يوم ما استلمت منصبي في الشركة

لمحة نيوز

ده مات بعد سنة في حادث عربية.
بدأ إحساس سيئ يكبر جوايا، وقلت
عايزة ملف القضية الأصلي.
تاني يوم الصبح كان فاضل 48 ساعة على اجتماع عزلي. الصحافة كانت أسوأ، السهم نزل أكتر، مستثمرين بدأوا يبيعوا، والبنوك اتصلت تسأل عن وضع المجموعة. لكن أنا ماطلعتش بيان، ما دافعتش عن نفسي، خليت الكل يفتكر إني بتفكك.
الساعة 11 الصبح وصلني ملف قضية شركة الأفق. قعدت أقراه صفحة صفحة لحد ما وصلت لشهادة المحاسب اللي اعترف بالاختلاس. وقفت عند توقيعه... حسيت إني شفت الاسم قبل كده سامي الدمنهوري.
بحثنا عنه متوفى، زوجته متوفية، لكن عنده ابن واحد.
فتحت بيانات الابن... ولما الصورة ظهرت قدامي، قمت من الكرسي وماقدرتش أتكلم!
لأن ابن سامي الدمنهوري... كان شريف راضي! نفس الشخص اللي بقاله سنين ماسك الشؤون المالية في مجموعتنا!
قلت
مستحيل.
لكن الأسماء والأوراق كانت واضحة. شريف غير اسم عيلته قانونيًا وهو عنده 22 سنة وأخذ اسم والدته.
دلوقتي فهمت جزء من القصة أبو شريف كان المحاسب اللي اتحمل قضية اختلاس تخص أبويا وعمي وداليا، وابنه بعد سنين دخل نفس الشركة اللي أسسها الاتنين، وصل لمنصب نائب رئيس وبدأ يسرقها من الداخل.
هل ده كان انتقام؟ ولا حد زرعه؟
وقبل ما أقدر أكمل التفكير، جالي اتصال من رقم مجهول.
رديت
ألو؟
صوت راجل كبير قال
لو عايزة تعرفي أبوكي مات إزاي فعلًا... تعالي لوحدك.
جسمي كله اتجمد
مين معايا؟
الشخص الوحيد اللي لسه عايش وشاف اللي حصل.
أبويا مات بأزمة قلبية.
ضحك ضحكة قصيرة
ده اللي قالوهولك.
سكت، وبعدين قال عنوان مخزن قديم في شبرا الخيمة
الساعة خمسة. لو جيتي معاكي شرطة أو حراسة... مش هتشوفيني أبدًا.
وقفل.
طبعًا ماكنتش هروح فعلًا من غير حماية، لكن كان لازم اللي بيتصل يصدق إني لوحدي.
الساعة خمسة إلا عشر دقايق وصلت، وقفت عربيتي بعيد ودخلت المخزن. المكان كان شبه مهجور، ريحة تراب وزيت قديم.
قلت
أنا جيت.
محدش رد. مشيت خطوتين، فجأة سمعت صوت باب حديد بيتقفل ورايا.
لفيت... ظهر راجل كبير في السن كان بيعرج، بصلي فترة طويلة وبعدين قال
شبه أبوكي قوي.
قلت
إنت مين؟
اسمي حسن فؤاد.
الاسم ماقالليش حاجة، لكنه كمل
كنت سواق والدك الخاص 17 سنة.
حسيت نفسي اتقطع. أنا فاكرة حسن، كنت صغيرة جدًا آخر مرة شفته.
قلت
إنت اختفيت بعد وفاة بابا.
قال
ما اختفيتش... هربت.
من مين؟
بص حواليه وبعدين قال
من الناس اللي قتلوا أبوكي.
فضلت ثابتة مكاني
أبويا مات في المستشفى.
هز راسه
أبوكي وصل المستشفى وهو بيموت، لكن اللي حصله قبلها ماكانش أزمة قلبية عادية.
طلع من جيبه ظرف قديم ومدهولي
أبوكي اداني ده قبل ما يموت بيومين.
فتحت الظرف، كان فيه مفتاح صغير وورقة عليها رقم صندوق أمانات في بنك.
قلت
ليه ما اديتهوش لينا؟
دموعه لمعت
لأن الشخص اللي كان المفروض أسلمهوله هو اللي كنت شاكك فيه.
مين؟
فتح بوقه علشان يرد... لكن صوت طلقة دوى في المكان!
