كنت فاكرة إن جوزي جاب واحدة تنظف البيت عشان خايف عليّا
كنت فاكرة إن جوزي جاب واحدة تنظف البيت عشان خايف عليّا لحد ما رجعت بدري في يوم، ولقيتها بتهمسلي لازم تشوفي أنا كل أربعاء بلاقي إيه في زبالة جوزك! بقالى سنة كاملة وأنا مستنزفة من الشغل، كنت بخرج من البيت قبل السبعة الصبح، وبرجع بعد الستة، ومع ذلك كان لازم أطبخ، وأغسل، وأنضف، وأحاول أخلي البيت مايتحولش لفوضى. عشان كده، لما جوزي أحمد أصر إنه يجيب واحدة تنضف البيت مرة كل أسبوع، كنت هعيط من كتر الراحة. قال لي وهو بيبصلي بحنية: إنتِ مش ناقصة ترجعي تعبانة من الشغل وتفضلي تشتغلي في البيت. سيبيني أنا أهتم بيكي المرة دي.
ماكانش عمري شفت الست دي. كل اللي كنت أعرفه إن اسمها روز، وإنها بتيجي كل أربعاء وإحنا الاتنين في الشغل. أحمد هو اللي كان متفق معاها على المواعيد، وهو اللي كان بيدفع لها، وعشان كده عدى تقريبًا أربع شهور من غير ما أقابلها مرة واحدة. وبصراحة كنت بحب يوم الأربعاء؛ كنت برجع ألاقي الملايات متغيرة، والأرضيات نضيفة، والبيت كله ريحته حلوة، وأحيانًا ألاقي ورد حاطه أحمد على ترابيزة المطبخ، وكنت مقتنعة إن دي من أحن الحاجات اللي عملها عشاني، لحد الأربعاء اللي فات.
في اليوم ده تعبت فجأة في الشغل، واضطريت أرجع البيت قبل الضهر. فتحت الباب بهدوء، ودخلت، وأول ما دخلت المطبخ، لقيت روز واقفة وفي إيدها كيس زبالة. بصيت لها باستغراب: روز؟ اتجمدت مكانها، ولما بصت في وشي، لونها اتغير تمامًا وقالت بصوت واطي: إنتِ مرات أحمد؟ ابتسمت بتوتر: أيوه إنتِ روز صح؟ لكن بدل ما ترد عليّا أو حتى تعرفني بنفسها، قربت مني خطوة وهمست: أخيرًا. اتوترت: أخيرًا إيه؟ بصت ناحية مكتب أحمد، وبعدين قفلت باب المطبخ نص قفلة وقالت: أنا بقالي أسابيع عايزة أكلمك، بس جوزك حذرني إني أتواصل معاكي بأي شكل.
حسيت بمعدتي اتقبضت: هو قالك كده ليه؟ روز ما ردتش، راحت عند أدوات التنظيف، وطلعت كيس صغير من تحتها وحطته قدامي على الترابيزة وقالت: في الأسبوع التاني ليا هنا، كنت بنضف مكتب جوزك وكيس الزبالة اللي في المكتب اتقطع بالغلط. سكتت لحظة، وبعدين كملت: ولقيت الحاجة دي في القاع. بصيت للكيس: إيه هي؟ روز بلعت ريقها: كانت ملفوفة في قماشة لونها أحمر غامق، ومربوطة بخيط أسود. قطبت حواجبي: وبعدين؟ قالت: حطيتها في عربية التنظيف بتاعتي، ونسيت أرميها، بس الفضول غلبني وفتحتها. والأربعاء اللي بعده لقيت واحدة تانية.
قلبى بدأ يدق أسرع: وبعده؟ هزت راسها: والتالت واحدة تالتة. وبعدين مدت إيدها تحت الترابيزة وطلعت كيس تاني فتحته؛ جواه كانت ست ربطات متطابقة، كل واحدة ملفوفة بنفس القماش الأحمر الغامق ومربوطة بنفس الخيط الأسود. بصيت لها وأنا مش فاهمة: أحمد بيعمل إيه بالظبط؟ روز بصتلي بنظرة خوف: أنا مش عارفة كل الحقيقة بس عارفة إنه مش جايبني عشان يساعدك زي ما قالك. اتسمرت مكاني: يعني إيه؟ قربت مني وهمست: هو كان عايزك تثقي فيه وتفضلي مشغولة عن اللي بيحصل في مكتبه. مدت واحدة من الربطات ناحيتي: افتحيها. إيدي كانت بتترعش: إنتِ شوفتي اللي جواها؟ - أيوه. - وإيه هو؟ وش روز اصفر: افتحيها بنفسك.
مديت إيدي ببطء، وفكيت الخيط الأسود. القماشة الحمراء بدأت تتفتح، وأول ما شفت الحاجة اللي جواها حسيت إن الدم اتسحب من وشي، لأن اللي كان أحمد بيرميه في زبالة مكتبه كل يوم أربعاء كان متعلق بيا أنا شخصيًا! رفعت عيني لروز وأنا مش قادرة أنطق، لكنها قالت جملة واحدة خلتني أبص ناحية باب مكتب أحمد فورًا: ولسه دي مش أسوأ حاجة لقيتها هناك، فيه حاجة تانية في مكتبه لازم تشوفيها قبل ما يرجع.