إنتِ فاكرة إنك هتفلتي بعد اللي عملتيه؟!”
“إنتِ فاكرة إنك هتفلتي بعد اللي عملتيه؟!”
دي كانت آخر جملة سمعتها “ندى”، قبل ما تحس بإيد شدت شعرها جامد أوي، لدرجة إنها فقدت توازنها ووقعت على ركبها في نص الشارع. صرخة طلعت منها غصب عنها… “آآه… بالله عليكي سيبيني!” بس اللي كانت ماسكة شعرها، ولا كأنها سمعت حاجة. بالعكس… شدت أكتر وهي بتزعق بأعلى صوتها، لدرجة إن صوتها دوّى في الشارع كله: “النهارده هفضحِك على رؤوس الأشهاد… والناس كلها هتعرف حقيقتك!”
في أقل من دقيقة… الشارع كله وقف. صاحب السوبر ماركت ساب الكاشير وخرج يجري. عامل الدليفري وقف بعجلته في نص الطريق. الستات اللي راجعين من السوق وقفوا يتفرجوا. حتى العربيات بدأت تهدي، والسواقين بقوا يطلّعوا راسهم من الشباك يشوفوا إيه اللي مولّع الدنيا كده. وفجأة… كل العيون بقت على ندى. بنت في أول التلاتينات، لابسة لبس شيك ومرتب، لكن في ثواني هدومها اتكرمشت، وشعرها الأسود الطويل بقى مبهدل من كتر الشد، ودموعها نازلة على خدودها من غير ما تعرف توقفها.
كانت بتحاول تفك إيد اللي ماسكاها وهي بتعيط وبتقوت بصوت مخنوق: “والنبي سيبيني… والله ما عملت حاجة… الناس كلها بتتفرج علينا.” لكن مفيش فايدة. ولا شفقة… ولا رحمة. شدتها مرة تانية من شعرها لدرجة إن ندى صرخت صرخة وجعت قلوب ناس كتير واقفين. ساعتها بدأ الناس يتحركوا. واحد قرب وقال: “يا جماعة حرام عليكم… سيبوها الأول تقول في إيه.” وست ردت بسرعة: “ما أكيد البنت عاملة بلاوي… محدش يعمل كده من نفسه.” وشاب كان واقف على الرصيف قال: “وإحنا عرفنا منين؟ يمكن الست ظالماها.”
الكلام بقى داخل في بعضه. كل واحد بيفتي. وكل واحد عامل فيها القاضي. أما ندى… فكانت حاسة إن نفسها الأرض تتفتح وتبلعها. عمرها ما اتذلت بالشكل ده. ولا في أسوأ كوابيسها كانت تتخيل إنها تتسحب من شعرها في عز الضهر، قدام خلق الله كلها. لكن اللي وجعها أكتر… مكنش شد الشعر. كان الموبايلات. عشرات الموبايلات اترفعت في وشها. واحد بيصور. واحد فاتح لايف. وواحدة بتقول لصاحبتها وهي بتضحك: “استني أصور… دي شكلها فضيحة تقيلة.” ندى حطت إيديها على وشها، بتحاول تداري دموعها وكسرتها، لكن كانت حاسة إن كل العيون بتخترقها.
وفجأة… اتسمع صوت راجل بيزعق من آخر الشارع: “وسعوا… وسعوا يا جماعة!” الناس بعدت تلقائي. وأشرف ظهر وهو بيجري بكل قوته. وشه كان أصفر، وأنفاسه مقطعة، وكأنه جري المسافة كلها من غير ما يقف ثانية. أول ما وصل… اتسمر مكانه. مراته قاعدة على الأرض… وشعرها في إيد أمه… والناس عاملة دايرة حواليهم، وكل واحد ماسك موبايله. فضل يبص مرة لندى… ومرة لأمه… ومرة للناس… كأنه مش مستوعب اللي شايفه.
وفجأة صرخ: “هو إيه اللي بيحصل هنا؟!” قبل ما ندى تنطق بحرف… أمه شورت عليها وهي بتغلي من الغضب وقالت: “اسأل الهانم مراتك… وخليها تطلع الدهب اللي سرقته بدل ما تمثل علينا!” ندى رفعت وشها بالعافية. وشها كله دموع، وصوتها كان بيطلع بالعافية. قالت: “والله العظيم… ما أخدت حاجة… وربنا شاهد.” أشرف بصلها كام ثانية… وبعدين بص لأمه. وكان باين عليه إنه تايه… مش عارف يصدق مين.
في اللحظة دي… طلع شاب من وسط الزحمة، وكان ماسك موبايله، وقال بصوت ثابت: “محدش يتحرك… لأن اللي عندي على الموبايل ده هيقلب القصة كلها.” وفجأة… الشارع كله سكت. حتى الناس اللي كانوا بيتكلموا بطلوا كلام. كل العيون اتثبتت على الشاب. ندى بطلت عياط للحظة. وأشرف نزل إيده وهو مستني يسمع. وأمه بصتله باستغراب وقلق.
الشاب رفع الموبايل قدام الكل وقال: — قبل ما يحكم أحد على ندى… شوفوا التسجيل ده. ضغط على الشاشة. وفجأة، صوت حمات ندى طلع من الموبايل واضح جدًا: — الدهب ده لازم يرجع بأي طريقة… ولو ندى ما رجعتوش، هنقول إنها سرقته ونفضحها قدام الناس. الشارع كله اتقلب همس. أشرف بص لأمه بصدمة. — ماما… إيه ده؟
وشها اتغير، وحاولت تاخد الموبايل من إيد الشاب، لكنه رجعه بسرعة. — استني يا حاجة… لسه التسجيل مخلصش. الصوت كمل: — أنا خبّيت الدهب عندي، ومحدش هيعرف مكانه. ولما ندى تيجي، هعمل نفسي اكتشف إن الدهب اختفى وأتهمها. ندى شهقت وهي حاطة إيدها على بقها. — أنا كنت عارفة إنك بتظلِميني… بس للدرجة دي؟