حسن وقع قدامي! صرخت وجريت عليه، الدم بدأ ينتشر في قميصه. وفي نفس اللحظة أفراد فريقي اقتحموا المكان. الحارس اللي كنت مخلياه يتابعني من بعيد جرى ناحية مصدر الطلقة، لكن اللي ضرب هرب من باب خلفي.
حسن مسك إيدي بقوة، قربت منه فقال بصوت ضعيف
الصندوق...
هفتحه.
شد على إيدي
ما تثقيش...
نفسه بدأ يتقطع
ما تثقيش في...
قربت ودني منه، فقال اسم خلاني أتجمد... لكن قبل ما أسأله، إيده سابت إيدي.
بعد ساعتين كنت واقفة قدام صندوق الأمانات. المفتاح اشتغل، فتحت الصندوق ولقيت جواه فلاشة قديمة، مجموعة مستندات، شريط تسجيل صغير، وكمان ظرف أبيض مكتوب عليه بخط أبويا إلى ملك... لو وصلتِ للورق ده، يبقى أنا فشلت إني أحميكي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الخطاب، بدأت أقرا
بنتي ملك... لو بتقري الكلام ده، يبقى الحقيقة اللي حاولت أخبيها عنك طول عمرك خرجت للنور. مجموعة المنصوري ما اتبنتش بالطريقة اللي الناس تعرفها. وأكبر غلطة عملتها في حياتي... إني وثقت في الشخص الغلط.
وقفت. تحت الجملة دي كان فيه اسم، لكن الاسم ماكانش محمود المنصوري عمي. بالعكس، أبويا كاتب لو حصلي أي حاجة، محمود هو الشخص الوحيد اللي أثق إنه يحميكي.
حسيت الأرض بتتحرك من تحتي. يعني إيه؟ لو عمي محمود مش الخاين... ليه قابل شريف؟ ليه قابل داليا؟ وليه صوت على عزلي؟
كملت قراءة الخطاب وفي الصفحة التانية... لقيت الحقيقة.
داليا السيوفي ما كانتش مجرد شريكة قديمة لأبويا وعمي، داليا كانت في يوم من الأيام... مرات أبويا في السر. والصدمة الأكبر إنها خلفت منه طفل؛ طفل أبويا رفض يعترف بيه رسميًا بعد ما اكتشف إن داليا كانت بتسرق من شركة الأفق. وبعد شهور، داليا اختفت بالطفل.
بصيت للتاريخ، حسبت العمر وقلبي بدأ يدق بعنف. لو الطفل ده عايش... يبقى عندي أخ أو أخت ماعرفش عنه أي حاجة!
فتحت باقي الأوراق بسرعة شهادة ميلاد قديمة، اسم الأم داليا السيوفي، اسم الأب حازم المنصوري، واسم الطفل كان مخفي تحت تعديل قانوني تم بعد سنوات. لكن رقم الهوية القديم سمح لفريقي يوصل للاسم الجديد.
بعد أقل من نص ساعة، مدير التحقيق دخل عندي ووشه كان شاحب
أستاذة ملك...
قول.
حط الورقة قدامي. بصيت للاسم، ولثواني ماقدرتش أتنفس!
لأن أخويا من أبويا... ماكانش شخص غريب، كان شخص أعرفه، شخص موجود في مجموعة المنصوري من سنين، شخص شاركني اجتماعات وأفراح وجنازات، والأخطر إنه كان موجود في اجتماع مجلس الإدارة اللي طلب عزلي!
رفعت عيني للمحقق وقلت
هو عارف إني أخته؟
رد
أيوه.
من إمتى؟
سكت
من وهو عنده 18 سنة.
غمضت عيني... يعني طول السنين دي كان عارف.
وفجأة موبايلي رن عمي محمود.
رديت فورًا
إنت فين؟
صوته كان متوتر بطريقة عمري ما سمعته بيها
ملك، اسمعيني كويس. ما تروحيش اجتماع بكرة.
قلت
عرفت الحقيقة يا عمي... عرفت إنك مش اللي باعت الشركة.
سكت، فسمعت نفسه. قلت
إنت صوت على عزلي علشان تخليهم يثقوا فيك، صح؟
قال
كنت بحاول أوصل للشخص اللي فوق شريف وداليا قبل ما يوصل لكِ.
أخويا؟
الصمت اللي جه من الناحية التانية كان إجابة. قلت
مين هو؟
عمي محمود رد بصوت منخفض
الاسم مش مهم دلوقتي. المهم إنك تخرجي من البنك فورًا.
