جدو متديش فلوس لبابا تاني

لمحة نيوز

ده أنا شوفته قبل كده.
عماد سأله
فين؟
جلال أخرج صورة قديمة من ملف مريم.
كانت صورة من حفل عائلي قبل موتها بشهور.
وأشار إلى رجل واقف في الخلفية.
ده هو.
عماد قرب الصورة من عينه.
متأكد؟
جلال قال
أيوه.
ثم أضاف بصوت مرتجف
الراجل ده كان شريك حسام القديم وكان المفروض إنه سافر بره مصر من خمس سنين.
عماد لم يرد.
لأنه في نفس اللحظة، وصلته رسالة على هاتفه.
فتحها.
كانت صورة لسيارة متوقفة أمام منزل حسام.
وتحت الصورة جملة واحدة
العربية دي بتظهر كل يوم عنده لكن صاحبها مش حسام.
جلال شعر بقلبه يضرب بقوة.
مين اللي بعتها؟
عماد لم يجب.
كان يحدق في الشاشة.
ثم قال
الرسالة دي من رقم مجهول.
وقبل أن يكمل كلامه، وصلت رسالة ثانية
لو عايزين تعرفوا مريم فين راقبوا يوسف.
جلال اتسمر مكانه.
يوسف؟!
عماد رفع عينيه إليه.
أيوه واضح إن حفيدك مش مجرد طفل سمع كلام بالصدفة.
وفي نفس الليلة، جلال راح ياخد يوسف من المدرسة.
لكن يوسف أول ما شاف جده، جري عليه وبعدين همس في ودنه
جدو متقولش لبابا إني قلتلك.
جلال سأله
قلتلي إيه يا حبيبي؟
يوسف بص حواليه، وبعدين قال
أنا عارف المكان اللي بابا بيروحه كل يوم.
جلال حس إن قلبه توقف لحظة.
فين؟
يوسف مسك إيده وقال
بس المكان ده فيه صورة لماما مريم.
ولأول مرة منذ ست سنوات، جلال بدأ يشك إن حفيده يمكن يكون آخر شخص في الدنيا قادر يقوده إلى ابنته.
الجزء الثالث
جلال انحنى لمستوى يوسف، وحاول يخفي ارتباكه.
صورة ماما فين يا حبيبي؟
يوسف بص حواليه مرة تانية، وبعدين شد إيد جده.
مش هنا لما نروح مكان هقولك.
جلال حس إن السؤال أكبر من سن الطفل، لكنه ما ضغطش عليه.
ركبوا العربية، وفضل يوسف ساكت طول الطريق.
وبعد حوالي عشرين دقيقة، أشار من الشباك.
هنا.
جلال وقف العربية على جنب.
قدامه كان فيه مبنى قديم، شكله مهجور من بره، لكن في مدخل جانبي كان فيه حارس واقف.
يوسف قال بصوت منخفض
بابا بيدخل من هنا.
جلال بص للمبنى، وبعدين اتصل بعماد.
لقيته.
إنت فين؟
جلال وصف له المكان.
عماد قال بسرعة
متدخلش لوحدك. استناني.
لكن قبل ما يقفل، يوسف شد إيد جده وقال
جدو بص هناك.
كان فيه باب حديد صغير مفتوح نصف فتحة.
ومن الداخل ظهر حسام.
جلال اتجمد.
بابا هنا؟
يوسف هز راسه.
حسام خرج، وقف جنب العربية، وبص حواليه كأنه بيتأكد إن محدش بيراقبه.
وبعد لحظات، خرجت نفس الست اللي جلال شافها قبل كده.
لكن المرة دي كانت شايلة ملف كبير.
حسام أخده منها بسرعة.
واتكلم معاها، لكن المسافة كانت بعيدة.
جلال فتح تسجيل الصوت في موبايله وحطه في جيبه، وحاول يقرب من غير ما يلفت نظرهم.
فجأة سمع صوت الست
أنا مش هقدر أكمل أكتر من كده.
حسام رد
لازم تكملي.
لأ يا حسام الموضوع بقى خطر. وإنتِ عارفة إن لو وقفنا دلوقتي، كل اللي عملناه هيضيع.
جلال حس إن الدم انسحب من وشه.
كل اللي عملناه؟ يعني كان فيه أكتر من شخص.
