زوجي طردني من البيت لإرضاء أمه… لكنه نسي أن الإيجار كله باسمي
المحتويات
مصدومًا، وبدأ ينظر حوله فجأة إلى التلفاز، إلى الطاولة، إلى السجاد، إلى المكيفات، ثم قال ببطء لا تقل لي إن كل شيء هنا
أجبته بهدوء نعم، كل شيء اشتريته أنا.
شعرت أمينة وكأن الأرض سُحبت من تحتها وهمست لكن سامر قال
قاطعها سامر بعصبية أمي، ليس الآن!
لكن الوقت كان قد فات. لأول مرة بدأت أمينة ترى الحقيقة التي أخفاها ابنها سنوات كاملة؛ ابنها الذي كانت تتباهى به أمام الجميع لم يكن يدفع شيئًا. ولأول مرة أيضًا، بدأ سامي ينظر إلى أخيه بنظرة مختلفة؛ ليست نظرة احترام بل نظرة خيبة.
أما أنا، فكنت أراقبهم بصمت. الغريب أنني لم أشعر بالشماتة، فقط شعرت بالتعب؛ تعب سنوات كاملة من الصمت، تعب كل مرة كنت أغطي فيها فواتير المنزل بينما سامر ينشر صور القهوة والسيارات على الإنترنت وكأنه رجل أعمال ناجح، تعب كل مرة كنت أسمع فيها حماتي تمدحه لأنه رجل يعتمد عليه، بينما كنت أعود أنا من عملي منهكة بالكاد أستطيع الوقوف.
وفجأة قال سامي بصوت حاد انتظر، إذا كانت مريم تدفع الإيجار وكل شيء هنا لها، فأين كانت تذهب أموالك يا سامر؟
ساد الصمت، ذلك النوع من الصمت الذي يسبق الكوارث. رفع سامر رأسه ببطء، ثم قال جملة جعلت الجميع ينظر إليه بصدمة خسرت بعضها في الاستثمار.
ضيّقت عينيّ فورًا الاستثمار؟ كنت أعرف هذه الكذبة، سمعتها سابقًا كثيرًا، لكن أحدًا من عائلته لم يسمعها من قبل.
اقترب سامي منه أكثر أي استثمار؟
تردد سامر ثم قال مشروع إلكتروني ولم ينجح.
لكنني رأيت الرعب في عينيه، لأنني كنت الوحيدة التي تعرف الحقيقة كاملة، ولأن المشروع الإلكتروني لم يكن مشروعًا أصلًا، بل شيئًا آخر تمامًا لو عرفته والدته فلن تنظر إليه بالطريقة نفسها أبدًا.
ظلّ سامي يحدّق في أخيه وكأنه يراه لأول مرة، أما أمينة، فكانت ما تزال تحاول استيعاب ما يحدث حولها؛ ابنها الذي كانت تدافع عنه دائمًا يبدو الآن كرجل غريب تمامًا عنها.
قال سامي بحدة أي مشروع هذا الذي ابتلع كل أموالك؟
رد سامر بسرعة وكأنه يحفظ الجواب مسبقًا منصة تجارة إلكترونية دخلت فيها مع بعض الأصدقاء.
لكنني عرفت فورًا أنه يكذب، ليس لأنني أشك فيه فقط، بل لأنني رأيت الحقيقة بعيني منذ أشهر. تنفست ببطء ثم قلت بهدوء هل تريد أن أخبرهم أين ذهبت الأموال فعلًا؟
التفت الجميع نحوي، حتى العمال توقفوا للحظة عن حمل الصناديق. أما سامر، فتغيّر لونه فورًا وقال بصوت منخفض مريم لا تفعلي.
ضحكت بسخرية خفيفة غريب، الآن فقط أصبحتَ تخاف من الحقيقة؟
اقترب أمينة مني بخطوات مرتبكة ماذا تقصدين؟
نظرت إليها مباشرة ثم قلت ابنك لم يخسر أمواله في مشروع ابنك كان يقامر.
شهقت ندى، أما سامي فصرخ فورًا ماذا؟!
أغلق سامر عينيه للحظة وكأنه يعرف أن النهاية بدأت، وقال بسرعة ليست قمارًا! كانت تطبيقات مراهنات فقط.
قاطعه سامي بغضب هذا اسمه قمار!
بدأت أمينة تهز رأسها بعصبية لا، سامر لا يفعل هذه الأمور.
لكنني فتحت هاتفي بهدوء، ثم عرضت أمامهم كشوفات بنكية كنت قد احتفظت بها؛ تحويلات متكررة، مبالغ كبيرة، مواقع أجنبية، مدفوعات ليلية شبه يومية.
قالت ندى بصدمة يا إلهي أما سامي فأمسك الهاتف من يدي وبدأ يقرأ بنفسه. كلما انتقل بين العمليات المالية تغيّرت ملامحه أكثر حتى وصل إلى مبلغ ضخم سُحب خلال ليلة واحدة، فرفع رأسه ببطء مئة وثمانون ألف ريال؟!
لم يُجب سامر، وهنا فقط انهارت أمينة على الكرسي، وكانت تنظر إلى ابنها وكأنها لا تعرفه، وهمست كل هذه الفترة ومريم هي من كانت تدفع كل شيء؟
لم أُجب، لم أكن بحاجة لذلك، فالصمت هذه المرة كان كافيًا.