بصيت حواليّ
إنت عرفت إني في البنك إزاي؟
سكت... وهنا حسيت بالخطر.
قمت من الكرسي، وفي اللحظة دي... النور انطفى!
سمعت صوت إنذار، وبعدها صوت خطوات سريعة برا غرفة الأمانات.
عمي محمود صرخ في الموبايل
ملك! سيبي كل حاجة واجري!
مسكت المستندات والفلاشة وخرجت للممر، لكن قبل ما أوصل للباب... ظهر قدامي شخص وقف تحت ضوء الطوارئ الأحمر.
كنت أعرف وشه كويس. بصلي بابتسامة هادية وقال
أخيرًا عرفتي يا أختي.
وقفت مكاني... لأن الشخص اللي كان واقف قدامي كان آخر إنسان ممكن أتخيل إن دم أبويا يجري في عروقه. والأسوأ إنه ماجاش لوحده؛ ورا ضهره كان واقف شريف، وبجانبه كارما، وفي إيد كارما كان فيه مسدس!
وقتها فهمت إن موضوع ال 120 مليون جنيه ماكانش هو القصة، ولا سرقة مشروع النيل الأخضر، ولا حتى السيطرة على مجموعة المنصوري. كل ده كان مجرد جزء من خطة بدأت من أكتر من عشرين سنة... خطة هدفها الحقيقي ماكانش ياخد مكاني في الشركة، كان هدفها يمسح اسم ملك المنصوري من العيلة كلها.
وفي اللحظة اللي كارما رفعت فيها المسدس ناحيتي... سمعت أخويا بيقول
ماتخافيش... مش هنقتلك.
ابتسم
على الأقل مش قبل ما توقعي إن كل حاجة بقت بتاعتي.
الجزء الرابع والأخير
كارما رفعت المسدس ناحيتي، وشريف وقف جنبها عند باب غرفة الأمانات. أما الراجل اللي كان واقف قدامي أخويا من أبويا فابتسم وقال
ماتخافيش يا ملك. قولتلك مش هنقتلك.
بصيتله من غير ما أتكلم. قرب خطوة
إحنا بس عايزين توقيعك.
قلت
على إيه؟
شريف فتح شنطة جلد سودا وطلع منها مجموعة أوراق وحطهم على الترابيزة قدامي. أول ورقة كانت تنازل عن صلاحياتي التنفيذية، التانية تفويض كامل بالتصويت على الأسهم اللي ورثتها عن أبويا، والتالتة إقرار مني بوجود مخالفات مالية حصلت بعلمي أثناء الفترة اللي سبقت استلامي الرسمي لرئاسة المجموعة.
ضحكت. كارما صرخت
بتضحكي على إيه؟
بصيتلها
على إنكم بعد كل التخطيط ده... لسه محتاجين توقيعي.
أخويا ابتسم
محتاجينه علشان كل حاجة تحصل بهدوء.
قلت
ولو رفضت؟
كارما قربت المسدس أكتر، لكن أخويا رفع إيده
كارما.
وقفت، وبعدين بصلي وقال
لو رفضتي، بكرة الصبح هتكوني المتهمة الرئيسية في سرقة أكتر من نص مليار جنيه من المجموعة.
وإنت فاكر حد هيصدق؟
شريف ضحك
الأدلة موجودة بالفعل.
طلع موبايله ووراني صور مستندات تحويلات، موافقات، وتوقيعات إلكترونية كلها باسمي، حتى بعض العمليات بتاريخ قبل استلامي الرسمي للمنصب.
قلت
التوقيعات مزورة.
قال
أثبتي.
بصيت لأخويا
وإنت؟ بعد كل السنين دي، ده اللي إنت عايزه؟
ملامحه اتغيرت وقال
أنا عايز الحاجة اللي أبوكي سرقها مني.
قلت
أبويا؟
ضحك بسخرية
أيوه... أبوكي العظيم.
قرب مني
الراجل اللي الناس كلها بتتكلم عنه كأنه ملاك.
ضرب بإيده على صدره
أنا ابنه زَيّك!
لأول مرة صوته ارتفع
نفس الدم! نفس الأب!
وبعدين أشار ناحيتي
لكن إنتِ كنتِ ملك المنصوري... وأنا كنت مين؟
سكت، فقال
طفل مالوش أب رسمي! طفل أمه كل يوم تقوله إن أبوه عنده إمبراطورية لكنه رافض حتى يسمح له يحمل اسمه!
