زوجي طردني من البيت لإرضاء أمه… لكنه نسي أن الإيجار كله باسمي
المحتويات
فجأة بصوت مكسور مريم، أقسم أنني كنت سأخبرك.
ضحكت بمرارة متى؟ بعد أن تخسرني كل شيء؟
اقترب خطوة مني كنت أحاول إصلاح الوضع.
بتزوير توقيعي؟!
رفع صوته لأول مرة كنت خائفًا!
صرخت فيه فورًا وأنا؟! ماذا كنتَ تظنني أشعر وأنا أعمل ليل نهار حتى أحافظ على هذا البيت؟!
ساد صمت ثقيل، حتى العمال توقفوا عن الحركة مجددًا. أما ندى، فجلست على طرف الدرج وكأنها نسيت تمامًا موضوع الغرفة والطفل والمنزل، فكل شيء تغيّر خلال ساعة واحدة فقط.
وفجأة قال موظف البنك هناك أمر آخر يجب مناقشته.
أغمض سامر عينيه فورًا وكأنه يعرف ما سيأتي.
قال الرجل قبل أسبوعين، حاول الأستاذ سامر الحصول على قرض جديد باستخدام المنزل كإثبات سكن ودخل.
التفتُّ نحوه بصدمة أي دخل؟!
فتح الرجل صفحة أخرى وقال تم تقديم مستندات تشير إلى أن الأستاذ سامر هو من يدفع إيجار العقار منذ عامين.
ضحك سامي بذهول، ضحكة شخص لم يعد يعرف هل يغضب أم ينهار يعني حتى البنك كان يظن أنك الرجل الذي يصرف على البيت؟!
أما أمينة فكانت تنظر إليّ الآن بطريقة مختلفة تمامًا، لأول مرة منذ عرفتها، ليس كزوجة ابنها بل كامرأة كانت تتحمل كل شيء وحدها. اقتربت مني ببطء وقالت بصوت مكسور مريم أنا
لكنني لم أتركها تكمل، وقلت بهدوء متعب لا داعي للاعتذار الآن يا خالة أمينة.
خفضت رأسها فورًا، أما سامر، فجلس أخيرًا على الدرج وكأنه فقد القدرة على الوقوف. وبصراحة، لأول مرة منذ سنوات بدا ضعيفًا فعلًا، ليس ذلك الرجل الذي يتظاهر بالثقة أمام الجميع، بل شخص غارق حتى رقبته في الكذب.
لكن رغم كل ما حدث، كان هناك سؤال واحد فقط يدور داخل رأسي كيف وصل إلى هنا؟ كيف تحوّل من الرجل الذي أحببته إلى شخص يزوّر توقيع زوجته ويخاطر ببيتها وسيارتها؟
وكأن سامر قرأ أفكاري، رفع رأسه نحوي فجأة وقال بصوت منخفض الأمر بدأ بسبب أبي.
تجمّد الجميع، حتى أمينة رفعت رأسها بسرعة.
قال سامي بحدة لا تدخل أبي في الموضوع.
لكن سامر أكمل وكأنه انفجر أخيرًا قضيت عمري كله أحاول أن أكون مثله!
ساد الصمت، ثم تابع بصوت مرتجف كان يريد سامي دائمًا؛ سامي الناجح، سامي الذكي، سامي الذي يعتمد عليه. نظر إلى أخيه مباشرة أما أنا فكنت مجرد الابن الذي لا يكفي.
قالت أمينة بسرعة هذا غير صحيح!
لكن سامر ضحك بمرارة بلى كان صحيحًا. ثم نظر إليّ أنا، ولأول مرة رأيت دموعًا حقيقية في عينيه وعندما فقدت عملي خفت أن يعرف الجميع أنني فاشل فعلًا.
لم يرد أحد لأن الحقيقة أحيانًا تكون مؤلمة جدًا.
قال بصوت منخفض في البداية كذبت مرة واحدة فقط، ثم احتجت كذبة أخرى حتى أغطي الأولى، وبعدها لم أعد أعرف كيف أتوقف.
أغمضت عيني للحظة؛ جزء مني كان غاضبًا جدًا، لكن جزءًا آخر كان يرى رجلًا ضائعًا أكثر من كونه شريرًا.
وفجأة دوّى صوت إشعار من هاتف سامر. نظر إليه ثم تغيّر وجهه بالكامل وتجمّد، ثم وقف بسرعة مفاجئة.
قلت بقلق ماذا حدث؟
نظر إليّ بعينين ممتلئتين بالرعب، وقال جملة جعلت الجميع يتجمّد مكانه الحساب لقد سحبوا كل ما فيه.
خطَف سامر هاتفه بيد مرتجفة وبدأ يضغط على الشاشة بسرعة جنونية، لكن ملامحه كانت تزداد شحوبًا ثانية بعد ثانية.
اقترب سامي منه فورًا ماذا يعني سحبوا كل ما فيه؟
رفع سامر نظره ببطء وكانت عيناه مليئتين بالذعر الحقيقي هذه المرة الحساب الاستثماري اختفى.
قال موظف البنك بجدية أي حساب؟
بلع سامر ريقه بصعوبة ثم جلس مجددًا على الدرج وكأن ساقيه لم تعودا تحملانه، وهمس الشخص الذي كنت أتعامل معه أخذ كل شيء.