أما سامر، فاقترب مني بسرعة وهو يحاول خفض صوته هل أنتِ سعيدة الآن؟ هل هذا ما أردته؟
نظرت إليه طويلًا ثم قلت أنا لم أفضحك يا سامر، أنت من فعل هذا بنفسك.
كنتِ تعرفين أنني أمرّ بظروف صعبة!
وكنتُ أساعدك.
إذًا لماذا تفعلين هذا الآن؟!
شعرت بشيء يغلي داخلي أخيرًا؛ سنوات كاملة وأنا أبتلع الكلام، سنوات وأنا أحمي صورته أمام الناس، حتى أمام أمي وأخواتي كنت أقول دائمًا إن سامر يمر بفترة مؤقتة فقط. لكن ماذا فعل هو بالمقابل؟ تركني أُهان داخل المنزل الذي أدفع إيجاره، تركني أُطرد وكأنني شخص دخيل، بل وسمح لهم بالتخطيط للعيش هنا بعد خروجي مباشرة.
قلت بصوت ثابت لأنك لم تكتفِ بالكذب بل حاولت سرقتي أيضًا.
ساد الصمت مرة أخرى، ثم رفعت عقد الإيجار أمامهم محاولة تزوير توقيعي لم تكن غلطة يا سامر.
ابتلع ريقه بصعوبة، أما سامي فاقترب منه بعنف هل جننت؟!
صرخ سامر أخيرًا كنت خائفًا! كنت خائفًا أن تخسروني جميعًا إذا عرفتم الحقيقة!
ضحك سامي بمرارة والحقيقة الآن أفضل؟
أما أمينة فكانت تبكي بصمت. لكن الغريب أنني لم أشعر بالراحة، كنت فقط أنظر إلى الرجل الذي أحببته يومًا وأحاول أن أفهم متى تحول إلى هذا الشخص.
وفجأة، رنّ جرس الباب. التفت الجميع نحو المدخل، ففتح أحد العمال الباب ظنًا أنه عامل آخر من شركة النقل. لكن الرجل الذي دخل لم يكن عاملًا، كان يرتدي بدلة رسمية ويحمل ملفًا أسود، وسأل بهدوء الأستاذ سامر موجود؟
تجمّد سامر فورًا، أما أنا فعرفت الوجه مباشرة؛ لقد رأيته مرة واحدة فقط من قبل في صورة أرسلها البنك منذ أشهر.
وقال الرجل بلهجة رسمية أنا من قسم المتابعة القانونية في البنك الأهلي ولدينا أمر بخصوص ديون متأخرة باسم الأستاذ سامر.
شعرت أمينة وكأنها ستفقد الوعي، أما سامي فاستدار ببطء نحو أخيه وقال ديون أيضًا؟
لكن الرجل لم يكتفِ بذلك، فتح الملف بهدوء ثم قال جملة جعلتني أنا نفسي أتجمّد في مكاني وهناك سيارة مسجلة باسم زوجتك أُخذت كضمان دون علمها.
شعرتُ للحظة أن الوقت توقف. نظرتُ إلى الرجل القادم من البنك، ثم إلى سامر، وكان سامر شاحبًا إلى درجة مخيفة. قلت ببطء ماذا تقصد بسيارتي؟
فتح الرجل الملف وأخرج عدة أوراق مرتبة لدينا عقد تمويل متأخر منذ سبعة أشهر، والسيارة المسجلة باسم الأستاذة مريم وُضعت كضمان ضمن الإجراءات.
اقتربت منه بسرعة وأخذت الأوراق من يده. وبمجرد أن رأيت التوقيع شعرت ببرودة تسري في أطرافي؛ لم يكن توقيعي، لكنه كان قريبًا منه جدًا بطريقة مرعبة.
رفعت رأسي ببطء نحو سامر زوّرت توقيعي مرة أخرى؟
أخفض عينيه فورًا ولم يجب. وهنا فقط فهم الجميع الحقيقة كاملة.
قال سامي بغضب لم أره منه من قبل هل وصلت بك الأمور لهذا الحد؟!
أما أمينة فكانت تبكي بصمت وهي تردد مستحيل مستحيل ابني يفعل هذا
لكن الأدلة كانت أمامها ورقة تلو الأخرى ديون، تحويلات، عقود، ومحاولات تزوير.
الرجل القادم من البنك قال بهدوء مهني حاولنا التواصل عدة مرات، لكن الأستاذ سامر كان يطلب التأجيل باستمرار. ثم نظر إليّ مباشرة ولهذا حضرنا اليوم رسميًا.
شعرت بأن رأسي يدور، ليس بسبب السيارة، بل لأنني بدأت أكتشف أنني لم أكن أعرف الرجل الذي عشت معه أصلًا. تذكرت كل مرة كان يعود فيها متوترًا، كل مرة كان يطلب فيها تأجيل الحديث عن المال، كل مرة كان يقول فيها إن الأمور ستتحسن قريبًا، وكنت أصدّقه، أو ربما كنت أريد أن أصدّقه.
قال سامر
متابعة القراءة