيقة. الأرض رجعت باسمي رسميًا، والتوكيل المزور اتلغى. أما شريف فكان بيحاول يخرج من القضية بأي طريقة، لكن أكتر حاجة وجعتني لما عرفت إن جزء من الفلوس اللي أخدها منهم كان حاطه في حساب باسم أمي. لما سألت المحامي ليه، قال يمكن كان بيحاول يعمل حساب احتياطي. ضحكت حتى أمي استخدمها؟ قال للأسف.
بعد ست شهور، كنت واقفة قدام محل بابا؛ نفس المحل، نفس الرفوف، نفس ريحة الدهانات، ونفس الكرسي الخشب اللي كان بيقعد عليه، لكن أنا كنت مختلفة. فريدة جت لي
عندي لك خبر. بصيت لها
كل مرة بتقولي الجملة دي بحس إن في مصيبة.
المرة دي حلوة.
قولي.
في حد عايز يقابلك.
مين؟
دكتور آدم.
مين آدم؟
صاحب المركز اللي المؤسسة بتتعامل معاه.
وبعدين؟
معجب بيكي. ضحكت
فريدة!
إيه؟ أنا مش ناقصة.
هو قال نفس الكلام عنك.
قال إيه؟
قال إنك مش ناقصة حد.
سكت، وضحت وبعدين قلت
وبعدين؟
قال إنه عايز يتعرف عليك من غير ما يعرف أي حاجة عن اسمك أو عيلتك. بصيت لها
يعني إيه؟
يعني عايز يعرف مريم.
سكت.. افتكرت شريف، وافتكرت شهيرة، وافتكرت الجملة افتكري مقامك كويس. ابتسمت. فريدة فتحت عينيها
بجد؟
بجد.
هتقابليه؟
أيوه.
ليه؟ بصيت من الشباك، القاهرة كانت قدامي مليانة ناس وكل واحد فيها عنده قصة
عشان يمكن المرة دي أختار بنفسي.
بعد أسبوع، وقفت قدام المراية لبست فستان أبيض بسيط، مش فستان فرح.. فستان عادي، وحطيت طرحة أمي على كتفي، مش عشان أتجوز، بس عشان أخدها معايا. مسكت الورقة القديمة، بصيت للجملة افتكري مقامك كويس، وبعدين قلبت الورقة، كنت كتبت على ضهرها افتكرته، لكن المرة دي كتبت تحتها ومش هسمح لحد ينسينيه تاني.
حطيت الورقة في الدرج وقفلت. وأنا خارجة، بابا كان مستنيني، بص لي
رايحة فين؟ ابتسمت
رايحة أشوف حياتي.
لوحدك؟ ضحكت
لأ.
مع مين؟ فتحت الباب
مع نفسي الأول. ضحك
ربنا يفرح قلبك يا بنتي.
نزلت السلم، وفي آخر درجة موبايلي رن، رسالة من رقم مش متسجل فتحتها أنا آدم.. أنا وصلت. ابتسمت، قفلت الموبايل وخرجت.
وبعد سنتين من اللي حصل.. لو حد سألني إيه أسوأ يوم في حياتك؟ مش هقول يوم الفرح، هقول اليوم اللي اكتشفت فيه إن الناس اللي كنت فاكرة إنهم أهلي، كانوا مستعدين يبيعوا مستقبلي عشان يحافظوا على صورتهم. ولو سألني إيه أحسن يوم؟ هقول.. نفس اليوم، لأن في اليوم ده اتكسرت البنت اللي كانت مستعدة تقبل الإهانة عشان تحافظ على بيتها، واتولدت واحدة تانية.. واحدة فهمت إن الكرامة مش غرور، وإن الرحيل مش فشل، وإن خسارة شخص خانك مش خسارة، وإن أكبر انتصار مش إنك تشوفي اللي ظلمك بيتعاقب.
أكبر انتصار.. إنك توصلي لمرحلة ما تبقيش محتاجة تشوفيه أصلًا.
شهيرة خسرت فلوسها، شريف خسر حريته وثقته في نفسه، وعيلة الشريف خسرت الاسم اللي كانت فاكرة إنه أقوى من أي حقيقة. أما أنا.. فخسرت فرح وكسبت حياة.
وفستاني اللي اتدلق عليه الزبالة قبل فرحي بثلاث ساعات، فضل عندي، ما رميتوش، احتفظت بيه.. مش عشان أفتكر الإهانة، عشان أفتكر اليوم اللي اتعلمت فيه إن بعض الناس لما يحاولوا يوسخوا صورتك.. بيكشفوا هم نفسهم. وفي كل مرة كنت ببص للفستان، كنت بفتكر حاجة واحدة إنهم كانوا فاكرين إنهم دلقوا الزبالة على فستاني، لكن الحقيقة.. إنهم كانوا بيدفنوا نفسهم.
وأنا؟ كنت بس واقفة.. وبستنى اللحظة اللي التراب يبان من تحته. النهاية.

تم نسخ الرابط