قلت
اسمك إيه؟
ابتسامته رجعت
غريبة.
قرب أكتر
بقالنا سنين بنقعد على نفس الترابيزة... ولسه محتاجين تسألي؟
وفي اللحظة دي خرج من ضوء الطوارئ الأحمر وظهر وشه بالكامل
رامي السيوفي! مدير قطاع التطوير والاستثمار في مجموعة المنصوري!
رامي... الراجل اللي اشتغل معايا سنين، اللي كان بيبعتلي ورد في عيد ميلادي، اللي وقف جنبي يوم وفاة أمي الكبيرة، واللي كان دايمًا بيناديني قدام الموظفين يا بنت عمي. طلع في الحقيقة... أخويا.
قلت
رامي...
ابتسم
أخيرًا الاسم بقى له معنى، صح؟
سألته
داليا فين؟
قال
أمي بعيدة عن الليلة دي.
قلت
مستحيل. داليا هي اللي بدأت كل ده.
ابتسامته اختفت. وقبل ما يرد... سمعنا صوت كعب جاي من آخر الممر تك.. تك.. تك.
ظهرت داليا السيوفي لابسة بدلة سودا، شعرها مربوط، ومافيش على وشها ذرة خوف. بصتلي وقالت
كنت أتمنى أول مقابلة بينا تكون في ظروف أحسن.
قلت
إنتِ قتلتي أبويا؟
رامي لف بسرعة ناحيتها
ماما؟
داليا سكتت. كررت
سألتك... إنتِ قتلتي أبويا؟
قالت
أبوكي قتل نفسه يوم قرر يخون الاتفاق.
رامي قرب منها
اتفاق إيه؟
هنا لأول مرة فهمت... رامي نفسه مايعرفش القصة كاملة.
داليا بصتله
مش وقته.
قلت
لأ، وقته.
طلعت من الشنطة الورق اللي أخدته من صندوق الأمانات
شركة الأفق ما اتقفلتش بسبب اختلاس سامي الدمنهوري.
وشريف اتوتر أول ما سمع اسم أبوه. بصيتله
أبوك ماكانش حرامي يا شريف.
وشه اتغير، وقلت
أبوك اعترف بجريمة ماعملهاش.
صرخ
اخرسي!
عمي محمود وأبويا اكتشفوا إن داليا بتحول فلوس الشركة لحسابات خاصة.
داليا قالت
كدابة.
رفعت الورق
توقيعات البنك موجودة.
وبعدين بصيت لشريف
أبوك وافق يشيل القضية مقابل إنهم يحموا عيلته، وبعدها حاول يرجع في اعترافه ويكشف الحقيقة.
شريف كان بيبص لداليا. قلت
وبعد سنة مات في حادث عربية.
شريف همس
أمي قالت إن الحادث قضاء وقدر.
قلت
لأ.
بصيت لداليا
كان مدبر.
رامي صرخ
كفاية!
لكن داليا قالت ببرود
أيوه.
الصمت اللي نزل على المكان كان مرعب. شريف بص لها كأنه مش فاهم
إيه؟
قالت
أبوك كان ضعيف.
شريف قرب منها
إنتِ عملتي إيه؟
عملت اللي كان لازم يتعمل.
وشريف، اللي كان مستعد من دقايق يضيع مستقبله علشانها... وقف مصدوم.
قلت
وهي استخدمتك طول السنين دي لأنها عارفة إنك هتعمل أي حاجة علشان تنتقم من عيلة المنصوري.
بصلي
كدابة.
قلت
افتح الفلاشة.
رميتها ناحيته. كارما صرخت
محدش يتحرك!
لكن شريف انحنى وخدها ووصلها باللاب توب الموجود في الغرفة.
ظهر تسجيل قديم، صوت أبويا وصوت عمي محمود وصوت داليا. كان التسجيل واضح؛ أبويا بيقول
الموضوع انتهى يا داليا. هترجعي الفلوس وتخرجي من الشركة.
وصوت داليا ولو رفضت؟
أبويا هبلغ النيابة.
ثم صوتها وساعتها ابنك هيعرف إن أبوه رفض يعترف بيه؟
رامي بص لأمه ووشه فقد لونه. التسجيل كمل وأبويا قال
رامي ابني، وأنا مستعد أعترف بيه
تم نسخ الرابط