عقد سامي حاجبيه أي شخص؟
لكنني أنا تذكرت فورًا؛ قبل أشهر، كنت أسمع سامر يتحدث أحيانًا في الشرفة ليلًا، وكان يخفض صوته دائمًا عندما أمرّ قربه، وحين أسأله يقول مجرد شريك عمل. والآن فقط فهمت، لم يكن هناك مشروع، ولم يكن هناك شركاء حقيقيون، كان يطارِد وهمًا كبيرًا حتى ابتلعه بالكامل.
قال سامر بصوت متقطع تعرفت عليه عبر مجموعة استثمار على الإنترنت، في البداية حققنا أرباحًا فعلية.
ضحك سامي بصدمة أرباح؟! أنت كنت تغرق بالديون!
رفع سامر صوته فجأة لأنني كلما خسرت كنت أضع مالًا أكثر لأعوّض!
ساد الصمت للحظة، ثم قال موظف البنك بهدوء هذا نوع من الاحتيال المالي المنتشر مؤخرًا.
أغمض سامر عينيه أعلم.
شعرت أمينة وكأن قلبها ينكسر أمامنا، وجلست قرب الحائط وهي تهمس يا رب ماذا فعلت بنفسك يا ولدي
أما ندى، فكانت تمسك بذراع سامي بخوف واضح. ولأول مرة منذ وصولها اختفى تمامًا ذلك الحديث عن المنزل والغرفة والطفل، فالجميع أدرك أن المشكلة أكبر بكثير مما تخيلوا.
لكن المفاجأة الحقيقية لم تأتِ بعد؛ قال موظف البنك فجأة المشكلة ليست في الأموال فقط.
رفع سامر رأسه ببطء وكأنه يعرف ما سيقال. أكمل الرجل الحسابات التي استخدمتها مرتبطة أيضًا بتحقيق جارٍ.
شعرت بقلبي ينقبض فورًا أي تحقيق؟
فتح الرجل ملفًا آخر وقال بعض التحويلات خرجت إلى جهات مشبوهة خارج البلاد، وهناك مراجعة رسمية بدأت منذ أيام.
صرخت أمينة بخوف تقصد الشرطة؟!
لم يُجب الرجل مباشرة، لكن صمته كان كافيًا. أما سامر فدفن وجهه بين يديه، ولأول مرة بدا وكأنه انهار فعلًا.
اقتربت منه دون أن أشعر، فرغم كل شيء لم أستطع رؤية إنسان ينهار أمامي بهذه الطريقة وأبقى بلا إحساس، وقلت بصوت منخفض لماذا لم تطلب مساعدتي بدل كل هذا؟
رفع رأسه نحوي ببطء وعيناه ممتلئتان بالخجل لأنني كنت أخاف أن تنظري إليّ بالطريقة نفسها التي كان أبي ينظر بها إليّ.
شعرت بشيء مؤلم يتحرك داخلي لأنني فهمت أخيرًا أن سامر لم يكن يحارب المال فقط، بل كان يحارب شعورًا قديمًا بالنقص عاش معه سنوات طويلة. لكن ذلك لم يبرر ما فعله، ولا الكذب، ولا التزوير، ولا تركي أُهان داخل منزلي.
قال سامي فجأة هل يعرف أبي شيئًا عن هذا؟
أجاب سامر بسرعة لا.
لكن صوتًا جديدًا جاء من عند الباب وقال بهدوء ثقيل الآن عرفت.
التفت الجميع في اللحظة نفسها، وكان والد سامر يقف عند المدخل؛ الحاج محمود، رجل لم يكن يرفع صوته كثيرًا، لكن وجوده وحده كان يكفي ليصمت الجميع.
نظر إلى المنزل الفارغ جزئيًا، إلى الصناديق، إلى أمينة الباكية، ثم إلى سامر، وقال ببطء يبدو أنني وصلت متأخرًا.
شعرت بأن سامر توقف حتى عن التنفس، أما سامي فتمتم أبي
دخل الحاج محمود بخطوات هادئة، ثم نظر إليّ مباشرة وقال هل كل ما سمعته صحيح يا مريم؟
نظرت إليه للحظات ثم أومأت بصمت. أغلق عينيه ببطء وكأن التعب هبط فوق كتفيه دفعة واحدة. أما سامر، فوقف أخيرًا وقال بصوت مرتجف أبي أنا أستطيع التفسير.
لكن الحاج محمود رفع يده فقط، فسكت سامر فورًا.
ثم حدث شيء لم يكن أحد يتوقعه؛ اقترب الحاج محمود مني أنا وليس من ابنه، وقال أمام الجميع سامحينا.
تجمّدت أمينة، أما سامي فخفض رأسه مباشرة، حتى سامر نفسه بدا مصدومًا.
لكن الحاج محمود أكمل بصوت ثابت نحن ظلمناكِ.
شعرت بشيء يخنقني فجأة، لأن هذه كانت أول مرة منذ سنوات أشعر أن أحدًا رأى الحقيقة كاملة.
لكن الحاج محمود لم ينتهِ بعد، استدار ببطء نحو سامر، ثم قال جملة
متابعة القراءة