جدو متديش فلوس لبابا تاني

لمحة نيوز

منخفض
الشخص اللي ورا كل ده كان أقرب لينا مما تتخيل.
جلال قطب حاجبيه
مين؟
حسام لم يجب.
وفجأة، اشتغلت أنوار سيارة سوداء أمامهم. نزل منها رجلان.
لكن بدل ما يتقدموا نحو مريم، وقفوا بعيدًا.
أحدهم قال
مريم، عندك عشر دقايق.
عشر دقايق لإيه؟
عشان تسلمي اللي معاكي.
مريم ردت
مش هسلم أي حاجة.
الرجل قال
يبقى هنبدأ بالخطة التانية.
جلال تقدم خطوة
إنتوا عايزين إيه؟
الرجل نظر إليه
فلوسك.
جلال اتصدم
فلوسي؟
أيوه. الست سنين اللي فاتوا كانوا مجرد بداية.
مريم قاطعته
هو مش هيديك جنيه واحد.
الرجل ضحك
إنتِ لسه فاكرة إن القرار بإيدك؟
عماد تدخل
انتهى الكلام. عندنا تسجيلات وأوراق.
الرجل بص له
التسجيلات مش هتنفعك لو صاحبها اختفى.
عماد فهم التهديد فورًا.
لكن قبل ما يرد، سمعوا صوت سيارة شرطة من بعيد.
الرجلان رجعا بسرعة ناحية سيارتهم، وقبل ما يركبوا، قال أحدهم
المرة الجاية مش هنتكلم.
وانطلقوا.
جلال بص لعماد
إنت اللي بلغت الشرطة؟
عماد هز رأسه
لأ.
مريم قالت
أنا.
جلال اتفاجئ
إنتِ؟
كنت مجهزة خطة من قبل ما أرجع.
بعد دقائق، وصلت سيارة شرطة. لكن المفاجأة إن أول شخص نزل منها كان ضابطًا شابًا، اتجه مباشرة إلى مريم
مدام مريم؟
مريم هزت رأسها
أيوه.
الضابط قال
عندنا أمر بالقبض على شخص اسمه حسام عبد القادر.
جلال بص إلى حسام. حسام لم يتحرك، ثم قال بهدوء
أنا كنت مستني اليوم ده.
الضابط وضع الأساور في يديه.
جلال اقترب منه
قبل ما تمشي عايز أعرف حاجة واحدة.
حسام نظر إليه.
ليه طلبت مني الفلوس كل السنين دي؟
حسام سكت طويلًا، ثم قال
لأن مريم كانت محتاجة مكان آمن.
جلال قال
بس نص الفلوس ما وصلش لها.
حسام نزل عينه
صح.
راحت فين؟
حسام لم يرد. الضابط أخذه ناحية السيارة.
لكن قبل ما يركب، التفت إلى جلال
مش كل اللي عملته كان عشاني... بعضه كان عشان أحمي يوسف.
جلال لم يفهم
من مين؟
حسام نظر إلى مريم. مريم أغمضت عينيها.
ثم قال
من الحقيقة اللي لسه ما عرفتهاش.
بعدها بساعات، كانوا في بيت جلال.
يوسف كان نايم على الكنبة، والطفل الآخر بجانبه.
جلال وقف أمام مريم
دلوقتي مفيش حد هنا غيرنا.
مريم هزت رأسها
عارفة.
عايز الحقيقة كاملة.
مريم جلست
قبل الحادث بأسبوع، اكتشفت إن فيه حد بيستخدم بياناتي في تحويلات مالية.
مين؟
ما كنتش عارفة.
وحسام؟
اكتشف بعدي.
جلال قال
طب ليه ما جيتيليش؟
مريم بدأت تبكي
لأن أول ما حاولت أتكلم معاك لقيت إن حد دخل بيتك.
جلال اتجمد
إيه؟
كانت أوراقك متحركة من أماكنها.
مين دخل؟
معرفتش.
وإنتِ عملتِ إيه؟
بدأت أراقب.
ثم قالت
وفي ليلة الحادث، كنت راجعة من مقابلة مع شخص وعدني إنه هيساعدني.
جلال سأل
مين؟
مريم رفعت عينيها إليه
خالي.
جلال تجمد
أخو سناء؟
أيوه.
بس إنتِ كنتِ بتقولي إنه مات.
دي كانت أول كذبة.
جلال لم يستطع الكلام.
مريم كملت
هو كان عايز يخليني أختفي مش يقتلني.
ليه؟
لأنه كان خايف إني أكتشف دوره في كل اللي حصل.
جلال قال
ودورُه كان إيه؟
مريم سكتت. ثم نظرت ناحية الباب
قبل ما أقولك لازم تعرف إن الشخص اللي كنا فاكرينه مات من أربع سنين...
توقفت...
لسه عايش.
جلال رفع رأسه بسرعة
مين؟
مريم ردت
خالي.
وفي اللحظة نفسها، رن جرس الباب. مرة... ثم مرة ثانية.
جلال اتجه ناحية الباب.
مريم صرخت
بابا ما تفتحش!
لكن جلال كان قد وضع يده على المقبض بالفعل.
ومن خلف الباب جاء صوت رجل عجوز
جلال افتح. أنا جاي أقولك الحقيقة عن بنتك.