الست فتحت الملف، وطلعت منه ورقة.
دي آخر ورقة عندي.
حسام أخذها.
والباقي؟
عند الشخص اللي اتفقنا معاه.
مين؟
الست بصت حواليها، وما ردتش.
حسام قرب منها وقال
انتي وعدتيني إن محدش هيعرف.
الست ردت
أنا وعدتك بس مش معنى كده إني مستعدة أخسر حياتي.
وفجأة... صوت يوسف خرج من العربية
بابا!
جلال اتجمد.
حسام التفت ناحية العربية.
لحظة واحدة فقط... لكنها كانت كافية.
جلال شغل العربية وانطلق بسرعة.
حسام جرى ناحيتهم، لكنه ما لحقش.
يوسف كان بيبص من المراية الخلفية، ووشه مليان خوف.
جدو هو شافنا.
جلال حاول يطمنه
متخافش يا يوسف.
لكن بعد أقل من دقيقة، موبايل جلال رن.
رقم غير مسجل.
رد بحذر.
مافيش كلام.
بس صوت تسجيل قديم اشتغل.
صوت امرأة.
جلال عرفه فورًا.
رغم إن السنوات عدت، رغم إن الصوت كان بعيد ومش واضح... كان صوت مريم.
قالت
لو التسجيل ده وصل لأبويا يبقى أنا ماقدرتش أرجع البيت.
جلال وقف نفسَه.
مريم؟!
الصوت كمل
بابا متصدقش أي حد يقولك إني مت.
وبعدين التسجيل انقطع.
جلال ركن العربية على جنب، وإيده كانت بترتعش.
عماد اتصل به في نفس اللحظة.
جلال، إنت سمعت التسجيل؟
أيوه.
يبقى لازم تسمعني كويس.
قول.
أنا وصلت لمعلومة أخطر.
إيه؟
عماد سكت لحظة.
حادث مريم حصل لكن مريم نفسها ما كانتش موجودة في العربية وقت الحادث.
جلال حس إن الدنيا بتدور بيه.
يعني إيه؟
يعني الجثة اللي اتدفنت مكانها كانت لشخص تاني.
جلال بص ليوسف.
ثم قال
ومريم؟
عماد رد بصوت منخفض
لسه عايشة.
يوسف رفع رأسه فجأة وقال
أنا عارف.
جلال التفت له بسرعة.
إنت عارف إيه؟
الطفل بدأ يبكي.
ماما عايشة يا جدو وأنا شوفتها.
جلال حس إن قلبه هينفجر.
شوفتها فين؟
يوسف مسح دموعه وقال
عند بابا.
وفي اللحظة دي، جلال أدرك إن السر مش متعلق بفلوسه فقط... السر متعلق بسبب اختفاء مريم، وبالسبب اللي خلى حسام يفضل يطلب منه المال ست سنين كاملة.
الجزء الرابع
جلال فضل ساكت، مش عارف يسأل يوسف منين.
وبعدين قال بهدوء
يا حبيبي إمتى شوفت ماما؟
يوسف بص في الأرض.
من كام يوم.
فين؟
في البيت اللي بابا بيوديني له.
جلال اتوتر.
وإنت بتروح هناك ليه؟
يوسف سكت شوية، وبعدين قال
بابا بيقول لي إن دي مفاجأة.
مفاجأة إيه؟
الولد قرب من جده وهمس
بيقول لي ممنوع أقول لحد عشان ماما تعبانة ومحتاجة ترتاح.
جلال حس إن نفسه اتقطع.
وماما قالت لك إيه؟
يوسف رفع عينيه.
قالت لي يوسف، لو شفت جدك قوله إني آسفة.
جلال حط إيده على صدره.
الكلمة دي بالذات كانت مريم بتقولها له زمان كل ما تعمل حاجة تخاف تزعلُه.
لكن السؤال الأهم كان ليه مريم عايشة ومستخبية ست سنين؟
في نفس الليلة، وصل عماد إلى بيت جلال ومعاه ملف قديم.
حطه على الترابيزة وقال
راجعت كل حاجة من الأول.
جلال سأله
وصلت لإيه؟
عماد فتح الملف.
العربية اللي حصل فيها الحادث كانت مسجلة باسم شركة.
