بعد فرحي بساعات
المحتويات
فرحة بنتها اللي انكسرت يا بنتي، البيوت بتتبني على المودة والرحمة، مش على الغدر والخطط من أول ليلة. الشقة دي حلالك، والشرع ما يبرجلكيش تسيبي حقك لحد غصب عنك.
نهى ردت بحسم الراجل اللي بيخاف من أمه في الغلط، ويبيع مراته وعرضه عشان يرضي الست الوالدة على حساب الحق، بكرة يرميكي في الشارع يا مريم. النهاردة سرقوا المفتاح وفرحة الصباحية.. بكرة هيسرقوا حياتك وصحتك!
النجار خلص، وسلم بابا مريم تلات مفاتيح جديدة بتلمع.. بابا دخل وإداهم لمريم وهو بيمسح دموعها وبيقولها طول ما أنا عايش على وش الدنيا، مفيش كلب يكسر بنتي أو يأخد حقها.
مريم قفلت إيدها على المفاتيح بكل قوتها.. ولأول مرة من الصبح، حست بنبض كرامتها بيرجع لها، وبدأت تتنفس.. لكن اللعب الحقيقي لسه هيبدأ... والمواجهة الكبيرة جاية!
رن موبايل مريم الساعة 9 بالليل، وكان أحمد.. مريم ما ردتش. وبعدها بدقايق سمعوا صوت خطوات أحمد بره في الممر وهو راجع عشان يربيها زي ما فهمته أمه..
صوت المفتاح القديم وهو بيدخل في الكالون.. وبيلف.. بيلف.. بس مابيفتحش! المفتاح خبط.. وأحمد بدأ يحاول بعنف.. ويرزع الكالون.. وبعدين خبط على الباب بغضب وصوت عالي سمع العمارة مريم! إيه ده؟ المفتاح ماله؟! إنتِ مغيره الكالون ولا إيه؟! افتحي الباب ده فورًا!
مريم بصت لباباها ولأخوها الكبير اللي قاموا وقفوا وعضلات وشهم مشدودة، وابتسامة غامضة صلبة اترسمت على وش مريم، وقامت وقفت ورا الباب بالظبط..
الجزء الثاني كسر الهيبة
وقف أحمد ورا الباب، يضرب المفتاح القديم في الكالون بكل ما أوتي من غلّ، الصوت كان بيتردد في العمارة كلها. مريم كانت واقفة ورا الباب بالظبط، لسه لابسة الروب الستان الأبيض، بس ملامح الضعف والانكسار اللي كانت عليها الصبح اتبخرت تمامًا، وحل محلها جمود وصدمة أتحولوا لإصرار وكرامة.
جوا الصالون، كان باباها، الحاج توفيق، راجل سبعيني بملامح حادة وشعر أبيض، بيعدل جلبابه بغضب مكتوم، وجنبه مصطفى أخوها الكبير، شاب عريض المنكبين عينيه بتلمع بشرار.
افتحي يا مريم! فتحي الباب بدل ما أكسره على دماغك! أنتِ اتجننتي؟ بتغيري كالون بيتي؟! صوت أحمد كان عالي وجاي من بره يملى الممر، ومصحوب برزعتين جامدين على الخشب.
مصطفى أخو مريم قرب خطوتين من الباب، كان هيرد بشتيمة ويزق الباب يربيه، بس الحاج توفيق حط إيده على صدره ووقفه بنظرة صارمة سيب أختك هي اللي تتكلم الشقة شقتها، والبيت بيتها، وهي اللي تكسر عينه الأول.
مريم حطت إيدها على المفتاح الجديد المصفح، وشالت السلسلة بالراحة، وفتحت الباب مجرد سنتيمترات قليلة بس، وسبتته بسلسلة الأمان الحصينة. أحمد شاف جزء من وشها من الخرم المصغر، عيونه كانت جاحظة وشعره منكوش من الفرهدة واللف طول اليوم مع أمه، وأول ما شافها صرخ أنتِ هبلة يا مريم؟! افتحي الباب ده كليًا! إيه الهبل اللي أنتِ عملتيه ده؟ من متى وأنتِ بتقفلي الباب في وش جوزك؟!
مريم بصلته بنظرة باردة زاي الثلج، نبرة صوتها كانت واطية بس حادة كالموس جوزي؟ جوزي اللي يفتح بيتي الفجر لأمه عشان تسرق جهازي وتهددني بتطيرني لبيت عيلتها؟ جوزي اللي يعاملني كأني آخدة إيجار من غير عقد في ملكي؟ الباب ده يتفتح للرجالة اللي بتبني وتصون.. مش للي بيبص لشقاي ويبيعه لأخته.
أحمد أتحرّج، وبدأ يتلفت حوليه بتمثيل الخوف على السمعة وطي صوتك الجيران هيسمعوا! افتحي نتكلم جوه زي الناس، أمي كانت زعلانة شوية وأنا جيت أهدي النفوس، بلاش شغل العيال ده!