النهاية
جلال فضل إيده على مقبض الباب، لكن مريم صرخت
بابا ما تفتحش!
توقف.
عماد أشار له أن يبتعد عن الباب، ثم اقترب بحذر.
جاء صوت الرجل من الخارج
أنا مش جاي أؤذي حد... أنا جاي أصلّح غلطة حصلت من ست سنين.
مريم كانت تبكي
الغلطة دي بدأت لما صدقنا إنك ميت.
جلال التفت إليها
مين هو؟
مريم قالت
خالي... أخو ماما.
عماد فتح الباب فجأة، لكن الرجل لم يقاوم. كان عجوزًا، متعبًا، ويحمل حقيبة مليئة بالأوراق.
قال
أنا عارف إنكم مش هتصدقوني بس أنا اللي ساعدت مريم تختفي.
جلال صرخ
ليه؟!
لأنها كانت اكتشفت إن فيه ناس بيستخدموا اسمها وبياناتها في تحويلات مالية، وكانوا عايزين يسكتوها.
وحسام؟
حسام عرف بالموضوع، لكنه خاف. بدل ما يواجههم، وافق يساعد مريم تختفي.
جلال نظر إلى مريم
وإنتِ وافقتِ؟
مريم بكت
كنت خايفة عليك وعلى يوسف.
ثم أخرج خالها ملفًا قديمًا
لكن في حاجة أهم.
فتح الملف، ووضع أمام جلال تقرير الحادث الأصلي، ومعه نتيجة تحليل DNA مخبأة.
جلال قرأها بيد مرتعشة، ثم رفع عينيه
يعني فعلًا الجثة مش مريم.
أيوه.
ومين كانت؟
الرجل قال
واحدة كانت شاهدة على كل شيء، وكانت مطلوبة منهم. ماتت في الحادث، واستغلوا التشابه والحريق عشان يعلنوا وفاة مريم.
جلال جلس على الكرسي، وكأنه فقد كل قوته.
ست سنوات... ست سنوات كاملة كان يزور قبرًا لا يخص ابنته.
ثم نظر إلى مريم
طب الفلوس اللي كنت ببعتها لحسام؟
مريم ردت
جزء منها كان بيتصرف على حمايتي ومكان إقامتي، والباقي حسام استخدمه في شركته.
جلال سأل
وليه ما رجعتيش من بدري؟
مريم ابتسمت بحزن
لأننا كنا مستنيين اللحظة اللي نقدر فيها نكشف كل حاجة من غير ما نخلي يوسف في خطر.
ثم أشارت إلى الطفل الآخر
وده ابني.
جلال اقترب منه، وانحنى أمامه
اسمك إيه يا حبيبي؟
الطفل قال بخجل
آدم.
جلال ضمه إليه.
وبعد أيام، ظهرت الحقيقة كاملة.
التحقيقات كشفت التحويلات والملفات المزورة، وتم القبض على الأشخاص المتورطين، وحُفظت كل الأدلة التي كانت مريم تجمعها طوال السنوات الماضية.
أما حسام، فاعترف بدوره في إخفاء الحقيقة واستغلال أموال جلال.
لكن جلال لم يشعر بالانتصار... كل ما كان يفكر فيه هو الست سنوات التي ضاعت.
بعد فترة، وقف أمام قبر سناء، زوجته الراحلة.
قال بصوت مكسور
كنتِ فاكرة إن بنتنا راحت وأنا فضلت عايش على نفس الوجع.
ثم ابتسم وسط دموعه
بس مريم رجعت.
وبعدها بأيام، اجتمعت العائلة لأول مرة في بيت جلال.
يوسف كان بيضحك، وآدم بيلعب جنبه، ومريم قاعدة أمام والدها.
جلال بص لها وقال
عايز أسألك سؤال أخير.
اسأل يا بابا.
لو رجع بيكي الزمن كنتِ هتعملي نفس اللي عملتيه؟
مريم سكتت طويلًا. ثم قالت
لأ.
ليه؟
لأن الخوف خلاني أصدق إن اختفائي هيحميكم لكني اكتشفت إن أصعب حاجة على الإنسان مش إنه يخسر حد.
ثم أمسكت يد أبيها
أصعب حاجة إنه يفضل فاكر إنه خسره وهو لسه عايش.
جلال ابتسم ودموعه نزلت.
وفي تلك اللحظة، جاء يوسف يجري نحوه
جدو!
نعم يا حبيبي؟
ينفع أطلب منك حاجة؟
اطلب.
متديش بابا فلوس تاني.
ضحك الجميع لأول مرة من قلبهم.
جلال احتضنه وقال
خلاص يا يوسف من النهارده الفلوس هتروح لأصحابها الحقيقيين.
ثم نظر إلى مريم وأولادها.
وعرف أخيرًا أن المليون ونصف جنيه التي ظن أنه خسرها لم تكن أكبر خسارة في حياته... لأن أكبر خسارة كانت ست سنوات عاشها وهو يعتقد أن ابنته ماتت.
أما أكبر مكسب... فكان أن سمع صوتها مرة أخرى وهي تقول
بابا.

تم نسخ الرابط