حماتي كانت تاخد مني كيس لحمة كل أسبوع عشان أبو جوزي الدكتور مانعه من الفراخ

لمحة نيوز

العقاب لوحدك، فهرب عشان يروح يجيب دليل ضده، قال إنه عنده أوراق قديمة تثبت إن عبد الغني هو صاحب المحل الحقيقي، وإن كل الفواتير مزورة، وإن أبو يوسف مجرد موظف، وإنهم هم اللي أجبروكِ تتحمل المسؤولية.
كنت أسمع كلامها ومش عارفة أصدق ولا أرفض، المشاعر كانت متداخلة جوايا، غضب منهم، وألم من الخيانة، ورحمة بحالهم، وخوف من المستقبل، وكل ما كنت أتذكر كلام يوسف سيبي أمي براحتها وكيف كان ساكت كل الفترة دي، كنت أتساءل هل كان فعلاً مضطر ولا كان موافق، هل كان بيحبني حقًا ولا كنت مجرد وسيلة عشان ينجو هو وعائلته؟ أحد الراجلين اللي كان معايا، قال بصوت هادئ حضرتك سعاد، الكلام ده مهم جداً، لازم نثبته، واللي قالته سلمى إن يوسف هرب عشان يجيب دليل، ده كمان مهم، ولو الأوراق دي موجودة، فالموضوع هيتغير تمامًا، ولازم نعرف مكان عبد الغني ونعرف كل التفاصيل. بقينا في البيت ساعات، نسجل أقوال حماتي، ونكتب كل التفاصيل، وهي كانت بتقول كل حاجة من أول لأخر، ما خلتش حاجة مخفية، وبدأت تروح تجيب لنا أوراق قديمة كانت مخبية، عقود شغل بين أبو يوسف وعبد الغني، رسائل تهديد كانت بيجيلهم، وكل حاجة تثبت إنهم كانوا مهددين، وإنهم أجبروا يفعلوا كده، وإن سلمى ما تعرفش حاجة عن أي حاجة.
وصلنا لليلة، وما جاش يوسف، والخطر كان بيزيد، وعرفنا إن عبد الغني عرف بوجودنا، وبدأ يختفي هو كمان، فقررت الشرطة إنها تفرض حراسة على البيت وعلى بيتي، عشان ما يقدرش يضرنا، وبدأت تفتح تحقيق منفصل في جريمة غسيل الأموال والفواتير المزورة، وبدأت تتأكد من أقوالنا، وتحقق في الحسابات البنكية، وتعرف إن سلمى ما كانتش بتملك فلوس كتير، وإن مفيش أي حركة مالية غريبة دخلت لحسابها، وإن كل المبالغ اللي مكتوبة في الفواتير مش موجودة أصلاً في حسابها.
بعد يومين، جاء يوسف، كان تعبان ومجروح، وشايل معاه ملف كبير، فيه كل الأوراق اللي كان بيدور عليها، عقود الملكية الأصلية للمحل باسم عبد الغني، تسجيلات صوتية لما كان بيتكلم معاهم وبيهددهم، وكل حاجة تثبت إنهم مظلومين، وإن سلمى بريئة تمامًا، وإن عبد الغني هو المسؤول عن كل الجرائم، وإنهم كانوا مجرد ضحايا لتهديده. لما شفته، ما عرفت أجري ناحيته ولا أبتعد، كان واقف من بعيد، وعيناه مليانة دموع وندم، وقال لي بصوت ضعيف سامحيني يا سلمى، ما كانش ينفعني أختار، ما كانش ينفعني أضحيك، بس ما كانش في حل تاني، خفتكِ من الموت، وخفتكِ من السجن، فكرت إنني أقدر أحميكي بطرق تانية، بس كنت غلط، كان لازم أقولك الحقيقة من أول، كان لازم نواجه الخطر مع بعض، مش نعمل كده ونخليكِ وحيدة.
قلت له الخيانة مش في إنك ما قلتليش الحقيقة، الخيانة في إنك شفتني أتضحى بعيالي، شفتني أجوع عشان أجمع اللحمة، وعرفت إنها هتستخدم ضدي، وسكتت، ده اللي وجعني يا يوسف، مش الخطر، مش السجن، إنك كنت عارف وكنت ساكت. ما قدرش يرد، بس كان واضح إن كلامي وصل لقلبه، وإن الندم بيأكله، وحماتي جت وقعدت جنبي، ومسكت إيدي وقالت إحنا نعرف إننا أذيناكِ يا بنتي، وإن مفيش أي عذر يكفينا، بس نطلب منك تسامحينا، ونعوضك كل خير، ونكون معاكِ في كل حاجة جاية.
بعد أسبوع، قبضت الشرطة على عبد الغني، واعترف بكل الجرائم، واعترف إنه هو اللي أجبرهم، وإن سلمى بريئة تمامًا، وإن اسمه كان مجرد اسم مستخدم، وكل الحقوق رجعت لصاحبها، وكل التهم سحبت مني، وصرت بريئة تمامًا، وكل الناس اللي كانت تعرف بالحكاية عرفت الحقيقة، ورجعت سمعتي نظيفة زي ما كانت. أما الأكياس ال 33 اللي كانت السبب في كل ده، فالشرطة خدتها كدليل، وبعد ما خلصت التحقيقات، قلت لهم خلّوها، مش عايزة أشوفها تاني، عايزة أنسى كل حاجة مرتبطة بيها.
وبد وبدأنا نرجع لحياتنا، بس مش زي ما كانت، كانت فيه علامة فارقة، عرفتني إن المظاهر خداعة، وإن اللي بيتقول لكِ أنا بحبك أو أنا أهلك مش دايماً يكون صادق، وإن الصدق والثقة أهم من أي حاجة، وإن أي مشكلة مهما كانت كبيرة، الحل فيها مش الكذب والخيانة، بل المواجهة والصراحة. يوسف بذل كل ما يقدر عشان يعوضني، ساعدني في كل حاجة، صار يشاركني همومي، وما خفى عني أي حاجة تانية، وحماتي كانت بتعاملني زي بنتها، وبتقول لي كل فترة كنت غبية، ما كنتش أعرف إن الحقيقة أحسن من أي كذب، وإن الحق بيظهر مهما طال الزمن.
وكل ما أشوف اللحمة دلوقتي، ما أتذكرش الفقر أو الجوع أو الخيانة، أتذكر إن الحق غالب، وإن اللي بيصبر ويتحمل ويعمل الصح، الله بيجعل له مخرج من كل ضيق، وإن اللي بيتكلم بالحق مهما كان صعب، أحسن من اللي بيكذب ويعتقد إنه بيحمي نفسه، وإن كل كيس لحمة كان مجرد خيط بيوصلنا للحقيقة، وبيخلصنا من الشر اللي كان بيحيط بنا. وحتى لو كانت الحكاية بدأت بألم ووجع، خلصت بدرس كبير، وبعائلة تعرف قيمة الصدق، وقيمة بعضها، وإن مهما كانت الصعوبات، ما نضحيش ببعض، ولا نكذب على بعض، لأن الخيانة بتكسر كل حاجة، والثقة لو انكسرت بتاخد وقت طويل عشان تترجع، بس
تم نسخ الرابط