قبل فرحـي بتلات ساعـات، لقـيت فستان فرحـي غرقان طيـن حكايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

مني وقالت
مريم... إنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟ بصيت لها
من ست شهور.
ست شهور؟! هزيت راسي
من اليوم اللي عرفت فيه الحقيقة. سكتت لحظة وقالت
بس ليه ما قولتيليش؟ ابتسمت بحزن
عشان لو كنتي عرفتي، كان ممكن وشك يفضحني. ضحكت وهي على وشك تعيط
يا بنت المجانين.
يمكن.
وبعدين بصيت لشريف، كان واقف جنب أمه، وأول مرة في حياتي أشوفهم مش عارفين يعملوا إيه. شهيرة بصت له
اتصرف. شريف رد بصوت متوتر
أتصرف إزاي؟
اقفل الموبايلات.
إزاي؟
كلم الأمن.
الأمن يعمل إيه؟ صرخت فيه
اعمل أي حاجه!
لأول مرة شفت شهيرة هانم بتصرخ؛ نفس الست اللي طول عمرها صوتها واطي، نفس الست اللي كانت بتختار كل كلمة بعناية، ونفس الست اللي كانت تقدر تهين إنسان من غير ما ترفع نبرة صوتها، دلوقتي كانت بتصرخ لأنها فقدت السيطرة. وأنا كنت مستنية اللحظة دي.
لكن اللي محدش كان يعرفه إن الملفات اللي وصلت للمعازيم ما كانتش كل حاجة، كانت مجرد البداية. من ست شهور، أنا كنت راجعة من الشغل متأخرة، وشريف كان وقتها مسافر يومين. دخلت البيت، لقيت اللاب توب بتاعه مفتوح على الترابيزة. أنا عمري ما كنت من الناس اللي بتفتش ورا حد، ولا كنت بشك فيه، ويمكن دي كانت أكبر غلطة عملتها، كنت واثقة فيه زيادة عن اللزوم.
فتحت اللاب توب بس عشان أقفله، وقبل ما أقفله ظهر إشعار على الشاشة، ملف جديد اسمه تفويضات مريم. وقفت.. اسمي! فتحت الملف، لقيت نسخة من توكيل أنا فعلًا كنت ماضية عليه قبل الجواز، كان توكيل محدود، خاص بإدارة استثمار صغير كنت عاملاه مع شركة شريف، لكن اللي قدامي كان مختلف. التوكيل الموجود في الملف كان بيدي صلاحيات أوسع بكتير، وأنا متأكدة إني ما مضيتش عليه.
قلبي بدأ يدق. فتحت الملف اللي بعده؛ فاتورة، بعدها عقد، بعدها تحويل، وبعدها كشف حساب. وفي كل مكان.. اسمي، إمضتي، بياناتي، وأختام شركات ما أعرفهاش. في البداية قلت يمكن يكون في سوء تفاهم، يمكن شريف بيستخدم اسمي في حاجة قانونية وأنا عارفة بشكل ناقص، لكن بعدها لقيت إيميل من شهيرة، العنوان كان الدفعة الثالثة، وفي نص الرسالة خلي مريم تمضي النسخة الجديدة قبل نهاية الشهر، ومتقلقش، هي مش هتراجع التفاصيل.
فضلت باصة للشاشة فترة طويلة، وبعدين فتحت رسالة تانية كانت من شريف ماما، مريم مضت، ردت عليه ممتاز.. كده نقدر ننقل الجزء الباقي. إيدي بردت. أنا كنت بقرأ كلام عني، عن حياتي، عن اسمي، عن مستقبلي، وكأنني مش إنسانة.. كأنني مجرد توقيع، مجرد واجهة، مجرد اسم ينفع يتحط على ورقة.
وفي اللحظة دي فهمت كل حاجة؛ فهمت ليه كانوا مصرين إني أمضي أوراق معينة، فهمت ليه شهيرة كانت بتقول إنتِ مرات ابني، يعني من الطبيعي تساعدي في شغله، فهمت ليه شريف كان بيزعل لو سألت، وفهمت ليه أمه كانت دايمًا تحسسني إني أقل منهم. كانوا محتاجينني ضعيفة، محتاجة لهم، ومشغولة بإني أثبّت إني أستحق شريف، عشان ما أبصش ورايا.
قفلت اللاب توب، وقعدت على الكرسي. ما عيطتش، ما صرختش، ما واجهتش حد، عملت حاجة واحدة بس صورت كل حاجة.. كل ملف، كل رسالة، كل فاتورة، كل توقيع، كل رقم، وابتديت أجمع.
رجعت للقاعة. واحد من الحضور قرب من شريف
أنا عايز أفهم حاجة واحدة. شريف قال
اتفضل.
ليه اسم مريم موجود في كل التحويلات دي؟ شريف بلع ريقه
دي إجراءات داخلية. رد الراجل
إجراءات داخلية فيها توقيعات مزورة؟!
الصمت وقع. شهيرة قالت بسرعة
محدش يقدر يثبت إن التوقيعات مزورة. رفعت عيني لها
لأ. شهيرة بصت لي
تقدروا. طلعت موبايلي
عشان أنا عملت تقرير فني. شريف اتنفض
تقرير إيه؟
تقرير فحص التوقيعات. شهيرة قربت مني
إنتِ عملتي إيه؟
قارنت التوقيع اللي في المستندات بتوقيعي الحقيقي. وقفت لحظة وكملت
والنتيجة كانت واضحة. واحد من الحضور سأل
وإيه النتيجة؟ بصيت له
كل التوقيعات الموجودة على المستندات دي مش توقيعاتي.
