أخويا ساب ابنه
كريم بصلي والدموع بتنزل من عينه وصوته بيرج القاعة: «ماما.. هي اللي كانت بتستلم التحويلات دي كلها طول الـ 11 سنة.. وهي اللي كانت بتسحب الفلوس من حساب مخفي عملته باسمك بعد ما سرقت بطاقتك الشخصية.. وهي اللي دبرت القضية لبابا مع قرايبها في الغربة عشان يفضل محبوس هناك ومتكشفش سرها، وتفضل تاخد الفلوس وتعيشنا في وهم إنه رماني واتخلى عني!»
لفيت راسي ببطء شديد وبصيت لمراتي.. "إيمان".. الواقفة في نص القاعة.. الست اللي عشت معاها سنين طويلة، واللي كنت فاكرها شالت ابن أخويا اليتيم من أمه في غياب أبوه حباً ورحمة.. لقيت وشها باهت تماماً، وبتترعش وهي بتحاول ترجع لورا وتخرج من باب القاعة.. صرخت بصوت زلزل المكان: — «إيمان..!! إنتِ تعملي كده؟! تسرقي فلوس أخويا وتتسببي في سجنه 10 سنين في الغربة مظلوم، وتعيشينا كلنا في جحيم الشك وتقوليلي أخوك رما ابنه وجرى.. عشان تنهشي في لحمنا وتاكلي حرام وتملي بطنك من شقى أخويا الحبيس؟! ده أنا كنت بصحى ليل نهار أشتغل عشان أوفر لقمة لكريم ولولادنا وإنتِ شيلتي الملايين في حسابك!»
أخويا سعيد قرب منها وعينه مليانة دموع وحسرة وقهر الـ 11 سنة اللي راحوا من عمره ورا الحديد بعيد عن ابنه الوحيد: — «كنت ببعتلك كل شهر تلتين مرتب الغربة وأنا محبوس عشان ابني ميتذلش.. وإنتِ كنتِ بتكتبيلي رسايل باسم أخويا وتقوليلي: "أخوك مش طايق ابنك وواخده شحات عنده، ومترجعش عشان هو بقى ابنك ومبقاش يحبك".. حرمتيني من ابني وحرمتيه مني ليه؟! ده أنا كنت بتموت في سجني كل يوم وأنا فاكر إن أخويا سارق ابني مني وعايز يحرمني منه!»
المواجهة الذكية: كيف كشف كريم اللعبة؟
- بداية الخيط: كريم من 6 سنين لقى تليفون قديم لإيمان وهي نسيته في الدرج، ولقى عليه رسايل وتحويلات باسم والده "سعيد"، ولما قرر يبحث ورا الموضوع، قدر يوصل لرقم والده في السجن هناك من خلال محامي، وبدأوا يتكلموا في السر.
- كريم اتفق مع والده إنه يفضل ساكت وميواجهش إيمان إلا يوم الفرح وبالمستندات الرسمية وأمام كل العائلة والصحفيين والناس، عشان يفضح خطتها في العلن ومتقدرش تهرب من تهمة التزوير والنصب والافتراء.
- كل التحويلات البنكية وإثباتات السحب بالبطاقة الشخصية المزورة والتوقيع المزور كانت جاهزة وموثقة قانونياً في ملف سلمه كريم للمحامي العسكري والقضائي قبل الفرح بساعات.
إيمان انهارت على الأرض وهي بتعيط وتترجى وتقول: — «سامحوني.. الشيطان غواني لما شفت الفلوس كتير.. كنت خايفة الفلوس تخلص وسعيد يرجع ياخد ابنه ونخسر الدخل ده.. سامحني يا جوزي!»
بصيت لها بقرف ورفضت حتى أمد إيدي ألمسها، وقلت لها ببرود قاتل أمام كل المعازيم: — «إنتِ طالق بالثلاثة يا إيمان.. وأوراق التزوير والسرقة الكيدية وسجن أخويا دي هتوصل للنيابة العامة حالاً.. مكانك الطبيعي هو السجن اللي رميتي فيه أخويا مظلوم 11 سنة!»
الشرطة كانت منتظرة على الباب بناءً على البلاغ اللي قدمه كريم وسعيد قبل الفرح، ودخلوا كلبشوها وسط ذهول وشماتة كل اللي في القاعة.
بعد ما الغمة انزاحت والشريرة أخدت جزاءها، أخويا سعيد بص لكريم بدموع.. وكريم المرة دي مجريش عليه لوحده.. كريم مسك إيدي أنا وجرني معاه، احنا الاثنين سوا.. وقال بصوت عالي سمعه الكل:
«أنا عندي أبوين مش أب واحد.. أبويا سعيد اللي ضحى في الغربة واتسجن عشان يوفرلي مستقبلي.. وأبويا وعمي اللي رباني وكبرني وعلمني الرجولة والكرامة.. واليوم ده هو أسعد يوم في حياتي لأني رجعت انتوا الاتنين وبقينا عيلة واحدة بجد ومن غير كدب!»
المأذون كمل كتب الكتاب، والقاعة كلها سقفت والدموع في عيون الكل.. ورجعت الفرحة لبيتنا، وعرفنا إن حبل الكذب قصير، وإن المظلوم ربنا دايماً بيبعتله اللي ينصره ويردله اعتباره ولو بعد 11 سنة! تمت.