شركة مين؟
عماد بص له.
شركة حسام.
جلال عقد حاجبيه.
حسام كان عنده شركة وقتها؟
لأ ودي المشكلة.
جلال قرب منه.
يعني إيه؟
الشركة اتأسست بعد الحادث ب شهور.
سكت جلال.
عماد كمل
والأغرب إن أول تمويل دخل للشركة كان مبلغ كبير جدًا.
قد إيه؟
عماد كتب الرقم على ورقة.
جلال قرأه، واتسعت عينه.
ده تقريبًا نفس المبلغ اللي أنا دفعته له خلال أول سنة!
عماد هز رأسه.
بالضبط.
جلال رجع للخلف على الكرسي.
يعني فلوسي... كانت بتأسس شركته.
جلال قبض إيده بغضب.
وأنا كنت فاكر إني بنقذ جوز بنتي وحفيدي!
عماد قال
ولسه ما عرفناش أهم حاجة.
إيه؟
عماد أخرج ورقة أخرى.
كل شهر تقريبًا، بعد ما كنت بتحول الفلوس لحسام، جزء منها كان بيتسحب نقدي من حساب الشركة.
وبيتسحب فين؟
عماد وضع إصبعه على اسم المكان.
نفس المبنى القديم اللي شوفته النهارده.
جلال وقف فورًا.
يبقى مريم هناك.
عماد أمسك ذراعه.
استنى.
هروح لها.
لو حسام مخبيها، الدخول من غير خطة ممكن يضيع كل الأدلة.
جلال سكت.
ثم قال
أنا مش مستعد أخسر بنتي مرتين.
في اليوم التالي، بدأ عماد يراقب المبنى.
مر يوم كامل. لا حسام ظهر، ولا الست، ولا أي حركة غريبة.
لكن في اليوم الثاني، الساعة التاسعة مساءً، وصلت سيارة سوداء.
نزل منها رجل كبير في السن، دخل المبنى وحده.
عماد صور السيارة، ثم أرسل الصورة لجلال.
جلال أول ما شاف الرجل، تجمد.
مستحيل.
عماد اتصل به.
تعرفه؟
جلال رد بصوت مرتعش
ده المحامي اللي كتب عقد زواج مريم وحسام.
متأكد؟
أيوه وأنا فاكر إنه مات من أربع سنين.
عماد سكت.
يبقى هو مش مات.
جلال قال
أو إن حد كان عايزنا نصدق إنه مات.
بعد حوالي ساعة، خرج الرجل من المبنى.
كان شايل ظرفًا أبيض.
عماد تبعه من بعيد.
لكن قبل ما يركب عربيته، وقف فجأة، وبص مباشرة ناحية سيارة عماد، كأنه عرف إنه مراقَب.
عماد ما تحركش.
الرجل ابتسم ابتسامة غريبة، وركب عربيته وانطلق.
بعد دقائق، وصل إشعار على هاتف عماد.
رسالة من رقم مجهول
لو عايز تعرف الحقيقة عن مريم متراقبش حسام.
عماد قرأ الرسالة مرتين.
ثم وصلت رسالة ثانية
راقب جلال نفسه.
في نفس الوقت، كان جلال في بيته يقلب في صندوق ذكريات مريم.
صور طفولتها... شهادات المدرسة... خطابات قديمة.
وفجأة، وجد صورة لم ينتبه لها من قبل.
مريم كانت واقفة أمام منزل قديم، وبجانبها نفس الرجل الذي ظهر في المبنى.
لكن المفاجأة لم تكن وجود الرجل.
المفاجأة كانت التاريخ المكتوب خلف الصورة قبل حادث مريم بأسبوع واحد.
جلال حدق في الصورة، ثم قلبها.
وجد جملة مكتوبة بخط مريم
لو حصل لي أي حاجة الشخص ده يعرف الحقيقة.
جلال شعر ببرودة تسري في جسده.
وفي اللحظة نفسها، سمع طرقًا على باب البيت.
فتح الباب... لم يكن هناك أحد.
فقط ظرف أبيض على الأرض.
فتحه بيد مرتعشة.
كانت بداخله صورة حديثة جدًا... صورة مريم.
جلال شهق.
كانت مريم واقفة أمام مكان ما تبدو أكبر بست
تم نسخ الرابط