القاعة انفجرت بالكلام؛ واحد قال يبقى تزوير، واحدة قالت ده معناه إن في جرائم مالية، وشخص تالت قال أنا لازم أمشي. لكن قبل ما حد يتحرك، أبويا دخل من ناحية الباب، عم رمضان، أبويا، الراجل اللي طول عمره كان شايف نفسه صغير وسط الناس دي، كان لابس بدلته البسيطة واقف في وسط القاعة، بص للفستان، وبعدين بص لي، وبعدين بص لشريف.
أنا كنت خايفة.. مش عليه، عليا.. خايفة من اللحظة اللي هيعرف فيها الحقيقة. قرب مني
مريم.
نعم يا بابا؟
إيه اللي بيحصل؟ سكت. قال
قوليلي. نزلت عيني
فاكر لما قلتلك ما تقلقش؟ هز راسه
أيوه.
أنا كنت عارفة إن في حاجة غلط. شهق
عارفة؟!
من ست شهور.
ست شهور وإنتِ ساكتة؟
كنت بجمع دليل.
بص لشريف، وبعدين لشهيرة
دول عملوا فيكي كده؟ أنا ما رديتش. أبويا فهم، قال
حسبي الله ونعم الوكيل. شهيرة حاولت تتدخل
عم رمضان، الموضوع أكبر من.. قطع كلامها
إنتي متتكلميش معايا.
القاعة سكتت.
بنتي دخلت بيتكم وهي رافعة راسها، عمرها ما مدت إيدها لحد، ولا طلبت منكم جنيه، ولا حاولت تاخد حاجة منكم. بص للفستان
ودي الطريقة اللي بتكرموها بيها؟! شهيرة قالت
الفستان مش موضوعنا. أبويا ضحك بمرارة
لأ.. هو موضوعنا، لأن اللي يهين بنتي في يوم فرحها، مش هيفرق معاه قانون ولا فلوس ولا سمعة.
أنا كنت عايزة أقول له كل حاجة، لكن موبايلي رن. بصيت للشاشة، الساعة كانت 415، ظهرت رسالة واحدة تم إرسال النسخة الاحتياطية لجميع الأطراف. رفعت عيني لشهيرة وابتسمت.
قالت
إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟ هزيت راسي
لأ.
أمال؟
أنا لسه ما بدأتش. شهيرة بصت لي باستغراب. مديت إيدي لموبايل فريدة
افتحي الإيميل. فتحت، وظهر قدامها ملف جديد اسمه المستندات الكاملة. فريدة بصت لي
دي إيه؟
النسخة الكاملة.
إنتِ كنتي بعتاها قبل كده؟
لأ.
ليه؟
لأن كان ناقص حاجة.
إيه؟ بصيت لشريف
اعتراف. شهيرة ضحكت بسخرية
اعتراف مين؟ قلت
اعتراف ابنك.
شريف اتجمد
أنا؟!
أيوه.
أنا معملتش حاجة. قربت منه
قول لمامتك.
أقول لها إيه؟
قول لها عن اللي حصل ليلة الخميس.
وشه اتغير. شهيرة بصت له
إيه اللي حصل ليلة الخميس؟ شريف سكت. أنا قلت
قولي لها.
مريم..
قولي.
مفيش حاجة. ضحكت
لسه هتنكر؟
شهيرة بدأت تتوتر
شريف، هي بتتكلم عن إيه؟ بص لها
ماما، اسكتي.
إنت بتقول لي اسكتي؟!
أيوه. أول مرة في حياتي أسمع شريف بيكلم أمه بالشكل ده. شهيرة اتراجعت خطوة
إنت اتجننت؟ رد
إحنا وقعنا. قالها بصوت مسموع، كل اللي في القاعة سمعه.
إيه؟ شهيرة بصت له
قلتلك إحنا وقعنا. حط إيده على وشه
الملفات خرجت. شهيرة قربت منه
تقدر تلحقها.
لأ.
لازم تلحقها.
مفيش طريقة.
كلم محامي.
المحامي نفسه وصلته الملفات.
شهيرة سكتت، وفي اللحظة دي فهمت إن خلاص، الحبل اتقطع. لكن كان عندي سؤال واحد ليه؟ ليه كانوا بيعملوا كل ده باسمي؟ ليه أنا تحديدًا؟ الإجابة كانت في ملف واحد. فتحت الملف على شاشة القاعة، البروجكتور اشتغل، وأول صورة ظهرت كانت لخريطة ملكية، عقار قديم، بعدها عقد بيع، بعدها تقييم، وبعدين اسم والدتي.
شهيرة هانم شهقت. أبويا قرب من الشاشة
دي.. أرض أمك. هزيت راسي
أيوه. بابا بص لي
أرض أمك اللي في أكتوبر؟
أيوه.
بس دي باسمك.
بالظبط.
بدأت أشرح أمي الله يرحمها قبل ما تموت، كانت اشترت قطعة أرض كبيرة جدًا باسمها، وبعد وفاتها أنا ورثتها. بابا قال بس إحنا عمرنا ما فكرنا نبيعها.
عشان هم اللي كانوا بيفكروا. بصيت لشريف
الأرض دي قيمتها زادت بشكل ضخم بعد مشروع التطوير الجديد. واحد من رجال الأعمال الموجودين قال
أكيد. قلت
عيلة الشريف كانت عايزة تستخدم الأرض كجزء
تم نسخ الرابط