أنا مش طفلة يا أحمد.. وأنت مش راجل أمنته على بيتي. مريم قالتها بثبات يرعب.
في اللحظة دي، سمعوا صوت دربكة وتكتكة كعب نازل على السلم بسرعة.. كانت سعاد! نازلة من شقتها اللي تحت بيت العيلة، وشها أحمر ومغلولة، وفي إيدها موبايلها.
جرى إيه يا أحمد؟ صوتك جايب لآخر الشارع! إيه ده؟ الباب مقفول ليه؟ سعاد قربت، ولما شفت مريم باصة من ورا الباب وسلسلة الأمان ملفوفة، زعقت يا حلاوة! يا مالي الجراب يا حلوة! بتجفلي الباب في وش جوزك وسيدك في صباحيتكم؟! ده أنتِ طلعتي قلة أصل بجد!
هنا بقى الباب اتفتح على آخره. مش مريم اللي فتحته.. دا كان الحاج توفيق! ظهر بضخامته وهيبته في مدخل الباب، وجنبه مصطفى اللي دراعاته متكتفة وعلى وشه ابتسامة استهزاء مرعبة. سعاد أول ما شافت أب مريم وأخوها، رجعت خطوة لورا باللاوعي، ونظارتها كادت تقع من على مناخيرها. وأحمد اتجمد مكانه، ريقه جف تمامًا وشه بقى لون الملاية البيضا.
أهلاً يا ست سعاد أهلاً يا ابن الأصول. الحاج توفيق قالها بصوت هادي جدًا، بس كل كلمة كانت نازلة زي المرزبة.
توفيق بيه أحمد حط إيده في جيبه يحاول يلمس أي ثقة بنفسه ومفيش حضرتك هنا؟ أنا أنا بس كنت جاي أحل الموضوع مع مريم.. هي كبرت الموضوع الصبح وعملت حكاية من لا شيء.
مصطفى أخو مريم أتقدم خطوة واحدة لباب الشقة، وبص لأحمد من فوق لتحت حكاية من لا شيء؟ يعني لما أمك تدخل الشقة الساعة ٤ الفجر بمفتاح أنت أديتهولها من ورا مرتك، وتبدأ تتسرق الملايات والكراتين وتطرد أختي من الشقة اللي هي شاريها بفلوس أبونا وورثها، وتقولها الشقة دي ل دينا أختك بعد طلاقها دي تبقى حكاية من لا شيء يا حتة نذل؟!
سعاد اتعفّرت، وحاولت تسترد هجومها احترم نفسك يا جدع أنت! أنت بتتكلم مع مين؟ الشقة دي ابننا ساكن فيها، والجوازة دي تمت برضايا، وأنا أعمل اللي فيه المصلحة لعيالي! دينا بنتي ظروفها صعبة ومحتاجة الشقة، ومريم وبنتكم تعيش تحت معايا في العيلة نخدم بعض! هو أنتوا جايين تتشرطوا علينا في صباحيتها؟!
الحاج توفيق رفع إيده، وبكل برود وقار وقفها عند حدها سكتي يا ست سعاد؟ خلصتي؟.. اسمعي بقى كلمتين من راجل كبر في السوق والشرع.
قرب من أحمد، وحط إيده على كتفه وضغط بقوة خلّت أحمد يتلفت من الألم الشقة دي مكتوبة باسم مريم توفيق، بحر مالها وورثها الشرعي، ومكتوب في القائمة والعقد إن المكان ملكها الخالص. ابنك داخل بأجندة وبدلة الفرح بس! ابنك اللي فاكر نفسه راجل جه الفجر يسرب المفتاح لأمه عشان تسرق شقا بنتي في صباحيتها.. ابنك ده مالوش عتبة في البيت ده تاني.
أحمد اتخض، وبص لمريم اللي كانت واقفة ورا باباها بصمود يا حاج توفيق! ده بيتي ورائي! ما ينفعش الكلام ده، أنا جوزها برضه!
كان زمان يا أحمد.. مريم دخلت في الكلام بصوت صارم، حاد، ومباشر أنت بالنسبة لي انتهيت من الساعة ٦ الصبح لما شوفتك واقف ورا أمك بتهز رأسك وموافق إنك ترميني في الشارع وتستغلني. المفتاح القديم اللي معاك بلّه واشرب ميته.. الشقة دي مش هتعتبها تاني.
سعاد شهقت بصوت عالي يا مريييييم! بتطردي جوزك؟ بقى الحتة الشقة دي تعمل فيكوا كده؟ ماشي.. والله لأفضحكوا في المنطقة كلها وأقول إنكوا طردتوا العريس يوم صباحيته! والله لأخلي سيرتكم على كل لسان!
نهى أخت مريم خرجت من جوه الصالون، وفي إيدها الموبايل، وكانت بتبتسم ابتسامة شياطين افضحي يا
متابعة القراءة